الزلزلة في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاتها
تعرف على معنى الزلزلة في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات البلاء والظلم والخوف والتغيّر، الحالات الخاصة للحامل والبستان والأشهر، ونصائح للتعامل معها.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الزلزلة إذا وقعت، تدل على أن الملك يظلم رعيته، أو قد يقع به فتنة، أو أمراض [1]. ويبين ابن سيرين أن رؤية الأرض وهي تتحرك دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه [1]. ويفيد أن بعض العلماء يرون أن الخسوف والزلزال دليل رديء لجميع الناس، ويؤدي إلى هلاكهم وهلاك أمتعتهم [1].
ويفصل ابن سيرين في حال رؤية أرض تتزلزل ويخسف منها جزء ويسلم جزء آخر، فيوضح أن ذلك يعني أن السلطان سينزل تلك الأرض ويعذب أهلها، وقد يدل على مرض شديد [2].
ويشير إلى أنه إذا ارتجف جبل أو تزلزل ثم استقر، فإن ذلك يدل على أن سلطان ذلك الموضع أو عظماءه ستصيبهم شدة شديدة، وتزول عنهم بقدر ما أصابهم [2].
أما من سمع صوتًا مرتبطًا بالزلزال (ويُشار إليه بالسحاب)، فيفيد ابن سيرين أنه يقع في أهل تلك الناحية فتنة وعداوة وخسران [1].
ويذهب محمد بن سيرين إلى أن رؤية تسيير الجبال أو تحركها هي دليل على قيامة قائمة؛ إما حرب بين الملوك، أو اضطراب بين علماء الأرض بما يهلك العامة، وقد يدل ذلك على موت وطاعون كونه من علامات القيامة [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الزلزلة في المنام قد تدل على خوف من سلطان [5]. وتشير إلى حدث يقع من قِبل الملك الأعظم، فإن كانت عامة فالحدث عام، وإن خصت مكاناً معينًا، دلّت على حادث خاص بذلك الموضع أو البلدة [5]. كما أن الزلزلة في مكان مخصوص تدل على نقلة وتحويل [5].
وإذا رأى الإنسان الأرض متحركة في المنام، فإنها تدل على حركة في أمور صاحب الرؤيا وعيشه [5].
ويوضح النابلسي أن الزلزلة عمومًا قد تعني بلاءً ينزل بتلك الأرض، قد يكون من سلطانها، أو جراد، أو برد، أو قحط، أو خوف شديد [5]. كما أنها تدل على الفزع والأراجيف والأخبار المزعجة وظهور الأسرار [5].
ويفرق النابلسي بين حالات مختلفة: فرؤية جبيل يتزلزل أو يرجف أو يزول عن مستقره، تعني سلطان ذلك الموضع أو عظيمه تصيبه شدة وهول عظيم [5]. وإذا رأى الأرض تتزلزل والسماء تضطرب، فإن أهل البلدة يعاقبون بالسلطان ويصابون في أنفسهم وأموالهم بالسقم والمرض [5].
ومن قوله، فإن كانت الزلزلة في بستان، دلّت على كثرة النبات وثمار الصيف، وتدل على فتن أهل القرى [7]. ورؤيتها في أيار تشير إلى قتال بين الناس وفتن متصلة [7]. وفي حزيران، تدل على هلاك الأشرار، وإن كانت نهاراً دلّت على تجديد المناصب للعلماء [7]. وفي تموز، تدل على موت رجل عظيم الشأن [7]. وفي آب، تدل على عدو يقدم إلى تلك الأرض [7]. وفي أيلول، تدل على مجيء رجل غريب يجلب أوجاعاً يعقبها فناء [7]. وفي تشرين الأول، تدل على المرض وسلامة الحوامل ورخص الحب [7]. وفي تشرين الثاني، تشعر بسقوط الحوامل [7]. وفي كانون الأول، تدل على حدوث مرض شديد وموت مع الأمن من العدو [7]. وفي كانون الثاني، تدل على موت الشباب [7]. وفي شباط، تدل على الجوع وسقوط الحوامل [7]. وفي آذار، تدل على الرخاء [7].
ويضيف عبد الغني النابلسي أن الزلزلة إذا رأتها امرأة حامل، وضعت حملها [6]. وربما دلت على اضطراب الناس بسبب أمراض وبائية مع السلامة من الموت، إلا إن انهدمت الجدران فيكونون موتى حقيقة [6]. وقد تدل على موت الرائي [6]. واهتزاز الأرض المجدبة دليل على تزكيتها ونموها بالزرع، وربما دلّت على إحياء الموات [6]. وتدل الزلزلة على السفر في البحر والميل فيه، وكذلك على الرقص والطرب، وتعطيل السفر في البحر، وربما دلّت على النكد من الأزواج [6]. وإن هدمت الدور، ربما دلّت على أرباح صناع العمارة لاحتياجهم إليهم [6].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية الزلزلة في المنام – في الأغلب – تدل على مرور الرائي أو من حوله باضطراب قوي في الأحوال: همٍّ عام، أو ظلمٍ من جهة قوةٍ أو سلطة، أو خوفٍ شديد، أو تغير كبير في الواقع (في البيت أو العمل أو البلد). وغالبًا ما تشير إلى شدّة مؤقتة يعقبها استقرار إذا لم يصاحبها خرابٌ تام أو هلاك في الرؤيا، وهي إنذار للرائي أن يلوذ بالله، ويُصلح حاله، ويستعد لصعوبات أو تغيّرات مقبلة، مع رجاء الفرج إن التزم بطاعة الله.
أولًا: الرموز الرئيسة في رؤيا الزلزلة
- اهتزاز الأرض / تحركها
- سقوط الجدران أو عدم سقوطها
- عمومية الزلزال أو كونه في موضع محدد
- حال الرائي في المنام: هل خائف؟ ناظر فقط؟ متضرر أو سالم؟
هذه عناصر أساسية يعتمد عليها أهل التعبير في توجيه معنى الرؤيا.
ثانيًا: المعاني عند المعبّرين (ابن سيرين والنابلسي)
-
الزلزال والبلاء والظلم:
- ابن سيرين ذكر: "الخسف والزلزلة… فإن رأى أرضًا تزلزلت وخسف طائفةٌ منها وسلمت طائفة فإن السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب من أهلها… والزلزلة إذا نزلت فإن الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض"
– وهذا يدل على بلاء عام، أو ظلم من جهة ذي سلطان، أو وقوع فتنة ومرض.
- ابن سيرين ذكر: "الخسف والزلزلة… فإن رأى أرضًا تزلزلت وخسف طائفةٌ منها وسلمت طائفة فإن السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب من أهلها… والزلزلة إذا نزلت فإن الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض"
-
الشدة ثم زوالها:
- وجاء عنه أيضًا: "فإن رأى جبلًا من الجبال تزلزل أو ارتجف أو زال ثم استقر قراره، فإن سلطان ذلك الموضع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم"
– فيه إشارة إلى أن الزلزلة قد تعبّر عن أزمة قوية تعقبها عافية واستقرار.
- وجاء عنه أيضًا: "فإن رأى جبلًا من الجبال تزلزل أو ارتجف أو زال ثم استقر قراره، فإن سلطان ذلك الموضع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم"
-
حركة أمور المعيشة:
- قال ابن سيرين: "وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة فإنها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه"
– فيدل على تغيّر في الأرزاق أو الحياة العملية والواقع المعيشي.
- قال ابن سيرين: "وإذا رأى الإنسان كأن الأرض متحركة فإنها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه"
-
تعبير النابلسي للزلزلة:
- النابلسي يقول: "الزلزلة في المنام… خوف من السلطان، والزلزلة حادث يحدث من قبل الملك الأعظم، فإن كانت عامة فالحادث عام، وإن خصّت مكانًا بعينه فالحادث خاص بذلك الموضع".
- ويقول: "ومن رأى الأرض زلزلت فإن ذلك بلاء ينزل بتلك الأرض من سلطانها أو أن المنطقة تتعرض لجراد أو برد أو قحط أو خوف شديد… وإذا رؤيت الزلزلة في المنام فإنها تدل على الفزع والأراجيف والأخبار المزعجة". – أي: خوف، أخبار مقلقة، أزمات (اقتصادية/اجتماعية/طبيعية) تصيب أهل المكان.
-
دلالات أخرى عند النابلسي:
- "وربما دلّت الزلزلة على اضطراب الناس، فإن انهدمت الجدران حدث موت حقيقي، وربما دلّت على أن الرائي يموت… وربما دلّت الزلزلة على نكد الأزواج أو على السفر في البحر… أو على تعطيل السفر في البحر… وإن كانت الزلزلة في بستان دلّ ذلك على كثرة النبات وكثرة ثمار الصيف، ودلت على فتن أهل القرى".
– فهنا تتسع المعاني إلى:
- اضطراب بين الناس وفتن.
- ضيق في الحياة الزوجية أو الأسرية.
- سفر أو تعطل سفر.
- إن كانت في بستان: اجتماع بين زيادة خير مادي (نبات وثمار) وبين فتن بين الناس.
- "وربما دلّت الزلزلة على اضطراب الناس، فإن انهدمت الجدران حدث موت حقيقي، وربما دلّت على أن الرائي يموت… وربما دلّت الزلزلة على نكد الأزواج أو على السفر في البحر… أو على تعطيل السفر في البحر… وإن كانت الزلزلة في بستان دلّ ذلك على كثرة النبات وكثرة ثمار الصيف، ودلت على فتن أهل القرى".
– فهنا تتسع المعاني إلى:
-
ربط الزلزلة بالحامل:
- قال النابلسي: "وإذا رأتها امرأة حامل وضعت حملها" ،
– فيكون ذلك في حق الحامل إشارة لقرب أو حصول الولادة.
- قال النابلسي: "وإذا رأتها امرأة حامل وضعت حملها" ،
ثالثًا: ربط المعاني بالقرآن والحديث والثقافة الإسلامية
-
سورة الزلزلة:
- سُمِّيت بالزلزلة لاشتمالها على قوله تعالى:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾، وهي تتحدث عن زلزلة يوم القيامة، وما يترتب عليها من إخراج الأرض لأثقالها، وحساب الأعمال. - ابن سيرين ذكر أن من رأى أنه يقرأ سورة الزلزلة: "زلزل الله به أقدام أهل الكفر" ، وهذا يقرّب معنى الزلزلة من الانقلاب والتغيير الشديد ونصرة الحق على الباطل.
- سُمِّيت بالزلزلة لاشتمالها على قوله تعالى:
-
الابتلاء والتذكير:
- الزلزلة في النصوص الشرعية كثيرًا ما ترتبط بالابتلاء أو آية من آيات الله لتذكير العباد، كقوله تعالى:
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (سورة الإسراء).
– فيكون معنى الرؤيا – من هذا الباب – تذكيرًا للرائي أن يراجع نفسه، ويتوب، ويستعد للقاء الله.
- الزلزلة في النصوص الشرعية كثيرًا ما ترتبط بالابتلاء أو آية من آيات الله لتذكير العباد، كقوله تعالى:
-
العرف والثقافة المعاصرة:
- في الوجدان العربي المعاصر، الزلزال رمزٌ مفزع، مرتبط بفقدان الأمان والاستقرار في البيت أو البلد، وانهيار ما كان ثابتًا؛ لذلك تميل النفس لتفسيره كرمزٍ لهزات في الحياة الاجتماعية أو الأسرية أو الاقتصادية.
رابعًا: التأويل النفسي والحياتي
-
من جهة النفس والهموم:
- الزلزلة قد تعبّر عن:
- قلق شديد.
- خوف من فقدان الأمان (خاصة الأمن المالي أو الأسري).
- شعور بأن "الأرض تهتز" تحت أقدام الرائي؛ أي تغييرات مفاجئة في حياته: انتقال، طلاق، فقد وظيفة، أو مشكلة كبيرة.
- الزلزلة قد تعبّر عن:
-
من جهة الواقع الاجتماعي:
- لو كان الرائي يعيش في بلد فيه اضطرابات أو خوف من حرب أو تغير سياسي، فالمنام أقرب إلى:
- حديث نفس يجسد الخوف الداخلي.
- أو رؤيا تُنبّه لمرحلة مضطربة، تطلب من الرائي أن يكون أكثر تماسكًا وتقوى.
- لو كان الرائي يعيش في بلد فيه اضطرابات أو خوف من حرب أو تغير سياسي، فالمنام أقرب إلى:
-
من جهة البيت والأسرة:
- إن كان همّ الرائي في بيته أو زواجه، فقد تدل الزلزلة على:
- شجارٍ أو أزمة قوية في الأسرة أو الزواج (نكد الأزواج كما ذكر النابلسي).
- لكن إن لم ترَ في المنام انهيار البيت أو موتًا، فيُرجى أن تكون مجرّد "هزّة" تعقبها مصالحة واستقرار.
- إن كان همّ الرائي في بيته أو زواجه، فقد تدل الزلزلة على:
-
من جهة الرزق والعمل:
- حركة الأرض تدل على حركة المعاش عند ابن سيرين ، فيُحتمل أن يكون المنام إشارة:
- لانتقال وظيفي.
- أو تغير في مستوى الدخل.
- أو خوف من فقدان العمل.
- حركة الأرض تدل على حركة المعاش عند ابن سيرين ، فيُحتمل أن يكون المنام إشارة:
خامسًا: خلاصة وتوجيه
- الزلزلة في المنام – بحسب أغلب أقوال ابن سيرين والنابلسي – رمز لبلاء أو فتنة أو تغيّر شديد في الأحوال، مع احتمال كونها:
- ابتلاء من قِبَل قوّة أو سلطان.
- أو خوف وقلق داخلي مما يستقبل الرائي في حياته.
- أو مشاكل في البيت/الزواج.
- ويُستحب للرائي أمام مثل هذه الرؤيا أن:
- يكثر من الاستغفار والصدقة وصلاة الحاجة.
- يراجع علاقته بالله ويتوب من الذنوب الخفية؛ فالرؤى من هذا النوع كثيرًا ما تأتي "ناقوس إنذار" لطيفًا قبل نزول الشدة.
- يتخذ بالأسباب الواقية في دنياه: حفظ الحقوق، تجنّب الظلم، إصلاح العلاقة بالناس، وعدم التهوّر في القرارات الكبيرة.
- إن كانت همومه نفسية، فليعتنِ بصحته النفسية، وليكثر من الدعاء بقول: "اللهم إني أسألك الأمن في الدنيا والآخرة".
والله أعلم، وتأويل الأحلام ظنّ واجتهاد، والصواب من الله وحده.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 171. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 544-545.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 544-545.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 545-546.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
