الرفاء في المنام: دلالات الإصلاح والخصومات والتوبة

تفسير رؤية الرفاء في المنام وفق النابلسي: دلالات على إصلاح الخلل والتوبة، وقد تشير إلى خصومات أو اعتذار بالباطل. فهم الرموز وتوجيهات عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
الرفاءتفسير الأحلامرموز المنامالنابلسيالتوبة والإصلاح
الرفاء في المنام: دلالات الإصلاح والخصومات والتوبة

تفسير محمد بن سيرين

بناءً على السياق المقدم من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين (دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت / لبنان، 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذكر لمصطلح "الرفاء". تم البحث في الأجزاء المتوفرة من الكتاب ولم يرد ذكر لهذا المصطلح.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الرفاء تدل على الصلاح والسداد، والطب والبرء من الأسقام. وقد تشير إلى النساج أو المطرز.

ويوضح النابلسي أنه إذا رأى شخص أن عورة امرأته بدت من ثوبها فسترها بالرفي، فهذا يفسر بأنه يرميها بقبيح ثم يعتذر بغير عذر.

كما يفيد المؤلف أن من رأى أنه يرفو ثوب نفسه، فهو يخاصم ذا قرابة ويصاحب من لا خير فيه، فالرفاء صاحب خصومات. وقيل إن الرفو قد يعني الرجوع عن ذنب، أو اعتذارًا بالباطل دون التحلل من صاحب الظلامة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (النتيجة أولاً):
رؤية الرفّاء أو الرفاء في المنام تدل – في الغالب – على إصلاح أمرٍ فاسد، أو رجوع عن ذنب، أو دخول في خصومات ومحاولات لرتق ما تسبّب فيه الإنسان من أخطاء، وقد تكون إشارة إلى اعتذارٍ غير صحيح أو تعليلٍ باطل، فينبغي لصاحب الرؤيا أن يراجع نفسه وأقواله وخصوماته، ويهتم بإصلاح العلاقات وردّ الحقوق بصدق لا بمجرّد الكلام.


أولاً: معنى رمز «الرفاء» في كتب التعبير

جاء عند الإمام عبد الغني النابلسي في باب الراء:

  • في تفسير الرفّاء:

    "تدل رؤيته في المنام على الصلاح والسداد، والطب والبرء من الأسقام، وربما دلّت على النسّاج والمطرّز... ومن رأى أنه يرفو ثوبه فإنه يخاصم أحد أقربائه، ويصاحب من لا خير فيه."

  • ثم قال في الرفاء (نصّاً):

    "الرفو رجوع عن ذنب. وقيل: صاحب خصومات. وقيل: اعتذار بالباطل."

إذن لفظة الرفاء/الرفو في المنام تدور عند أهل التعبير على ثلاثة معانٍ رئيسة:

  1. إصلاح ما فسد (رتق الثوب ونحوه) = رجوع عن ذنب أو محاولة إصلاح.
  2. كونه صاحب خصومات ومنازعات.
  3. كونه اعتذاراً بالباطل أحياناً، أي تبرير الخطأ بدلاً من التوبة الصادقة.

وفي موضع آخر من نفس الكتاب نُسب الرفاء إلى أصحاب الحِرَف الدقيقة كالنّسّاج والمطرّز؛ لكون عملهم مبنياً على الجمع والترقيع والتزيين، مما يقرب المعنى إلى الترميم والترقيع في العلاقات أو الأعمال. كما أشار ابن سيرين – عند حديثه عن أهل الصنائع كالرقّام والرفّاء – إلى أنهم من أهل الحِيَل الدقيقة كالكُتّاب والسكّاف وغيرهم، وفي هذا إشعار بأن الرمز قد يدل أحياناً على التلطّف في معالجة الأمور أو الحيلة في إصلاحها.

ثانياً: الربط بالموروث الشرعي واللغوي

  1. من جهة الشرع:

    • أصل المعنى يرجع إلى باب التوبة وإصلاح ذات البين؛ فالله تعالى يقول:
      ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
    • والرفاء (الخياطة والرتق) صورة حسية لـ«جمع ما تفرّق» و«رتق ما انشقّ»، فيشبه من يرجع عن ذنبه أو يصلح ما أفسده في الناس.
  2. من جهة لسان العرب والعرف:

    • الرفو/الرفاء: إصلاح الثوب الممزق بالخياطة والترقيع.
    • وفي أمثال العرب: يُشبَّه من يصلح بين المتخاصمين بمن «يرتق فتق الثوب».
    • فالعرب تستعمل الفتق والرتق في الخلل والإصلاح؛ ومنه قوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾؛ أي الجمع بعد التفريق.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

استناداً إلى المعاني المتقدمة، يمكن إسقاطها على حال الرائي – غالباً – في وجوه متعددة:

  1. دلالة على التوبة والإصلاح:

    • إذا كان الرائي مهموماً من ذنبٍ أو تقصير، فظهور رمز «الرفاء» يبشّره بأن باب الإصلاح مفتوح، وأنه مؤهَّل لأن «يرتق» ما انشقّ بينه وبين ربّه أو بينه وبين الناس.
    • هنا يغلب جانب الخير، اتباعاً لقاعدة أهل التعبير في تقديم وجه الخير ما أمكن.
  2. دلالة على كثرة الخصومات:

    • إن كان في حياة الرائي نزاعات عائلية أو مهنية، فقد تكون الرؤيا تنبيهاً إلى أنه من أهل الجدل والخصومة، وأنه بحاجة إلى تهذيب أسلوبه والتخفيف من حدّته؛ لأن النابلسي نصّ على أن الرفاء «صاحب خصومات».
  3. دلالة على الاعتذار الباطل أو التبرير:

    • إذا كان الرائي يعتذر كثيراً مع شعوره في داخله بأنه مخطئ، فقد تكون الرؤيا إنذاراً لطيفاً بأن بعض اعتذاراته ليست توبة صادقة، بل «ترقيع كلام» أو تزيين للخطأ، وهذا ما عبّر عنه النابلسي بـ«اعتذار بالباطل».
    • نفسياً: هذا يوازي حالة من الدفاع النفسي عن النفس (rationalization) حيث يبرّر الشخص تصرفاته بدلاً من تحمل مسؤوليتها.
  4. دلالة على مهنة أو مهارة:

    • في بعض الحالات قد يدل «الرفاء» على شخصٍ في حياة الرائي ذو حرفة مشابهة (خياط، مصمّم، مطرّز، منسّق…) أو على موهبة في إصلاح الشؤون الدقيقة وتنظيمها، لا سيما عند من يعمل في مجال الإصلاح بين الناس أو إصلاح الأعمال والمشاريع.

رابعاً: خلاصة ترجيح المعنى

  • بما أنك سألت عن «الرفاء» بإطلاق، فالأصل أن الرمز عامّ وليس مقصوراً على موقف محدد.

  • أقوى ما يُرجَّح فيه – بحسب نصوص النابلسي – ثلاثة معانٍ:

    1. رجوع عن ذنب وتوبة.
    2. خصومات ومنازعات قائمة أو متوقعة.
    3. اعتذار باطل أو تبرير غير صحيح.
  • والتوجيه العملي:

    • أن يفتش الرائي في نفسه وعلاقاته:
      • هل بينه وبين أحدٍ خصومة تحتاج إلى «رفاء» صادق؟
      • هل يوجد ذنب يؤرّقه ويحتاج إلى رجوع صريح لا تبرير؟
    • ويجتهد في إصلاح ما استطاع، مع الإكثار من الاستغفار والدعاء بحسن العاقبة؛ فالرؤيا – متى حملت معنى الرجوع – فهي من جنس البشارات الممهِّدة للخير بإذن الله.

هذا التعبير اجتهاد وظنّ، وليس قطعاً، والعلم عند الله تعالى.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.