تفسير رؤية الزند في المنام: دلالات السعي والزواج والخصومة

ما معنى رؤية الزند في المنام؟ دلالاتها عند النابلسي تشمل السعي للرزق، الزواج أو الحمل، وقد تحذر من خصومة وضرر إذا صحبها احتراق. دليل شامل ومختصر.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالزندالنابلسيرموز النار في المنام
تفسير رؤية الزند في المنام: دلالات السعي والزواج والخصومة

تفسير محمد بن سيرين

لقد تم إجراء بحث في السياقات المقدمة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، ولم يتم العثور على أي تفسير مباشر أو ذكر للكلمة المفتاحية "زند". قد يعود ذلك إلى أن هذا المصطلح لم يتم تفصيله بشكل مستقل في الأجزاء المتوفرة من الكتاب.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "زند القدح" في المنام تؤول بتفتيش على أمر حتى يربحه الرائي ويصلح له. [1]

ويوضح النابلسي أن من رأى أنه قدح نارًا ليستدفئ بها، فإنه يستعين برجل قاسٍ له سلطنة ورجل قوي ذي بأس رغم فقره. وإذا اجتمعا، فإنهما يؤسسان ولايات السلاطين ويدلان عليهما، لأن الحجر رجل قاسٍ، والحديد رجل ذو بأس، والنار سلطان. [1]

ويشير المؤلف إلى أنه إذا رأت امرأة أنها قدحت نارًا فانقدحت وأضاءت بنفخها، فإنها تلد ابنًا. [1]

ثم يضيف أن من رأى أنه قدح حجرًا على حجر فانقدحت منه نار، فهذا يدل على رجلين قاسيين يتقاتلان قتالًا شديدًا وينظر الناس إليهما، لأن الشرر هو قتال بالسيوف وكلام. [1]

ويرى النابلسي أن قدح الزند قد يدل على نكاح الأعزب، فإذا علقت النار، فإن الزوجة تحبل ويخرج الوالد من بين الزوجين. [1]

ويستدرك المؤلف بأن الزند ربما دل على الشر بين الزوجين، أو بين خصمين، أو بين شريكين. فإن أحرق الزند ثوبًا أو جسمًا، كان ذلك ضررًا يجري في ذلك البيت في المال أو العرض أو الجسم. وإن أحرق مصحفًا أو دفترًا، دل ذلك على القدح في الدين. [1]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر (خلاصة المعنى):
رؤية الزَّند في المنام – إذا كان المقصود به زند القدح الذي تُقدَح به النار – تدل في الغالب على البحث عن أمرٍ أو رزق أو مصلحةٍ تُفتَّش عنها حتى تُصيبها بإذن الله، وقد تشير للأعزب إلى قرب الزواج، وللمتزوج إلى حدوث حمل، كما يمكن أن ترمز أحياناً إلى وقوع خصومة أو شدة بين زوجين أو شريكين إذا اقترن بها احتراق أو ضرر.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه اللغوي والثقافي

  • الزَّند في لسان العرب هو العود الذي يُقدَح به النار، أو الحجران اللذان تُستخرج منهما النار، ومنه قولهم: قدح بالزِّند أي أخرج النار بالاحتكاك.
  • في الثقافة العربية والإسلامية ارتبط الزند بالنار، والنار بدَورها رمز لعدة معانٍ:
    • السلطان والقوة والعذاب والفتنة،
    • أو العلم والهداية والرزق لما فيها من نفع وإضاءة الطريق، كما أشار ابن سيرين في باب النار وأدواتها، حيث جعل النار من رموز السلطان والذنوب وأيضاً الهداية والرزق بحسب حالها في الرؤيا.

ثانياً: أقوال أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي)

  1. عند عبد الغني النابلسي: ورد في مادة الزَّند أن:
    • «القَدْح في المنام تفتيش على أمر حتى يربحه ويصح له»
      أي أن من يرى نفسه يقدح ناراً بالزند فهو يبحث في أمر (علم، تجارة، رزق، حل مشكلة) حتى يظفر به.
    • «فمن رأى أنه قدح ناراً ليستدفئ بها استعان برجل قاسٍ ذي سلطان، ورجل قوي جبار» لأن الحجر رجل قاسٍ، والحديد رجل ذو بأس، والنار سلطان.
    • «وإذا رأت المرأة أنها قدحت ناراً فانقدحت ولدت ابناً».
    • «ومن رأى أنه قدح حجراً على حجر فانقدحت منه نار، فإن رجلين قاسيين يتقاتلان قتالاً شديداً».
    • «وقدح الزند قد يدل على نكاح الأعزب، فإن اشتعلت النار فالزوجة تحمل ويخرج الولد من بين الزوجين».
    • «وربما دل الزند على الشر بين الزوجين، أو بين خصمين، أو شريكين؛ فإن أحرقت النار ثوباً أو جسماً كان ذلك ضرراً في البيت في مال أو عرض أو جسم، وإن أحرقت مصحفاً أو دفتراً كان ذلك قدحاً في الدين».
  2. عند ابن سيرين: لم أجد نصاً مستقلاً لكلمة الزَّند باسمه، لكن ذِكر أدوات النار (ومنها الزند) يأتي ضمن باب النار، وما قيل فيها من دلالات على السلطان، أو الذنوب، أو الهداية والرزق، بحسب حال النار ونفعها أو ضررها.

ثالثاً: الربط النفسي والحياتي (البُعد المعاصر)

بناءً على ما تقدم يمكن تلخيص دلالة الزَّند في الرؤيا على ضوء حال الرائي – من غير قطع جازم – في النقاط الآتية:

  1. السعي والاجتهاد والبحث عن مخرج أو رزق:

    • ظهور الزند والقدح به يرمز غالباً إلى أن صاحب الرؤيا يبحث في أمرٍ ما، يتعب في تحصيله، ثم يُرزق بنتيجة جهده، كمن يفتش عن وظيفة، أو حل لمشكلة عائلية، أو مشروع تجاري، أو طريق للعلم والدراسة.
  2. المساندة من شخص قوي أو صاحب سلطة:

    • إذا كان مشهد الرؤيا أن الرائي يقدح ناراً ليدفأ أو لينتفع، فهذا قد يعكس حاجته إلى العون، وأنه سيلجأ أو استفاد أو سيستفيد من شخص ذي قوة أو نفوذ، لكن فيه شدة وصرامة (رئيس، مسؤول، كبير عائلة…).
  3. الزواج والحمل وبداية حياة جديدة:

    • للأعزب/العزباء: قد يدل ظهور الزند واستخراج النار على بداية ارتباط وزواج، لِما فيه من اجتماع عنصرين ينتج عنهما أثر جديد (النار) كما نص النابلسي على دلالة قدح الزند على نكاح الأعزب.
    • للمتزوجة أو من يرجو الولد: قد يشير إلى حمل، خاصة إذا رأت المرأة أنها تقدح ناراً فانقدحت وأنارت، فذلك عند النابلسي بشارة بولد ذكر.
  4. الخصومة أو الشدة بين طرفين:

    • إذا تكرر مشهد الاحتكاك والشرر دون انتفاع، أو ظهور ضررٍ واضح (احتراق ثياب، جسم، أثاث…)، فهذا أقرب إلى دلالة خصام أو نزاع محتدم بين شخصين شديدين في طبعهما، أو بين زوجين/شريكين، لأن النابلسي جعل قدح الحجر على الحجر رمزاً لقتال رجلين قاسيين، والشرر فيه كناية عن شدة الكلام والخصومة.
  5. التحذير من ضرر في المال أو العرض أو الدين:

    • احتراق الثياب: قد يرمز لضرر في الستر أو السمعة أو الحال المعيشي.
    • احتراق الجسم: إشارة لتعب جسدي أو مرض أو أذى مباشر.
    • احتراق المصحف أو الكتب الشرعية: تحذير من نقص في الدين أو الاستهانة بأحكامه أو الانحراف الفكري، كما نص النابلسي أن احتراق المصحف بالزند قدح في الدين.

رابعاً: ترجيح المعنى

بما أن سؤالك جاء بكلمة واحدة فقط: «الزند» بدون قصة حلم مفصلة أو حال الرائي؛ فالأقرب أن يُحمَل الرمز على معناه الأشهر عند أهل التعبير:

  • بشارة بالسعي النافع في أمرٍ يُفتَّش عنه حتى يُنال، مع احتمال دلالة على:
    • الزواج أو الحمل إن كان الرائي/الرائية في سنّ ذلك وفي نفسه/نفسها رغبة فيه.
    • التنبيه من خصومة أو فتنة إذا كانت حياة الرائي مليئة بالتوترات والنزاعات.

والله أعلم، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكن يُستفاد منه في:

  • تليين القلب، والإقبال على الله، وترك أسباب الفتن والشحناء.
  • الأخذ بأسباب الرزق الحلال والاجتهاد مع التوكل.

إن أحببت في نفسك توجيهاً عملياً:

  • إن وافق الرمز حالك في طلب رزق أو عمل، فاستبشر، أكثر من الدعاء، وواصل البحث والاجتهاد.
  • وإن كان في حياتك خصومات، فليكن هذا الرمز جرس إنذار لتطفئ نار الخلاف قبل أن تحرق مالاً أو عرضاً أو ديناً.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 536-537.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.