تفسير رؤية الديك في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

اكتشف تفسير رؤية الديك في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالاته كرجل البيت والمؤذن والخادم وصاحب الهمة، ومعاني الذبح والتحول والديك الصغير.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية الديكابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الديك في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الديك في أصل تأويل الأحلام يدل على عبد مملوك أعجمي أو من نسل مملوك. ويذهب ابن سيرين إلى أن الديك يمكن أن يرمز أيضاً إلى رجل ذي همة عالية، أو إلى شخص صوته كصوت المؤذن، أو إلى سلطان يكون تحت حكم غيره، مفسراً ذلك بأن الديك، رغم ضخامته وزينته، هو حيوان داجن لا يطير، مما يجعله في مرتبة المملوك.

ويشير محمد بن سيرين إلى أن قصة نوح عليه السلام، حين أدخل الديك إلى السفينة وجعله رهينة ثم لم يعد، قد أدت إلى اعتبار الديك مملوكاً. كما يذهب النابلسي [Note: Correction from sandbox, the source specifies Ibn Sirin, not Al-Nabulsi.] إلى أن الديك قد يمثل أيضاً رجلاً جلداً محارباً، له أخلاق سيئة، يتكلم بكلام حسن لكن بلا منفعة، وهو على كل حال إما مملوك أو من سلالة مملوك.

أما في حالات محددة، فيوضح ابن سيرين أن من رأى أنه يذبح ديكاً، فإن ذلك يدل على عدم إجابته للمؤذن. ومن رأى أنه تحول إلى ديك، فقد يشير ذلك إلى قرب أجله. والديوك الصغيرة، وفقاً لابن سيرين، تدل على مماليك أو صبيان أولاد مماليك.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُفسر الديك في المنام بعدة تأويلات. ففي بعض الأحيان، يدل على رب الدار، كما أن الدجاجة تدل على ربة الدار. وقد يدل أيضاً على العبد [1]. ويشير النابلسي إلى أن الديك قد يرمز إلى رجل صاحب همة عالية وصوت حسن [2]. كما يذهب إلى أن الديك قد يعني المؤذن، أو الخطيب، أو القارئ المطرب [1].

ويوضح المؤلف أن الديك قد يدل على الرجل الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه، لأنه يذكر بالصلاة ولا يصلي. وربما دل على الرجل الكثير النكاح، أو صاحب الدلال والعياط الكثير، أو الحارس [2]. ويرى النابلسي أن الديك قد يشير إلى الرجل الكريم الذي يؤثر على نفسه، أو القانع بما يجده، أو قد يدل على الناقص الحظ، أو العائل، أو من يقع في الشدائد كثيراً [2]. ويشير أيضاً إلى أن الديك يزداد به صاحبه حكمة أو يلاقيه بعلماء وينتفع بهم [1].

ويضيف النابلسي أن رؤية الديك قد تؤول بالعبد، أو برجل محارب من نسل المماليك، أو برجل ذي أخلاق رديئة، تارة يتكلم بحسن وتارة يهذي ويصيح بلا منفعة. وقد يكون غلاماً له مودة، وأن من أخذه فهو إصلاح بينه وبين رجل [1].

ويذكر المؤلف أن الديوك الصغيرة قد تدل على مماليك صغار، أو صبيان، أو أولاد [2]. وأن من ملك ديكاً رزق ولداً ذكراً، أو اشترى مملوكاً أو داراً، أو تحسنت معيشته، أو قدم غائب، أو وصله خبر منه [2]. وإذا كان الديك الذي دل عليه الحلم خطيباً أو سمساراً أو منادياً أو مؤذناً أو حارساً، فإن نقره أو إزعاجه بصوته يجلب لصاحب الرؤية نكداً ممن ذُكر [2].

أما عن التحولات في الحلم، فيفيد النابلسي أن من رأى أنه صار ديكاً، فإنه يصير مملوكاً أو مؤذناً عالماً بالأوقات، وقد يدل ذلك على الموت الوشيك [1]. وإذا كان الديك أبيض أفرق، فهو مؤذن [1]. ورؤية الديك الأحمر تدل على استفادة الرائي من عبد آبق خبيث [2].

ويرى النابلسي أيضاً أن من رأى أنه يذبح ديكاً، فإنه قد لا يجيب المؤذن [1]. ومن رأى ديكاً يدخل بيته ويلتقط حبات الشعير، فإن المؤذن يسرق له شيئاً [2]. ومن رأى أنه يقاتل ديكاً، فإنه ينازع رجلاً أعجمياً، وإن أصابه مكروه من الديك، أصابه من ذلك الرجل الأعجمي ما يكره بقدر ما أصابه [2].

كما يشير إلى أن من وهب فرخة الديك، يولد له غلام مملوك [1]. وأن أخذ الديك قد يعني إصلاحاً بين الرائي ورجل آخر [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:

رؤية الديك في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر غالبًا بوجود رجلٍ في حياة الرائي له هِمّة ورفعة وصوت مسموع (كخطيب أو مؤذّن أو صاحب رأي)، وقد يدل على ربِّ البيت، أو على عبدٍ أو خادمٍ أو من يقوم على خدمة أهل البيت. وغالب أحواله في التعبير: منزلة، وعلوّ صوت، وخدمة، مع شيءٍ من التقلّب في الأخلاق، ويُرجى من الرؤيا زيادة حكمةٍ أو لقاء أهل علمٍ أو تحسّن حالٍ في البيت إن شاء الله.


أولاً: الرموز الرئيسة في المنام

أنت ذكرتَ رمزًا واحداً فقط: الديك.

1. الديك في كتب أهل التعبير

  • عند ابن سيرين:
    • أصل تأويل الديك: عبد مملوك أعجمي أو من نسل مملوك، وكذلك الدجاج، لأنهم عند الناس بمنزلة الخدم في البيت.
    • يدل أيضاً على رجل له علوّ هِمّة وصوت كصوت المؤذّن أو السلطان الذي هو تحت حكم غيره؛ مع ضخامته وزينته إلا أنّه داجن لا يطير، فكأنه مملوك أو تحت يد غيره.
    • وذكر ابن سيرين أنه قد يُعبَّر برجل جلِد محارب، له أخلاق رديئة، يتكلّم أحياناً بكلام حسن بلا منفعة، وعلى كلّ حال هو إمّا مملوك أو من نسل مملوك.
    • الديوك الصغار: مماليك أو صبيان أو أولاد مماليك، وكذلك الفراخ الإناث جوارٍ أو عبيداً أو وصائف.
  • عند النابلسي:
    • الديك هو ربُّ الدار كما أنّ الدجاجة ربّة الدار، ويدل أيضاً على العبد.
    • يعبَّر برجل له علوّ همة وصوت حسن، وقد يدل على المؤذّن، أو الخطيب، أو القارئ المطرب، أو الحارس، أو الرجل الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه.
    • من رأى الديك ازداد حكمةً أو اجتماعاً بالعلماء والانتفاع بهم.
    • من ملك ديكاً رُزق ولداً ذكراً، أو اشترى مملوكاً أو داراً، أو قَدِم له غائب.
    • الديوك الصغار: مماليك صغار أو صبيان أو أولاد، والفراخ الإناث جوار أو وصائف. إذن، أشهر دلالات الديك عند أهل التفسير:
  • ربّ البيت / الرجل القائم على أهله.
  • العبد والخادم ومن يقوم على شؤون الناس.
  • صاحب الصوت (المؤذّن، الخطيب، القارئ).
  • الرجل العالي الهمّة، مع احتمال نقص في خُلُقه أو اضطراب في سلوكه.
  • الأولاد والخدم إذا كان ديكاً صغيراً أو فراخاً.

ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  • الديك في البيئة العربية القديمة رمزٌ لـ:
    • الانتباه وبداية اليوم؛ لأنه يوقظ الناس بصياحه قبل الفجر.
    • الرجولة وقيادة القنّ (القطيع من الدجاج).
  • في التصوّر الإسلامي الرؤيا ليست حاكمة على الشرع، لكن يُنقل في الأثر أن صياح الديك يُستحب عنده ذكر الله والدعاء، لأنه يقال إنه رأى ملكاً (مع ملاحظة أن ثبوت الحديث ومدى صحته يُرجع فيه للمتخصصين في الحديث، لكن المعنى شائع في الثقافة الإسلامية).

من هنا صار الديك في الرؤى مرتبطاً بـ:

  • التنبيه واليقظة من غفلة.
  • مكانة الرجل في البيت.
  • الصوت المسموع: دعوة، أذان، نصيحة، أو حتى خصام ورفع صوت.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

لأنك ذكرت الرمز مجرداً دون قصة حلم، يكون التعبير على وجه الإجمال، ويمكن أن يشير في حياتك إلى واحد أو أكثر من المعاني الآتية، بحسب حالك:

  1. دلالة على شخص في حياتك

    • قد يكون في بيتك أو عملك رجل:
      • له كلمة مسموعة أو صوت عالٍ (شديد، أو صاحب أوامر).
      • يقوم على أمر البيت أو الجماعة (أب، زوج، أخ أكبر، مدير…).
      • أو خادم/عامل أو شخص يخدم الناس كثيراً.
    • الرؤيا – إن كان فيها هذا الرمز – قد تعكس نظرتك لهذا الشخص: حبًّا، ضيقاً من صوته، أو اعتماداً عليه في تنظيم شؤونك.
  2. دلالة على حالك أنت

    • إن كان الرائي رجلاً، فقد يشير الديك إلى:
      • رغبته في القيام بدور قيادي في البيت أو المجتمع.
      • أو شعوره بأنّ صوته عالٍ أو حضوره قوي، لكنه محكوم بظروف أو أشخاص آخرين (رمزية “السلطان تحت حكم غيره” عند ابن سيرين ).
      • أو إلى حاجةٍ لمراجعة الخُلُق: أن لا يكون الكلام الحسن بلا فائدة، ولا يكون رفع الصوت على حساب الرفق واللين.
  3. زيادة علمٍ أو وعي

    • النابلسي نصّ على أن من رأى الديك في المنام فإنه يزداد حكمةً أو اجتماعاً بالعلماء والانتفاع بهم.
    • نفسيًّا قد تعبّر الرؤيا عن مرحلةٍ من اليقظة الفكرية أو التعرّض لمواعظ ونصائح، أو قُربك من بيئة علمية أو وعظية.
  4. البيت والأسرة والرزق

    • امتلاك الديك عند النابلسي يدل على ولَدٍ ذكر أو تحسّن معيشة أو قدوم غائب.
    • إن جاء ذكر الديك مقترناً بالبيت، فقد يشير لمرحلة استقرار نسبي في البيت، مع احتمال وجود رجل مسيطر أو واضح القيادة.

رابعاً: تنويعات محتملة بحسب تفاصيل الحلم (إن وُجدت)

حتى وإن لم تذكر التفاصيل، فالمعبرون يذكرون صوراً تتغيّر بها الدلالة، أذكرها للفائدة:

  • ذبح الديك
    • عند ابن سيرين والنابلسي: من ذبح ديكاً دلّ على أنه لا يجيب المؤذن ؛ أي تقصير في الصلاة أو في إجابة نداء الطاعة.
  • التحوّل إلى ديك
    • من رأى أنه صار ديكاً فقد يُخشى عليه دنوّ الأجل عند بعض أهل التعبير، أو يصير مؤذّناً عالماً بالأوقات أو مملوكاً، بحسب السياق.
  • نقر الديك
    • قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رأى ديكاً ينقره، فعبِّرت بأنه يُقتل بيد رجلٍ من العجم.
    • فالنقر قد يرمز لأذى من رجل أعجمي أو غريب أو خادم.
  • الديك الأبيض أو الأحمر
    • الأبيض عند النابلسي مؤذّن، والأحمر يدل على عبد آبق خبيث. هذه التفصيلات لا أحكم بها في حقك؛ لأنك لم تذكر هيئة الديك ولا ما وقع في الحلم، لكن أذكرها لتعرف كيف تتوسّع دلالة الرمز الواحد بتغيّر الصورة.

خامساً: خلاصة ناصحة

  • رمز الديك في الرؤى في الغالب:
    • تنبيهٌ لك إلى دور رجلٍ في حياتك أو دورك أنت في البيت والمجتمع.
    • وتذكير بأن يكون صوتك أو صوت غيرك سبب هداية وخير لا سبب إيذاء أو خصام.
    • وبشارةٌ بأنّ في حياتك أو قُربك علماً أو وعظاً أو صحبةً صالحة يرجى أن تنتفع بها، أو استقراراً في شأن البيت والخدمة.
  • إن وجدتَ في نفسك تقصيراً في الصلاة أو في سماع الحق مع معرفته، فاجعل هذه الرؤيا دافعاً للتوبة وتحسين الحال؛ فإن أهل التعبير يستحبّون أن تُحمَل الرؤيا على خير ما أمكن، وأن تُجعل معيناً على الطاعة لا على الخوف المجرد.

والله أعلم، وتأويل الرؤى ظنٌّ واجتهاد، والكمال في علم الله وحده.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 446-448.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 445.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.