الزيات في المنام: تفسير النابلسي وابن سيرين ودلالاته

ما معنى رؤية الزيات في المنام؟ خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي: دلالات العلم والهداية، التوبة والقرب من أهل النفوذ، والشفاء والبركة لحال الرائي.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
الزياتتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالزيتون
الزيات في المنام: تفسير النابلسي وابن سيرين ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية شجرة الزيتون تدل على عالم أو واعظ أو عابر أو حاكم أو طبيب [1]. ويفيد أن استخدام زيت الزيتون قد يكون سببًا في الشفاء والعافية، مستشهداً بقصة رجل مريض دُعي لاستعماله فنال العافية ببركة ذلك [2].

وذكر محمد بن سيرين واقعة رجل رأى كأنه أصاب زيتاً في أصل شجرة الزيتون، ففسرها بأنها قد تدل على وجود صلة قرابة خفية، حيث تبين لاحقاً أن جارية اشتراها الرجل كانت أمه [1]. ويذهب ابن سيرين إلى أن من رأى كأنه يعصر أصل شجرة الزيتون ويشرب ماءه، فإن ذلك يدل على أن زوجته هي أخته من الرضاعة [1].

ويشير المؤلف إلى أن وصف "زيتونة لا شرقية ولا غربية" في القرآن الكريم يرتبط بالبركة الإلهية والكمال فيما يتعلق بالزيتون [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الزيات" في المنام تدل على العلم والهداية، وإسلام الكافر، والخدمة لأرباب العلم، والقرب من الملوك [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر: رؤية "الزَيَّات" (بائع الزيت أو من صناعته الزيت) في المنام تدل – في الغالب – على العلم والهداية، وخدمة أهل العلم، وقد تشير إلى إسلام كافر، أو قربٍ من أهل السلطة وأصحاب القرار، وفي المعنى النفسي قد ترمز لطلب النور الداخلي والشفاء والسعي لخدمة الآخرين.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير

  • الرمز الرئيس هنا هو: الزَيَّات (صاحب الزيت أو بائعه).
  • عبد الغني النابلسي نصّ صراحة على هذا الرمز في باب الزاي، فقال:
    "الزيات: تدل رؤيته في المنام على العلم والهداية، وإسلام الكافر، وخدمة أرباب العلم، والقرب من الملوك". وهذا نصّ واضح في معنى الزيات عند أهل التفسير.

ثانياً: الربط بالموروث الشرعي واللغوي

  1. الزيت في القرآن والسنّة:

    • قال تعالى في وصف الزيتون وزيته:
      "يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ"
      في هذا إشارة إلى أن الزيت – وخاصة زيت الزيتون – رمزٌ لـ البركة والنور والهداية.
    • النابلسي نفسه يجعل زيت الزيتون رمزاً للعلم والبركة والهدى والنور والرزق الحلال ، فإذا كان الزيت كذلك، فمن باب أولى أن يكون من يتعامل به (الزيات) دالاً على هذه المعاني.
  2. الجانب اللغوي والعرفي:

    • "الزيات" في لسان العرب هو: من يبيع الزيت أو يستخرجه أو يهيئه، وهو في العرف رجل خِدْميّ يقدّم مادة نافعة للناس (الزيت: غذاء ودواء ووقود قديماً).
    • الزيت من حيث العرف:
      • يُستعمل في الإنارة → نور وهداية.
      • ويُستعمل في الدهن والطبابة → شفاء وعافية.
      • ويُستعمل في الطعام → رزق ومعاش.

ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي

بناءً على ما سبق يمكن حمل الرؤيا – بحسب حال الرائي – على معانٍ متفرعة كلها تدور حول الخير، مع بقاء الأمر في دائرة الظن:

  1. دلالة على طلب العلم أو صحبة أهله:

    • قد يكون في الرؤيا بشارة بأن الرائي:
      • سيفتح الله عليه بطلب علم نافع (شرعي أو دنيوي نافع).
      • أو يُيسّر له خُلق التواضع وخدمة أهل العلم والصالحين، كما أشار النابلسي إلى "خدمة أرباب العلم".
    • نفسيًا: قد تعكس الرؤيا رغبة داخلية في الفهم والهداية والخروج من الحيرة.
  2. إشارة إلى الهداية بعد ضلال أو توبة بعد غفلة:

    • لأن النابلسي جعل من معاني الزيات "إسلام الكافر" ، فيُستأنس بهذا على أن:
      • الرائي أو من يهمه أمره مقبل على توبة أو تحوّل إيجابي في الدين أو الأخلاق.
    • من جهة النفس: ربما يعيش الرائي صراعًا بين طريقين، والرؤيا تبشره بترجيح طريق الحق بإذن الله.
  3. القرب من أهل السلطة أو التأثير:

    • من معاني الزيات عند النابلسي "القرب من الملوك" :
      • فقد تدل على علاقة عمل، أو مشروع، أو منصب يقرب الرائي من أصحاب نفوذ (مدير، مسؤول، صاحب قرار).
    • نفسيًا وحياتيًا: يمكن أن يكون الرائي في طور ترقية أو مسؤولية جديدة تجعله أقرب لصنع القرار أو التأثير في بيئته.
  4. البعد الخِدمي والنافع:

    • عمل الزيات خدمة للناس (يوفر الزيت الشافي والمضئ والغذاء):
      • الرؤيا قد تشير إلى أن الرائي ممن ينفع الناس بعلمه، أو ماله، أو جهده، أو أنه مدعوّ لذلك.
    • على مستوى النفس: دفعٌ باتجاه العمل التطوعي، مساعدة الآخرين، الإصلاح بين الناس، أو تقديم نفع مستمر.
  5. تلميح للشفاء أو تحسن الحال:

    • لكون الزيت رمزًا للشفاء والرزق الحلال عند النابلسي :
      • ظهور الزيات يمكن أن يكون بشارة بزوال مرض، أو انفراج همّ، أو تحسن في الرزق والمعاش.

خلاصة ختامية

رؤية "الزيات" في المنام – بمفرده – تُحمل على البشارة بالعلم والهداية والبركة، وخدمة أهل الخير، وربما القرب من أصحاب النفوذ، أو التوبة والرجوع إلى الله.
والأصل في التعبير تقديم جانب الخير ما أمكن، مع التذكير بأن الرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي، وإنما هي بشارة أو تنبيه، وميزان العبد دوماً هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في يقظته قبل منامه.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 26-27. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 527-529.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.