تفسير رؤية السوار في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
ما معنى السوار في المنام؟ دلالاته للرجال والنساء بين الزينة والمال والولد والقيود، وأقوال ابن سيرين والنابلسي في السوار الذهبي والفضي ورموزه وبشاراته.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السوار للرجال تدل على الضيق. [1]
ويوضح ابن سيرين أن الأسورة المصنوعة من الفضة للرجال تشير إلى رجل صالح يسعى في الخيرات، مستشهدًا بقوله تعالى: "وحلوا أساور من فضة". [1] وقد ورد عنه أيضًا أن رؤية السوار الفضي للرجل الذي له أعداء تعني أن الله لن يعينه. [1]
ويشير محمد بن سيرين إلى أن السوار من الفضة قد يدل على ابن وخادم، كما يفيد أنه يمثل زيادة في المال. [1]
أما السوار المصنوع من الذهب، فيذهب ابن سيرين إلى أنه إذا رؤي في يد الرجل، فإن ذلك يدل على غلوّ يده، أي تقييدها أو الحد منها. [1]
وقد أورد ابن سيرين تفسيرات أخرى تتعلق بالملك: فمن رأى ملكًا يُسوّر رعيته، فإنه يرفق بهم ويعدل فيهم، فينالون كسباً ومعيشة وبركة ويدوم سلطانه. [1] وإذا رأى الملك أن يده قد سُوّرت، فهو فتح سيتحقق على يديه مع ذكر وصيته. [1]
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية السوار في المنام تحمل دلالات متعددة.
يُفيد النابلسي أن السوار المصنوع من الفضة يدل على زيادة المال، وأن رؤية الأسورة على الأموات تعني أنهم في الجنة [2]. ويشير إلى أن الأساور بشكل عام، سواء كانت ذهباً أو فضة، ترمز إلى الشرف والمال والجمال [2]. وقد تدل الأساور المصنوعة من مواد مثل الزبل أو العظم أو العاج على وجود إماء أو أراذل من الأحرار [2]. كما يذكر أن السوار الذهبي قد يعني ميراثاً لمن لبسه [2]، وأن أساور الفضة قد تدل على الدين والتقوى، لكونها من حلي أهل الجنة [2].
بالنسبة للرجال، يوضح النابلسي أن السوار قد يعني الهم والضيق [2]، ويرى أنه قد يدل على الملك أو الخروج عن الحق إلى الضلال والكذب [2]. وذكر أن السوار الذهبي في اليد قد يعني غلتها أو تقييدها [3]. كما بيّن أن السوار المصنوع من الذهب أو الفضة للرجل الصالح يدل على سعيه في الخيرات، وأن الله يعينه إن كان له أعداء [3].
أما للمرأة، فيرى النابلسي أن السوار يعتبر زينة وجمالاً لأنه من حليها [2]، ويدل على ما في يدها من النعمة والسرور [3].
ويمكن أن يدل السوار على ما يحدث في البلد أو يدخل إليها أو يخرج منها [2]. كما يعبر عن الولد [2]، وقد يؤول بزوجة للعزب [2]. ويشير إلى أنه قد يعني الخادم [3]. وإذا رأى ملك أنه يسوّر أيدي رعيته، فإنه يرفق بهم ويعدل فيهم وينالون البركة [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر أولاً:
السِّوار في المنام – في الجملة – يدلّ على المال والزينة والعِزّ، وقد يدل على الولد والخادم، وعلى المسؤولية والقيود بحسب لابسه ونوعه (ذهب/فضة) وحال الرائي. للمرأة هو أقرب إلى الزينة والنعمة والسرور، وللرجل يميل عند أكثر أهل التعبير إلى معنى الضيق والتكليف والهم إن كثر أو كان من ذهب، مع احتمال دلالته على الصلاح والسعي في الخيرات إذا كان من فضة، خاصة لمن عُرف بالصلاح.
أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام أهل التفسير
-
السِّوار عند ابن سيرين
- نص ابن سيرين:
- السوار للرجل: «من رآه من الرجال فهو ضيق»
- «فإن كان أسورة من فضة فهو رجل صالح للسعي في الخيرات لقوله تعالى: وحلّوا أساور من فضة»
- «فإن رأى في يده سِوارًا من ذهب غُلَّت يده» أي كأنها مقيَّدة أو محبوسة
- «وقيل إن السوار من الفضة يدل على ابنٍ وخادم، وقيل سوار الفضة زيادة مال»
- وفي موضع آخر يذكر أن لبس السوارين من ذهب أو فضة للرجل مكروه، واستشهد بحديث رؤيا النبي ﷺ: «رأيت كأني في يديَّ سِوارين من ذهب فنفختهما فسقطا، فأوَّلتهما مسيلمة الكذّاب والعنسي صاحب صنعاء»
- نص ابن سيرين:
-
السِّوار عند النابلسي
- النابلسي يدرج السوار ضمن باب الحلي والذهب والفضة، ويشير إلى أن الحلي من فضة من حلي أهل الجنة، وأن من رأى أنه حُلّي أساور من فضة وكان مشركًا دلّ على إسلامه، واستشهد بقوله تعالى: «يُحَلَّوْنَ فيها من أساور من ذهبٍ ولؤلؤًا» و«وحُلّوا أساور من فضة»
- ويُشير في مواضع أخرى أن ما كان من حلي الرجال (كالأسورة والخلخال) يميل معناه إلى الهم والضيق والحبس والقيود إن كان من ذهب أو فضة، بخلاف المرأة فإن الحلي لها زينة وجمالاً ونعمة
-
الدلالة القرآنية للسوار
- ورد ذكر الأساور في القرآن في سياق نعيم أهل الجنة:
- «يُحَلَّوْنَ فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير»
- «وحُلّوا أساور من فضة»
- عند أهل التعبير: ما كان من حلي الجنة (كالفضة في الأساور) يُغَلّب في معناه جانب الإيمان والصلاح، والنعمة الأخروية، وربما بشارة بالتوبة أو الثبات على الطاعة.
- ورد ذكر الأساور في القرآن في سياق نعيم أهل الجنة:
-
المعاني العامة عند أهل التعبير
- للمرأة: السوار زينة ورفعة وسرور، وقد يدل على الزوج أو الأولاد، وغالب حُليّها في المنام على هذا النحو.
- للرجل:
- السوار من ذهب أو سواران: همّ أو تكليف أو ضيق مرتبط بما «تملكه يداه» من مال أو مسؤوليات
- سوار الفضة:
- صلاح وسعي في الخيرات.
- ولد أو خادم.
- زيادة مال.
- للسلطان أو صاحب الولاية: إذا رأى أنه يسوِّر أيدي رعيته دلّ على عدله ورفقه بهم وسَعة معيشتهم وبقاء سلطانه، وإن سُوِّرت يداه هو كان ذلك فتحًا ونصرًا مع ذكرٍ حسن بعده
ثانياً: الربط بالموروث العربي والإسلامي
- في الثقافة العربية والإسلامية:
- الحُليّ للنساء زينة مشروعة، بينما يُكره للرجال الذهب والحليّ المبالغ فيها؛ لذلك جاء في كتب التعبير أن الحليّ للرجل – وخاصة الذهب – يحمل معاني الهمّ، أو القيود، أو فساد الدين، إلا ما استُثني كالقِلادة والخاتم ونحوهما
- الآيات التي ذكرت الأساور جعلتها من تمام نعيم المؤمنين في الجنة، وهذا ما اعتمده أهل التعبير في تغليب معنى الخير في السوار الفضي، وربطه بالدين والصلاح والتوبة
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي المحتمل
لأنك لم تذكر تفاصيل رؤيا محددة، أذكر لك أهم الأبعاد الممكنة لرؤية السوار، لتقيس أنت على حالك:
-
رمز الزينة وتحسين الصورة أمام الناس
- رؤية السوار قد تعبّر عن رغبتك في أن تظهر بصورة أجمل أو أرفع بين الناس: مكانة اجتماعية، تقدير، شعور بالأنوثة/الرجولة، أو حتى تحسّن في الوضع المادي أو العملي.
- عند المرأة خصوصاً قد يكون مؤشّرًا لحاجتها إلى الاهتمام العاطفي أو التقدير من الزوج أو الأسرة.
-
رمز المسؤوليات والقيود
- للرجل أو لمن يشعر بثقل الواجبات: قد يرمز السوار – لا سيما الذهبي أو الثقيل – إلى التزامات مالية أو وظيفية أو أسرية تُشعِر بالضغط والضيق، خاصة إذا كان في المنام شديد الضيق على اليد أو يسبّب ألماً؛ وهذا يوافق قول ابن سيرين: «من رآه من الرجال فهو ضيق»
-
رمز العلاقة بالآخرين (ولد – خادم – زوج/زوجة)
- قد يكون السوار إشارة إلى ولد أو خادم أو شخصٍ مقرّب تعتمد عليه، كما نُقل عن بعض أهل التعبير في سوار الفضة
- للمرأة المتزوجة قد يكون السوار دالاً على حال زوجها أو حياتها الزوجية: جمال السوار وثباته وسلامته قد يعكس استقرار العلاقة، وعيوبه قد تعكس توتّرها.
-
رمز التدين والإقبال على الطاعة (خاصة سوار الفضة)
- لمن يكون مشغولاً بأمر دينه، أو حديث عهد بتوبة، فظهور سوار من فضة في رؤياه يمكن أن يكون بشارة بصلاح الحال أو ازدياد الخير في دينه ودنياه، استناداً إلى ربط أهل التعبير بين سوار الفضة وبين السعي في الخيرات وكونه من حلي أهل الجنة
رابعاً: خلاصة تأويل السوار إجمالاً
-
للمرأة:
- يغلب عليه معنى: الزينة – الفرح – النعمة – الزوج أو الأولاد – تحسّن في الحال المعيشي أو العاطفي، ما دام في صورة حسنة، غير مكسور ولا مخيف.
-
للرجل:
- إن كان من ذهب أو سوارين: ضيق أو همّ أو تكليف ثقيل أو تقييد في حريته أو ماله
- إن كان من فضة:
- صلاح وسعي في الخيرات.
- ولد أو خادم أو زيادة في المال.
- وقد يكون علامة على التزام ديني أو خلقٍ حسن يتزيّن به الرائي بين الناس
-
وفي جميع الأحوال:
- لا يُبنى على المنام حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هو بشارة أو تذكرة أو تنبيه، والتعبير اجتهاد وظنّ، والله أعلم بالمراد.
- إن رأيت في نفسك بعد هذه المعاني ميلاً للخير، فاشكر الله وزِد من طاعتك، وإن أحسست أنه ينبهك إلى ضيق بسبب التزامات أو ديون أو علاقات، فاجعل الرؤيا دافعاً لترتيب أمورك والإكثار من الاستغفار والدعاء.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 200-201. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 674.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 673-674.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
