تفسير رؤية الشهر في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

دليل شامل لتفسير رؤية الشهر في المنام: معاني الشهور الهجرية وأحكامها عند ابن سيرين والنابلسي، ودلالات القمر والهلال، وبشائر الفرج والشفاء والتوبة.

فريق مفاتيح المنام
11 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية الشهر في المنامابن سيرينالنابلسيالهلال والقمر
تفسير رؤية الشهر في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الشهر، وما يتعلق به من القمر والهلال، تحمل دلالات متعددة في سياق تفسير الأحلام.

ويوضح ابن سيرين أن رؤية أول الشهر قد تدل على الشفاء من علة أو السلامة من مرض. في المقابل، يشير إلى أن رؤية نقصان الشهر تنبئ بقرب انتهاء العمر أو حلول الأجل، وذلك بحسب ما تبقى منه، وقد يكون ذلك أياماً أو شهوراً أو أعواماً. ويذهب ابن سيرين إلى أن ظهور الهلال في أول الشهر أو قدومه من غياب يعني الخروج من مكان والقدوم من سفر. وإن حدث ذلك في آخر الشهر بعد السفر، فإنه يعني الاغتراب عن الوطن. ومن رأى القمر عنده أو في حجره أو في يده، فإنه يتزوج بقدر ضوئه ونوره، سواء كان رجلاً أو امرأة.

ويفيد أن غياب القمر يعني انقضاء وفوات الأمر الذي طلبه الرائي، خيراً كان أو شراً. أما طلوعه فيبين أن الأمر في بدايته. ويذكر أن رؤية القمر تاماً منيراً في السماء تعني أن وزير الملك سينفع أهل ذلك المكان. ومن رأى مثال وجهه في القمر، فإن ذلك موت له. ويرى أن التعلق بالقمر يدل على نيل خير من السلطان. وإن أظلم القمر وكان الرائي ملكاً، فذلك يدل على أن رعيته تؤذونه وتنكرون أمره. وإذا صار القمر شمساً، يصيب الرائي خيراً وعزاً ومالاً من قبل أمه أو امرأته. وإن وافق القمر الرائي، فإنه يدل على المسافرين والملح والمنجم.

كما يضيف محمد بن سيرين أن القمر قد يمثل الوزير الأعظم للسلطان، أو سلطاناً أدنى منه، والنجوم جنوده أو زوجاته. وربما دل على العالم والفقيه، وكل ما يهتدى به. وجماله ونوره يشبه به ذو الجمال، ويدل على الزيادة والنقص مثل الأموال والأعمال.

ومن ناحية الهلال، ينبه ابن سيرين إلى أنه قد يدل على تمام الأمور واستيفاء الحقوق، أو قد يؤذن بالحج لمن رآه في أشهره، نظراً لكون الهلال علامة على المواقيت. ويشير إلى أن ظهور الهلال من المشرق أو المغرب، مع نظر الناس إليه (خارج أول أو آخر ليلة)، يبشر بخير أو بفتح مشهور من تلك الجهة. فإن كان ضياء ونوراً مع حمد الناس لله، فهو أمر صالح. أما الهلال المظلم أو ذو الصفة السيئة (كالحية أو العقرب)، فلا خير فيه. وإذا كبر الهلال أو تحرك في السماء، دام أثره؛ وإن تلاشى واضمحل، ذهب ما يدل عليه.

ويذهب إلى أن رؤية الهلال تنزل على الرائي أو يمسك بها، أو تقع في حجره، تدل على قدوم غائبه إن كان ذلك في بدايته، وإلا طالت غربته. وقد يفسر رؤية الهلال بما يخص المريض أو الحامل أو السجين، كما في تفسير القمر. وقال بعضهم، كما ينقل ابن سيرين، أن رؤية الهلال متفقاً معه تعني ولادة ولد مبارك أو نيل منصب جليل، وللتاجر ربح. ويضيف أن الهلال الأحمر يدل على سقوط زوجة الرائي.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تختلف دلالات رؤية الأشهر في المنام بناءً على الشهر نفسه.»

ويوضح النابلسي أن رؤية شهر المحرم في المنام تدل على أن الرؤيا فيه تكون صحيحة ولا تخطئ. كما تشير إلى الفرج والخلاص من السجن والشفاء من الأمراض. وإذا كان الرائي معتزلاً قومه أو بلده، فعاد إليهم، فهذا قياس على قصة يونس عليه السلام. وقد يشاهد الرائي فتنة عظيمة، مثل موت إمام عادل أو ظهور عالم، لأن الله تعالى خلق فيه آدم وحواء عليهما السلام. وإن كان الرائي عاصياً تاب إلى الله تعالى، لأن الله تاب فيه على آدم عليه السلام. وإن كان الرائي يرجو المنزلة والشرف حصل له ذلك، لأن الله تعالى رفع فيه إدريس عليه السلام مكاناً علياً.

كما يذكر عبد الغني النابلسي أن من رأى شهر ربيع الأول في المنام، فإن رؤياه فيه تربح في تجارته ويكسب البركة والسعادة. وقد يرزق بولد صالح. وإذا كان الناس في شدة، فإنها تزول عنهم، وإن كانوا مظلومين ينتصرون، وتبشرهم بولي أمين جديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وذلك لأن فيه ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وربما غزا الناس غزوة مباركة.

ويفيد المؤلف أن رؤيا شهر ربيع الآخر تدل على تأخر الخير إذا كانت دالة عليه، وعلى تعجل الشر إذا كانت دالة عليه. ومن رأى المنام فيه انتصر على عدوه أو رزق ولداً عالماً أو بطلاً، لأن فيه ولد الإمام علي كرم الله وجهه.

ويشير النابلسي إلى أن رؤيا شهر جمادى الأولى محمود ظهورها، فلا يغرب في الشراء والبيع. ومن رآه في المنام فقد ابنته أو زوجته، لأن فيه توفيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

ويرى عبد الغني النابلسي أن رؤيا شهر جمادى الآخرة، إذا دلت على الخير، فإنها تبطئ، فلا ينبغي مخالفتها.

ويشير النابلسي إلى أن رؤية شهر رجب في المنام تدل على رفع المنزلة، فإن فيه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء.

ويذكر عبد الغني النابلسي أن رؤيا شهر شعبان إذا كانت خيراً تصح وتنمو ويتضاعف فيها الخير، وإن كانت شرا أبطأت ولا تصح. كما أفاد أن رؤية شعبان في المنام تدل على عزل ولاة الأمور لأن فيه يفرق كل أمر حكيم.

وعن شهر رمضان، يبين النابلسي أن فيه تتغلق أبواب العسر والفواحش والبخل، وتتعجل فيه رؤيا الخير. ويضيف أن الرؤيا إذا كانت رديئة لا تصح، فرؤيا الخير لا تبطئ ورؤيا الشر تبطئ ولا تعبر لأنها من الأضغاث. ويختلف حال الكافر في الرؤيا في هذا الشهر عن حال المؤمنين، فليس للكافر إلا الشر. كما يدل شهر رمضان على البركة والخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن كان الرائي طالبًا للعلم أو القرآن الكريم حصل له، لأن فيه نزل القرآن. وإن كان مريضاً بالصرع أفاق منه، لأن فيه تصد الشياطين.

ويذهب النابلسي إلى أن شهر شوال في المنام يدل على الخلاص من الشدائد وعلى السرور والأفراح، لأن مستهله عيد وفرح، ولأن فيه بناء الكعبة وغزوة الخندق. وإذا دلت الرؤيا فيه على الحرب، فإنه يصدر.

ويوضح المؤلف أن شهر ذي القعدة، إذا دلت الرؤيا فيه على السفر، فلا يسافر الرائي، وليحفظ نفسه في الحضر إذا دلت رؤياه على هم فليجتنبه.

وأما شهر ذي الحجة، فيبين النابلسي أنه إذا دلت الرؤيا فيه على السفر، فليسافر الرائي وليسع في الأمور كلها، فإنه شهر مبارك وفيه العيد والأضحية. كما أضاف أن من رأى أنه في شهر ذي الحجة أو رأى أنه يضحي أو يصلي صلاة عيد الأضحى، فإن رؤيا ذلك تدل على قضاء الدين والوفاء بالنذور وعلى التوبة والهدى بعد الضلالة. وربما دلت رؤياه على فقد العلماء وعزل ولاة الأمور، لأن في شهر ذي الحجة كانت وفاة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما والغزو والمباهلة.

كما يذكر النابلسي أن من رأى أنه مضى عليه شهران، ربما وجب عليه صومهما لكفارة ونحوها.

ويذكر عبد الغني النابلسي أن "سنة" قد تدل رؤيتها في المنام على الجدب والقحط، أو على الارتياب والشك في الدين، أو على الشدة والتهدد. وفي المقابل، قد تدل على زيادة العلم. ورؤية الحول في المنام دليل على تغيير الأحوال، ورؤية العام دليل على الفتنة يراها الرائي في نفسه أو في غيره. وإذا رأى العام وكان الناس في قحط، دل على كثرة الخير. وتدل السنة في المنام للمرأة الحامل على الخلاص من الولادة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
رؤية الشهر في المنام – إذا كانت الرؤيا مرتبطة بأسماء الشهور الهجرية أو بوقوع الحلم في شهرٍ معيَّن – تكون في الغالب بشارة بفرج وتوبة وشفاء، أو إنذارًا وتنبيهًا بحسب الشهر الذي وقعت فيه الرؤيا أو الذي ذُكر فيها، مع رجحان جانب الخير ما أمكن، ولا يُبنى عليها حكم شرعي ولا جزم بزمن معيّن.


أولاً: تحديد المقصود بـ "الشهر" في الرؤيا

كلمة "الشهر" في التعبير لها صورتان أساسيتان:

  1. أن يُرى أو يُذكر اسم شهر معيّن (مثل: المحرّم، ربيع الأول، رمضان… إلخ).
  2. أو يُشار إلى مضي شهر أو قدوم شهر بشكل عام (كأن يقول الرائي: رأيت أني في شهر كذا، أو دخل علينا الشهر).

الرؤيا تختلف دلالتها بحسب الشهر نفسه وما ارتبط به من أحداث شرعية وتاريخية في الوحي والسيرة.


ثانياً: دلالة رؤية الشهر في الجملة

  • عبد الغني النابلسي نصَّ صراحة على "الشهر" فقال: ورؤيته في المنام تدل على الفرج والخلاص من السجن، ثم فصَّل بحسب كونه شهر المحرَّم وما بعده من الشهور الهجرية.
  • فالأصل عند أهل التعبير أن ذكر الشهر أو رؤيته علامة على:
    • فرج بعد شدة.
    • شفاء من مرض.
    • خروج من ضيق أو همّ أو سجن معنوي أو حقيقي.
    • أحيانًا: التوبة والرجوع إلى الله؛ لأن كثيرًا من الشهور ارتبطت في الوحي بقصص توبة الأنبياء ورفع درجاتهم.

ثالثاً: التفصيل بحسب بعض الشهور (إن كانت رؤياك تتعلق بها)

أذكر لك أشهر ما ورد، لتقيس عليه رؤياك إن كانت في أحد هذه الشهور:

  1. شهر المحرَّم

    • النابلسي: الرؤيا فيه صحيحة لا تخطئ، وتدل على الفرج والشفاء من الأمراض والخلاص من السجن، وعودة من اعتزل قومه إلى أهله قياسًا على قصة يونس عليه السلام، والتوبة لأن الله تاب فيه على آدم.
    • نفسياً: قد تعبّر عن بداية صفحة جديدة وسنة جديدة معنويًا، ورغبة خفية في التوبة والتصحيح.
  2. صفر

    • ذكر النابلسي أن الرؤيا فيه ليست محمودة لمن كان في همّ أو شدة، لكنها لا تضرّه ضررًا قاطعًا.
    • وقد تعكس قلقًا أو تشاؤمًا متوارثًا ثقافيًا، فينبغي للرائي أن يقابلها بحسن التوكل.
  3. ربيع الأول

    • النابلسي: يدل على الربح في التجارة، والبركة، والسرور، وربما وُلِد للرائي ولد صالح، وزوال الشدة عن الناس، وانتصار المظلومين، لأن فيه مولد النبي ﷺ وغزوة مباركة.
    • نفسياً: شعور ببدايات خير وتجدد الأمل، خاصة لمن يرتبط وجدانيًا بسيرة النبي ﷺ.
  4. ربيع الآخر

    • إذا دلت الرؤيا على خير أبطأ حصوله، وإذا دلّت على شر تعجّل، وقد تدل على غلبة على العدو أو ولدٍ عالمٍ أو شجاع، لأنه شهر مولد الإمام علي رضي الله عنه.
  5. جمادى الأولى

    • النابلسي: من رآه فلا يُرغَب في البيع والشراء، وربما دلّ على فقد بنت أو زوجة لأنه فيه تُوفِّيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
  6. جمادى الآخرة

    • إن دلّت رؤياه على خير فإنه يبطئ، بخلاف ما لو دلّ على شر فيتأخر أيضًا، فهي إشارة إلى بطء التغيّرات.
  7. رجب

    • شهر رفع منزلة، لأن فيه عُرج بالنبي ﷺ إلى السماء، فالرؤيا فيه أو به قد تدل على رفعة شأن أو ترقٍ في دين أو دنيا.
  8. شعبان

    • إذا كانت الرؤيا خيراً تصح وتنمو ويتضاعف فيها الخير، وقد تدل على عزل ولاة لأن فيه يُفرق كل أمر حكيم.
  9. رمضان

    • من أعظم الشهور في التعبير؛ النابلسي: فيه تغلق أبواب العسر والفواحش والبخل، وتتَعجّل فيه رؤيا الخير ولا تبطئ، ويدل على البركة والخير والأمر بالمعروف، وعلى تحصيل العلم والقرآن، وشفاء مريض الصرع لتصفيد الشياطين.
    • نفسياً: غالباً يعبّر عن توبة، صفاء روحي، ورغبة في الاستقامة.
  10. شوال

    • يدل على الخلاص من الشدائد، والسرور والأفراح لأنه أوّله عيد الفطر، وفيه بناء الكعبة وغزوة الخندق.
  11. ذو القعدة

    • إن دلّت الرؤيا فيه على سفر، فالأفضل ألا يسافر؛ وإن دلّت على هم فليجتنبه الرائي، فهو شهر سكون واستقرار لا حركة فيه كثيرة.
  12. ذو الحجة

    • إن دلّت الرؤيا فيه على سفر فليسافر، فإنه شهر مبارك فيه العيد والأضحية، وقد يدل على قضاء الدين والوفاء بالنذر والتوبة والهداية إذا رأى الإنسان أنه يضحي أو يحج أو يصلي العيد.

رابعاً: البعد الزمني والرمزي لـ "الشهر"

  • في ضوابط التعبير: العدد والزمن من أهم العلامات، فـ"شهر" في الرؤيا قد يرمز إلى:
    • مدة زمنية (شهر، أو تقريباً ثلاثين يومًا) لتحقيق أمر أو زوال هم، من باب المشابهة بين اللفظ والمعنى.
    • مرحلة من حياة الرائي: بداية، وسط، أو نهاية دورة حياتية (دراسة، عمل، زواج…).
  • عند ابن سيرين توجد إشارة للربط بين أوّل الشهر وبدايات الخير، ونقصان الشهر بنقص العمر أو انقضاء أمر، كما في تعبير القمر إذا رُؤي في أول الشهر أو آخره، وربطه بما بقي من الشهر من أيام أو شهور أو أعوام . وهذا يقاس عليه في باب الرموز الزمنية.

خامساً: تأويل نفسي عام لرؤية "الشهر"

من زاوية نفسية معاصرة – مع عدم إغفال أصول التعبير الشرعي:

  • قد تعبّر رؤية الشهر عن:
    • الاستعداد لتغيير دوري في الحياة (مثل بداية سنة دراسية، وظيفة جديدة، مشروع زواج).
    • أو الإحساس بأن الحياة تسير في دورات متكررة، والرائي ينتظر لحظة تحوّل (شهر جديد = فرصة جديدة).
    • أو شعور بالضغط المرتبط بالمواعيد والالتزامات (أقساط شهرية، رواتب، مهل زمنية).

خلاصة عملية لك

  • إن كانت رؤياك مجرد رؤية / ذكر "الشهر" بلا تفصيل، فالوجه الغالب أنه:
    • بشارة بمرحلة جديدة فيها فرج وتيسير، مع تنبيه لك على ترتيب وقتك ودورات حياتك.
  • وإن كان فيها تحديد لشهرٍ هجريّ، فطبّق عليه ما سبق من معاني النابلسي لكل شهر من حيث:
    • التوبة، الفرج، النصر، الولد الصالح، رفع المنزلة، زوال الشدة… إلخ. وأنبّهك أخيراً: التعبير ظنّ واجتهاد، وليس حكمًا قاطعًا، والزمن والنتائج بيد الله وحده، فاستبشر بالخير، وأكثر من الدعاء وحسن التوكل، ولا ترتّب على المنام قرارات مصيرية أو أحكامًا شرعية.

عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.