تفسير رؤية الريح في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

ما معنى رؤية الريح في المنام؟ دليل موجز عند ابن سيرين والنابلسي: رحمة ورزق ونصر إن كانت لينة، وفتن ومرض وحرب إن عَصَفَت؛ لتمييز الدلالة.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالريحابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الريح في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تدل الريح على معانٍ متعددة تتنوع حسب حالتها وشدتها وما يصاحبها. [1]

يفيد ابن سيرين أن الريح قد تدل على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات، وأن الله تعالى يرسلها كبشرى بين يدي رحمته، وينجي بها السفن الجارية بأمره. [1] ويشير إلى أن رياح اللقاح (المخصبة) تحمل معها صلاح النبات والثمر. [1] ويخص بالذكر الريح الشرقية (الصبا) مبيناً أنها رمز للقبول، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". [1] أما الريح الهينة اللينة الصافية، فيذكر أنها خير وبركة. [3]

يوضح محمد بن سيرين أن الريح تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات، مع ما فيها من نفع وضر، وربما دلت على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدامه وأعوانه. [2] فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا خوف أو ظلمة أو ضبابة، فإنه يملك الناس إن كان ذلك يليق به، أو يرأس عليهم وتسخر له الخدمات بعز، أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهله، أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة. [1] وإن كانت الريح تحته تنقله وترفعه، فهي رزق إن كان فقيراً. [1]

أما إذا كان رفعها له وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق، أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازع وحس، فإن ذلك يدل على عطَب سفينته إن كان في سفينة، أو زيادة في علته إن كان في علة، أو نيل زلازل وحوادث، أو وصول أوامر من السلطان والحاكم تنتهي به إلى نحو ما رآه في المنام. [1] وإن لم يكن شيء من ذلك، أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة وزلازل مقلقة. [1]

ويفيد أن الريح مع الرعد تدل على سلطان جائر مع قوة. [3] بينما يذهب ابن سيرين إلى أن الريح العاصف تدل على جور السلطان. [3] ويشير إلى أن الريح مع الغبار دليل حرب. [3]

وربما دلت الريح على السقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع، حيث يسميها الناس "ريحاً هائجة". [1] وريح السموم تدل على أمراض حارة. [3] كما أن الريح مع الصفرة مرض. [3] فإذا رأى الريح في حال الاضطراب تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو الدواب أو الطعام، فإنه بلاء عام في الناس، كطاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور. [1] فإن كانت الريح العامة ساكنة ومن رياح اللقاح، وكان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو، بدلت أحوالهم وفرجت همومهم. [1]

ومن حملته الريح من مكان إلى مكان، أصاب سلطاناً أو سافر سفراً لا يعود منه، مستشهداً بالآية الكريمة: "أو تهوي به الريح في مكان سحيق". [3] وسقوط الريح على مدينة أو عسكر يدل على هلاكهم إن كانوا في حرب. [3] وربما دلت الريح على العذاب والحوائج والفات لحدوثها عند هياجها وكثرة ما يسقط من الشجر ويغرق من السفن بها، سيما إن كانت دبوراً. [2] يشير محمد بن سيرين إلى أن الدبور هي الريح التي هلكت بها عاد، وهي ريح لا تلقح. [2]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تدل رؤية الريح في المنام على السلطان بذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات، ولما فيها من نفع وضرر. [4] ويرى النابلسي أنها قد تدل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادث عساكره وأعوانه، مستشهدًا بأن الريح كانت خادمة لسليمان عليه السلام. [4] ويشير النابلسي إلى أن الريح تدل كذلك على الحوائج وإنفاذ الرسل. [5]

ويوضح عبد الغني النابلسي أن الريح العاصف تدل على جور السلطان [6] وتعتبر مصيبة. [5] وإن هاجت ريح عاصفة في موضع عام، فإن أهل ذلك الموضع ينالهم خوف وشدة بقدر قوتها ومبالغها؛ [5] وإن قلعت الأشجار، دل ذلك على غضب الملك على رجال تلك الكورة وهلاكهم وإجلائهم عن أوطانهم. [5] وإذا اقتلعت نخيلاً، فإن رجال تلك الأرض يقتلون على يد الملك. [5] كما يذكر النابلسي أن الريح مع الغبار دليل حرب، [6] وقد تدل الرياح الشديدة على العذاب والآفات. [4]

أما الريح الهينة واللينة الصافية، فيبين النابلسي أنها خير وبركة. [6] وتشير الرياح الطيبة إذا هبت من جهة معلومة إلى الأخبار الطيبة والرحمة، [5] وقد تدل على الأسفار المريحة المربحة. [5] ويذهب عبد الغني النابلسي إلى أن ريح الصبا تعد رحمة، [5] وتدل على النصرة، [5] وربما دلت على تفريج الهموم والأحزان وشفاء الأسقام والأخبار، سيما نسيم الصبا. [5] ويعتبر النابلسي الرياح اللواقح، ومنها الصبا التي تسميها العرب "القبول"، مؤدية للخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات. [4]

ويشير إلى أن ريح الجنوب قد تدل على وقوع وباء أو مرض أو موت في ذلك الموضع، [5] وقيل إنها مطر ورزق. [5] أما الدبور، فتدل على الخذلان، [5] وهي الريح التي هلكت بها عاد. [4] والريح الحمراء تدل على عقوق الوالدين أو قيام الأراذل. [5] وريح السموم تدل على أمراض حارة. [4]

ومن تفسيرات النابلسي الأخرى، فإن الريح مع الرعد تدل على سلطان جائر مع قوة. [4] وينبه إلى أن الريح إذا لم يكن معها شاهد خير، فإنها ذهاب للبركة من ذلك الموضع. [6] فإن كان مع الريح صرير، فهي عذاب وشدة. [6]

وفيما يتعلق بالرياح التي تحمل الأشياء، يوضح النابلسي أنه إذا لقحت الشجرة وهدمت الجدار وطارت بالناس أو الدواب أو الطعام، فإنه يدل على بلاء عظيم في الناس، كطاعون أو سيف أو فتنة أو غارة أو سبي. [4] ومن حملته الريح من مكان إلى آخر، أصاب سلطانًا أو سافر سفرًا لا يعود منه. [6] ويذكر أن الشخص إذا رفعته الريح بلا خوف أو ظلمة أو ضباب، فإنه يملك الناس إن كان أهلًا لذلك، أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة. [4] أما إذا رفعته الريح وهو خائف مرعوب أو كان لها ظلمة وغبرة وإزعاج وحبس، فإن كان في سفينة عطبت، وإن كان في علة زادت به، وإلا نالته نوازل وحوادث أو خرجت فيه أوامر السلطان أو الحاكم. [4] ويشير إلى أنه إذا هبت الريح بهدوء، فإنها تدل على موافقة قوم سوء لا يرى لهم. [5]

وحول سياق الملوك والقتال، يبين النابلسي أن السلطان إذا رأى أن الريح تقدمه في قتال فإنه يغلب، [5] وإن استقبلته الريح فإنه يغلب أيضًا. [5] ويبين أن سقوط الريح على مدينة أو عسكر وكانوا في حرب، فإنهم يهلكون. [6]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي للرؤيا:
رؤية الريح في المنام – من غير تفصيل لحالها ولا شدتها ولا اتجاهها – تدل غالبًا على تغيّر الأحوال، ووجود قوّة خارجية تؤثّر في حياة الرائي، وقد تكون بشارة بنصر ورزق وفرج إن كانت في النفس طيبة هادئة، وقد تشير إلى قلق واضطراب وفتن إن شعر معها بالخوف أو كانت عاصفة في شعوره حين استيقظ. وهي في الجملة رمز للسلطة والقوة، أو للظروف الغالبة التي لا يملك الإنسان دفعها إلا باللجوء إلى الله.


أولًا: الرموز والمعاني العامة للريح في المنام

  1. الريح كرمز للسلطان والقوة
    ابن سيرين ذكر أن الريح تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات، وربما دلت على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدامه وأعوانه. وكذلك النابلسي قال: الريح في المنام تدل على السلطان لقوتها وسلطانها، وقد تدل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادث عساكره وأعوانه. هذا الأصل يفيد أن الريح قد ترمز في حياتك لقوة غالبة: رئيس، نظام، ظروف عمل، ضغوط اجتماعية… إلخ.

  2. الريح بين البشارة والعذاب

    • من جهة الخير:
      كلا من ابن سيرين والنابلسي نصّا على أن الريح قد تدل على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات، خاصة إن كانت من رياح اللِّقاح (الصبا) التي بها صلاح النبات والثمر، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، ولقوله ﷺ: «نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور».
    • ومن جهة الشدة:
      إذا كانت الريح عاصفة شديدة فابن سيرين يعبّرها بجور السلطان، والريح العاصف عند النابلسي أيضًا جور السلطان ومصيبة، والريح مع الغبار دليل حرب، ومع الرعد سلطان جائر مع قوة.
  3. الريح وحال الناس والبلاد
    من حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطانًا أو سافر سفرًا لا يعود منه، استدلالًا بقوله تعالى: ﴿أو تَهْوي بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سَحِيق﴾. وإذا رأى الريح تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو الدواب أو بالطعام؛ كان ذلك بلاءً عامًّا: طاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو جور عام. أمّا الريح الهينة اللينة الصافية فهي عندهما دليل خير وبركة، والرياح الطيبة بشارة من الله تعالى.

  4. الريح كرمز للمرض أو الاضطراب
    ابن سيرين أشار إلى أن الريح قد تدل على الأسقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع، وهو مأخوذ من تعبير الناس عن بعض الأمراض بأنها "ريح هائجة". كما أن ريح السموم عندهما أمراض حارة، والريح مع الصفرة مرض.


ثانيًا: ربط المعاني بالثقافة العربية والإسلامية

  • في القرآن الكريم، ذُكرت الرياح في سياق الرحمة والنصر: ﴿وَلَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ﴾ مع ما رافق ذلك من إرسال الملائكة والسكينة والريح، وفي مواضع أخرى كآية: ﴿وَفِي عَادٍ إِذ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾، عُدَّت أداة عذاب.
  • في الحديث، قوله ﷺ: «نُصِرت بالصَّبَا وأُهلِكَت عاد بالدَّبُور» يبيّن أن نوع الريح واتجاهها له دلالة في الوجدان الإسلامي: الصبا للقبول والرحمة، والدبور للخذلان والعقوبة.
  • عند أهل التعبير كابن سيرين والنابلسي، هذه الآيات والأحاديث هي الأساس الذي بُني عليه اعتبار الريح رمزًا إمّا لفرج ورحمة، أو لعذاب وفتنة، بحسب صفاتها في المنام.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

بغياب التفاصيل عن شكل الريح في حلمك (هدوء/عاصفة، خوف/طمأنينة، معها غبار أو مطر… إلخ)، يكون التعبير على وجه العموم:

  1. إحساسك بالريح في المنام يترجم حالك مع الظروف:

    • إن شعرت في المنام براحة وطمأنينة مع الريح، فالغالب أنها بشارة بتيسير أمر، أو تغير أحوالك إلى الأفضل، وكأن قوة من خارجك تدفعك إلى الأمام وتفتح لك السبل بعد ضيق.
    • إن كان في نفسك أثناء تذكرك للحلم شعور بالخوف من الريح أو الاضطراب، فقد يعكس الحلم قلقًا من سلطة ما (رئيس، أهل، نظام) أو من تقلبات الحياة، وشعورك بأنك مُسَيَّر بأمور لا تملك التحكم بها.
  2. الريح كصورة لضغوط الحياة والتغيرات المفاجئة: الريح غير مرئية لكن آثارها ظاهرة؛ وكذلك كثير من الضغوط النفسية والفكرية: لا نراها مباشرة، لكن نرى نتائجها في قراراتنا وطباعنا. الحلم بالريح قد يكون تعبيرًا عن:

    • تبدل في العلاقات أو العمل.
    • تأثير آراء الآخرين عليك.
    • أو حتى غضبٍ أو توترٍ داخليّ يتحرك ثم يهدأ.
  3. نصيحة عملية من الرؤيا:

    • إن كان وقع الحلم في قلبك مريحًا، فاغتنم ذلك كدافع للتوكل على الله، وتوقع فتحًا في بعض شؤونك مع الاجتهاد في الأخذ بالأسباب.
    • وإن كان مزعجًا في نفسك، فاجعله باعثًا على الدعاء بالسلامة من الفتن، وكثرة الاستغفار، وضبط ردود فعلك أمام الأحداث القوية من حولك، وعدم التسرع في القرارات وقت الاضطراب.

خلاصة

الريح في الرؤى باب واسع، ومعناها يتحدد غالبًا بصفاتها في المنام وشعور الرائي، بين أن تكون:

  • بشارة بنصرٍ ورزقٍ وفرج، إذا غلب عليها الهدوء واللطف والقبول.
  • أو إنذارًا من فتنٍ وضغوطٍ وقرارات قاهرة، إذا غلب عليها العصف والخوف والغبار والظلمة.

وبما أنك لم تذكر تفاصيل أكثر، فالأولى حملها على التحذير اللطيف: انتبه لتقلبات الأحوال من حولك، وكن ثابتًا متوكّلًا، واسعَ أن تجعل "ريحك" في الواقع نسيم رحمة لا عصف خصومة، مع حسن الظن بالله، فإن الرؤيا لا تُنشيء حكمًا شرعيًّا ولا يقينًا بمستقبل، وإنما هي بشارات أو تنبيهات.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 166. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 165-166. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 165-166. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 496.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 496.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 496-497.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.