الصحة في المنام: دلالاتها وتأويلاتها عند ابن سيرين والنابلسي
تفسير رؤية الصحة في المنام ومعانيها عند ابن سيرين والنابلسي: بين بشارات العافية وصحة الدين، ودلالات المرض والشفاء، مع إرشادات عملية لحفظ النعمة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يتناول الكتاب تفسيرات لمختلف الرموز التي ترتبط بالصحة والمرض والشفاء.
ويبيّن ابن سيرين أن رؤية الثمار الصفراء في المنام تدل على المرض. كما يشير إلى أن كل شراب أصفر اللون في الرؤيا فهو دليل المرض. ويفيد أن الماء الأصفر في المنام يعني المرض. ويوضح أن الزرباجة بالزعفران تعد مرضاً. ويرى أن شرب الماء الكدر يدل على المرض. وينبه إلى أن الطعام الحامض جداً، الذي لا يُطاق أكله، يؤول إلى مرض أو ألم شديد.
وفي سياق الشفاء، يذكر محمد بن سيرين أن الدواء الكريه الطعم الذي يصعب ابتلاعه يدل على مرض يسير يعقبه برء. ويضيف أن الزكام يدل على مرض يسير تعقبه عافية. ويفيد أن القرع المطبوخ قد يعني رجوع ذهنه إلى صاحبه، مما يوحي بالتعافي العقلي.
وعن علامات الصحة الجيدة، يشير ابن سيرين إلى أن أكل السكباجة بلحم العصافير يدل على صحة الجسم. ويذهب إلى أن وجع البطن يدل على صحة القرباء وأهل البيت.
ومن التفسيرات الأخرى ذات الصلة، يذهب إلى أن الثمار الحامضة تدل على الهم والحزن. كما يذكر أن الكشك يدل على رزق في تعب ومرض. ويشير إلى أن رؤية الرئة عفنة تدل على دنو الأجل. وأما وجع الظهر، فيدل عنده على موت من يتقوى به الرجل. ويفسر وجع الكبد بإساءة إلى الولد، وقطع الكبد بموت الولد. ويختتم بتوضيح أن وجع الطحال دليل على إفساد مال عظيم وخوف عليه من الهلاك. كما أورد أن استعمال الماء الحار يدل على شدة من قبل السلطان أو فزع من الجن ليلاً.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "صحة البدن" في المنام تعد دليلًا على السقم، لأنها تأتي في مقابل المرض. وقد تدل الصحة كذلك على النعمة [1].
ويوضح النابلسي أن طلب الصحة في المنام، عقب شرب شيء ما، يشير إلى إصلاح حال الرائي في دنياه [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية الصحة أو الشعور بقوة البدن في المنام تُعبَّر – في الأغلب – عن صحة الدين والاستقامة، أو زوال همّ وتمام نعمة، لكنها قد تُفهم أحيانًا على أنها تذكير للرائي بنعمة العافية ووجوب شكرها والحفاظ عليها، لا سيما إن كان في يقظته مقصّرًا في حق بدنه أو دينه.
التحليل وبيان الأسس:
-
استخراج الرمز الرئيس في رؤياك
- الرمز هنا: الصحة / صحة البدن / الشعور بالعافية والقوة، دون تفاصيل أخرى.
- هذا يدخل في باب ما يتعلّق بـ"أحوال الجسد" في المنام: قوة، مرض، شفاء، دواء… إلخ.
-
المعنى عند أهل التعبير في التراث الإسلامي
- عند ابن سيرين:
ذكر أن "صحة البدن صحة الدين" في سياق من رأى خروج الدم بالرعاف، فعبّر عنه بقوله: "فإن صحة البدن صحة الدين فهو يخرج من إثم ويصح دينه". وهذا يضع قاعدة مهمّة: غالبًا يُجعل صلاح البدن رمزًا لصلاح الدين واستقامته. - عند النابلسي:
لم يضع مادة مستقلة بعنوان "الصحة"، لكنّه قرّر قاعدة عامة قريبة؛ فكل دواء سهل المشرب أو المأكل فهو دليل على شفاء المريض، وللصحيح اجتناب ما يضره ، مما يدل على أن العافية في المنام ترتبط بالسلامة والانتفاع والاعتدال. - كذلك نصّ النابلسي على أن الشعير من رموزه "مال في صحة البدن" ، مما يعزّز الارتباط بين رمز الصحة وبين سعة العيش والنعمة الظاهرة.
- عند ابن سيرين:
-
الربط بالقرآن والسنّة
- العافية نعمة عظيمة في النصوص، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، والعافية من أعظم ما يُشكر.
- والنبي ﷺ كان يُكثر الدعاء بالعافية: «سلوا الله العفو والعافية» (حديث صحيح)، مما يجعل ورود العافية في المنام أقرب إلى التذكير بنعمة العافية، أو البشارة ببقائها مع شكرها.
-
القراءة النفسية والواقعية للرمز بحسب حال الرائي في اليقظة، يمكن أن تتفرّع الدلالات:
- إن كان الرائي مهمومًا على صحته أو يخاف مرضًا:
فرؤية الصحة والعافية تميل إلى أن تكون حديث نفس وتمنّيًا داخليًّا، لكنها مع ذلك مبشّرة بانفراج القلق، وتنبيه إلى الأخذ بالأسباب، وموازنة الخوف بالتوكل. - إن كان الرائي مقصرًا في العبادة أو غارقًا في الدنيا:
صلاح البدن في الرؤيا يذكّره بأن صحة البدن ينبغي أن تُستثمر في طاعة الله، وأن لا يغترّ بقوّته، فالعافية قد تُسلب، فينبغي المسارعة للتوبة. - إن كان الرائي مستقيمًا في الجملة:
فالرؤيا – بوجه غالب – تبشير باستمرار نعمة الدين والدنيا، وصحة البدن هنا صورة لصحة العقيدة والعمل، مع احتمال كونها مبشّرة بزوال همٍّ أو قضاء دين أو تحسّن في الأحوال المعيشية.
- إن كان الرائي مهمومًا على صحته أو يخاف مرضًا:
-
ترجيح المعنى الأقرب
- الأصل – عند أهل التعبير – ترجمة صحة البدن في المنام على صحة الدين إن لم تقم قرائن على غير ذلك، أخذاً من عبارة ابن سيرين: "فإن صحة البدن صحة الدين".
- ويُلحَق بذلك معنى النعمة واليسر؛ لأن النابلسي ربط بعض رموز الرزق (كالشعير) بصحة البدن، فقال: "الشعير مال في صحة البدن" ، فيُستأنس به على أن اجتماع الصحة مع نوع رزق علامة نعمة ظاهرة.
-
نصيحة عملية متعلقة بالرؤيا
- الإكثار من حمد الله على نعمة العافية في البدن والدين.
- إن كان هناك تقصير في حق الجسد (سهر، إهمال، غذاء سيئ)، فالرؤيا تحمل بعدًا نفسيًا: دعوة إلى الاعتدال وصون الصحة.
- وإن كان هناك خوف مرض أو فحوصات قادمة: فلتُتخذ الرؤيا باعثًا على حسن الظن بالله مع الاستمرار في الأسباب الطبية وعدم الاتكال على المنام وحده؛ فالمنام لا يُبنى عليه حكم ولا تشخيص.
بهذا يكون رمز "الصحة" في المنام أقرب إلى بشارة بصلاحٍ في دين أو دنيا، أو تذكيرٍ بحفظ النعمة وشكرها، ويبقى التعبير ظنيًّا، والله أعلم وأحكم.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 768-769.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 715.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
