الزمانة في المنام: دلالاتها ومعانيها وتعطيل السفر والكسب
ما معنى الزمانة في المنام؟ يوضح النابلسي أنها علامة على تعطيل السفر وتعثر الكسب والعجز المؤقت عن بلوغ المقصود، مع نصائح للتأني، تصحيح السعي، والدعاء.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، وبعد إجراء البحث في الأجزاء المقدمة من الكتاب، لم يتم العثور على أي تفسير مباشر أو ذكر لمصطلح "الزمانة". قد يعود ذلك إلى أن هذا المصطلح المحدد غير موجود في النصوص المتاحة أو أنه لم يتناوله المؤلف بشكل مباشر في الأبواب التي تم استعراضها.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الزمانة في المنام تشير إلى تعطيل عن السفر والكسب باليد والرجل، وتدل كذلك على العجز عن تحقيق مراد يقصده الرائي [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر:
الزمانة في المنام – إن رأيتها كحالة مرض أو عجز في الجسد أو كلفظ صريح في الحلم – تدل في الغالب على تعطّل في بعض شؤونك؛ كتعطّل سفر، أو صعوبة في الكسب والعمل، أو عجز مؤقت عن بلوغ هدف تريده، مع بقاء الأصل فيك وهو القدرة والاستطاعة إن شاء الله. وهي إشارة إلى ضرورة التأنّي، وإعادة ترتيب الأسباب، واللجوء إلى الله بالدعاء والاستغفار، لا إلى يأس أو قنوط.
أولاً: أصل الرمز ومعناه عند أهل التعبير
جاء في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:
"الزمانة: هي في المنام تعطيل عن السفر والكسب باليد، والزمانة عجز عن هدف يقصده."
فالأصل في الرمز عند النابلسي:
- تعطيل عن السفر.
- تعطيل أو تعسّر في الكسب باليد (العمل، الرزق).
- دلالة على عجز عن هدف مقصود، أي أن الطريق إليه متعطّل أو متعسّر.
كما أن النابلسي يربط الزمانة أحياناً برموز أخرى تدل على القعود وترك الحركة؛ مثل قوله في "القرمة":
"والقرمة في المنام دليل على الزمانة، والقعود عن الحركة والمعاش."
وفي موضع "الحبو":
"الحبو في المنام دليل على الزمانة، أو الصلاة قاعداً مع القدرة على القيام، وربما دلّ الحبو على القعود عن السفر…"
إذن: الزمانة عند أهل التعبير مرتبطة غالباً بصورة "القعود" وتوقّف الحركة في المعاش أو السفر أو السعي.
ثانياً: الارتباط بالموروث الشرعي واللسان
-
في القرآن الكريم إشارة عامة إلى أن العجز والضعف من طبائع الإنسان في مراحل:
"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً" (الروم: 54).
وهذا يقرر أن الضعف والزمانة من سنن الحياة، لا تعني الحرمان من الخير، بل تستدعي الصبر وحسن التصرّف. -
وفي الحديث:
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز" (رواه مسلم).
فحتى لو دلّ المنام على صورة عجز أو تعطيل، فالواجب في اليقظة أن يُقابَل ذلك بالحرص على النافع وترك العجز النفسي. -
في لغة العرب: "الزَّمانة" تُستعمل للعاهة المزمنة أو العجز في الأطراف ونحوها، ثم يُكنّى بها عن كل تعطيل وقعود عن الحركة والسعي في المعاش، وهو ما وافق عليه النابلسي في تعبيره.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي الممكن
من زاوية نفسية ومعيشية، دلالة الزمانة في المنام قد تشير إلى واحد أو أكثر من الأمور التالية:
-
إحساس بالعجز أو التقييد:
ربما تعيش حالياً شعوراً بأنّك "مقيّد":- وظيفة لا ترضيك ولا تستطيع تركها.
- مشروع أو هدف متوقف رغم محاولاتك.
- ظروف أسرية أو مالية تشعرك بعدم الحرية في الحركة والاختيار.
فينعكس هذا الشعور في صورة "زمانة" في الحلم.
-
تعطّل سفر أو انتقال أو خطوة كبيرة:
لأن النابلسي نصّ على "تعطيل عن السفر"، فقد يكون في حياتك سفر تفكّر فيه، أو انتقال (من بيت، أو عمل، أو بلد) تشعر أنه لا يسير بسهولة، والمنام يعبّر عن هذا التعطّل. -
إرهاق بدني أو صحي أو خوف من المرض:
أحياناً يرى الإنسان في منامه زمانة أو عجزاً من شدّة انشغاله بصحته، أو خوفه من التقدّم في السن أو فقدان القدرة، فيكون الحلم "حديث نفس" ممزوجاً برمز له أصل في التعبير. -
تنبيه لطريقة السعي لا لليأس:
كون الزمانة "عجزاً عن هدف يقصده" عند أهل التفسير لا يعني أن الهدف مستحيل، بل قد يعني أن الطريق الحالي غير مناسب، أو أن الوقت لم يحن بعد، أو أن عليك تغيير وسيلة السعي، أو مراجعة النيّة والعمل.
رابعاً: توجيهات عملية وروحية
-
إن رأيت الزمانة في منامك فلا تجعلها سبباً للخوف أو القنوط، بل اجعلها سبباً:
- لمراجعة أسباب التعطّل في حياتك (دينياً، وصحياً، ومادياً).
- للإكثار من الدعاء:
- "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً."
- للاستغفار والصدقة؛ فكثيراً ما يربط القرآن بين تفريج الكرب والرزق وبين الاستغفار:
"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ... يُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ" (نوح: 10–12).
-
واحذر أن تُسقِط معنى الزمانة من الحلم على اليقين في المستقبل؛ فالتعبير ظن واجتهاد، وليس حكماً قطعياً على ما سيكون، ولا يجوز أن تبني عليه قراراً مصيرياً أو خصومة أو قطع رحم.
خلاصة القول:
رؤية "الزمانة" في المنام تميل – بحسب النابلسي وأصول الرمز – إلى معنى التعطيل في السفر أو العمل أو بلوغ المقاصد ، لكنها في الوقت نفسه دعوة لك أن تبحث عن أسباب هذا التعطيل في حياتك، وتستعين بالله، وتحسّن من سعيك، مع يقين أن الفتح واليسر بيد الله وحده.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 510.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
