الخضاب في المنام: الستر والزينة عند ابن سيرين والنابلسي

تعرف على معنى الخضاب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بين الستر وإظهار النعمة، وزينة وفرح للنساء، وتحذير من الرياء والسواد، ودلالات لليد واللحية والشيب.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
الخضابتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالحناء في المنام
الخضاب في المنام: الستر والزينة عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الخضاب في المنام يدل على إخفاء الأعمال والطاعات. ويشير ابن سيرين إلى أنه قد يدل أيضاً على ستر الفقر عن أعين الناس. كما يوضح أن الخضاب قد يدل على التصنع والرياء، خاصة إذا كان بغير هيئة خضاب المسلمين. ويفيد ابن سيرين أن علق الخضاب فإنه يدل على ستر الحال، وإن لم يعلق انكشف.

وإذا كان الخضاب في اليدين والرجلين، فإن ذلك يدل على تزيين المرء لبنيه وعبيده وأمواله بمال يليق بها، مثل الحرير والذهب واللؤلؤ. ويذهب ابن سيرين إلى أنه إن كان الرائي فقيراً، فقد يشير ذلك إلى تعطيله الوضوء وترك الصلة. ويضيف أن خضاب اليدين والرجلين هو للنساء سرور ولباس حسن وفرح، لأنه من زينة الفرح لديهن.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُعد الخضاب في المنام سترًا وتغطية [1]. يذكر النابلسي أن الخضاب لمن يليق به التظاهر بالنعم هو دليل على إرغام الأعداء، وعلى الأمن من الخوف [1]. ويرى أنه لمن لا يليق به يدل على الهموم والأنكاد والديون وهجران الأحبة [1].

ويفيد أن الخضاب بشكل عام هو زينة وفرح للمرأة والرجل ما لم يتجاوز العادة [2]. ويوضح أنه للمرأة سرور ولباس حسن وفرح لأنه من زينتها في الأفراح [2]. ويشير النابلسي إلى أن الخضاب يدل على إخفاء الأعمال والطاعات وستر الفقر عن عيون الناس [2]، وقد يدل على التصنع والرياء إذا خضب بخلاف خضاب المسلمين [2]. كما يذهب إلى أن خضاب اللحية دليل على الرياء والتدليس بالأعمال [1].

أما خضاب الشعر بالسواد فيدل على سوء الحال وفساد الأعمال، لأنه يُقال أول من خضب بالسواد فرعون، وقد يدل الخضاب به على تغطية أمر الرائي وجهله [3]. ويفيد خضاب الشيب أنه يدل على قوة وبطش وجاه [1].

وبخصوص خضاب اليدين، فينبه النابلسي إلى أنه قد يدل على سفر أو سير [2]. ويذكر أن اليد المخضوبة تعني معيشة نكدة [2]. ويذكر أن من خضب يده في جيفة، فإنه يحضر فتنة [2]. ويشير إلى أنه إن رأى يديه مخضوبتين، فإنه يظهر ما في يديه من خير أو شر أو من حرفته أو ماله أو كسبه [4]. ويوضح أن رؤية اليدين منقوشتين بالحناء تعني أنه يحتال حيلة من البيت لضرورة أو قلة كسب، ويشمت به عدوه [4]. وذكر أن من رأى أن كفه مخضوبة، نال كثرة في معيشته [4]. ويضيف أنه إن رأى أن يده اليمنى مخضوبة، فإنه يقتل رجلًا [4].

وفيما يتعلق بالرجلين، فإن النابلسي يوضح أن من رأى أن رجليه مخضوبتين وقد نقشها، فإنه يصاب بأهله [2]. ويرى أن خضاب اليدين والرجلين قد يدل على تزيين البيت والعبيد والأموال بما لا يليق به [2].

وبخصوص خضاب الرأس واللحية، يذكر النابلسي أن حكم خضاب رأس المرأة كحكم خضاب شعر اللحية [1]. ويفيد أنه إن رأى أنه خضب بالحنّاء وقبل الخضاب، فإنه على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [4]. ويشير إلى أنه إن خضب رأسه دون لحيته، فإنه يستر مال رئيسه [4]، وإن خضبهما جميعًا، فإنه يستر فقره ويطلب جاهًا في الناس [4].

ويوضح النابلسي أنه من رأى أنه يخضب بغير حناء، فإنه يصيبه ما يكره أو يغطي حاله بمال من الأمر [3]. وينبه إلى أن خضاب الحناء والكتم لمن به وجع يدل على برئه وصحته [3]. ويفيد أنه إذا خضب بغير ما يخضب به الناس من طين أو جص أو ما أشبه ذلك، فإن قبل الخضاب فإنه يعطي حاله بمحال من الأمر، وإن لم يقبل فإنه يشتهر حاله ولا يستتر [4]. ويذكر أنه إذا رأى أنه خضب بالحناء والجادي وقبل الخضاب، فإنه رجل جاهل لكنه يتوب ويرجع عن ضلالته [4].

ويستدرك النابلسي بأنه إن جاوز الخضاب موضعه في اليدين والرجلين كفعل النساء، أصابه خوف شديد من قبل ماله أو رفيقه [2]. كما يذكر أن تقميع الأصابع بالحناء يدل على حصول تمر أو عنب [2].

ويشير إلى أنه إن كان الرائي فقيرًا وخضب، فلعل ممن يعطل وضوءه ويترك صلاته [2].

وأخيرًا، ينبه النابلسي إلى أنه إن رأى رجل أن أصاب مخضوبة بالحناء، فإنه يكثر التسبيح [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز الخِضاب في المنام – غالبًا بالحنّاء – يدل في الجملة على: السَّتر وإخفاء الحال، والتزيّن المشروع، وظهور آثار النعمة، وقد يدل على الفرح والسرور خصوصًا للنساء، ويختلف المعنى تبعًا لموضع الخِضاب (لحية، رأس، يدان، رجلان، أصابع)، ولحال الرائي وصلاحه أو فساده، وغناه أو فقره.


أولًا: جمع الرموز الأساسية ومعانيها من المصادر

من حيث الأصل اللغوي والعرف:

  • الخِضاب: ما يُصبغ به الشعر أو البشرة، وأشيعه في ثقافتنا الحنّاء. وهو زينة وسِتر؛ لأنّه يغيّر لون الظاهر ويستر ما تحته.

من حيث دلالة الخضاب عمومًا:

  • ابن سيرين يذكر أن الخضاب ستر، وإذا كان بالحنّاء فهو من علامات اتباع السنّة في اللحية والرأس، ويدل على إخفاء الفقر وطلب الجاه إذا اجتمع في الرأس واللحية، كما نصّ على أن الخضاب يدل على إخفاء الأعمال والطاعات وستر الفقر عن العيون، وربّما دلّ على التصنّع والرياء إذا كان على غير هيئة المسلمين في خِضابهم.
  • النابلسي يقول: الخِضاب في المنام سِتر وتغطية، ولمن يليق به التظاهر بالنعم فهو دليل على إرغام الأعداء والأمن من الخوف، ولمن لا يليق به فهو همّ ونكد وديون وهجران للأحبة.

1. خضاب اللحية والرأس

  • ابن سيرين:
    • خضاب اللحية ستر، وبالحنّاء تمسّك بالسُّنّة.
    • خضاب الرأس وحده دون اللحية: حفظ سرّ الرئيس أو من فوقك في المنزلة.
    • خضاب الرأس واللحية معًا: إخفاء الفقر وطلب المنزلة بين الناس، فإن قبل الشعر الخضاب دام له شيء من الجاه مع قناعة، ثم ينكشف، وإن لم يثبت الخضاب انكشف حاله سريعًا.
  • النابلسي:
    • خضاب اللحية دليل على الرياء والتدليس في الأعمال إذا كان مَظِنّة ذلك.
    • خضاب الشيب قوة وبطش وجاه، أمّا الخضاب بالسواد فيدل على سوء الحال وفساد الأعمال، وذُكر أن أول من خضب بالسواد فرعون.
    • خضاب الرأس للمرأة كحكم خضاب اللحية في الرجل من جهة السِّتر والزينة.

2. خضاب اليدين والرجلين

  • ابن سيرين:
    • من خضب يده أو رجله فإنه يزيّن قرابته أو من في كنفه بغير زينة الدين، ويستر على أحوالهم، فإن كان الخضاب في غير موضعه أصابه خوف ثم ينجو.
    • خضاب اليدين والرجلين عمومًا: تزيين البنين والعبيد والأموال بما يليق من مال وزينة، وربما دل للفقر على تعطيل الوضوء وترك الصلاة إن كان معه تضييع لذلك.
  • النابلسي:
    • الخضاب في اليدين والرجلين: زينة وفرح للرجل والمرأة ما لم يتجاوز المألوف.
    • اليد المخضوبة معيشة نكدة إن ظهر معها ضيق وقلق، ومن رأى يديه مخضوبتين فقد أشرف على هلاك ما في يده.
    • من خضب يده في جيفة حضر فتنة، ومن خضب يده في حال غير معتاد أصابه خوف بقدر ما يبلغ الخضاب في اليدين والرجلين كفعل النساء.

3. خضاب الأصابع

  • عند ابن سيرين والنابلسي معًا:
    • خضاب أصابع الرجل بالحناء دليل على كثرة التسبيح.
    • خضاب أصابع المرأة بالحناء إحسان زوجها إليها، فإن لم يثبت الخضاب لا يُظهر حبَّه.
    • نقش اليدين بالحناء للرجل حيلة من البيت لقِلّة الكسب ويشمت به عدوّه ويناله ذُلّ، وللمرأة حيلة لزينتها في أمر حق، وإن كان النقش من طين فهو كثرة تسبيح.

ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافة الإسلامية

  1. محبة النبي ﷺ للخضاب بالحناء في اللحية والشعر دون سواد خالص
    ورد في السُّنة استحباب تغيير الشيب بالحنّاء والكتم ونحوهما، والنهي عن السواد الخالص في بعض الآثار؛ لذا ربط أهل التعبير بين خضاب الشيب بالسواد وبين سوء الحال والتزيّن بما يخالف الهدي، وبين الحناء وبين السُّنّة والجمَال المباح.

  2. معنى الستر والتزيّن في الشريعة

    • السِّتر مطلوب شرعًا: ستر العورات، وستر الفقر عن التذلل للخلق، وستر العمل الصالح عن الرياء، لذلك حمل أهل التفسير الخِضاب على معنى السّتر غالبًا: ستر فقر أو حال أو طاعة.
    • إذا تجاوز الزينة حدّ الاعتدال أو أخذ صورة أهل البطر والرياء، انقلب المعنى إلى الرياء والتصنّع كما صرّح به ابن سيرين والنابلسي.

ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي المحتمل لرمز الخضاب

  1. السِّتر وإخفاء ما في الباطن:

    • رؤية الخِضاب قد تعبّر عن رغبة داخلية في إخفاء جانب من حياتك: فقر، همّ، خطأ ماضٍ، أو حتى عملٍ صالح لا تحب أن يطّلع عليه الناس.
    • إذا كان الخضاب جميلًا ومنتظمًا ومقبولًا: يدل على سَتر محمود، وحرص على تحسين الظاهر بما لا يفسد الباطن.
    • إذا كان الخضاب مشوَّهًا أو لا يثبت: شعور بأن ما تحاول إخفاءه سينكشف، أو أن محاولاتك لتحسين صورتك أمام الناس غير موفّقة.
  2. التزيّن والاعتناء بالصورة الذاتية:

    • الخِضاب رمز واضح للتجمّل؛ فربما يعبّر عن اهتمامك بمظهرك وسعيك لتحسينه، أو عن مرحلة تغيّر في حياتك تريد أن تبدو فيها بشكلٍ أفضل اجتماعيًا أو مهنيًا.
    • للمرأة خصوصًا: هو في الغالب بشارة بسرور وزواج أو تحسّن مع الزوج، أو شعور بالأنوثة والاستعداد لمرحلة فرح؛ لأنه من زينة الأفراح لديهن كما نصّ عليه أهل التعبير.
  3. الدِّين والعبادة:

    • خضاب الأصابع بالحنّاء وكثرتها: قد يعكس إقبالًا على الذِّكر (التسبيح)، أو رغبةً في زيادة الصلة بالله، أو إحساسًا بأنك تُكثِر من الأعمال اللفظية (دعاء، تسبيح) وتطلب من نفسك أن يظهر أثرها في حياتك.
    • خضاب اللحية والرأس بالحنّاء: يميل – في البُعد النفسي – إلى دلالة العودة للسنّة أو تجديد التدين بصورة ظاهرة (الالتزام بالمظهر الشرعي، اللحية، الحجاب،…).
  4. الرياء والتصنّع الاجتماعي:

    • إذا كان الخضاب على هيئة غير مألوفة أو بلونٍ منكر، أو ارتبط في المنام بمعصية أو بمجلس سوء؛ فغالبًا هو إشارة إلى قلق داخلي من التزيّن للناس وإخفاء حقيقة النفس، أو خوف من الوقوع في الرياء كما نبّه أهل التعبير.
  5. المعيشة والرزق:

    • اليد أو الكف المخضوبة قد ترمز للمعيشة والرزق:
      • كف مخضوبة مع إحساس بالراحة: سعة في المعيشة وهناء.
      • يد مخضوبة ومعها ضيق أو قلق: معيشة نكِدة أو خوف على المال أو تعرّض لهلاك ما في اليد.
    • النقش بالحناء مع الحيلة: يدل على تدبيرٍ تقوم به لسدّ حاجة مالية أو اجتماعية، وربما تصرّف مضطرّ فيه شيء من التنازل أو الذلّ كما عند ابن سيرين.

رابعًا: خلاصة جامعة لمعنى الخِضاب في المنام

بناءً على ما سبق، يمكن تلخيص رمزية الخِضاب في المنام في نقاط:

  1. سِترٌ للحال: فقرًا كان أو طاعة أو همًّا، مع اختلاف المعنى بحسب نيّة الرائي وحالِه.
  2. زينة وفرح: خاصة للنساء، وللرجال إذا كان بقدرٍ وبلونٍ مشروع، فيُبشِّر بزوال همّ أو قُرب مناسبة سارة.
  3. إظهار للنِّعم وكسر للأعداء: لمن يليق به إظهار النعمة، فيكون علامة على عِزّة وأمنٍ بعد خوف.
  4. رياء وتصنّع: إذا كان الخضاب على هيئة منكرة أو تجاوز الحدّ أو كان بالسواد على الشيب؛ فيدل على تكلّف ورياء وفساد حال.
  5. إشارات خاصة:
    • الأصابع المخضوبة: كثرة تسبيح أو علاقة بالذكر.
    • الكف المخضوبة: حال المعيشة سعةً أو نكدًا بحسب السياق.
    • خضاب اللحية والرأس بالحنّاء: تمسّك بالسنة وسعي لإخفاء الفقر أو تجميل الحال.

نصيحة عامة متعلّقة برمز الخضاب

  • إن رأيت الخِضاب في منامك على وجهٍ جميل معتدل، فاستبشر بزينةٍ في دينك أو دنياك، وسترٍ من الله، واحرص أن يكون تجمّلك للحق ولله، لا للرياء.
  • وإن رأيته على هيئة مبالَغ فيها أو مقرونة بخوف وقلق، فربما كانت إشارة إلى أن تراجع نفسك في مدى صدقك مع الله ومع الناس، وأن تُصلح النيّة وتترك التكلّف والادّعاء.
  • واذكر دائمًا أن الرؤى لا يُبنى عليها حكم شرعي، وإنما هي بشائر أو تنبيهات، والعمل الصالح والتوبة هما الأصل.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 389-390.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 390-392.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 390.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 371.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.