تفسير رؤية الحج في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

دليل شامل لتفسير رؤيا الحج في المنام كما ورد عند ابن سيرين والنابلسي: بشارات بالصلاح وطول العمر وقضاء الدين، وتنبيهات عند فوات المناسك أو ترك الواجب.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالحجرؤيا الحجابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الحج في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الحج وأفعاله المتصلة به تحمل دلالات متنوعة.

يذكر ابن سيرين أن من رأى أنه حج أو اعتمر، طال عمره واستقام أمره [1]. ويفيد أن من رأى أنه ذاهب إلى الحج أو رؤي ذلك له، فإن كان مريضًا مات وذهب إلى الله راكبًا في نعشه بدلًا من محمله [2]. ويوضح أنه إن كان صحيحًا، فإنه يتوجه إلى السلطان أو إلى رئيس العلم في حاجة [2]. ويذهب إلى أنه إن كان مدينًا، فإنه يبدأ في قضاء دينه [2]. كما يشير إلى أنه إن كان تاركًا للصلاة، فإنه يرجع إلى القبلة [2]. وإذا تزوج امرأة ولم يدخل بها، فإنه يحمل هودجه ويتوجه به إليها ليدخل بها ويطوف بها مع أصحابه [2].

ويذكر النابلسي أن خروجه إلى الحج قد تم له حجة [3].

ويضيف محمد بن سيرين أن من رأى نفسه مجردًا من الثياب في مسجد، فإن كان ذلك في أيام الحج، فإنه يحج إن شاء الله، خاصة إن كان يؤذن فيه [4].

ويشير ابن سيرين كذلك إلى أنه إذا رأى ذلك من له زوجة مريضة أو امرأة لها بعل مريض، مات العليل منهما وفارقه صاحبه [2]. وقد يدل الموت على الطلاق إذا اجتمعت الرؤيا في الحرام، أو كان في اليقظة ما يؤيد ذلك [2]. ويذكر أن إلا أن يكون إحرامه في الحرير والمعصفر، فإنه يتجرد إلى خدمة السلطان أو يتزوج حرامًا أو يأتيه ويسارع إليه [2].

ويوضح المصنف أن المسجد الحرام يدل على الحج لمن تجرد فيه أو أذن، ولو لم يكن في أيام الحج، وذلك دليل على الكعبة التي إليها الحج [4].

ويقول ابن سيرين إن الكعبة في الرؤيا تدل على خليفة أو أمير أو وزير [1]. ويفيد أن سقوط حائط منها يدل على موت الخليفة [1]. ويرى أن رؤية الكعبة في المنام بشارة بخير قدمه أو نذارة من شر قد هم به [1]. فمن رأى كأن الكعبة داره، فإنه لا يزال ذا خدم وسلطان ورفعة وصيت في الناس، إلا أن يرى الكعبة في هيئة رديئة، فذلك لا خير فيه [1]. وإن رأى كأن داره الكعبة، فإن الإمام يقبل عليه ويكرمه [1]. ومن رأى أنه دخل الكعبة، فإنه يدخلها إن شاء الله، أو يدخل على الخليفة [1]. وإن رأى أنه سرق من الكعبة رمانًا، فإنه يأتي ذا محرم [1]. وإن رأى أنه يصلي فوق الكعبة، فإن دينه يختل [1]. ومن رأى أنه ولي ولاية بمكة، فإن الخليفة يقلده بعض أشغاله [1]. وإن رأى أنه توجه نحو الكعبة، صلح دينه [1]. ومن رأى أنه أحدث في الكعبة، دل على مصيبة تنال الخليفة [1]. ومن رأى أنه يجاور بمكة، فإنه يرد إلى أرذل العمر [1]. ومن رأى أنه بمكة مع الموات يسألونه، فإنه يموت [1].

ويذكر ابن سيرين أن الطواف بالبيت يدل على أمور مختلفة [5]. فإن رأى أنه طاف بالبيت وله بعض الأئمة، فإن ذلك يعني أمرًا شريفًا [1]. وإن رأى كأنه يلبي في الحرم، فإنه يظفر بعدوه ويأمن من خوف الغالب [1]. وإن لبى خارج الحرم، فإن بعض الناس يغلبه ويخيفه [1].

وعن الوقوف بعرفة، يذكر ابن سيرين أنه ربما دل على الصوم [5]. وكذلك ربما دل على الاجتماع بالحبيب المفارق واللف المجانب [5]. وقد تدل عرفة على موسم سوق وميعاد بيع [5]. ومن رأى أنه في يوم عرفة، صلح من نازعه، وإن كان له غائب رجع إليه في أحسن الأحوال [1].

وأخيرًا، يفيد المصنف أن الحصى يدل على الرجال والنساء، وعلى الدراهم البيض، وعلى الحفظ، وعلى الحج ورمي الجمار، أو على القساوة والشدة، والسباب والقذف [6].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يقدم تفسيرات متعددة لرؤية الحج في المنام.

يذكر النابلسي أن من رأى أنه حج أو اعتمر، فإن ذلك يدل على أنه يعيش عيشاً طويلاً وتقبل أموره. [7]

ويوضح أن الحج في المنام قد يدل على التردد في القصد، وعلى قضاء الدين، وفعل الخيرات، والسعي فيما يبر به المرء والديه أو أستاذه، أو يشير إلى الهجرة، أو زيارة عالم أو عابد. [7] ويذهب إلى أن رؤية الحج لمن كان بطالاً قد تدل على سعيه في خدمة، وللأعزب على الزواج. [7] ويرى النابلسي أن الحج للملك يؤول بتحصن الأعداء، وخذلان أهل البغي، وفتح بلد عظيم من بلاد الكفر. [7] كما يذكر أن الحج قد يدل على الغزو، وأن طالب العلم به ينال مراده، وأن الفقير يستغني، وأن المريض يموت، وأن العاصي يتوب، وأن الكافر يسلم. [7] وبين أن الحج للمزوج قد يعني طلاق امرأته أو معاشرة من ينتفع به في دينه أو دنياه. [7]

ويشير المؤلف إلى أن من رأى أنه خرج إلى الحج، فإن ذلك قد يدل على عزل الوالي، أو خسارة التاجر، أو قطع الطريق على المسافر، أو مرض الصحيح. [7]

ومن رأى أنه يخرج إلى الحج وحده والناس يودعونه ويرجعون عنه، دل ذلك على موته. [8] ومن رأى أنه حج ولم يعمل شيئاً من أعمال الحج، فإنه يقصد السلطان في حاجة. [9] ويوضح النابلسي أن من رأى أن عليه حجة، فقد يكون ذلك إشارة إلى كفره بنعم الله وعدم أدائه للأمانات. [7]

ويفيد النابلسي أن السفر إلى الحج راكباً يرزق صاحبه عوناً، وأن ركوب الجمل البخيت يعني معاشرة رجل كريم، وأن قيادة الراحلة تدل على بلوغ المقصد. [7] كما ربط النابلسي ركوب الفيل بالحج صحبة ملك. [9]

وينبه النابلسي إلى أن الحجر الأسود يدل في المنام على الحج. [8]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي لرؤيا الحج (بشكل عام دون تفاصيل أخرى):
الغالب في رؤى الحج أنها بشارة بصلاح الدين، وطول العمر، وتيسير الأمور بعد عسر، وقضاء الديون، وذهاب الخوف، وقد تدل في بعض الأحوال على التوبة، أو الهداية بعد ضلال، أو الزواج للأعزب، أو الرزق للفقير، ما لم يقترن بها ما يدل على خلاف ذلك.


أولًا: الرموز الرئيسة ومعانيها

  1. الحج نفسه (القيام بالحج أو العمرة أو نية الذهاب):
    • عند ابن سيرين: من رأى أنه حج أو اعتمر طال عمره واستقام أمره.
    • وعنده أيضًا: من رأى أنه خرج إلى الحج في وقته، فإن كان مديونًا قُضي دينه، وإن كان مريضًا عوفي، وإن كان خائفًا أَمِن، وإن كان معسرًا أيسَر، وإن كان مسافرًا سلم، وإن كان تاجرًا ربح، وإن كان معزولًا رُدّت إليه الولاية، وإن كان ضالًا هُدي، وإن كان مهمومًا فُرّج عنه.
    • وعند النابلسي: من رأى أنه حج وطاف بالبيت وقام بشيء من المناسك؛ دل ذلك على صلاح دينه، واستقامته على منهاج الحق، ورزق الثواب، والأمن مما يخاف، وقضاء الدين، وأداء الأمانات.
    • ويقول النابلسي أيضًا: من رأى أنه حج أو اعتمر عاش عيشًا طويلًا وتُقبل أموره، وإن كان ضالًا هداه الله.
  2. الخروج إلى الحج وفواته:
    • عند ابن سيرين: من رأى أنه خرج إلى الحج ففاته الحج؛ إن كان واليًا عزل، وإن كان تاجرًا خسر، وإن كان مسافرًا قُطع عليه الطريق، وإن كان صحيحًا مرض.
    • وعند النابلسي: من رأى أنه خرج إلى الحج وكان واليًا عُزل، وإن كان تاجرًا خسر، وإن كان مسافرًا قُطع عليه الطريق، وإن كان صحيحًا مرض.
  3. كون الحج واجبًا عليه ولا يحج:
    • ابن سيرين: من رأى أن الحج واجب عليه ولا يحج، دلّ على خيانته في أمانته، وأنه غير شاكر لنعم الله تعالى.
    • النابلسي: من رأى أن عليه حجًا ولا يحج، فإنه كافر بالنعم، مُضيّع للأمانة.

ثانيًا: الربط بالوحي واللسان والعرف

  • في القرآن:
    الحج من شعائر الله العظام: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، فيُحمل في الرؤيا غالبًا على كمال الدين وأداء حق من حقوق الله.
    وقوله تعالى في المناسك: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28]، يوحي بأن رؤيا الحج قد تكون بشارة بمنافع دنيوية (رزق، تجارة، زواج) وأخروية (أجر، مغفرة).

  • في السنة: ورد أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وأنه يهدم ما قبله من الذنوب؛ فيترجّح عند أهل التعبير أن رؤيا الحج كثيرًا ما تُحمل على التوبة والصفحة الجديدة في حياة الرائي.

  • في لسان العرب وعرف المسلمين:

    • الحج رمز للغفران وفتح صفحة جديدة، ولترك الأوزار والعود كيوم الولادة.
    • السفر للحج فيه مشقّة، فيشبه في الرؤيا السعي في إصلاح الحال، أو تحمل مشقة طلب العلم أو الرزق أو التوبة.

ثالثًا: المعاني النفسية والحياتية المحتملة

بحسب حال الرائي – والتي لم تذكر هنا تفصيلًا – يمكن توجيه رؤيا الحج (كعنوان عام) إلى عدة أبعاد:

  1. بعد ديني وروحي:
    • ميول نفسية للتوبة، أو رغبة داخلية في الاستقامة والرجوع إلى الله.
    • إحساس بالتقصير في الفرائض أو الأمانات، فيأتي رمز الحج تذكيرًا بوجوب أداء حق الله وحقوق الناس (خاصة إن ظهر في الرؤيا معنى “عليه حج ولا يحج”).
  2. بعد واقعي حياتي:
    • قد يكون الرائي بالفعل يفكر في الحج، فيتحول انشغاله إلى حديث نفس، لا سيما إن كان الحلم مضطربًا أو متكررًا مع نفس الهمّ.
    • لأهل الدَّين والهمّ: الرؤى التي فيها أداء مناسك الحج غالبًا ما تُبشّر بقضاء الديون وانفراج الكرب ونيل الأمان بعد الخوف، كما نص ابن سيرين والنابلسي.
    • للأعزب أو العزباء: قد يُحمل رمز الحج على الزواج الصالح؛ لأن الحج سفرٌ إلى طاعة عظيمة، والزواج سفرة كبرى في حياة الإنسان، ولما قرره النابلسي من دلالة الحج على زواج الأعزب في مواضع أخرى من كتابه.
    • للفقير أو من ضاق رزقه: الحج في المنام عند النابلسي يدل أحيانًا على الرزق والغنيمة والفرج بعد الشدة، والصحة من المرض، والرجوع لما كان الإنسان عليه من الاستقامة.
  3. بعد تحذيري:
    • إن اقترن حلم الحج بالتقصير في أركانه أو فواته، أو رؤية أن الحج واجب ولا يؤديه: فهذه قد تعكس شعورًا بالذنب أو تقصيرًا حقيقيًا في بعض الفرائض والحقوق، وتنبيهًا إلى مراجعة النفس والأمانات التي بين يدي الرائي.

خلاصة توجيهية

  • إن كنت رأيت الحج في صورة أداء المناسك أو بلوغ البيت والطواف والسعي، فالغالب أنها بشارة بخير في دينك ودنياك: استقامة، وأمن، وقضاء دين، وطول عمر في طاعة، وفرج قريب بإذن الله.
  • وإن كان في الرؤيا تقصير أو فوات أو شعور بأن الحج عليك ولم تؤده، فهذا أقرب إلى تنبيه رفيق لمراجعة نفسك في حقوق الله وحقوق الخلق، والمسارعة إلى التوبة، وشكر النعم، وأداء الأمانات.
  • لا يُبنى على الرؤيا حكم شرعي بوجوب الحج أو إسقاطه؛ ذلك يُرجع فيه للقدرة والاستطاعة في الواقع، والرؤيا هنا بشارة أو موعظة لا أكثر.

أسأل الله أن يرزقك حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، وأن يجعل رؤياك (إن كانت عن الحج) من المبشِّرات بالخير والقبول.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 48. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 303. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 182. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 193. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 303-304. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 177. ISBN: 9789953724072.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 273-274.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 274-275.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 273-274.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.