تفسير رؤية الحية في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

اكتشف تفسير رؤية الحية في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات العدو والمال والسلطان، معنى الألوان واللدغ والقتل وأكل لحمها، مع نصائح للتحصين والحذر.

فريق مفاتيح المنام
14 دقيقة
تفسير الأحلامالحيةرؤية الحية في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الحية في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الحيات لها دلالات متعددة، وغالبًا ما ترمز إلى الأعداء، حيث أن عداوة كل حية تكون على قدر قوتها وعظمها. ويشير ابن سيرين إلى أن الحيات قد تؤول أيضًا بالكفار وأهل البدع، أو بالزناة، وذلك بسبب ما يصاحبها من سم [1]. كما قد تدل على المياه والسيول إذا ما شوهدت في سياق معين مثل الفدادين أو وهي تنساب تحت الأشجار [1].

ويوضح النابلسي أن الحية قد تكون سلطانًا، أو قد تدل على الزوجة، أو الولد، مستشهدًا بقوله تعالى: "إن من أزواجكم وأولدكم عدوا لكم فاحذروهم" [1]. فمن يرى نفسه يقاتل حية أو ينازعها، فإنه ينازع عدوًا [1]. وإذا قتلها، فقد ظفر بعدوه [1]. أما إذا لدغته، فقد ناله مكروه من عدوه بقدر لدغتها [1]. وأكل لحمها أو شحمها يدل على المال المكتسب من عدو، وربما يدل على السرور والغبطة [1]. ومن قطع الحية إلى نصفين، فقد انتصف من عدوه [1].

ويذكر ابن سيرين أن الحية الصغيرة تؤول بولد، وخروج الحية من الرحم أو الدبر يدل على الولد [1]. وإذا رأى الحية تخرج من ذكره ثم تعود إليه، فذلك يعني أنه يخونه [1]. أما إذا قتل حية على فراشه، فإن امرأته تموت [1]. ولو رأى حية في عنقه ثم قطعها إلى ثلاث قطع، فإنه يطلق زوجته ثلاث طلقات [1]. قوائم الحية وأنيابها تدل على قوة العدو وشدة كيده [2]. ومن تحوّل إلى حية، فإنه يتحول من حال إلى حال، وقد يصبح عدوًا للمسلمين [2].

كما يفيد ابن سيرين أن رؤية بيت مملوء من الحيات، مع عدم الخوف منها، تعني أن صاحب الرؤيا يؤوي في بيته أعداء المسلمين أو أصحاب الأهواء [2]. وتدل الحيات المائية على المال [2]. وإذا رأى حية صغيرة بيضاء في جيبه أو كمه ولا يخافها، فإنها قد تدل على جده [2]. وإن رأى حية تمشي خلفه، فهذا يعني أن عدوه يريد أن يمكر به [2]. أما إذا مشت بين يديه أو دارت حوله، فهؤلاء أعداء يخالطونه ولكنهم لا يستطيعون إضراره [2]. وإن رأى الحيات تدخل بيته وتخرج دون ضرر، فهم أعداء من أهل بيته وقراباته [2]. أما إن كانت في غير بيته، فالأعداء غرباء [2].

ويرى ابن سيرين أن لحم الحية وشحمها مال حلال من عدو، والترياق منها خلاص من عدو [2]. إذا تقاتلت الحيات في السوق، دل ذلك على وقوع الحرب وظفره بالأعداء [2]. وإن رأى الحيات تتقاتل في كل ناحية وقتل منهن حية عظيمة، فإنه يملك تلك البلدة [2]. ولو كانت الحية المقتولة مثل باقي الحيات، فإنه يقتل أحد جنود الملك [2]. والحية سلطان كتوم العداوة [1].

ويشير النابلسي إلى أن صعود الحية إلى علو يورث راحة وفرحًا وسرورًا [2]. أما انحدار الحية من علو، فيدل على موت رئيس في ذلك المكان [2]. وخروج الحية من الأرض في موضع معين يدل على عذاب في ذلك الموضع [2]. وإن رأى بستانه مملوءًا حيات، فهذا يدل على نمو البستان وزيادة النبات فيه وحيويته [2].

وذكر ابن سيرين قصة رجل رأى كأن حية تسعى وهو يتبعها حتى دخلت جحرًا وفي يده مسحاة، فوضعها على الحجر، فسأله ابن سيرين إن كان يخطب امرأة، فأجاب بنعم، فقال له: "إنك ستتزوجها وترثها"، فتزوجها وماتت عن سبعة آلاف درهم [3]. وفي قصة أخرى، رأى رجل بيته مملوءًا حيات، فقال له ابن سيرين: "اتق الله ولا تؤوِ عدو المسلمين" [3].

وقد ورد أن رؤية بيض الحيات تدل على أصعب الأعداء، وسودها يدل على أشدهم [1]. ومن رأى أنه ملك جماعة من سود الحيات العظام، فهو قائد جيوش وينال ملكًا عظيمًا [1]. وإن أصاب حية ملساء تطيع أمرهُ ولا تؤذيه، فقد أصاب كنزًا من كنوز الملوك، وربما كانت جده [1]. ومن خاف حية ولم يعاينها، فهو أمن له من عدوه [1]. والعكس صحيح، فمن عاينها وخافها، فهو خوف [1].

وإذا تكلمت الحية بكلام لين ولطف، أصاب الرائي خيرًا يعجب الناس منه [1]. أما رؤية حية ميتة، فتدل على عدو يكفيه الله شره بغير حول ولا قوة منه [1].

أما حيات البطن، فهي القارب، وخروجها من الرجل مصيبة في قريب له [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الحية في المنام تحمل دلالات متعددة.

فقد تشير الحية إلى العدو، أو الدولة، أو الكنز، أو المرأة، أو الولد [4]. ويرى النابلسي أنها قد تمثل الغيرة أو الولد الصغير [4]. كما أن الحية قد تدل على الشر، والحسد، والاحتيال، والمكر، والخديعة، والتظاهر بالعداوة [5]. وتدل الحيات المائية على المال [6]. وبشكل عام، قد تدل الحيات على الكفار وأصحاب البدع والزناة [7]، وقد تكون الحية رمزاً للسلطان [7].

ويبيّن النابلسي أن الحية في تأويلها هي رجل سلطاني ظلوم، كتوم للعداوة، عظيم الكيد، قوي، ذو اسم ومرآى كريهين [4]. ويذكر أن السود منها تكون أشد كيداً وسمّاً ونكراً، بينما البيض منها تدل على أعداء في ضعف ووهن [4]. وتدل قوائم الحية وأنيابها على قوة العدو وشدة كيده [6]. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الحية تدل على السيل، وعلى الدولة، والحياة [7].

وفيما يتعلق بتفاعلات الرائي مع الحية، فإن رؤية الحية تكلمه بكلام لين لطيف تدل على حصول سرور أو خير من عدو يتعجب الناس منه [8]. أما إذا كلمته بإرعاد وإبراق، فإن البغي يرجع على العدو، ما لم يكن هناك لدغ أو سم، فحينها يكون العمل أقوى من القول، ويؤخذ بالعمل، ويترك القول، ويكون الظفر للمبغى عليه وينجو من العدو [8]. كما أن تكليم الحية قد يدل على ظهور عدو من الفراعنة [7].

ومن ينازع حية في المنام، فإنه يقاتل عدواً قوياً وهو منه على خوف ووجل حتى يتفوقا، ويكون الظفر لمن غلب منهما [8]. وإذا لدغته الحية، فقد نال نائبة لا ينجو منها [8].

أما قتل الحية، فيدل على الظفر بالعدو [4]. وإذا رأى شخص أنه قتل حية على فراشه، فإن امرأته تموت [8]. ويرى النابلسي أن قتل حية واحدة يدل على موت ولد صغير [4]، وقد يدل على الزواج من امرأة [7]. ومن أخذ حية، فإن المال يصير إليه من عدو في أمن [4]. وإن قتلها وسال الدم على يديه، مات عدوه وورث ماله [4].

وفيما يخص أكل لحم الحية، فإن أكله نيئاً يدل على الظفر بالعدو وبماله والفوز به في سرور [9]. وإن كان مطبوخاً، يدل على الظفر بالعدو ونيل مال حلال من جهة الجهاد [9]. ويرى النابلسي أن أكل لحم الحية يدل على إصابة سرور ومنفعة ومرتبة وعز [7]. وإذا أصابه سم الحية فانتفخ، فإنه يخاصم عدواً ويناله مكروه ومال عظيم [9]. وإن عمل السم فيه حتى تأثر لحمه وعظمه، فإنه يقاتل العدو وتتفرق أولاده في البلاد [9].

ويفند النابلسي دلالات أخرى؛ فمن أدخل الحية بيته، فإن عدوه يمكر به [4]. وإن رأى حيات تدخل بيته وتخرج من غير مضرة، فهم أعداؤه من أهل بيته وقراباته [6]. وإذا رأى بيته مملوءاً حيات لا يخافها، فإنه يرى في بيته أعداء المسلمين وأصحاب الأهواء [6]. أما الحيات المائية، فتدل على المال [6].

ومن الأمور المتعلقة بأجزاء الحية أو مواقعها: إذا كانت الحية في جيبه أو كمه صغيرة بيضاء لا يخافها وتخالطه، فهي تدل على الجدة والمال [6]. ومن أصاب أو ملك حيات ملساء تطيعة، ليس لهن سم ولا عائلة، فإنه يصيب سبائك من فضة أو ذهب أو أكسيراً فيجعله كنزاً [6]. وإذا رأى حية تمشي خلفه، فهو عدو يريد أن يمكر به [6]. وإن مشت بين يديه أو دارت حوليه، فهم أعداء يخالطونه ولا يمكنهم ضرره [6].

وإذا رأى حية ولم يعاينها وهرب منها، فإنه يأمن عدوه ويظفر به؛ وكل من خاف من شيء ولم يره فهو أمن له مما يخافه ويحذره [6]. وإن عاين الحية وخاف منها، أصابه خوف من عدو لا يقدر على أن يضره [6]. ومن جلب حية، فإنه يأخذ مال عدو حراماً ويظفر به [6]. ورؤية حية ميتة تدل على أن الله تعالى يهلك عدوه بلا صنع ولا تكلف منه [6].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى دلالات أخرى كالتالي:

  • الحية التي دخلت في فمه تدل على قهر عدوه [5].
  • خروج الحية من أنفه أو ظهره أو إحليله يدل على ولادة ولد [5].
  • خروجها من أذنه أو بطنه أو فرجه أو دبره يدل على ارتكاب معصية والتفريط في الدين [5].
  • حيات البطن تدل على الأقارب والعيال الذين يأكلون مع الإنسان على مائدته، ومن رأى منها شيئاً، فإنه يفارق شخصاً كان يؤاكله [5].
  • شد الرجل وسطه بحية يدل على أنه يشده بهيمان [5].
  • إلقاء الحيات من المقعد باليد يدل على نيل مصيبة من جهة الأقارب وأهل البيت [5].
  • حيات البيوت تدل على الجيران [5].
  • حيات البادية تدل على قطاع الطريق [5].
  • رؤية نصف حية تدل على قطع العداوة في نصفها [10].
  • من وجد جلدتها من ذهب، وجد كنزاً من كنوز كسرى [10].
  • إذا تقاتلت الحيات في ناحية وقتل منها حية عظيمة، فإنه يملك تلك البلدة [10]. وإن كانت الحية المقتولة مثل سائر الحيات، فقتل أحد جنود الملك [10].
  • الحية التي تصعد في علو تدل على موت رئيس في ذلك المكان [10].
  • الحية المبتلعة تدل على نيل سلطان [7].
  • الحية على الرأس تدل على ارتفاع الشأن عند الملوك [7].
  • التخطي بين الحيات والمشي بينها يدل على مطر عظيم تسيل منه الأودية [7].
  • الحية ذات القرون تدل على نيل وزارة الملك إن كان أهلاً لذلك، أو ربح في التجارة إن كان تاجراً [7].
  • بستان مملوء حيات يدل على نمو البستان وزيادة النبات وحياته [7].
  • قتل حية قد يدل على الزواج من امرأة [7].
  • خروج الحية من دار يدل على خراب الدار ووقوع الفناء بأهلها [7].
  • خروج الحيات من الفم لمريض يدل على موته [7].
  • رؤية حية عند وطئها والتلطخ من مائها ومذيها تدل على الندم في عمل فيه خسران وهم [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة)
رؤية الحية في المنام – في الجملة – تدل غالبًا على عدوٍّ أو حسدٍ أو شخصٍ مؤذٍ يُبطن لك العداوة، وقد ترمز أحيانًا إلى مالٍ أو سلطانٍ أو امرأة أو ولد، بحسب سياق الرؤيا وحال الرائي. فإن كان في حياتك من تخاف مكره أو غبطته وحسده، فالغالب أن الرؤيا من هذا الباب، وفيها تنبيه لك أن تتحصّن بالأذكار والقرآن، وتحسن التوكل والحذر من أهل السوء، مع الظن الحسن بالله وعدم الفزع من مجرد المنام.


أولاً: الرموز الرئيسة في رؤيا الحية ومعانيها

  1. الحية كرمز للعدو والشر
    • ابن سيرين يقول: "أما الحيات فإنها أعداء… وعداوة كل حية على قدر نكايتها وعِظمها وسمِّها"
    • ويذكر أن الحية قد تدل على الكفار وأصحاب البدع، أو الزناة، لما معها من السم والأذى.
    • النابلسي: "الحية في المنام عدو أو كنز أو امرأة أو ولد… والحية شرٌّ وحسدٌ واحتيالٌ ومكرٌ وخديعةٌ وتظاهرٌ بالعداوة".
  2. الحية كرمز للسلطان أو القوة أو المال
    • عند ابن سيرين: "وقد تكون الحية سلطاناً، وقد تكون زوجة وولداً لقوله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم)".
    • ويقول أيضاً: "والحيات المائية مال".
    • وعند النابلسي: "الحية سلطان، وتدل على السيل والدولة والحياة، والحيات المائية مال".
  3. دلالات خاصة بحسب الفعل (مع أنك لم تذكر التفاصيل، أذكرها للفائدة):
    • قتل الحية: ظفر بعدو أو خلاص من أذى.
    • لَدغ الحية: نيل مكروه أو مصيبة من عدو بقدر اللدغة.
    • أكل لحم الحية: مال يُنال من عدو وسرور ومنفعة ورفعة.
    • الحية الميتة: عدو يكفيك الله شره بغير حول منك ولا قوة.
    • تكليم الحية بكلام لين: خير أو سرور يأتي من جهة عدو أو خصم يتعجب الناس منه.
  4. لون الحية وحجمها (إشارات عامة)
    • عند ابن سيرين: "بيضها أصعب الأعداء، وسودها أشدّهم".
    • وعند النابلسي: "الحيات السوداء أشد كيداً وسماً، والبيض أعداء في ضعف ووهن".
    • كِبَر الحية وقوة أنيابها وقوائمها: قوة العدو وشدة كيده.

ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  • في الوجدان الإسلامي والعربي، الحية مقترنة بقصة إبليس وغوايته لآدم عليه السلام، لذا صارت في باب الرؤى رمزًا للعداوة والشر والمكر، كما نص ابن سيرين: "أما الحيات فإنها أعداء، وذلك أن إبليس توصل بها إلى آدم عليه السلام".
  • من جهة القرآن: قوله تعالى: "إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم" (التغابن: 14) استشهد به أهل التعبير على أن الحية قد ترمز أحيانًا لزوجة أو ولد يكون منه أذى أو فتنة، لا لذاته بل لِما يحمل من مخالفة أو تقصير في حق الله.
  • كذلك شبّه بعضهم نفخ الحية بجريان الماء، فجعلوا الحية في بعض السياقات رمزًا للسيول والمياه إذا رُؤيت في الفدادين أو تَنساب تحت الشجر.

ثالثاً: البُعد النفسي والحياتي لرؤية الحية

بما أنك لم تذكر تفاصيل المشهد (هل آذتك؟ لونها؟ مكانها؟ مشاعرك؟)، فسنأخذ الرمز في معناه الأعم:

  1. من جهة النفس والواقع

    • رؤية الحية قد تعكس شعورك بوجود شخص لا ترتاح له؛ تغلب عليك الريبة من نيّته، أو شعورك بعيون حاسدة أو منافسة غير شريفة حولك. الحلم هنا يُبرز هذا الإحساس الداخلي.
    • قد يرمز أيضًا إلى صراع داخلي: ذنب مستتر، شهوة، عادة سيئة تخشى أن تفسد عليك دينك أو دنياك؛ فالحية حينئذٍ صورة لسمٍّ باطنيّ يحتاج إلى توبة وتصحيح مسار.
    • إن كنت مقبلًا على مشروع، زواج، شراكة، وظيفة… فرؤية الحية قد تكون تنبيهًا لِتفقّد من حولك، فلا تبالغ في الثقة، وضع الضوابط والحذر دون سوء ظن مَرَضي.
  2. التمييز بين الرؤيا وحديث النفس

    • إن كان لك انشغال كبير بالحسد أو السحر أو الأعداء، وكثرة حديث في الواقع عن هذه الأمور، فقد يكون المنام أقرب إلى "حديث نفس" وصورة لمخاوفك، لا رسالة خاصة.
    • إن جاءت الرؤيا واضحة، مختصرة، ثابتة في قلبك، وفيها شعور خاص بالوقع، فهي أقرب للرؤيا الصادقة، فتُؤخذ على جهة التنبيه لا التخويف.
  3. التوجيه العملي بعد هذه الرؤيا

    • الإكثار من أذكار الصباح والمساء، وسورة البقرة، وآية الكرسي، والمعوذات؛ فهي حرز من كل شيطان وحاسد.
    • مراجعة علاقاتك: من تسلِّم له أسرارك؟ من تتأذى منه عمليًا أو نفسيًا؟ مع الحفاظ على العدل وعدم اتهام أحد بلا بيّنة؛ فالرؤيا لا يُبنى عليها حكم ولا قطيعة.
    • إن كان في قلبك ذنب أو عادة سيئة تعلم خطرها عليك، فالحلم يذكّرك بأن "سمّ المعصية" إن تُرك قد يؤذيك في دينك أو صحتك أو علاقاتك.

رابعاً: احتمالات أخرى للتأويل

بحسب حال الرائي قد تميل الدلالة لوجه دون آخر، وأذكر لك أبرز الوجوه:

  1. إن كنت مهمومًا برزق أو مال
    • قد يكون معنى الحية هنا: مال تخشاه أو رزق تأتي به منافسة شديدة أو شبهة، فتنال المال لكن يصاحبه نزاع أو حسد، خاصة إن كان في المنام تعامل مباشر بينك وبين الحية (أخذ، صيد، أكل لحمها).
  2. إن كنت منشغلًا بأمر الزواج أو الأسرة
    • قد يرمز المنام لشخص (خاطب/مخطوبة/شريك) تحتاج أن تتأنّى في معرفته، فربما كان وراء المظاهر أمور خفية، لا سيما أن أهل التعبير جعلوا الحية أحيانًا رمزًا للزوجة أو الولد الذي يحمل أذى أو فتنة.
  3. إن كان في محيطك خصومة ظاهرة
    • فالرؤيا هنا تقوّي معنى العداوة؛ كأنها ترسم لك صورة ذلك الخصم في هيئة حيّة، وفيها إشارة للحذر، مع التزام تقوى الله والعدل، وترك الظلم؛ فالله كفيل بأهل البغي.

خلاصة ناصحة

  • هذه الرؤيا – في معناها العام – لا تدل على خير محض ولا على شرٍّ محض، بل هي تنبيه:
    إلى وجود عداوةٍ أو حسدٍ أو خطرٍ معنويٍّ من شخص أو من نفسك، مع فتح باب الأمل بأن من استعان بالله وحفظ حدوده كفاه الله شرّ كل حيّة وشرّ من تمثل بها.
  • لا تجعل الرؤيا سببًا لاتهام معيّن أو قطيعة رحم، ولكن اجعلها باعثًا على:
    • كثرة الذكر والتحصين.
    • تحسين علاقتك بالله.
    • التأنّي في الثقة، وترتيب حياتك بعقل وهدوء.

والله أعلم، والرؤيا تظل ظنًّا واجتهادًا، لا قطعًا ولا حكمًا شرعيًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 154. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 154. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 154-155. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 347-348.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 349.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 346-347.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 343-344.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 346-347.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 346-347.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 347-348.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1282-1283.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.