تفسير الحمار في المنام لابن سيرين والنابلسي: معانٍ ودلالات

كل ما تريد معرفته عن تفسير رؤية الحمار في المنام: رموزه العامة، دلالات الألوان والحالة، ومتى يبشر بالرزق أو يحذر من ضيق، مع آراء ابن سيرين والنابلسي.

فريق مفاتيح المنام
13 دقيقة
تفسير الأحلامالحمار في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسيدلالات الألوان في الرؤى
تفسير الحمار في المنام لابن سيرين والنابلسي: معانٍ ودلالات

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـ محمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُعد الحمار رمزاً لجد الإنسان وحظه، كيفما شوهد سميناً أو مهزولاً. وقد فضل ابن سيرين الحمار على سائر الدواب، واختار منه السود، ولم يكره فيه شيئاً سوى صوته. ويوضح أن الحمار الكبير يدل على رفعة صاحبه، وأن جيد المشي منه يفيد في الدنيا. ويرى أن الحمار الجميل جمال لصاحبه، والأبيض دين وبهاء لصاحبه، والمهزول فقر لصاحبه، والسمين مال لصاحبه. أما الحمار الأسود فيدل على سرور صاحبه وسيادته وملكه وشرفه وهيبته وسلطانه، بينما يدل الأخضر على ورعه ودينه. وأما طول ذنبه فيدل على بقاء دولته في عقبه.

ويشير ابن سيرين إلى أن الحمار المطواع، أي الذلول، يدل على استيقاظ جده للخير والمال والتحرك، وإن كان موقراً (أي محملاً)، فالخير أفضل. ومن ركب حماراً وجرى به مشياً طيباً موافقاً، فإن جده يكون موافقاً حسناً. ويذكر أن من أكل لحم حمار أصاب مالاً وجدة. ويذهب إلى أن من جمع روث الحمار ازداد ماله، وأن من صارع حماراً مات بعض أقربائه، ومن نكحه أقوى على جده. وإن رأى كأن الحمار نكحه، أصابه مال وجمال لا يوصف لكثرته. ثم يوضح أن من رأى أن حماره لا يسير إلا بالضرب، فهو محروم لا يطعم إلا بالدعاء. وإذا دخل حماره داره موقراً، فجده يتوجه إليه بالخير على جوهر ما يحمل. وبحسب ما أورده، فإن من ملك حماراً أو ارتبط وأدخله منزله، ساق الله إليه كل خير ونجاه من هم. ومن صرع عن حماره افتقر، وإن كان الحمار لغيره فصرع عنه، انقطع بينه وبين صاحبه أو سميه أو نظيره. ومن ابتاع حمراً ودفع ثمنها دراهم، أصاب خيراً من كلم. ويقول إن من رأى أن له حماراً مطموس العينين، فله مال لا يعرف موضعه.

وعن التحولات، فقد أوضح محمد بن سيرين أن رؤية حماره يتحول بغلاً تعني أن معيشته ستكون من سلطان. وإن تحول سبعاً، فجده ومعيشته من سلطان ظالم. وإن تحول كبشاً، فجده من شرف أو تمييز. ومن رأى أنه حمل حماره، فإن ذلك قوة يرزقه الله تعالى على جده حتى يتعجب منه. وعن موت الحمار، فيدل على موت صاحبه، أو ذهاب ماله، أو انقطاع صلته، أو موت عبده الذي كان يخدمه، أو موت أبيه أو جده الذي كان يكفيه ويرزقه، أو موت سيده الذي كان تحته، أو بيعه، أو سفره. وإن كان صاحبته امرأة، طلقها زوجها ومات عنها مكانها.

وفي تفسيره للحمارة، تبين أنها تدل على امرأة دنيئة، أو خادم، أو تجارة المرء، أو موضع فائدته. فمن رأى حمارته حملت، حملت زوجته أو جاريته أو خادمه. وإذا ولدت في المنام ما لا يلده جنسها، فالولد لغيره إلا بعلامة منه. ومن شرب من لبن الحمارة، أفاد بأن ذلك مرض يسير يبرأ منه. ومن ولدت حمارته جحشاً، فتحت عليه أبواب المعاش، فإن كان الجحش ذكراً أصاب ذكراً، وإن كانت أنثى دلت على خموله. وقيل إنه إذا ركب الحمارة بلا جحش تزوج امرأة بلا ولد، وإن كان لها جحش تزوج امرأة لها ولد. ومن رأى كأنه أخذ بيده جحشاً جموحاً أصابه فزع من جهة ولد، وإن لم يكن جموحاً أصاب منفعة بطيئة. وقيل عن الحمارة إنها زيادة في المال مع نقصان الجاه.

وأما الحمار الذي لا يعرف ربه، فيشير ابن سيرين إلى أنه إن لم يعد على رأسه، فهو رجل جاهل أو كافر لصوته، مستشهداً بقوله تعالى: "إن أنكر الأصوات". ويدل أيضاً على اليهودي، مستشهداً بآية أخرى: "كمثل الحمار يحمل أسفارا". وإن نهق فوق الجامع أو على المئذنة، دعا كافراً إلى كفره ومبتدعاً إلى بدعته. أما إن أذن آذان السلم، أسلم كافر ودعا إلى الحق، وكانت فيه آية وعبرة.

ويذكر أن من رأى أن له حميراً، فيصاحب قوماً جهالاً، مستشهداً بقوله تعالى: "كأنهم حمر مستنفرة". ويشير أيضاً إلى أن الحمار للمسافر خير مع بطء، وتكون أحواله في سفره على قدر حماره.

وأخيراً، يتناول محمد بن سيرين تفسير حمار الوحش، فيذكر أن من ركبه وهو يعطيه، فهو راكب معصية. وإن لم يكن ذلولاً ورآه قد صرعه أو جمح به، أصابته شدة في معصية وهم وخوف. وإن دخل منزله حمار وحش، دخل عليه رجل لا خير في دينه. أما إن أدخله بيته بقصد صيده لطعامه، دخل منزله خير وغنيمة. وإناث الوحش نساء، وشرب لبن الوحش نسك ورشد في الدين. ومن ملك من الوحش شيئاً يطيعه، ملك رجالاً مفارقين لجماعة المسلمين.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يحمل الحمار في المنام دلالات متعددة، فهو في الأصل قوام مال الإنسان وحظه وسعيه [1]، ويمكن أن يمثل أيضًا الغلام أو الولد أو الزوجة [2].

ويشير النابلسي إلى أن الحمار قد يدل على المعيشة من المركب والأسفار، وربما يدل على تيسير الأمور العسيرة [2]. كما يرى أن امتلاك الحمار أو الحمير يشير إلى كثرة السعادة والخير [3]، وأن وجود حمير تعني وجود قوم جهال [4]. وركوب الحمار والمشي به مشيًا طيبًا وموافقًا يدل على حسن الجد والسعي [4]. وأكل لحم الحمار يدل على نيل المال والجدة [4].

وإذا سار الحمار فقط بالضرب، أفاد ذلك بأن الرائي لا يطعم إلا بالدعاء [4]. أما إذا دخل الحمار دارًا موقرًا، فهي جدة وخير يتوجه على الرائي [4].

ولون الحمار له دلالات مختلفة؛ فالحمار الأسود يدل على السرور والسيادة والملك والشرف والهيبة والسلطان [1]. أما الحمار الأبيض فيمثل زينة صاحبه وبهاءه [1]، والأخضر منه يدل على الورع والدين [1].

وعن تحولات الحمار، فإن تحوله إلى بغل يعني أن المعيشة ستكون من السفر [4]، وتحوله إلى فرس يدل على أن المعيشة ستكون من السلطان [4]. وإن تحول إلى سبع (أسد)، فذلك يعني أن الجد والمعيشة ستكون من سلطان ظالم [4]. أما تحوله إلى كبش فيدل على الجد من الشرف والتميز [4].

ويرى النابلسي أن الحمار غير المعروف في المنام قد يدل على رجل جاهل لجوج أو كافر [4]. وإن نهق الحمار فوق الجامع أو على المئذنة، فإنه يدعو كافرًا إلى كفره أو مبتدعًا إلى بدعته [4]. أما إذا أذن أذان الإسلام، دل ذلك على أنه أسلم ودعا إلى الحق [4].

ويوضح ابن النابلسي أن الحمار للمسافر خير، ولكنه يأتي ببطء، وتكون أحواله على قدر حال حماره [5]. ومن صارَع حمارًا، فقد يبغض أقرباءه [5]. ومن نكح حمارًا، قوي جده وسعيه [5]. وإذا رأى كأن الحمار نكحه، أصاب مالًا وجمالًا [5]. والحمار المطاوع يدل على استيقاظ جد صاحبه للخير والمال [5]. ومن ملك حمارًا أو ربطه أو أدخله منزله، ساق الله إليه كل خير ونجاة من الهم [5]. وإن كان الحمار موقرًا، كان الخير أفضل [5]. ومن صُرع عن حماره، افتقر [5]. وإن كان الحمار لغيره وصرع عنه، انقطع ما بينه وبين صاحبه [5]. واشترى حمارًا مطموس العينين، كان له مال لا يعرف موضعه [5].

ويذكر النابلسي أن صوت الحمار مكروه [5]، وقد يدل صوت الأتان والأتانة على الشر والأنكاد [1]. وقد يدل الحمار على ولد من زنا أو ظهور عارض من الجان [2]، وسماع صوته قد يكون دعاءً على الظلمة [2].

وفيما يتعلق بالحمارة (الأنثى)، فإنها قد تعني خادمًا أو تجارة المرء أو موضع فائدته أو زوجته [5]. ويرى النابلسي أن الحمارة تدل على زيادة في المال مع نقصان في الجاه [6]. فمن رأى حمارته حملته، دل ذلك على حمل زوجته أو جاريته أو خادمته [5]. وإن ولدت ما لا يلد جنسها، فالولد لغيره إلا إن كانت فيه علامة أنه منه [5]. ومن شرب من لبن الحمارة، أصابه مرض يسير ثم برئ [6]. وإذا ولدت الحمارة جحشًا، فُتحت عليه أبواب المعاش؛ فإن كان الجحش ذكرًا أصاب ذكرًا، وإن كانت أنثى دلت على حمولة [6]. ومن ركب الحمارة بلا جحش، تزوج امرأة بلا ولد [6]. وإن كان معها جحش، تزوج امرأة لها ولد [6]. وإن رأى كأنه أخذ بيده جحشًا جموحًا، أصابه فزع من جهة ولده [6]. وإن لم يكن جموحًا، أصاب منفعة بطيئة [6].

أما حمار الوحش، فيدل على المعصية [3]. فمن رآه يطيعه، دل على معصية [7]. وإن لم يذلل ورأى أنه صرعه أو جمح به، أصابته شدة في معصية وهم وخوف [7]. وإذا دخل منزلًا، دخل رجل لا خير فيه [7]. وإن أدخله بيته بقصد صيده للطعام، دخل منزله خير وغنى [7]. وركوب حمار الوحش يعني الرحيل عن الحق إلى الباطل ومفارقة جماعة المسلمين [7]. ورؤيته من بعيد تدل على الوصول إلى مال ذاهب [7]. وقد يدل حمار الوحش على الزوجة أو الولد من ذوي الجفاء والقسوة [3].

ويوضح النابلسي أن من رأى حماره تحول بغلاً، فإن جده ومعيشته تكونان من سفر [4]. وإن تحول فرسًا، كانت معيشته من سلطان [4]. وإن تحول سبعًا، كانت معيشته من سلطان ظالم [4]. وإن تحول كبشًا، كانت جِدته من شرف وتميز [4].

ومن رأى أنه حمل حماره، رزق قوة على جده حتى يتعجب منها [5]. ومن جمع روث الحمار، ازداد ماله [5]. ومن ذبح حماره ليأكل لحمه، نال سعة في رزقه بعد ضيق [3]. وإن ذبحه لغير الأكل، فسد معاشه [3]. وإن رأى لحماره أذنابًا كثيرة، دل على سعة [3]. ومن رأى أنه تحول حمارًا، أصابته بلية أفسدت عقله وقل خير فعله [3]. ومن رأى حمارًا أنزل من السماء ودس ذكره في دبره، نال مالًا عظيمًا يستغني به، لا سيما إن كان الرائي ملكًا [3].

ويشير النابلسي إلى أن الحمار قد يدل على رجل عالم بلا عمل أو على يهودي [2]. والحمار الذي يحمل أسفارًا قد يدل على السفر أو العلم [2]. وإن كان الرائي من أهل الخشية ورأى حماره يخالف ما يعهده، دل ذلك على فترته عن عبادته [2].

أما حمام القبان، وهو شبيه بالخنفساء، فتدل رؤيته على حقارة النفس ودناءة الهمة ومحاكاة السفلة [7].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (باختصار):
رؤية الحمار في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُشير غالبًا إلى جَدِّ الإنسان وسعيه في الدنيا، وحظه في الرزق والمعاش، وقد تدل على المال والرفعة أو الفقر، بحسب هيئة الحمار في المنام (سمين/مهزول، جميل/قبيح، قوي/ضعيف، لونه، وسيره). وهي في الأغلب رمز لِمَعاش الإنسان واجتهاده، وتُؤوَّل على حال الرائي في دينه ودنياه.


أولًا: الرموز الرئيسة في رؤية الحمار ومعانيها العامة

أجمع كبار المعبِّرين كابن سيرين والنابلسي على أن:

  • الحمار أصلًا رمز لجدِّ الإنسان وسعيه ومعيشته وحظه؛ فـ«الحمار جدُّ الإنسان كيفما رآه سمينًا أو مهزولًا» ، وقال النابلسي: «والحمار سعي الإنسان وجدّه، كيفما رآه سمينًا أو هزيلاً».
  • سمك الحمار وهيئته:
    • الحمار الكبير: عزٌّ ورفعة لصاحبه.
    • السمين: مالٌ وسعة رزق.
    • المهزول أو الهزيل: فقرٌ أو ضيق في المعاش.
    • الجميل الحسن المنظر: جمالٌ لصاحبه ووجاهة بين الناس.
    • حسن المشي: فائدة في الدنيا وجدٌّ وسعيٌ موفق.
  • ألوان الحمار:
    • الأبيض: دينٌ وبهاءٌ وزينة لصاحبه في دينه ودنياه.
    • الأسود: سرورٌ، وسيادة، وملك، وشرف، وهيبة، وسلطان .
    • الأخضر: ورعٌ ودين وصلاح حال .
  • الحمار بسرج ولجام: يدل على ولدٍ في عزٍّ أو جاهٍ، أو على رفعة في الشأن.
  • موت الحمار: موتُ صاحبه، أو ذهاب ماله، أو انقطاع سبب رزقه، أو فقرٌ شديد، أو فراقُ من كان يقوم عليه وينفق .
  • الحمار الذي لا يُعرَف صاحبُه: رجلٌ جاهل أو كافر، استدلالًا بقوله تعالى: «إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» وقوله: «كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا» .
  • صوت الحمار (النهيق): مكروه في التأويل، ويدل على شرٍّ أو دعاء على الظالمين، ولا يُحبّ من الحمار إلا صورته وهيئته لا صوته .
  • ركوب الحمار والمشي به مشيًا طيبًا: دليل على أن جدَّ الرائي وسعيه موافق حسن، ورزقه يأتيه على قدر حال الحمار .
  • الحمار للمسافر: خيرٌ مع بطء؛ أي سفر فيه نفع لكنه لا يخلو من طول ومشقة يسيرة .
  • امتلاك الحمار أو إدخاله البيت: سَوْقُ الخير والمال ونجاة من هموم، كما قالوا: «من ملك حمارًا أو أدخله منزله ساق الله إليه كل خير ونجّاه من هم» .
  • جمع روث الحمار: زيادة في المال والرزق .
  • أكل لحم الحمار: إصابةُ مالٍ وجِدَّة (نشاط وسعة) في الرزق .
  • تحوّل الحمار:
    • إلى بغل: تكون المعيشة من سلطان أو سفر فيه كَدّ .
    • إلى فرس: معيشة من سلطان أو ولاية.
    • إلى سبُع (أسد): معيشة من سلطانٍ ظالم، أو وسط جوّ من الظلم والقهر .
    • إلى كبش: جدٌّ ومعاش من شرفٍ وتميّز بين الناس .

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية

  1. الاستدلال بالقرآن الكريم:
    • قول الله تعالى: «إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» [لقمان: 19]؛ لذلك كره أهل التعبير صوت الحمار في المنام، وعدّوه رمزًا للقُبح والإنكار والدعاء على الظالمين، لا لصورة الحمار في ذاته .
    • وقوله تعالى: «كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا» [الجمعة: 5]، جعلوه أصلًا في تأويل الحمار على الجاهل أو اليهودي الذي يحمل علمًا ولا ينتفع به .
    • وقوله تعالى في تشبيه الكافرين: «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ» [المدثر: 50]، جعل المعبّرون صحبة الحمير الكثيرة دالة على مجالسة الجهال.
  2. أقوال أهل التعبير:
    • ابن سيرين يصرّح أن الحمار «جد الإنسان وحظه» ويُفَضِّل الحمار على سائر الدواب، ويختار السواد في لونه، لما فيه من دلالة على الملك والشرف والسرور.
    • النابلسي يقرِّر أن الحمار قد يدل على الغلام أو الولد أو الزوجة، أو على العالم بلا عمل، وعلى ما يُركَب في السفر، أي المعيشة من الأسفار والمهن.
    • كما يذكر النابلسي أن رؤية الحمار على خلاف ما هو في اليقظة عند أهل الصلاح علامة على الفتور في العبادة.
  3. في لسان العرب والعرف:
    • في اللسان العربي يُقرَن الحمار أحيانًا بالبلادة والجهل، لكن في باب الرؤى يُنظر إلى نفعه في الحمل والسفر والصبر، فيغلب فيه معنى التحمّل والكَدّ والسعي في الرزق.
    • في بيئات العرب والمسلمين كان امتلاك الحمار من علامات القدرة على التنقل والكسب؛ لذا جاء تأويله بالمعاش والمال وخدمة الإنسان.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

مع عدم ذكر تفاصيل للحلم، يمكن حمل الرمز على دلالات عامة على مستوى النفس والحياة:

  1. رمز للسعي اليومي والرزق:

    • قد تعكس رؤية الحمار – خصوصًا لمن يكدّ في عمله – شعورًا داخليًّا بالانشغال بالرزق والتفكير في المستقبل المادي، أو الإحساس بالمسؤوليات الثقيلة التي يحملها.
  2. رمز للاحتمال والصبر:

    • الحمار عند العرب مثال في الصبر على الحِمل والطريق الصعب؛ فربما تُلمِّح الرؤيا إلى أن الرائي يتحمّل أعباء كثيرة بصمت، أو أنه محتاج إلى الصبر على طريقه الحالي.
  3. الدلالة على البيئة الاجتماعية:

    • إن كانت الرؤيا فيها حمير كثيرة بلا نظام، فقد تعكس إحساسًا بالعيش بين أناس لا يقدّرون العلم أو النظام، أو أن الرائي يختلط بأهل جهل فيُستحسَن أن ينتبه لصحبته وعلاقاته.
  4. التنبيه من الفتور أو الانشغال عن الدين:

    • عند أهل التعبير، تغيّر حال الحمار عن عادته عند الشخص الصالح قد يؤوَّل على فتور في الطاعة؛ فيكون في الرؤيا دعوة لطيفة لمراجعة العلاقة بالله تعالى، بتنظيم العبادة وترك ما يشغِل عنها.
  5. بين الخير والتحذير:

    • إن كان الحمار في المنام سمينًا جميلًا هادئًا، فالغالب أنه بشارة بسعة في الرزق وتحسن في الحال.
    • وإن كان ميتًا أو مريضًا أو يُضرَب ضربًا شديدًا أو هزيلًا جدًّا، فهذه إشارات إلى تعب في المعيشة، أو ضيق مالي، أو انقطاع سبب من أسباب الرزق، ينفع معها الأخذ بالأسباب مع التوكُّل، والاستغفار، والصدقة.

رابعًا: نصيحة عامة متعلقة بهذه الرؤيا

  • لا يُبنى على المنام حكمٌ شرعي ولا قرارٌ مصيري، لكن يُستفاد منه التنبيه:
    • إن كنت في سعيك للرزق متعبًا، فربما تذكِّرك الرؤيا بأهمية التوازن بين العمل والراحة، وبين الدنيا والآخرة.
    • إن كنت مقصِّرًا في دينك مع كثرة الانشغال بالدنيا، فقد يكون رمز الحمار تذكيرًا بأن لا تتحول إلى آلة حمل بلا معنى، بل تضبط السعي المادي بقصدٍ وعبادة.
  • الإكثار من الدعاء، والاستغفار، والصدقة سبب لبركة الرزق ودفع البلاء، وهي من أنفع ما يَستقبل به الإنسان ما يراه في منامه.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 342.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 335-336.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 340-341.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 336-338.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 342.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 338-340.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 341-342.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.