تفسير رؤية الروم في المنام: دلالات النصر والخذلان وبشارة

ما معنى رؤية الروم في المنام؟ خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي ودلالات سورة الروم: إدراك المراد، تقلب بين النصر والخذلان، وإشارات للسفر والخصومة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
الرومتفسير الأحلامسورة الرومابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الروم في المنام: دلالات النصر والخذلان وبشارة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الطست المصنوع من الفضة تدل على جارية رومية.

وفي سياق آخر، أورد ابن سيرين رؤيا مفادها أن بناء السجون وأخذ الخنازير والقردة من الروم في المنام، كما رأى سابور بن أردشير، فإن تفسيرها كان أنه يملك إحدى وثلاثين سنة، وأن هذا بناء المدائن وأخذ الروم وأسرهم. ثم يشير محمد بن سيرين إلى أن هذا قد وقع بالفعل، حيث أخذ سابور ملك الروم وبنى مدناً.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "روم" في المنام قد تدل على إدراك لما يُرام [1]. ويفيد النابلسي أن رؤيتهم قد تشير إلى النصر أو الخذلان، مستشهدًا بالآية الكريمة التي تذكر غلبة الروم ثم انتصارهم [1].

ويذكر المؤلف كذلك تفسيرات متعلقة بسورة الروم؛ فمن قرأها في المنام أو شيئاً منها أو قرئت عليه، فقد ذكر نافع وابن كثير أنها تدل على النفاق في القلب [2]. ومن أقوال ابن فضالة، أنها إذا كانت للرائي العالم أو القاضي، دلت على حفظه وظلمه [2]. وإن كان الرائي تاجرًا، نال فائدة طائلة [2]. وإذا كان الرائي ملكًا، فتُفسر بأن الله يفتح عليه مدينة عظيمة من مدائن الكفر، ويهدي على يديه قوماً كثيرين [2]. وقيل في تفسيرها أيضاً إن الرائي ينال مالاً وعبيداً [2]، أو يتم له أمر يرومه [2]. كما قد تشير إلى الظفر في خصومة مع آخرين [2]، وإن كان المسلمون في حرب، فإنهم سينصرون [2].

وبين النابلسي أن خروج الروم من أرضهم إلى أرض أخرى، مثل المغرب، لغزوهم، قد يدل عليه سماع الرعد في المنام في وقت معين من شهر نيسان [3]. كما أشار إلى أنه في حال وافق سماع الرعد أوائل نيسان وكان يوم أحد، فقد يعني ذلك وقوع البغي بين الروم، وموت ملكهم، وهزيمتهم [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية "الروم" في المنام – سواء كقوم أو كاسم يُذكَر مجردًا – تميل عند أهل التعبير إلى دلالة «إدراك المقصود بعد غلبة أو تعثر»، أي: بلوغ أمرٍ يطلبه الرائي بعد مرحلة من الضعف أو الانكسار، مع احتمال أن تدل أيضًا على نصرٍ بعد هزيمة، أو خذلانٍ بعد قوة، بحسب حال الرائي وقرائن الرؤيا.


التحليل وبيان المعاني المحتملة

1. تحديد الرمز في رؤياك

أنت ذكرت كلمة واحدة: "الروم".
هذا الرمز في كتب تفسير الأحلام يشير غالبًا إلى:

  • قوم الروم (أهل الدولة الرومية/الروم البيزنطيين قديمًا، ويُماثلهم اليوم أهل أوروبا والنصارى عند كثير من أهل التفسير).
  • أو يُؤخذ من اسمهم ودلالته القرآنية في سورة الروم.

2. دلالة "الروم" في مصادر أهل التعبير

  1. في تفسير النابلسي
    النابلسي يقول في مادة "الروم":

"الروم هو في المنام إدراك لما يُرام. وربما دلّت رؤيتهم على النصر والخذلان، قال تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ."

من هذا النص تظهر لنا معانٍ رئيسة:

  • إدراك ما يُراد: الوصول إلى الهدف أو الأمنية بعد سعي.
  • النصر والخذلان: تبعًا للحال؛ فكما أن الروم غُلِبوا ثم غَلَبوا، قد تكون الرؤيا إشارة إلى تقلب الحال من ضعف إلى قوة أو العكس.
  1. الاستناد إلى القرآن
    الآيات في أول سورة الروم (غلبت الروم...) تُصوِّر حالة:
  • هزيمة شديدة، ثم
  • وعدًا من الله بانتصار بعد سنوات قليلة،
    وفي هذا بشارة للمؤمنين وتثبيت، ومعنى أن الغلبة والنصر بيد الله وحده.

إسقاط هذا على الرؤيا:

  • قد يكون فيها بشارة لمن كان مكسورًا أو مغلوبًا في «همّ، أو مرض، أو خصومة، أو ضيق رزق» أن الله يُبدّل حاله إلى غلبة ونجاح.
  • أو تحذيرًا لمن هو في عافية وقوة أن يتقلب حاله، فيُصاب بنوع من الخذلان إن غفل أو بغى.

3. الربط بالبعد النفسي والحياتي

من جهة نفسية وحديث نفس:

  • قد تعبّر كلمة "الروم" في المنام – إذا لم يكن فيها مشهدٌ واضح – عن:
    • الانشغال بالعالم الخارجي: أخبار الغرب، الحروب، العلاقات مع الشعوب الأخرى، أو السفر، أو الهجرة.
    • أو الإحساس بالمنافسة أو الصراع مع فئة أو جهة تُشبه "الروم" في ذهنك (أقوياء، متقدمون، مختلفو الدين أو الثقافة).

وبناءً على دلالة النصر بعد الغلبة:

  • إن كنت تمرّ الآن بمرحلة انكسار أو شعور بالفشل:
    • فالرؤيا تُفهَم – برجاء – على أنها تثبيت وبشارة بأن العاقبة لك إن صبرت وأصلحت توكلك وأسبابك، كما كانت عاقبة الروم بالنصر بعد الهزيمة في الآية.
  • وإن كنت في حال قوةٍ وظُلم للغير:
    • فيُحتمل أن يكون فيها تنبيه إلى أن دوام الحال من المحال، وأن الظلم مردود على صاحبه، فيتقي الله ويتوب.

4. خلاصة المعاني الممكنة لرؤية "الروم"

  1. إدراك الهدف والمراد: نجاح في أمرٍ تطلبه بعد تعثر أو تأخر، وهذا هو الأصل عند النابلسي.
  2. تقلب الحال بين نصرٍ وهزيمة:
    • مغلوب اليوم غالبٌ غدًا، أو
    • غالب اليوم قد يُبتلى بالخذلان إن أعرض عن طاعة الله.
  3. دلالات عامة (بحسب سياق الرؤيا الذي لم تذكره):
    • سفرٌ أو تعامل مع أجانب أو أهل ديانة أخرى.
    • أو اشتغال الفكر بقضايا الأمة والعلاقة مع الأمم الأخرى.

نصيحة ختامية

  • اجعل هذه الرؤيا دافعًا إلى:
    • تقوية صلتك بالله تعالى، وكثرة الدعاء بحسن العاقبة وتمام المراد.
    • ترك الظلم إن كان في حياتك مظالم، وبذل الأسباب المشروعة للوصول إلى ما تريد.
  • واعلم أن التعبير ظنٌّ واجتهاد، وليس حكمًا قاطعًا، والعاقبة بيد الله وحده.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 586.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 559-560.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 510.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.