تفسير رؤية الخيل في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

دليل شامل لمعاني رؤية الخيل في المنام: رموز العز والرزق والنصر، وتأويل ركوب الخيل وألوانها عند ابن سيرين والنابلسي، مع خلاصة عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
11 دقيقة
الخيلتفسير الأحلامرؤية الخيل في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الخيل في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الخيل تحمل عدة تأويلات:

فقد أشار ابن سيرين إلى أن تراكض الخيل بين الدور يدل على سيول وأمطار إذا كانت عارية بلا سروج ولا ركبان [1]. أما جماعة الخيل عليها سروج بلا ركبان فتعني اجتماع نساء في مأتم أو عرس [1]. ومن رأى أنه ملك عددًا من الخيل أو رعاها، فإنه يلي ولاية على أقوام أو يسود في ناحيته [1].

وبين النابلسي أن ركوب الفرس بسرج يعني نيل الشرف والعز والسلطان، وقد يشير السلطان إلى الزوجة أو الجارية المشتراة [1]. فإذا ركب الفرس بلا لجام، فهو أمر ذميم، لأن اللجام يدل على الورع والدين والعصمة والمسكنة. فمن ذهب منه اللجام أو رأس ابنه، ضعفت أموره وفسد حاله وحرمت زوجته [1].

ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية الفرس المجهول في الدار، إذا كان عليه سرج، فإن امرأة تدخل بيته بنكاح أو زيادة أو ضيافة. وإن كان الفرس عريًا، دخل رجل بمصاهرة أو نحوها [1]. وكان ابن سيرين يرى أن من أدخل فرسًا على غيره فقد ظلمه، مستشهدًا باسمه [1]. كما أن الركوب يدل على الظفر والظهور، وربما دلت مطية الإنسان على نفسه، فإذا استقامت حسن حاله، وإن جمحت دلت على الهزل واللعب [1]. أما المهر والمهرة فيدلان على الابن والابنة أو الغلام والجارية [1].

ويضيف ابن سيرين أن الخيل البلق تدل على الشهرة، والخيل الدُهم تدل على المال والسؤدد والعز في السفر [2]. أما الخيل الشقر، فقد تدل على الحزن، وفي وجه آخر تدل على النصر لأن خيل الملائكة كانت شقراء [2]. وأفاد بأنه إذا رأى شخص فرسًا قوائمه من حديد، فيتوقع الموت [2].

كما ذكر أن رؤية فرس يموت في الدار أو اليد تدل على هلاك صاحب الرؤيا [2]. ومن ركب فرسًا أغر محجل بجميع آلته، لابسًا ثياب الفرسان، فإنه ينال سلطانًا وعزًا وثناءً حسنًا وعيشًا طيبًا وأمنًا من الأعداء [2]. ويشير إلى أن الكميت أقوى للقتال وأعظم، بينما السَّمَند يدل على الشرف والمرض [2].

وينبه ابن سيرين إلى أن من ركب فرسًا وركضه حتى اعرق، فهو يتبع هوى غالبًا ومعصية [2]. ويرى أن رؤية الفرس من بعيد بشارة وخير، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" [2]. وإن رأى أنه يقود فرسًا، فهو يطلب خدمة رجل شريف [2]. ومن ركب فرسًا ذا جناحين نال ملكًا عظيمًا إن كان أهلاً لذلك، وإلا وصل إلى مراده [2]. أما الفرس الجاموح أو الحرون، فيدل على رجل مجنون بطر متهاون بالأمور [2]. وقذف الفرس لمراده سرعة نيل الأماني، ووثوبه زيادة في الخير، وهملجته استواء أمره [2]. ويشير إلى أن منازعة الفرس إياه قد تعني خروج عبده أو شريكه أو نشوز امرأته [2]. أما قلادة الفرس فتدل على ظفر العدو براكبه [2]. ويدل ذنب الفرس على نسل الرجل وعقبه [2]. ويرى أن الفرسان يطيرون في الهواء يدل على فتنة وحروب، والفرس المائي رجل كاذب وعمل لا يتم [2]. كما تدل الرمكة على جارية أو امرأة حرة شريفة [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)…»

يشير النابلسي إلى أن رؤية الخيل في المنام تدل على سعة الرزق والانتصار على الأعداء. كما تفيد بأن الخيل تجعل صاحبها مقبولاً عند إخوانه. ويرى أن الفرس في المنام قد تمثل الرجل، أو ابن الفارس، أو التاجر، أو من له بصيرة في عمله وتجارته. والفرس قد تدل على الشريك. فإن مات فرس في يد الرائي أو داره، فذلك هلاك للرجل.

ويذكر المؤلف أن أسماء الخيل منها الجياد، واحدها جواد، والفرس، والحصان، والمهر، والإكديش، والبرذون، والحجرة.

ركوب الخيل: من رأى أنه يركب فرساً وكان ممن يليق به ذلك، نال عزاً وجاهً ومالاً، وقد يصادق رجلاً كريماً، وربما سافر، حيث أن السفر مشتق من الفرس. وركوب الفرس يدل على التحصن من العدو. فمن ركب فرساً أشهب أغر محجلاً بكامل زينته ومعداته، وسار به رويداً في ثياب مناسبة، أصاب شرفاً وعزاً وسلطاناً، وحسن سمعة بين الناس، وأمن من مكروه الأعداء. وإن كان مستولياً، كانت له سيرة حسنة، وإن كان تاجراً، كان أميناً وعاش عيشة مطمئنة.

ومن ركبها بغير سرج ولجام، فقد يعاشر امرأة بلا عصمة، أو يتولى أمراً غير ثابت. وإذا كانت زوجة الرائي حبلى، فركوب الفرس يدل على ولادة ذكر. ورؤية الفارس من بعيد تعد بشارة وعزاً وخيراً.

تفسيرات بناءً على أنواع وألوان الخيل:

  • الفرس (الأنثى): ترمز إلى امرأة شريفة.
  • الحصان: يدل على التحصن من العدو.
  • المهر: يعني رزق ولد جميل.
  • البرذون: يدل على العيش دون غنى أو فقر.
  • الحجرة: لها تفسيرات متعددة تشمل الزواج إذا كان الرائي أعزب، بزوجة سيدة ذات مال وذرية، وأصلها شريف. كما قد تدل على الدار الجميلة البناء. وهي ترمز للزوجة، فمن نزل عنها ولم ينوِ العودة، فقد طلق زوجته. وإن نزل لحاجة وعاد، فقد تكون زوجته حائضاً. وإن نزل ليركب غيرها، تزوج عليها أو اتخذ سريّة. ونزوله مع بول دم على الأرض يدل على الانشغال بالزنا. وتدل الحجرة أيضاً على المال المتجمع والمحصولات. وأوصافها المختلفة مثل الدهماء، والبلقاء، والشقراء، والشهباء تشير لصفات معينة في المرأة.
  • الفرس الجموح: تمثل رجلاً مجنوناً.
  • الفرس الحرون: يدل على شخص متهاون، مغرور، وبطيء في أموره.
  • الفرس الأشهب: يدل على السلطان. ويعني عزاً ونصراً على الأعداء لأنه من خيل الملائكة. ومن ركب فرساً أشهب تزوج بامرأة متدينة، وإن كان مطيعاً أطاعته الزوجة.
  • الفرس الأدهم: دل على الهم والغم. وقيل إنه يدل على العز، وأنه أعظم قدراً.
  • الفرس الأشقر: دل على الحرب. ويعني مرضاً مع شرف، وقد كرهه ابن سيرين وقال إنه حرب. أما الأشقر المحجل، فيدل على العلم والورع والدين.
  • الفرس الأبلق: يدل على شهوة مع دولة يتمناها. وركوبه مع خروج العرق يدل على هوى غالب ومعصية.
  • الفرس الكميت: ركوبه قد يدل على شرب الخمر. كما يدل على اللهو والطرب، ويقوي على القتال وسفك الدماء.
  • بياض ناصية الفرس وذنبها: يدلان على أشراف السلطنة.
  • كثرة شعر ذنب الفرس: تدل على كثرة الولد والأتباع.
  • ذنب الفرس المجذوذ: يعني موت صاحبه بلا عقب وانقطاع ذكره.
  • ذنب الفرس المقطوع من أصله: يدل على موت ولده وأتباعه قبله.

مواقف أخرى:

  • من ركب مركوباً لغيره، بلغ منزلته أو عمل بسنته، خاصة إذا كان المركوب مشهوراً ويليق به.
  • رؤية خيل مسرجة بلا ركاب تعني نساء يجتمعن لمأتم أو عرس، وربما كانت محامل على الإبل.
  • من ملك عدداً من الخيل أو رعاها، ولي ولاية على قوم.
  • إذا نزل الوالي عن فرسه، عمل عملاً يندم عليه. وإن نزل وتركه واشتغل بعمل آخر، فذلك عزله مع الخذلان.
  • إذا نازع الرجل فرسه وكان سلطاناً، خرج عليه قائد شريف أو رئيس.
  • بلادة الفرس وقلة حركتها تدل على ضعف السلطان وقلة ذات يده، وظفر عدوه به.
  • إن دل الأمر على الولد، فهو أشجع ولد.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المجمل لرؤية الخيل في المنام

رؤية الخيل في الجملة من الرؤى المبشِّرة، وغالبًا تدل على: العزّ والرفعة، وسعة الرزق، والانتصار على الأعداء، وحسن السيرة بين الناس، مع اختلاف التفاصيل بحسب حال الرائي وطبيعة الخيل: ركوبًا أو ملكًا أو لونًا أو عددًا. وهي في الأغلب من باب البِشارة أو التهيئة لأمرٍ فيه قوة ورفعة أو سفر أو الزواج أو الذرية، ما دامت سالمة من دلالات المعصية والهوى.


أولًا: الرموز والمعاني الرئيسة للخيل

1. أصل دلالة الخيل في الوحي والسنّة

  • قال النبي ﷺ: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة» متفق عليه، وهذا أصل عند أهل التعبير في حمل الخيل على الخير والبركة والنصر والرزق.
  • الخيل في القرآن ارتبطت بالجهاد والقوّة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾، فيُفهم منها في المنام: قوة، واستعداد، وهيبة، وغلبة.

2. الخيل عند أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي وغيرهما)

  1. عموم رؤية الخيل:
    • من رأى عنده خيلًا في المنام دلّ ذلك على اتساع رزقه، وانتصاره على أعدائه.
    • وفسّر النابلسي الخيل بأنها سبب لقبول الرائي عند إخوانه وعلوّ شأنه بينهم، وأن الفرس في المنام قد يكون رجلًا أو ولد فارس أو تاجرًا أو شريكًا أو صاحب فراسة في عمله.
    • عند ابن سيرين: رؤية الفرس من بعيد بشارة وخير، استنادًا لحديث «الخيل معقود في نواصيها الخير…».
  2. ركوب الخيل:
    • من رأى أنه يركب فرسًا وكان ممن يليق به الركوب (كصاحب جاه أو من يليق به الظهور والقيادة) نال عزًا وجاهًا ومالًا، وربما سافر، إذ السفر مشتق من الفرس.
    • ركوب الحصان تحصُّن من العدو، وركوب المهر رزق بولد جميل، وركوب البرذون عيشة متوسطة لا غنى ولا فقر.
    • من ركب فرسًا أغرّ محجّلًا بجميع آلته، لابسًا ثياب الفرسان، نال سلطانًا وعزًا وثناء حسنًا وعيشًا طيبًا وأمنًا من الأعداء.
    • من ركب فرسًا يجمح به: يرتكب معصية أو يغلبه هواه بقدر شدة جموح الفرس.
  3. ألوان الخيل:
    • الأشهب (فيه بياض): عزّ ونصر على الأعداء؛ لأنه من خيل الملائكة.
    • الأدهم (الأسود الغالب): عند النابلسي: همّ، لكن يُذكر أيضًا أنه عزّ وسلطان من جهة أخرى ، وعند ابن سيرين: مال وسؤدد وعز في السفر.
    • الأشقر: عند النابلسي مرض مع شرف، وهو عند بعضهم دالّ على الحرب، وقال ابن سيرين: الشقر قد يدل على الحزن، وقيل على النصر أيضًا لأن خيل الملائكة شُقر.
    • الأبلق (أبيض في أسود): شهوة مع دولة يتمناها الرائي.
    • الكميت: فيه لهو وطرب، وأشد للقتال وسفك الدماء، وقد يدل على شرب الخمر لأنه من أسمائها.
  4. الخيل والنساء والبيت:
    • الفرس الأنثى: امرأة شريفة، والحجرة (أنثى البرذون) زوجة، ومن نزل عنها أو تركها يُنظر في حاله: إن تركها بغير نية عودة فهو طلاق، وإن نزل لحاجة وعاد فغالبًا لعارض كحيض الزوجة.
    • الخيل المسرجة بلا ركّاب: نساء يجتمعن لمأتم أو عرس.
    • موت الفرس في دار الرائي: هلاك صاحب الدار أو بلاء شديد يصيبه.
  5. أحوال خاصة:
    • من ملك عددًا من الخيل أو رعاها: يلي ولاية على قوم أو يسود في ناحيته.
    • كثرة شعر ذنب الفرس: كثرة الولد والأتباع، وقطع الذنب من أصله: موت الأولاد والأتباع قبله أو انقطاع نسله.
    • شرب لبن الفرس: إصابة خير من سلطان وتقريب منه.
    • الفرس المائي: رجل كاذب وعمل لا يتم.
    • خيل البريد: أجل قريب لمن ركبها، لأنها خيل الرسائل العاجلة.

ثانيًا: الربط بالبعد النفسي والحياتي

مع استحضار نصوص الوحي وأقوال أهل التعبير، يمكن قراءة رمز الخيل نفسيًا وحياتيًا على وجوه:

  1. القوة والدافع الداخلي:

    • الخيل تمثل غالبًا طاقة الإنسان الداخلية: همته، شجاعته، إرادته، واندفاعه. الفرس الهادئ المتزن يرمز لشخص متزن يقود طاقته في طريق منضبط، بينما الفرس الجموح يرمز لهوى جامح أو غضب لا يُضبط.
  2. المكانة والطموح:

    • ركوب الخيل وعلوّ ظهرها يعكس رغبة في رفعة المكانة الاجتماعية أو المهنية. إن رأى المرء أنه يركبها بثبات وبهيئة لائقة، فغالبًا يدل على استعداد نفسي وقدرة فعلية لتحمّل المسؤولية والقيادة.
    • أما السقوط من الفرس أو عدم القدرة على ضبطها فيعكس خوفًا من الفشل في تحمل المسؤوليات أو صراعًا بين الطموح والواقع.
  3. العلاقات والزواج:

    • لأن الفرس الأنثى عند أهل التعبير رمز لامرأة شريفة أو زوجة، فقد تشير رؤى الخيل أحيانًا إلى علاقات عاطفية أو زواج قادم، خاصة إذا كان الرائي أعزب ويرى نفسه يملك فرسًا أو يشتريها أو يدخلها إلى داره.
  4. السفر والتغيير:

    • الخيل من رواحل السفر، فركوبها أو قيادتها قد يشير إلى انتقال في الحياة: سفر مكاني، أو انتقال وظيفي، أو بدء مرحلة جديدة.
  5. التحذير من الهوى والمعصية:

    • إذا جاءت الصورة أن الرائي يركض بفرسه حتى يتعبها وتعرق، فهذه عند أهل التعبير علامة اتباع هوى غالب ومعصية يبذل فيها ماله وجهده ، وهنا تحمل الرؤيا معنى التنبيه والرحمة ليتدارك الإنسان نفسه.

ثالثًا: خلاصة عملية للرائي

  • إن كنت ترى الخيل في حال حسن: ركوب منضبط، زينة تليق بها، لون حسن، سير مطمئن؛ فالغالب أنها بشارة بعزّ أو رزق أو نصر أو قبول بين الناس، وربما سفر نافع أو ترقٍّ في عمل أو زواج مبارك.
  • إن كانت الخيل جامحة أو تسقط بك، أو تُتلفك أو يُرى فيها معصية (لهو محرم، سباق على وجه باطل، عرق مع ركض مفرط): فالغالب أنها تنبيه إلى هوى ومعصية أو اندفاع غير محسوب في أمر الدنيا أو الشهوة.
  • موت الفرس أو ضياعها أو قطع ذنبها قد يدل على نقص في الجاه أو انقطاع في الذرية أو بلاء في صاحب الدار أو في أهله، ويُنظر في حال الرائي وتقواه ليُرجَّح وجه الخير ما أمكن.

وفي كل الأحوال، فالرؤيا – وإن حملت بشارة أو إنذارًا – لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكنها قد تكون رسالة لطيفة تدعو صاحبها لمزيد من الشكر عند الخير، أو التوبة والرجوع عند التحذير، والله أعلم.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 132-133. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 131. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.