تفسير رؤية الشمس في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

دليل شامل لتفسير رؤية الشمس في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: معاني العز والسلطان والرزق والمرض والكسوف، وأهم التأويلات للحالات الشائعة بدقة موجزة.

فريق مفاتيح المنام
15 دقيقة
تفسير الأحلامالشمس في المنامابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير رؤية الشمس في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الشمس تُمثل في الأصل الملك الأعظم، نظرًا لكونها أكثر الأجرام نورًا في السماء، ولشدة نفعها واعتماد الناس على مصالحهم فيها [1]. كما قد تشير إلى ملك المكان الذي يرى فيه الرائي، أو إلى من هو أعلى منه، وصولاً إلى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدبر السماء والأرض [1]. وربما دلت على سلطان صاحب الرؤيا إذا رآها بشكل خاص، كأميره أو عريفه أو أستاذه أو ولده، أو زوجها إن كانت الرائية امرأة [1]. ويشير ابن سيرين كذلك إلى أنها قد تدل على المرأة الشريفة مثل زوجة الملك أو الرئيس، أو ابنته، أو أمته، أو زوجة الرائي، أو أمه، أو ابنته، أو جمالها [1]. وقد قيل إنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أبيه، بينما دل القمر على أمه [1].

ويذكر ابن سيرين أن رؤية الشمس المعلقة بسلسلة تعني حكمًا عادلًا يجلب النفع [2]. وأن الجلوس في الشمس والتداوي بها يجلب نعمة من سلطان [2]. وإذا رأى الشخص أنه يمتلك الشمس وتمكن منها، فإنه يحظى بالقبول لدى الملك العظيم [2]. ومن رأى ضوء الشمس وشعاعها يمتد من المشرق إلى المغرب، ونال ذلك أهلًا للملك، فسينال ملكًا عظيمًا، وإلا فسيرزق علمًا يُذكر به في جميع البلدان [2].

ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا طلعت الشمس صافية ومنيرة على الرائي، فإن كان واليًا نال قوة في ولايته، وإن كان أميرًا نال خيرًا من الملك العظيم، وإن كان من عامة الناس رزق رزقًا حلالًا. وإذا رأتها امرأة، رأت ما يسرها من زوجها [2]. وضوء الشمس بحد ذاته يدل على هيبة الملك وعدله [2]. ومن كلمته الشمس، نال رفعة من السلطان [2].

ويرى ابن سيرين أن الشمس التي تطلع على الرأس دون الجسد تدل على نيل أمر جسيم ودنيا شاملة [2]. وإن طلعت على القدمين دون سائر الجسد، نال رزقًا حلالًا من الزراعة [2]. أما إذا طلعت على البطن تحت الثياب والناس لا يعلمون، أو على سائر الأعضاء من تحت الثياب، فذلك يدل على إصابته بالبرص [2]. وإذا انشق البطن وطلعت فيه الشمس، فإن ذلك علامة على الموت [2].

ويشير ابن سيرين إلى أن طلوع الشمس من بعد مغيبها قد يدل على ارتجاع المرأة المطلقة لزوجها [3]. وللمرأة الحامل، فتدل على قرب خلاصها [3]. ولمن تعسرت معيشته أو صنعته، تدل على يسرها، لا سيما لمن كانت صناعته مرتبطة بالشمس كالقصارين والغسالين [3]. وأما المريض، فقد تدل له على موته لزوال الظل المشبه بالبشر [3]. وللمجاهد أو المحارب، تدل على النصر، لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حربه [3].

ويلفت ابن سيرين الانتباه إلى أن كسوف الشمس حدث للملك [4]. وأن رؤية سحاب يغطي الشمس حتى يذهب نورها تعني أن الملك سيمرض [4]. وإن لم تتحرك الشمس في السحاب ولم تخرج منه، دل ذلك على موت الملك [4]. وربما كانت الشمس عالمًا من العلماء، فإذا انجلى السحاب انجلت الغمة عنه [4].

وفي سياقات أخرى، فإن رؤية الشمس والقمر طالعين على الشخص تعني رضا الوالدين عنه، فإن لم يكن لهما شعاع، فهما ساخطان عليه [4]. وإذا رأى شمساً وقمراً عن يمينه أو شماله أو أمامه أو خلفه، يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة يضطر معها إلى الفرار [4]. وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها دليل على تغير النعم في الدنيا [4].

ويضيف محمد بن سيرين أن المرأة إذا رأت الشمس دخلت من جيبها (طوقها) ثم خرجت من ذيلها، فإنها تتزوج ملكًا وتقيم معه ليلة [2]. وإن طلعت على فرجها، فهي علامة على الزنا [2]. ومن رأى الشمس قد غابت كلها وهو يتبعها، فإنه يموت [2]. أما من يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب، فإنه يكون أسيرًا مع الملك [2].

ومن الأحوال التحولية للشمس، فإن رؤيتها تتحول لرجل كهل تعني تواضع السلطان وعدله وقوته وتحسن أحوال المسلمين [2]. وإن تحولت لشاب، فذلك ضعف حال المسلمين وجور السلطان [2]. وإن رأى نارًا خرجت من الشمس فأحرقت ما حولها، فإن الملك يهلك أقوامًا من حاشيته [6]. وإذا احمرت الشمس، فذلك فساد في مملكته [6]. وإن اصفرت، مرض الملك [6]. وإن اسودت، غلب عليه الخوف أو ألمت به آفة [6].

ويذكر ابن سيرين ما يتعلق بالشمس إذا ابتلعها الرائي، فإن ذلك يدل على عيشه عيشًا مهمومًا [5]. وإن رأى ذلك ملك، فإنه يموت [5]. ومن أصاب من ضوء الشمس، آتاه الله كنزًا أو مالًا عظيمًا [5]. ومن رأى الشمس نزلت على فراشه، فإنه يمرض ويلتهب بدنه [5]. وإن رأى كأن الشمس تفعل به خيرًا، دل ذلك على خصب ويسار [5].

ويستدرك محمد بن سيرين أن رؤية الشمس في دار فأضاءت الدار كلها، تدل على نيل أهل الدار عزة وكرامة ورزقًا [5]. وإذا انشقت الشمس نصفين وبقي نصف وذهب الآخر، فإن خارجيًا يظهر على الملك [6]. فإن تبع النصف الباقي النصف الذاهب وعادا شمساً صحيحة، فإن الخارجي يأخذ البلد كله. وإن رجع النصف الذاهب إلى الباقي وعادت شمساً كما كانت، عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي [6]. وإن صار كل نصف شمسًا بمفرده، فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك ويأخذ نصف مملكته [6]. وإن رأى الشمس سقطت، فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين [6].

وينبه ابن سيرين إلى أن رؤية الشمس عندما تسقط إلى الأرض، أو يبتلعها طائر، أو تسقط في البحر، أو تحترق بالنار وتذهب عينها، أو تسود وتغيب في غير مجراها، أو تدخل في بنات نعش، كل ذلك يدل على موت المنسوب إليها [7]. وإن رأى بها كسوة أو غشاها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان، أو نقص نورها، أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار، كان ذلك دليلًا على حادث يصيب المضاف إليها، كمرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق؛ إلا إن كان الذي دلت عليه مريضًا في اليقظة، فإن ذلك موته [7]. وإن رآها قد اسودت من غير سبب، دل ذلك على ظلم المضاف إليها وجوره، أو على كفره وضلالته [7].

ويرى محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص الشمس في بيته، فإن كان تاجرًا ربح في تجارته، وإن كان طالبًا للمرأة أصاب امرأة جميلة، وإن رأت امرأة ذلك تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها [2].

ويختم ابن سيرين بأن رؤية مغيب الشمس ربما دلت على إعادة المسجون إلى سجنه بعد خروجه [3]. وربما دلت على رجوع من أسلم من كفره أو تاب من ظلمه إلى ضلالته [3]. وإن رأى ذلك من يعمل أعمالًا خفية، دل على سترته وإخفاء أحواله [3]. إلا أن يكون ممن أُهديت إليه زوجة أو اشترى سرية، فإن الزوجة ترجع إلى أهلها والسرية تعود إلى بائعها [3].

وفي سياق متصل، فإن رؤية من وجد حر الشمس وآوى إلى الظل، فإنه ينجو من حزن [5]. ومن وجد البرد في الظل وقعد في الشمس، ذهب فقره، لأن البرد يمثل الفقر [5]. وإذا تمكن الشخص من الشمس وهي سوداء مدلهمة، فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور [5].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للشمس في المنام دلالات متعددة.

يشير النابلسي إلى أن الشمس قد ترمز إلى الملك الأعظم، أو الخليفة، أو الأب، أو الذهب، أو أحد الأمراء، أو المرأة الجميلة. كما تدل على الظواهر الجلية، والكساء الجليل، والشفاء من الأمراض لمن رآها في زمن الشتاء. وعلى النقيض، فإن رؤيتها في زمن الصيف قد تدل على الهموم، والأنكاد، والفقر، والأسقام. ورؤيتها في موضع شرفها تعني علو القدر والرفعة، بينما رؤيتها في موضع هبوطها تدل على الفقر والخسارة والهموم.

ويرى النابلسي أن من رأى في منامه أنه تحول شمساً، فإنه يصيب ملكاً على قدر شعاعها. وإن تعلق بها، نال قوة وخيراً من وزير أو كاتب. وإذا جلس في الشمس ودنا منها، نال من ملك نعمة ومالاً وقوة وتأييداً. ومن ملك الشمس أو تمكن منها، أصبح مقبول القول عند الملك الأعظم. وإذا أضاء شعاعها من المشرق إلى المغرب، فإنه يملك ما بينهما إن كان لذلك أهلاً، ويرزق علماً يذكر به.

ويوضح النابلسي أن رؤية شعاع الشمس يخرج من الرائي تعني نيله سلطاناً ودولة. ومن أكل الشمس، استفاد من خدمتها وتدبيرها ونال مالاً طائلاً، وقد يصبح منجماً أو مؤذناً عالماً بتسييرها. أما حر الشمس إذا تجاوز الحد وأصابه، فقد يدل على نيله هماً من سلطان. وإن أحرقته الشمس، فقد يهلك في محبة وجه جميل أو يصاب بجائحة فيما دلت عليه الشمس، وقد يدل ذلك على فساد معتقده أو نذره لمعصية. ومن رأى أنه يهرب من الشمس، فإنه يفر من زوجته أو سلطان أو مكروه.

وعن ظهور الشمس، يذكر النابلسي أن طلوعها من الشرق وغروبها كذلك دليل خير لجميع الناس، وتدل على الأعمال كونها تنبه الناس إليها. أما طلوعها من المغرب، فيدل على ظهور الأشياء الخفية. وقد يدل ذلك أيضاً على الملك، أو على فضيحة الرائي، أو توبته، أو قرب أجله، أو حادث في الأرض، وللمريض يدل على الصحة.

ويفصل النابلسي في حالات مختلفة للشمس: فالشمس المظلمة أو بلون الدم أو بمنظر متغير تدل على أمور رديئة؛ فبعضهم تدل له على البطالة، وآخرين على مرض ولدهم، أو شدة تعرض لهم. وإن رأى الإنسان الشمس قد تلاشت، فهو دليل سريع للجميع ما خلا من يعمل سراً، وقد يدل على العمى أو موت أولاده. وإذا انشقت الشمس نصفين وذهب نصفها، خرج عليه خارجي يملك مثله؛ فإن عاد النصف الآخر، عاد إليه ملكه. وإن صار كل نصف شمساً، خرج عليه قائد يملك مثله. وسقوط الشمس يدل على مصيبة في قيمة الأرض، وإن سقطت على الأرض مات أبوه.

وتدل الشمس أيضاً على السراج. وإذا رآها الإنسان مظلمة، أو لونها كلون الدم، أو بمنظر متغير، فإنه دليل رديء لجميع الناس. ورؤيتها تدل على الأرزاق والمعاش والهدى وإتباع الحق. وبالنسبة لمن جلس فيها أو ملكها في الشتاء، تدل على الشفاء والكساء الجليل، أما في الصيف، فتدل على الهموم والفقر والأسقام. ورؤيتها قد تدل على السفر إلى جهة مطلعها أو مغربها. وللعبيد، فإنها تدل على عتقهم.

ويذهب النابلسي إلى أن رؤية الشمس مع الكواكب وهي قاهرة لها، تعني قهر الأعداء وازدياد اليسار. ويرى أن اجتماع الشمس والقمر والنجوم في موضع واحد وملكه مع نور وشعاع، يعني قبول القول عند الملك والوزير والرؤساء، وإن لم يكن لها نور فلا خير فيه. وإن رآهما طالعين عليه، فوالداه راضيان عنه، وإن لم يكن لهما شعاع، فهما ساخطان عليه. وإن رآهما عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه، يصيبه هم وخوف أو بلية أو هزيمة. وسواد الشمس والقمر والنجوم وتكديرها، يدل على تغير الدنيا. ورؤية الشمس والقمر والنجوم قد تدل على البلاء أو السجن أو الحسد من الأهل، ثم تكون عاقبته إلى ملك أو نيل عاقبة حسنة في دينه.

ويذكر النابلسي أن كثرة الشموس قد تدل على البدع والخوف وكساد المعاش. وإن كانت كثيرة الشموس تؤذي الناس، فهم أقوام ظلمة وأرباب شر؛ وإن نفع الناس ضوءها، فهم أرباب عدل وربح. ورؤية شمسين تصطكان تعني ملكين يقتتلان. ومن سجد للشمس أو القمر، يرتكب إثماً عظيماً وجرماً كبيراً.

وفي حالات خاصة، فإن تطلع الشمس في بيت أحدهم، يعني نيله شعبة من السلطان وواصله الخليفة إن كان أهلاً، وإلا فليحذر رجلاً يعزه. وإن رأت المرأة الشمس تطلع في بيتها، تزوجت واتسعت عليها دنياها. والتاجر الذي يرى الشمس، يربح في تجارته. وإذا رأت المرأة الشمس، فقد تحمل زوجاً أو ولداً جميلاً. ومن رأى الشمس خرجت من ذكره، رزق ولداً يكون ملكاً أو وزيراً. ومن رأى أنه لا يمشي إلا في الشمس، فإنه يسافر. وإن رأى عشر شموس أخذها ووضعها في خرقة، ينال عشرة آلاف درهم.

وربما دلت رؤية الشمس على سلطان صاحب الرؤيا، كأميره أو والده. واحتجاب الشمس بالسحاب يدل على عزل الملك لظلم حدث برعيته. ومن رأى أن الشمس أعطته شيئاً أو أخذت منه، فليس ذلك بمحمود؛ فالعطاء يدل على شدة، والأخذ على إتلاف وهلاك.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية الشمس – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الأغلب بعزٍّ ورفعةٍ ووضوح طريق، وقد تدل على شخصٍ ذي شأن في حياتك (أب، زوج/ة، مسؤول، أو شخصية مرموقة) أو على نفسك إن كنتَ في موضع قيادة، وتأتي الرؤيا إشارة إلى قوة، وفتح باب رزق أو علم، أو تحسن حال بعد غموض، ما دام شعورك في المنام كان ارتياحًا أو إعجابًا بالنور لا خوفًا ولا أذى.


أولاً: الرموز الرئيسة في كلمة "الشمس"

أنت لم تذكر إلا رمزًا واحدًا: الشمس.
وعند أهل التفسير، الشمس من أعظم الرموز في الرؤى، وتدل في الجملة على:

  1. الملك أو السلطان أو صاحب السلطة الكبيرة: كالحاكم، أو المدير، أو من له كلمة نافذة.
  2. الأب أو الأم أو الوالدان إجمالاً: جاء عند النابلسي أن الشمس والقمر قد يُحمَلان على الأبوين ، وعند ابن سيرين أن الشمس قد تدل على الوالد أو الوالدة بحسب السياق.
  3. المرأة الشريفة / الزوجة / الأم / البنت الجميلة: لأن الشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن.
  4. السلطان الخاص بالرائي: كأميره أو رئيسه أو أستاذه أو ولده أو زوجها إن كانت امرأة.
  5. الهدى والرزق والشفاء واتباع الحق: النابلسي ذكر أن رؤية الشمس تدل على الأرزاق والهدى واتباع الحق والشفاء من الأمراض، وربما دلّت على السفر.
  6. العلم والظهور: ابن سيرين: من رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب، فإن لم يكن أهلًا للملك رُزق علمًا يذكر به في جميع البلدان. وبما أن السؤال جاء مجرّدًا بكلمة واحدة، فالتأويل سيكون عامًا، مع ترجيح المعاني اللطيفة وعدم إلصاق شرٍّ محدّد ما لم يَرِد في سياق واضح، عملًا بقاعدة: يُقدَّم وجهُ الخير ما أمكن.

ثانيًا: ربط الرمز بالموروث الشرعي والثقافة الإسلامية

  1. مقام الشمس في الوحي:

    • قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾، فهي آية من آيات الله الدالة على قدرته، ومصدر لنورٍ ورزقٍ وسيرٍ في الأرض.
    • وقال: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾، فسمّى الشمس سراجًا وهاجًا، والسراج في التأويل عند بعض أهل التعبير رزق وهداية ووضوح طريق.
  2. عند أهل التعبير:

    • ابن سيرين يقرر أن أصل الشمس: الملك الأعظم، مع احتمالات أن تدل على الوالد أو المرأة الشريفة أو السلطان الخاص بالرائي.
    • النابلسي يقول: هي في المنام الملك الأعظم أو الخليفة أو الأب أو الأمير، وقد تدل على الزوجة الجميلة، وعلى الأرزاق والهدى والشفاء من الأمراض. إذن، من جهة الوحي واللسان والعرف، الشمس في المنام رمز لعِظَم الشأن، ووضوح الطريق، وحرارة الحياة، ومن حولها تدور مصالح الناس.

ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي الممكن

من منظور نفسي وحديث نفس، وكما أشار ابن سيرين إلى أن بعض الطبائع المحرورة ترى الشمس والنار كثيرًا ، فإن رؤية الشمس – حتى لو لم تذكر تفاصيل – قد تعكس ما يلي:

  1. حاجة إلى النور والوضوح:

    • ربما تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى قرار واضح أو طريق بيِّن، فيظهر رمز الشمس تعبيرًا عن رغبتك الداخلية في الهدى والوضوح والخروج من التشتت.
  2. طموح في الرفعة أو القيادة:

    • من رأى أنه يتحول شمسًا عند ابن سيرين ونحوه، أصاب ملكًا عظيمًا على قدر شعاعها.
    • حتى لو لم تذكر ذلك صراحة في المنام، مجرّد حضور هذا الرمز يمكن أن يعكس طموحًا داخليًا في أن تكون مؤثرًا، أو أن يكون لك دور مركزي في أسرتك أو عملك.
  3. علاقة مع شخصية ذات سلطة أو مكانة:

    • قد يكون في حياتك الآن أب، أم، مدير، زوج/ة، شخص مهم يشغل جزءًا من تفكيرك، فيظهر برمز الشمس؛ لأن هذه الشخصيات في الوعي الجمعي العربي تُرى كمحور تدور حوله الأسرة أو العمل.
  4. توازن بين حرارة الشمس وأذاها:

    • النصوص تحذر أن حر الشمس إذا اشتد وأصاب الإنسان ناله هم من السلطان ، ومن جلس في حر الشمس في الصيف قد يدل على غم ومرض عند بعض أهل التعبير.
    • نفسيًا: هذا يوازي الشعور بالضغط من مسؤوليات أو من شخص متسلط، فتصير الشمس رمزًا للضغط لا للدفء.
    • بما أنك لم تذكر ألمًا أو احتراقًا أو خوفًا، نُغلِّب جانب البشارة لا جانب التحذير.

رابعًا: خلاصة موسَّعة لاحتمالات الرؤيا

بما أن السؤال عام، فإن المعاني العامة لرؤية الشمس يمكن تلخيصها لك في صور متعددة، وأنت تنظر في أيها يلامس حالك:

  1. بشارة بعزٍّ ورفعة:

    • قد يُرجى لك ترقٍّ في عمل، أو تحسّن في سمعة، أو فتح باب رزق أو علم، خاصّة إن كان في المنام شعور بالسرور أو الإعجاب بالشمس ونورها.
  2. إشارة إلى الوالدين أو شخصية كبيرة:

    • إن كان همّك هذه الفترة متعلقًا بأحد والديك أو بشخص مسؤول عنك، فقد تكون الرؤيا متصلة به؛ إما طمأنة، أو تنبيه للاهتمام والدعاء والبرّ.
  3. دلالة على الزوج/ة أو شريك الحياة:

    • للمرأة قد تدل الشمس على الزوج، وللرجل على الزوجة الشريفة الجميلة، خاصة إن اقترنت الرؤيا بشعور محبة وراحة.
  4. رمز لمرحلة وعي ونضج:

    • الشمس – بما فيها من ضوء وحرارة – رمز للنضج والانكشاف الداخلي، وقد تعني أنك في طور فهم أعمق لنفسك أو لعلاقاتك، وتخرج من ظلمة الحيرة إلى نور البصيرة.

نصيحة عامة

  • احفظ هذه الرؤيا بينك وبين من تثق بدينه وعقله، كما أوصى النبي ﷺ أن لا تُقصّ الرؤيا إلا على حبيب أو لبيب.
  • إن وافق وقت الرؤيا حالًا في حياتك فيه تردد أو غموض، فاجعلها دافعًا للإكثار من الدعاء:
    «اللهم اجعل لي من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، واهدني سُبل السلام، واجعل لي من لدنك نورًا أمشي به».
  • وتذكّر أن الرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري وحدها، لكنها قد تكون مؤشّرًا لطيفًا يدعوك لمراجعة نفسك، وتقوية صلتك بالله، وحسن التعامل مع من حولك.

إن أحببت في نفسك تفسيرًا أدق، فاستحضر: ماذا كنتَ تشعر في المنام؟ وكيف كانت هيئة الشمس (ساطعة، حمراء، مظلمة، قريبة، بعيدة)؟ فكل تفصيل يزيد المعنى وضوحًا، ولكننا التزمنا بما ذكرتَ دون إضافة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 160. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 161-162. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 161. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 162-163. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 162. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 161-162. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 160-161. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.