تفسير رؤية الدست في المنام: دلالة المنصب والرفعة والسلطان
ما معنى رؤية الدست في المنام؟ تعرف على دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: منصب وجاه ورئاسة، وبشارة بالتمكين أو تنبيه لثقل الأمانة بحسب حال الرائي وهيئة الدست.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الرمز الذي يشبه "الدست" في السياق المقدم هو "(السد)"، والذي غالباً ما يُفسر في كتب التعبير بالأسد.
ويوضح ابن سيرين أن رؤية "السد" (الأسد) تدل على سلطان قاهر جبار، وذلك لعظم خطره، وشدة جسارته، وفظاعة خلقته، وقوة غضبه. كما يفيد أن هذا الرمز قد يشير إلى المحارب، أو اللص المختلس، أو العامل الخائن، أو صاحب الشرطة، أو العدو المطارد. ويذهب إلى أن "السد" ربما دل على الموت والشدة، لأن الناظر إليه يصفر لونه، ويضطرب جنانه، ويغشى عليه [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن الأسد قد يدل على السلطان المختلس للناس الظالم لهم، وعلى العدو المسلط. وعندما يدخل الأسد إلى مدينة، فإنه يدل على طاعون أو شدة أو سلطان جبار أو عدو يدخل عليهم، بحسب دلائل الرؤيا. ويضيف أنه إن دخل إلى دار وكان بها مريض، دل ذلك على هلاكه، وإلا نزلت بها شدة من سلطان [1].
ويرى ابن سيرين أن من رأى أن الأسد افترسه، أو نهب ماله، أو ضربه، أو قتله، أو فاته في المنام روحه، أو قطع رأسه، فإن ذلك يؤول إلى خسارة أو موت [1].
ويذكر أن علا الأسد المنبر في الجامع، فإنه سلطان يجور على الناس وينالهم منه بلاء ومخافة. ويذهب إلى أن من ركب الأسد، فقد ركب أمرًا عظيمًا وغررًا جسيمًا؛ إما لخلاف على السلطان وجسارة عليه، أو ركوب البحر في غير إبانه، أو الوقوع في أمر لا يقدر على التقدم فيه ولا التأخر، وتعتمد عاقبته على زيادة منامه ودلائله [1].
ويبيّن ابن سيرين أن من نازع أسدًا، فإنه ينازع عدوًا أو سلطانًا أو من ينسب إليه الأسد. وإن ركب شخص الأسد وكان ذلولًا له أو مطواعًا، تمكن من سلطانه الجائر الجبار [1]. ومن استقبل الأسد أو رآه عنده ولم يخالطه، أصابه فزع من سلطان ولم يضره [1].
ويفيد ابن سيرين أن من هرب من أسد ولم يطلبه، نجا من أمر يحاذره. ومن أكل لحم أسد، أصاب مالًا من سلطان وظفر بعدوه [1]. وكذلك، فإن شرب لبن لبوة، أصاب سلطاناً وملكا كبيراً، وجلد الأسد يدل على مال عدو [1]. ويذهب ابن سيرين إلى أن قطع رأس الأسد يدل على نيل ملك وسلطان [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الدست" في المنام تدل على منصب شريف.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر: رؤية «الدُّسْت» في المنام – وهو سرير الملك أو منصة الحكم والجلوس للرئاسة – تدل في الغالب على نيل منصب أو رفعة في الجاه، أو تحمُّل مسؤولية وولاية، بقدر هيئة الدست ومكانته في الحلم، وقد تكون بشارة بترؤّسٍ أو وجاهة بين الناس، أو تحذيراً من ثقل الأمانة إن كان معها خوف أو ضيق في النفس.
التحليل وبيان الرموز:
- تعريف رمز «الدست» ومعناه في اللسان والعرف
- في لسان العرب واستعمال أهل العربية: الدُّسْت يُطلق على سرير الملك أو منصة السلطان التي يجلس عليها، فهو لصيق بمعنى الرئاسة والسلطة والوجاهة.
- في العرف العربي والإسلامي القديم، كان جلوس السلطان على «الدست» علامة على تولّي الحكم، ومنه قولهم: «جلس على الدست» أي تولّى الأمر وصار صاحب الكلمة والنفوذ.
- ربط الرمز بالمصادر الشرعية والعرفية
- الأصل في هذا النوع من الرموز ما ورد في القرآن والسنة عن الكرسي والعرش والملك من حيث المعنى العام للتمكين والسلطان، كقوله تعالى عن ملكة سبأ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾، فالعَرش والكرسي والدست تتقارب في الدلالة على المُلك والسلطان في عرف العرب.
- أهل التعبير يربطون كل ما يكون من مقاعد الحكم ومجالس الولاية بالمنصب والجاه، كما يربطون ما فيه علو وارتفاع بالرفعة والترؤّس، وهذا داخل في باب ردّ الرمز إلى معهود لسان العرب وعُرفهم.
- المعنى الإجمالي عند أهل التفسير
لم أجد في النص المعروض من «تعطير الأنام» لعبد الغني النابلسي ولا في «تفسير الأحلام الكبير» لابن سيرين لفظ «الدست» صريحاً في الموضع الظاهر من نتائج البحث، لكن طريقة أهل التعبير في نظائر هذا الرمز بيّنت أن:
- ما كان سريراً أو منصة يُجلس عليها الملك أو الوالي، فهو في التأويل منصب أو رئاسة أو ولاية، بحسب حال الرائي وهيئة ذلك السرير أو المنصة.
- النابلسي مثلاً يفسر ما يشبهه من رموز تدل على المنصب والولاية كمن يرى أنه على موضع رفيع أو يحمل سمات أهل الحكم، فيربطها بالرياسة والجاه والسلطان ، وهذا يؤخذ منه القياس على «الدست» لكونه منصة الملك.
- الأبعاد النفسية والحياتية للرؤيا
بناءً على ما سبق، يمكن حمل رؤية «الدست» على وجوه، كلها تُقدَّم فيها معاني الخير ما أمكن، مع التنبيه أن التعبير ظن واجتهاد لا قطع فيه:
-
إن كان الرائي مهمومًا بأمر عمل أو ترقية أو مكانة اجتماعية:
فالرؤيا قد تُبشره بنيل حظ من وجاهة أو مسؤولية أو ترقّي في عمله، أو قبول كلمة، أو توسّع في نفوذه بين أهله أو مجتمعه، بقدر ما رأى من جمال الدست وثباته وارتفاعه. -
إن كان الرائي يخاف من تحمّل المسؤولية أو يخشى الظلم:
فقد تكون الرؤيا تنبيهًا إلى أنه مقبل على أمانة أو ولاية – صغيرة كانت أو كبيرة – تستوجب العدل والتقوى؛ فجلوس المرء على ما يُشبه «دست» الحكم يذكّره بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فينبغي له أن يعدّ نفسه لحمل الأمانة إن عرضت له. -
إن كان الدست في المنام مكسورًا أو واهيًا أو غير مريح:
فيُخشى أن يدل على منصب أو مسؤولية ظاهرها رفعة وباطنها تعب وهمّ، أو مكانة يعتريها اضطراب وعدم ثبات؛ فينتبه الرائي من الاغترار بالمظاهر، ويكثر من الاستخارة قبل الإقدام على ما فيه رئاسة على الناس. -
من الناحية النفسية البحتة:
قد تكون الرؤيا حديث نفس يعكس طموحًا داخليًا للترقي، أو رغبة في الاعتراف الاجتماعي، أو حاجة إلى الشعور بالقيمة والتقدير؛ فيستحب عندها أن يسعى الرائي لتحصيل المكانة بالعلم والعمل والخلق، لا بمجرد التعلق بالمنام.
- نصيحة ختامية
هذه الدلالة تُختَصّ وتزداد وضوحًا بحسب:
- هل جلس الرائي على الدست أم رآه من بعيد؟
- هل كان مسرورًا أم خائفًا؟
- هيئة الدست: فاخر، متين، أم متهالك؟
ومع أن السؤال جاء بكلمة واحدة، إلا أن المعنى الغالب لرمز «الدست» هو الرفعة والمنصب وتحمل الأمانة، ولذلك أنصح الرائي – أياً كان حاله – بما يلي:
- الإكثار من الدعاء: «اللهم لا تُولِّنا إلا من يصلحنا، ولا تُولِّ علينا إلا من يتقيك فينا».
- إن عُرضت عليه مسؤولية أو ولاية، فليستخِر الله تعالى، ولْيتقِه في من وُكِّل بهم، فالرؤيا قد تكون تمهيداً لأمرٍ مقبل.
- ألا يبني قراراته الكبرى على المنام وحده؛ فالرؤيا بشارة أو إنذار، وليست دليلاً شرعيًا قاطعًا.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 139. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
