تفسير رؤية السلطان في المنام: دلالات العدل والظلم ومعانيه

دليل شامل لتفسير رؤية السلطان في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: رموز العدل والظلم، العلو والزوال، ودلالات المرض والشفاء، مع توجيهات نفسية وروحية.

فريق مفاتيح المنام
20 دقيقة
السلطانتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز السلطة
تفسير رؤية السلطان في المنام: دلالات العدل والظلم ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية "السلطان" وما يتعلق به من رموز تشير إلى معانٍ متعددة تتعلق بالحكم والسلطة والظلم والعدل.

يذكر ابن سيرين أن رموزًا مختلفة قد تدل على السلطان، فالنسر، كونه أقوى الطيور، قد يشير إلى سلطان قوي [1]. كما أن الصقر يدل على سلطان شريف ظالم [1]. ويذهب إلى أن الباشق أقل رتبة من البازي في السلطنة [1]. وأورد أن السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة [2]. ويفيد أن النار تمثل سلطانًا [3]. ويرى أن الفحام قد يكون سلطانًا جائرًا يفقر رعيته [3]. وورد أن السد سلطان قاهر جبار، ويدل على المحارب واللص والعامل الخائن وصاحب الشرط والعدو الطالب، وربما دل على الموت والشدة [4]. كما يشير إلى أن السرادق في التأويل سلطان، ومن رأى سرادقًا مضروبًا فقد يظفر بخصم سلطاني، وأن السرادق للملوك ويقود الجيوش [5].

ويوضح ابن سيرين أن المعلم ذو صنائع يمثل سلطانًا، والمعلم المجهول للصبيان يدل على الأمير والحاكم [3]. وذكر أن صياد البزاة والصقور والبواشق سلطان عظيم يمكر ويخدع السلاطين الغشمة [2]. وأشار إلى أن دخول المأمور العادل إلى مكان يدل على نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع [6].

ويربط ابن سيرين بين مرض السلطان وظلمه، مشيرًا إلى أن شفاءه قد يعقبه استقرار في السنة [6]. ثم يضيف أن موت السلطان يعني خللًا يقع في مملكته [6]. ويوضح أن حمل الناس للسلطان على أعناقهم يدل على قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته [6]. ثم يستدرك بأن رفعة مجلس السلطان تدل على ارتفاع أمره، واتضاع مجلسه فساد أمره [6]. وإذا رأى الملك أن بعض خدمه أطعمه من غير رؤية مائدة، دل ذلك على عدم منازعته في ملكه، وطول عمره، وطيب عيشه، خاصة إن كان الطعام دسمًا [6]. ويذكر أن جلوس السلطان بمجلس رفيع يعني نيله عزًا [6]. وإن رأى الوالي أن عهده أتاه، فهو عز له في وقته [6]. وتبين رؤية نظر السلطان في مرآة عزلًا له، إلا إن كان ينتظر ولدًا فيرزق غلامًا [6]. ويذهب إلى أن طلاق السلطان لزوجته قد يدل على عزله [6]. ويفيد أن أخذ السلطان لأغنام الرعية ظلمًا هو ظلم لأشرافهم [6]. وينبه إلى أن رؤية السلطان يهيئ مائدة ويزينها تدل على معاندة قوم باغين له، ثم يظفر بهم [6]. وإذا وضع السلطان طعامًا على المائدة، فيأتيه رسول في منازعة؛ فإن كان الطعام حلوًا فالسرور، وإن كان دسمًا فبقاء المنازعة، وإن طال رفع الطعام ووضعه، تطول المنازعة [6]. وأما رؤية السلطان يتنحى عن سلطانه بنفسه، فيندم على أمر يفعله [8].

ويقول ابن سيرين إن من أكل لحم أسد أصاب مالًا من سلطان وظفر بعدوه [4]. ويضيف أن من شرب لبن لبؤة أصاب مالًا، ومن أكل لحم لبؤة أصاب سلطانًا وملكا كبيرًا [4]. ويفيد أن جلد الأسد مال عدو، وقطع رأس الأسد نيل ملك وسلطان [4]. ومن رأى كأنه ركب أسدًا وهو ذلول له أو مطواع، تمكن من سلطانه الجائر [4]. ومن رأى كأنه يصارع أسدًا عظيمًا فصرعه، فإنه يغلب ملكًا عظيمًا [7]. وإن رأى سلطانه أنه قاتل سلطانًا آخر فصرعه، فإن المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة [7]. ومن رأى كأنه دخل على المام، أصاب غنى وسرورًا [8]. ومن رأى كأن الفحم نافق في سوقه، فإنهم أقوام افتقروا من جهة السلطان ويرد عليهم أموالهم [3]. ومن رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعًا، لم يخل ذلك بسلطانه بل زاده قوة [6]. وإن رأى للمام قرنين، فإنه يملك المشرق والمغرب [6]. ومن حمل إلى أمير أو رئيس طعامًا، أصابه حزن ثم أتاه الفرج وأصاب مالًا من حيث لا يرجو [8]. وطيرانه بجناح قوة له يعني نيله مالًا من حيث لا يحتسب [8]. ومن رأى فيلًا كلم الملك، نال منه خيرًا [9]. ومن ضربه الفيل بخرطومه، أصاب ثروة [9]. وركوب الفيل يدل على ظفر بسلطان أو تمكن من ملك [9]. وإن كان الشخص مسجونًا في سجن السلطان، فإنه يخرج منه ويشرف أمره معه [10].

ويذكر ابن سيرين أن رؤية الأسد داخلًا إلى دار تدل على نزول شدة من سلطان [4]. وإذا افترس الأسد الرجل أو نهب ماله أو ضربه أو قتله، فذلك شدة منه [4]. وإن رأى عقابًا ضربه بمخلبه، أصابته شدة في نفسه وماله [1]. ويشير إلى أن ركوب العقاب للكبار والرؤساء دليل الهلاك [1]. ومن رأى أسدًا فإنه ينازع عدوًا أو سلطانًا [4]. ومن استقبل الأسد أو رآه عنده ولم يخالطه، أصابه فزع من سلطان ولم يضره [4]. ومن هرب من أسد ولم يطلبه، نجا من أمر يحاذره [4]. ويرى أن ركوب الأسد فيما لم يبن له، أو ما لا يقدر أن يتقدم أو يتأخر، يستدل على عاقبة أمره [4]. وأن دخول الأسد المدينة يدل على طاعون أو شدة أو سلطان جبار أو عدو يدخل عليهم [4]. وإذا رأى السلطان أنه يخرج من سرادق أو قبة، دل ذلك على خروجه من بعض سلطانه، فإن طويت باد سلطانه أو نفد عمره [5]. وذكر أن سلطانه إذا زال، فهو دليل على عزل عن ولايته [5].

ويدل الفيل على السلطان العجمي، وركوبه يدل على ظفر بسلطان أو تمكن من ملك [9]. ورؤية الفيل في غير بلد الهند شدة وفزع [9]. وإن رأى أن الفيل يتهدده أو يريده، دل ذلك على مرض، وإن ألقاه تحته دل على موت صاحب الرؤيا [9]. ومن رأى أن الفيل تبعه ركضًا، نال مضرة من ملك [9]. وإن رأى أن الفيل خارجًا من مدينة، فإنها تسافر سفينة كانت فيها، أو يصيبهم وباء أو فناء أو شدة [9]. ورؤية فيلين اقتتال تدل على اقتتال ملكين [9]. ويرى أن الأسد قد يدل على سلطان مختلس للناس ظالم لهم [4]. والتاج أو الإكليل يمثل الملك أو رئيسه، وإزالته تعني زوال الملك [10]. ومن رأى للمام قرنين، فإنه يملك المشرق والمغرب [6].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن السلطان يرمز إلى القوة والسلطة، وقد يدل على العدل أو الظلم [11]. وأفاد النابلسي أن رؤية المرء لنفسه وكأنه صار سلطانًا تعني أنه سينال قوة وسيتصرف بالعدل أو الظلم بنفس طريقة السلطان [11]. كما يذهب النابلسي إلى أن من رأى أنه أصبح سلطانًا في أعين الناس، فإنه سيعلو قدره لديهم ويبلغ مراده [13]. وذكر المؤلف أن الأمير أو السلطان في المنام قد يشير إلى شخص يتسلط على أعراض الناس أو يمارس الغش والخداع [14].

ووضح النابلسي أن السلطان الذي يظهر في المنام إذا كان عادلاً، فإن دخوله إلى محل يعني نزول الرحمة والعدل عليه [15]، بينما إذا كان ظالماً، فإن دخوله يعني حل الظلم والفساد في ذلك المكان [12]. ويرى النابلسي أنه إذا رأى الشخص أن سلطانًا مجهولًا أرسل في طلبه، فهذه علامة على أنهم رسل ملك الموت، وأن الله هو السلطان الحقيقي والحاكم بين عباده [16].

وفيما يتعلق بالسمات الجسدية للسلطان، يشير النابلسي إلى أن الرأس العظيم أو العنق الغليظ أو الزيادة في القوة للسلطان تدل على زيادة في سلطانه ورياسته وماله وملكه [17]. وعلى النقيض، فإن أي نقصان أو ضعف في هذه الأمور يعني نقصانًا في سلطانه وضعفًا في قوته [17]. ويرى أن العظم في رأس السلطان يعني رياسة وقوة في سلطانه [12]. وإن كان في عين السلطان عمى، فهذا يعني أن أخبار قومه ستعمى عليه [12]. وإذا طال لسان السلطان وغلظ، فإن له أسلحة تامة وسيوفًا قاتلة، ويدل ذلك على نيله مالًا ومنفعة على يد مترجم له يشافهه عنه [12].

ويمضي النابلسي في تفصيل هذه الدلالات، فيبين أن رؤية السلطان برأس كالشاة (كبش) تعني أنه سيبدأ بالعدل والإنصاف واللطف [12]. أما إذا كان رأسه كرأس الكلب، فإنه سيبدأ معاملته بالسفاهة والدناءة [12]. وإن كان في وجنته سعة فوق القدر، فذلك زيادة في عزه وبهائه [12]. ويدل غلظ عنقه على قوته في عدله وإنصافه وهزيمته لأعدائه [12]. وفي حال تحول صدر السلطان إلى حجر، فهو يدل على قسوة قلبه [12]. وإذا رأى في بدنه سماً وقوة، فهذا يدل على قوة دينه وإسلامه ودنياه [12].

ويفصل النابلسي في أحوال جسد السلطان، فيوضح أن رؤية جسده كجسد الكلب تعني أنه سيعمل بالسفاهة والدناءة [11]. وإن كان جسده كجسد الحية، فإنه سيظهر ما يكتمه من العداوة [11]. وإذا كان جسده كجسد الكبش، فسوف يظهر منه كرم وإنصاف [11]. ويرى أن رؤية السلطان بأن له قرنين تعني أنه سينال ملك المشرق والمغرب، وسيكون عادلاً منصفًا وفتاحًا للبلاد [18].

ويشير النابلسي إلى أن الثياب السود للسلطان تدل على زيادة قوة، والثياب البيض على البهاء والخروج من ذنب [17]. أما الثياب القطنية، فتفيد بظهور الورع منه والتواضع وقلة الأعداء ونيل الأمن ما عاش [17]. وتدل الثياب الصوف على كثرة البركة في مملكته وظهور الإنصاف [17]. وبالمقابل، فإن الثياب والديباج تشير إلى ظهور أعمال الفراعنة وقبح السيرة [17].

ويورد النابلسي تفسيرات لأفعال السلطان وتفاعلاته، فيذكر أن رؤية السلطان يمشي راجلاً تعني أنه يكتم سرًا ويظهر على عدوه [18]. وإذا رأى السلطان أن رعيته مدحته، فإن ذكره وثناؤه ينتشران ويظهر إحسانه ويظفر بعدوه [18]. وأما إذا رأت الرعية أنها تنثر على السلطان دنانير، فإنهم يسمعونه مكروهًا، وإن نثروا عليه دراهم، فإنهم يسمعونه كلامًا حسنًا، وإن نثروا عليه سكرًا، فهم يسمعونه كلامًا لطيفًا [18]. وإن رموه بالحجارة، فهم يسمعونه كلامًا فيه قساوة [18]. وإن رموه بالنشاب، فهو يجور عليهم فيدعون عليه طول الليل، وإن أصابته نشابة، فينال عقوبة [18]. وإذا غالبهم على أغنامهم وأعناقهم، فإنه يغلب على أشرافهم [18]. وإن ألقاهم في النار، فهو يدعوهم إلى الكفر والبدع [18].

كما يبين النابلسي ما يحدث عند مواجهة السلطان، فيذكر أنه إن عوتب من السلطان بكلام بر وحكمة، فهو صلاح فيما بينهما [13]. وإن خاصم السلطان العادل بكلام بر وحكمة، فهو ظفر بحاجته عنده [13]. وإذا ساير السلطان، فإنه يجري فيما تملكه يده مجرى السلطان ويسير فيه بسيرته [13]. وإن احتك به في سيره، فإنه يعصيه ويرد عليه أمره [13]. وإن رأى أنه رديف السلطان على دابة، فهو يسعى بحذائه ويتبعه أو يخلفه في أمره في حياته أو بعد مماته [13].

ويضيف النابلسي تفسيرات حول مأكل السلطان وتفاعلاته، فمن رأى أنه أكل مع السلطان، فإنه يصيب شرفًا ويتلقى ظفرًا بقدر ما أكل، وقد يدل ذلك على حرب ومكاشفة بقدر مبلغ الطعام [13]. وإن دخل دار السلطان، تولى أمور نسائه ووسع عليه الدنيا بقدر دخوله [13]. فإن دخلها ساجدًا، نال رياسة وعفوًا [13]. وإن رأى أنه دخل على حرم السلطان أو جامعهم أو ضاجعهم، فإن كان هناك شواهد خير يدل على بر وحكمة، فله به خاصية أو مداخلة، وإن لم يكن، فإنه يغتاب حرم السلطان أو يدخل فيما لا يحل له فيهن [13]. وإن اختلف إلى بابه، ظفر بأعدائه ولم يقدروا على مضرته [13]. وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا، نال مجدًا وفخرًا بقدر تلك العطية [13].

وعن وصول السلطان إلى منزل الرائي، يقول النابلسي إن ذلك يدل على حاجة الرائي إلى معونته، وأنه يأمن جانبه ويكون من خاصته [14]. أما إذا رأى أن السلطان أخذه على ريبة، ووكل به من يمسكه حتى يبلغ منه ما يبلغ من صاحب الريبة، فقُضيت حاجته [16]. وإن أفلت منه قبل ذلك وأمن جانبه، فاتت حاجته، ولا ينالها زمنًا طويلاً، وهو سيصيبها على كل حال [16].

وعن زوال السلطان أو ضعفه، يوضح النابلسي أن وضع السلطان أو الأمير قلنسوته أو حلته أو منطقته يدل على ضعف في سلطانه [17]. ويرى أن السلطان إذا تنحى عن مجلسه أو زال عنه أو غلب عليه أو انتزع منه شيء من سلطانه أو كسوته، فهذا انتقاص لسلطانه أو زواله، ولا خير فيه، إلا أن يرى أنه تحول إلى أفضل مما كان فيه، فيكون تحوله كذلك [16]. وإن رأى السلطان أن مقدمه أرفع مما هو فيه، فسيرتفع سلطانه ويعلو [15]. وإن رأى أن مقعده أوضع مما كان فيه، فتضع سلطانه وتفسد أموره [15].

ويبين النابلسي أن رؤية السلطان يركب عقابًا مطاوعًا تعني أنه سينال ملك المشرق والمغرب ثم يخذل، كما في قصة نمرود [18]. ويذكر أن رؤية السلطان أنه يعمل برأي امرأته تعني ذهاب ملكه أو وقوعه في غم عظيم أو حبسه، فإن خالفها نجا من غم عظيم ووصل إلى مال، وإلا أشرف على الهلكة [19].

كما يفصل في رؤية السلطان أثناء موته أو زواله، فيقول إن رأى أن السلطان مات ولم يدفن، فهو فساد في دينه وللعامة، ويرجى لهم صلاح دينهم ومراجعتهم ما لم يدفن ويسوى عليه التراب [15]. وإن مات ودفن وسوي عليه التراب وانصرف الناس عنه، فهو اليأس من ذلك الأمر إلا أن يشاء الله تعالى [15]. وكل رؤيا ترى من حياة ملك ميت فتأويلها عقب ذلك الملك الميت وحياة سيرته في رعيته أيام حياته [15].

ويمضي النابلسي في تفسير أدوار أخرى، فيذكر أن من رأى أنه صار ملكًا، ارتفع قدره [14]. وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان عالمًا أقام بما يجب، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان صاحب صنعة أشار الناس إليه لمعرفته [14]. وإن كان من عامة الناس، تسلط ببشره وظلمه على الناس [14]. فإن مات السلطان، ضعف حال الرائي واستهان به الناس، أو فارق من كان يتسلط به على الناس، وربما نزع يده من المبايعة وخان سلطانه [14].

وفيما يتعلق برؤية السلطان وهو يعزل، يوضح النابلسي أنه إن رأى أنه عزل وولى مكانه شاب، فناله في ولايته مكروه من بعض أعدائه [17]. وإن رأى السلطان في النزع، فهو مكروب أو على شرف العزل، وهو واقع به [16].

ويذكر النابلسي دلالات أخرى تتعلق بالسلطان، مثل أنه إن لبس خفًا من حديد، فوزه بمال أهل الشر والذمة [17]. وطيرانه بجناحه يعني قوة له [17]. وسبيه قومًا ونيله مالًا من حيث لا يحتسب، وفتح بلاد وظفر بأعدائه [17].

ويميز النابلسي بين أشكال معينة من رؤية السلطان، مثل رؤيته وهو يسجد له الناس، فهذا يعني أنهم يتواضعون له [18]. وإن رأى أنهم يصلون عليه، فهم يثنون عليه بالخير [18].

ويشير النابلسي إلى أن رؤية السلطان وهو قادم إلى منزله تعني أن الرائي يحتاج إلى معونته ويأمن جانبه ويكون من خاصته [14].

ويفسر النابلسي رؤية خلع السلطان أو فقدان جزء من سلطته، فذكر أن السلطان إذا أخذ قلنسوته، فإنه يأخذ ماله، وإن كان عاملًا، عزله [16]. ويرى أن السلطان إذا كان مجنونًا، فهو مهموم في سلطانه [16].

ويشير النابلسي إلى دلالات مختلفة لرؤية السلطان في المنام، مثل أن رؤيته في المنام قد تسفر عن تسلط على أعراض الناس أو صنع الكيمياء أو ضرب الزغل [14]. وإن صار قاضيًا، فقد يزور على الحكام خطوطهم، وربما كان يفتري الكذب [14].

ويفسر النابلسي أحوال السلطان المتغيرة، فيقول إن رأى أن السلطان ركب فرسًا وعليه أسلحة وجنة واقية له، فإن ذلك يختلف تفسيره بحسب سيره واستقباله [19]. وإن استقبله عامي فساره في أذنه، فإنه يموت فجأة [19]. وإن رأى ملكًا خادمًا يسقيه ويطعمه من غير معاينة، فإنه ينال ملكًا لا يكون له فيه نظر من غير عدو ولا منازع [19]. وإن أطعمه غلام، فأعداؤه يتمنعون عنه ويخضعون له ولا يرى منهم سوءًا [19]. وإن أطعمته جارية، نال ملكًا مع سرور وتنعم إن كان الطعام دسمًا، ويكون ذلك مع غنى وطول عمر [19]. وإن رأى السلطان أن غلامًا أطعمه لقمة، فإنه ينال من عدوه نائبة [19]. فإن بلعها، فإنه ينجو من كيد عدوه [19]. فإن غص باللقمة المرة، فإنه يموت [19].

ويشير النابلسي إلى أن رؤية السلطان مطروحًا أو في حالة انهيار، مثل أن ناحية من داره تنهدم، فإن ذلك يناله هم يتحير فيه ويبهت [15]. وإن رأى أن السلطان حمل على أعناق الرجال، فهو فساد في دينه وقوة لسلطانه وركوبه أعناق الرجال على غير عدله ولين جانبه [15].

وفيما يتعلق بمنطقة السلطان، يوضح النابلسي أن من شد وسطه بمنطقة، فإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان سلطانًا قويًا [20]. وإن كانت المنطقة محلاة بالذهب، فإن الحلي للوالي قواده ومن يتزين بهم وينفذ أمره في ولايته، ولكن ذلك قد يتضمن جورًا ونفاقًا [20]. وإن كانت الحيلة من حديد، فإن قوادها أهل قوة وبأس [20]. وإن كانت من صفر، فهم يستمتعون بمتاع الدنيا [20]. وإن كانت من رصاص، كانوا ذوي هون وضعف [20]. وإن كانت من فضة، فإن كان مما ينسب للسيد، فهو رئيس صاحب جاه ومال؛ وإن كان لولد، فهو ولد يسود به ويكون فيه بعض الجهل [20]. وإن أعطي منطقة وأخذها بيمينه ولم يلبسها، فسيسافر سفرًا في سلطان [20]. وإن كانت بمنطقة بيساره وبيمينه سوط، فهي ولاية [20]. وإن كانت في يمينه منطقة وفي يساره شيء أحمر، فهي ولاية مع قوة ولهو [20]. وإن شد ظهره بها فانقطعت، فإن كان سلطانًا عُزل، أو فارق رئيسه إن كان مما ينسب للرئيس، وإن كان مما ينسب للعمر، فإنه يموت [20].

كما ذكر النابلسي أن رؤية سيروان الملك في المنام تدل على رجل حازم مدبر للأمور [11].

ويوضح النابلسي أن رؤية السلطان وهو يركب عقابًا مطاوعًا تعني أنه سينال ملك المشرق والمغرب، ثم يخذل لقصه نمرود [19]. وإن رأى السلطان أن الناس يسجدون له، فإنهم يتواضعون له [19]. وإن رأى أنهم يصلون عليه، فإنهم يثنون عليه بالخير [19].

وأخيرًا، أشار النابلسي إلى أن رؤية السلطان إذا ما عزل وولى مكانه شاب، فقد ينال في ولايته مكروه من بعض أعدائه [17].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المجمل للرؤيا:
رؤية السلطان في المنام – إن كنت رأيت سلطانًا بعينه أو شعرت بوجود سلطان أو ملك دون تفاصيل – تدل في الغالب على علاقتك بالله تعالى، أو بصورة السلطة في حياتك (أب، مدير، مسؤول، نظام)، وتأتي بشارة برفع شأن أو تحذير من خلل في الدين أو مشكلة مع أهل السلطة، بحسب حالة السلطان في المنام وحالك في اليقظة.


أولاً: دلالة رمز «السلطان» في التراث

  1. عند ابن سيرين
    • جعل رؤية السلطان في النوم في الأصل إشارة إلى الله تعالى؛ فرؤيته راضيًا دليل على رضا الله، ورؤيته ساخطًا أو عابسًا دليل على سخط الله أو على فسادٍ في دين الرائي.
    • من رأى أنه صار سلطانًا أو ملكًا وهو ليس من أهل ذلك، فقد يدل على فساد في دينه أو على موته إن كان مريضًا؛ لأن الميت لا سلطان لأحد عليه.
    • من رأى أن الإمام أو السلطان عاتبه بكلام جميل فهو صلح وتحسن حال، ومن رأى أنه خاصمه بحكمة ظفر بحاجته.
    • دخول السلطان إلى دار أو حيّ أو قرية مجهولة عند الرائي يدل على مصيبة عامة أو شدة تصيب أهل ذلك المكان.
  2. عند النابلسي
    • صرّح أن السلطان في المنام يدل على الله تعالى، ورضاه وسخطه في الرؤيا علامة على رضا الله أو سخطه على العبد.
    • من رأى أن الله تعالى جعله سلطانًا في الأرض نال مجدًا وعزًا وخلافة أو إمامة إن كان أهلًا لذلك.
    • من رأى أنه صار ملكًا وهو ليس بأهل لذلك، دلّ على موته سريعًا أو على هلاك قريب له إن كان صحيح البدن، وعلى العتق إن كان عبدًا.
    • رؤية السلطان العادل يدخل مكانًا تدل على نزول رحمة الله بذلك الموضع، وإن كان ظالمًا دل على نزول بلاء أو ظلم فيه.
    • تكرار التعلّق بالسلطان أو الدخول على أبوابه في المنام فيه إشارة إلى الظفر بالحاجات والجاه إذا كان ذلك في هيئة احترام وتعظيم بلا معصية.

ثانياً: ربط الرمز بالقرآن والحديث

  • لفظ «السلطان» في القرآن كثيرًا ما يأتي بمعنى الحجة والقوة والتمكين، كقوله تعالى:
    ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [ص: 26–27]، أي لم يكن له حجة ولا قدرة حقيقية.
  • ورؤية الإمام أو الخليفة أو السلطان في الرؤى عند أهل التعبير لها منزلة؛ لأنها تمثل صورة الولاية العظمى والقهر والنظام، ولهذا شُبِّهت برمزية قرب العبد من ربّه أو بعده.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرمز

حتى مع اختصارك في السؤال، يمكن بيان معانٍ عامة محتملة لرمز «السلطان»:

  1. علاقتك بالسلطة والأنظمة

    • قد يكون السلطان في منامك صورة عن الأب، أو المدير في العمل، أو أي شخصية لها الكلمة العليا في حياتك.
    • إن كان السلطان في المنام مهاَبًا لكنك مطمئن، فقد يشير ذلك إلى تقبّلك للنظام والضبط في حياتك.
    • وإن كان مخيفًا أو ظالمًا، فقد يعكس شعورًا بالظلم أو القهر من سلطة ما، أو خوفًا من قرارات مصيرية لا تملك حيالها الكثير.
  2. الإحساس بالمسؤولية والقيادة

    • إن كان مضمون الرؤيا أنك أصبحت سلطانًا أو في مقامه، فقد يكون هذا تعبيرًا عن رغبتك الداخلية في السيطرة على حياتك، أو شعورك بأن عليك مسؤوليات ثقيلة.
    • أحيانًا يكون هذا الرمز تنبيهًا ألا تَرْكَن إلى الكبر أو التحكم الزائد في من حولك، لأن أهل التعبير يربطون نيل الملك مع الابتلاء بالدين أو الغرور إن لم يكن صاحبه أهلًا لذلك.
  3. علاقتك بالله تعالى

    • بما أن السلطان في التأويل كثيرًا ما يرجع إلى رمزية الربوبية والقهر الإلهي؛ فظهوره في المنام قد يكون:
      • بشارة بقُربٍ من الله ورفعةٍ في الدين، إن كان السلطان محبًّا لك، راضيًا عنك، مكرمًا لك.
      • أو إنذارًا من خلل في العبادة أو في بعض المعاصي، إن كان عابسًا أو غاضبًا أو يعاقبك، كما نص ابن سيرين والنابلسي على أن سخط السلطان سخط من الله.
  4. نوع المنام: رؤيا أم حديث نفس؟

    • إن كنت في الواقع مشغولًا بالسياسة أو السلطة أو بقرارات من مسؤول، فالغالب أن يكون بعض ما ترى حول السلطان حديث نفس يعكس همومك.
    • أما إن جاء المنام واضحًا قويًّا مؤثرًا في قلبك دون انشغال سابق، فيُرجى أن يكون رؤيا ذات رسالة؛ إما تبشير برفع قدر، أو تحذير من سلوك أو علاقة مع سلطة ما.

رابعاً: توجيه ونصيحة

  • إن كان شعورك في المنام أمام السلطان هيبة مع طمأنينة، فاستبشِر بخير؛ غالبًا هو رفع منزلة أو قبول عند الله أو عند الناس، وربما قضاء حاجة على يد صاحب سلطة.
  • وإن كان شعورك خوفًا وذلًّا، فراجع علاقتك بالله أولًا من جهة الصلاة، والالتزام، والمال الحلال، ثم انظر هل في حياتك ظلم تمارسه أو تتحمله؛ فالرؤيا قد تكون دعوة لإصلاح الحال ورفع الظلم عن نفسك أو عن غيرك.
  • احفظ ضابطًا مهمًّا: لا يُبنى حكم شرعي ولا قرار مصيري على المنام وحده، بل الرؤيا عون على التفكّر والتوبة، لا أكثر.

لأنك لم تذكر تفاصيل الحلم (ماذا فعل السلطان؟ هل كنت أنت السلطان؟ هل دخل بيتك؟ كنت سعيدًا أم خائفًا؟)، بقي التأويل عامًا في إطار دلالة الرمز نفسه؛ فإن راجعت ما سبق على حالك، وجدت بإذن الله ما يقرّب لك معنى ما رأيت.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 144-145. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 125-126. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 126-127. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 139. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 240. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 110. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 109-110. ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 110. ISBN: 9789953724072.

[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 139. ISBN: 9789953724072.

[10] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 198. ISBN: 9789953724072.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 591-592.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 592.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 584-585.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 589.

[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 586-588.

[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 591-592.

[17] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 591-592.

[18] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 592.

[19] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 585-586.

[20] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1233.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.