تفسير رؤية الجنة في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
اكتشف دلالات رؤية الجنة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بشارات الخير، دخول الجنة وأبوابها، الفردوس والكوثر والثمار، ومعاني التوبة وزوال الهم ونيل المراد.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الجنة تحمل دلالات متعددة. فمن رأى الجنة ولم يدخلها، فإن رؤياه تكون بشارة له بخير عمل ينوي القيام به أو يقوم به بالفعل، وهي رؤيا تدل على الإنصاف وعدم الظلم [1]. وإذا رأى الجنة عيانًا، نال ما يتمناه وكُشف عنه همه [1].
ويوضح ابن سيرين أن من رأى كأنه يريد دخول الجنة ولكنه مُنع، فإن ذلك يعني أنه سيُحصر عن الحج أو الجهاد بعد أن نوى القيام بهما، أو أنه سيُمنع من التوبة عن ذنب مصر عليه [1]. أما إذا أُغلق عليه باب من أبواب الجنة، فذلك يدل على وفاة أحد والديه [1]. وإذا أُغلق بابان، دل ذلك على وفاة والديه كليهما [1]. وإن أُغلقت جميع أبوابها ولم تُفتح له، فإن ذلك يعني أن والديه ساخطان عليه [1]. وعلى النقيض، فإن رؤية دخوله الجنة من أي باب يشاء دليل على رضاهما عنه [1].
ويفيد محمد بن سيرين أن من رأى كأنه دخل الجنة، نال سرورًا وأمنًا في الدارين، مستشهدًا بقوله تعالى: "ادخلوها بسلم آمنين" [1]. كما قد يدل دخوله الجنة على قرب أجله وموته [1]. وقيل في تأويل رؤية الدخول، إن صاحب الرؤيا يتعظ ويتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة إذا كان يعرفه [1]. ويرى ابن سيرين أن دخول الجنة قد يعني نيل المراد بعد احتمال المشقة، لأن الجنة محفوفة بالمكاره [1]. وقد يدل ذلك أيضًا على مصاحبة أشخاص كرام، وحسن معاشرة الناس، وإقامة فرائض الله تعالى [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن من قيل له في المنام "ادخل الجنة" ولكنه لم يدخل، دلت رؤياه على ترك الدين، مستندًا إلى قوله تعالى: "ول يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" [1]. وإن قيل له إنك ستدخل الجنة، فإنه ينال ميراثًا، لقوله تعالى: "وتلك الجنة التي أورثتموها" [1]. ومن رأى أنه في الفردوس، نال هداية وعلماً [1]. وإذا رأى كأنه دخل الجنة متبسماً، فإنه يذكر الله كثيرًا [1]. ومن سل سيفًا ودخل الجنة، فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينال نعمة وثناءً وثوابًا [1].
ويذهب ابن سيرين إلى أن من رأى كأنه جالس تحت شجرة طوبى، نال خير الدارين، لقوله تعالى: "طوبى لهم وحسن مآب" [1]. ومن كان في رياضها، رزق الخلص وكمال الدين [1]. ومن أكل من ثمارها، رزق علماً بقدر ما أكل [3]. وكذلك من شرب من مائها أو خمرها أو لبنها، نال حكمة وعلمًا وغنى [3]. وإن رأى كأنه متكئ على فراشها، دل ذلك على عفة امرأته وصلحها [3].
وإذا لم يكن الرائي يدري متى دخل الجنة، دام عزه ونعيمه في الدنيا ما عاش [3]، وكان منعماً مفضلاً عزيزاً، وتُدفع عنه المكاره حتى يخرج منها إلى خير [4]. ثم يستدرك ابن سيرين، مبينًا تأويلًا آخر أن من لم يدر متى دخلها، استمر ضيق حاله وتفرق أمره وكان ذليلًا مخذولًا حتى يخرج منها [5].
ويضيف أن أكل طعام الجنة أو شرابها، أو نيل من حرها أو أذى من خزانها، فكل ذلك يشير إلى أعمال المعاصي منه [4]. ومن منع ثمار الجنة، دل ذلك على فساد دينه [3]. ومن رأى أنه التقط ثمار الجنة وأطعمها غيره، فإنه يفيد غيره علمًا ينتفع به، ولا يستعمله هو [3]. ومن رأى كأنه يطرح الجنة في النار، فإنه يبيع بستانًا ويأكل ثمنه [3]. ومن شرب من ماء الكوثر، نال رياسة وظفرًا على العدو [3].
وعن قصورها، فمن رأى كأنه في قصر من قصورها، نال رياسة أو تزوج بجارية جميلة [3]. ومن رأى كأنه ينكح من نساء الجنة أو يطوف حوله غلمانها، نال مملكة ونعمة [3]. ويذكر ابن سيرين أن رؤية رضوان خازن الجنة تدل على نيل سرور ونعمة وطيب عيش، وسلامة من البلايا [6]. وأن الملائكة يدخلون عليه ويسلمون عليه في الجنة، فإنه يصير على أمر يصل به إلى الجنة ويختم له بخير [6].
ويرى ابن سيرين أن رؤية الجنة دون أن يصيبه منها مكروه، فهي من غموم الدنيا وبلاياها التي تصيبه بقدر ما يناله منها [4]. وتُعد رؤية دخول الجنة للحاج إتمامًا لحجته ووصولًا إلى الكعبة [5]. وإن كان الرائي كافرًا أو مذنبًا ورأى دخول الجنة، أسلم وتب [5]. وإن كان مريضًا، فإن المؤمن يموت والمريض الكافر يفيق، فالجنة هي الآخرة للمؤمنين، والدنيا جنة الكافرين [5]. وإذا كان أعزب، فقد يتزوج امرأة [5]. وإذا كان فقيرًا، فقد يستغني ويرث ميراثًا [5]. ودخول الجنة قد يدل على السعي إلى الجماعة، أو دار علم، أو ذكر، أو جهاد، أو رباط، أو أي مكان يؤدي إليها [5].
ويُذكر في سياق الرؤى المرتبطة بالجنة، ما رآه الحجاج بن يوسف من نزول جاريتين من الحور العين، حيث فسر ابن سيرين ذلك بأنهما فتنتان، يدرك إحداهما ولا يدرك الأخرى [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الجنة في المنام تحمل دلالات متعددة.
يرى النابلسي أن من رأى نفسه في قصر من قصور الجنة نال رياسة أو تزوج بامرأة جميلة [7]. كما يفيد بأن من رأى كأنه ينكح من نساء الجنة أو غلمانها المطوفين حوله نال مملكة ونعمة [7]. ويفسر رؤية رضوان خازن الجنة بأنها تدل على سرور ونعمة وطيب عيش ما دام الرائي حياً، مع السلامة من البلاء [7]. ويضيف أن رؤية رضوان عليه السلام تدل على خازن الملك ورسوله بالخير وإنجاز الوعد وقضاء الحوائج وإجابة الدعاء [8]. ويشير إلى أن رؤية الملائكة يدخلون على الرائي ويسلمون عليه في الجنة تعني صبراً على أمر يصل به إلى الجنة ويختم له بخير [7].
ويذكر النابلسي أن دخول الجنة في المنام دليل على أنه داخلها إن شاء الله، وهي بشارة له بما قدم لنفسه أو يقدمه من خير [9]. ويدل دخولها على حسن المعاملة مع الله تعالى وحسن الجزاء [7]. وربما دل على الوراثة [7]. وربما دل دخولها على الفوز من الشدائد [7]. ومن دخلها من المرضى سلم من مرضه [7]. وربما دل دخول الجنة على المال الحلال، وعلى البر للأهل، وعلى تقوى الله تعالى [7]. وربما دل دخولها على ملك الجنان والأنساب الطائلة والبركة والرزق من سببها [7]. وربما دل على ذهاب الحزن [7]. فإن دخلها الناس كافة دل على الرخاء والأمر والعدل من الملك وحلول البركات في الثمار والزرع [7].
وفي تفسيرات أخرى، يذكر النابلسي أن من رأى نفسه في قصر من قصورها نال رياسة أو تزوج بامرأة جميلة [7]. ومن رأى كأنه ينكح من نساء الجنة أو غلمانها نال مملكة ونعمة [7]. ومن دخل الجنة رزق دخولها بعز وسرور وتناله عباده [7]. ومن رأى أنه أكل طلح الجنة وجلس في ظلها نال مناه [7]. ومن شرب من لبنها أو خمرها أو مياهها نال حكمة وعلماً ونعمة [7]. ومن شرب من نهر الكوثر نال علماً وعملاً ويقيناً حسناً واتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم [7]. وإن كان الرائي كافراً أسلم، أو عاصياً تاب، أو انتقل من بدعة إلى سنة، أو من زوجة فاجرة إلى صالحة، أو من كسب حرام إلى حلال [7].
ويفيد النابلسي أن رؤية الجنة في المنام تدل على الجامع ومجلس الذكر وسوق الربح، وتدل على الحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى العلم والعمل الصالح [10]. وربما كانت الجنة جنة يتوفى بها من العدو أو جنة تلبسه على قدر شواهد الرؤيا [10]. فإن شرب من أنهارها وأكل من ثمارها أو استظل بأشجارها أو رأى شيئاً من حورها وولدانها، نال علماً ورزقاً وملكاً وذرية وعمراً طويلاً، وربما مات شهيداً [10]. واعتبر ما شرب من أنهارها؛ فنهر الماء دليل على الرزق، ونهر اللبن دليل على الفطرة، ونهر الخمر دليل على السكر من حب الله تعالى والبغض لمحارمه، ونهر العسل دليل على العلم والقرآن [8]. والأكل من ثمار الجنة يدل على نتائج الأعمال الصالحة والأزواج والأولاد [8].
ويشير النابلسي إلى أن من رأى الجنة ولم يدخلها، فإن رؤياه بشارة له بخير عمله، وهي رؤيا منصف غير ظالم [11]. وقيل من رأى الجنة عياناً نال ما اشتهى وكشف عنه همه [11].
وفي موضع آخر، يذكر النابلسي أن من دخل الجنة وكان معه سيفه أو رمح مات شهيداً [10]. وإن دخلها وكان معه كتابه كان ذلك بعلمه وعمله [10]. وإن دخلها وكان معه مال أو ماشية، فربما دخلها بواسطة أداء الزكاة [10]. وإن دخلها وكان معه زوجته على معاشرتها في الدنيا بالمعروف، فذلك يعكس حسن المعاشرة [10]. وإن دخلها ذاكراً أو مسبحاً فربما نالها بتهجده وتسبيحه وتقديسه [10]. فإن دخل من باب الريان ربما نالها بصيامه [10].
كما يوضح النابلسي أن من دخل الجنة فهو داخلها إن شاء الله، وذلك بشارة له بها لما قدم لنفسه أو يقدمه من خير [9]. وقيل إن دخول الجنة للحاج دليل على أنه يتم حجه ويصل إلى الكعبة [9]. وإن كان كافراً أسلم، وإن كان مريضاً مؤمناً مات من مرضه، وإن كان كافراً أفاق من علته [9]. وإن كان أعزب تزوج، وإن كان فقيراً استغنى، وقد يرث ميراثاً [9].
ويذكر أن رؤية كأنه قيل له إنك تدخل الجنة تدل على نيله ميراثاً [12]. فإن رأى كأنه في الفردوس نال هداية وعلماً [12]. فإن رأى كأنه دخل الجنة مبتسماً فإنه يذكر الله تعالى كثيراً [12]. فإن رأى كأنه سل سيفاً ودخل الجنة فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينال نعمة وثناء وثواب [12]. فإن رأى كأنه جالس تحت شجرة طوبى في الجنة فإنه ينال خير الدارين [12]. فإن رأى كأنه في رياض الجنة رزق الإخلاص وكمال الدين [12]. فإن رأى كأنه يأكل من ثمرها رزق علماً بقدر ما يأكل [12]. وكما يوضح، إن رأى كأنه شرب من مائها وخمرها ولبنها نال حكمة وعلماً وغنى [12]. فإن رأى كأنه متكئ على فراشها دل على عفة امرأته وصلاحها [12].
ويفصل النابلسي في دلالات بعض أجزاء الجنة؛ فشجرة طوبى دالة لمن استظل بظلها واستند إليها على حسن المآب [8]. وتدل سدرة المنتهى على بلوغ المقصد من كل ما هو موعود به [8]. وتشير أشجار الجنة إلى العلماء العاملين والأئمة المرشدين [8]. أما الحور والولدان، فقد يدل رؤيتهم على فقد الكثير من الأولاد والنساء مع التعويض في الجنة بما هو خير منهم [8]. ودخول قصورها يدل على نيل المناصب العالية ولبس الثياب الفاخرة وتزويج الحرائر والغنى وحسن العاقبة [8].
ومن رأى أنه دخل الجنة ولم يأكل من ثمارها ولا شرب من أنهارها، فإنه لا ينتفع بما ناله من العلم [13]. ومن رأى أنه طرد من الجنة، فإنه يفتقر لقصة آدم عليه السلام [13].
ويضيف النابلسي أن من رأى أنه يريد أن يدخل الجنة فمنع، فإنه يصير محصراً عن الحج والجهاد بعد الهم بهما، أو يمنع عن التوبة من ذنب وهو عليه مصر [14]. فإن رأى أن باباً من أبواب الجنة أغلق عنه مات أحد أبويه [14]. وإن رأى أن بابين أغلقا عنه مات أبواه [14]. فإن رأى أن جميع أبوابها تغلق عنه ولا تفتح له، فإن أبويه ساخطان عليه [14]. فإن رأى كأنه دخلها من أي باب شاء، فإن أبويه عنه راضيان [14]. فإن رأى أنه أدخل الجنة، فقد قرب أجله وموته [14]. وقيل إن صاحب هذه الرؤيا يتعظ ويتوب من الذنوب على يد من أدخله الجنة إن كان يعرفه [14]. وقيل من رأى دخول الجنة نال مراده بعد احتمال مشقة لأن الجنة محفوفة بالمكاره [14]. وقيل إن صاحب هذه الرؤيا يصاحب أقواماً كباراً كراماً ويحسن معاشرة الناس ويقيم فرائض الله تعالى [14]. فإن رؤي أنه أدخل الجنة فلم يدخلها دلت رؤياه على ترك الدين [14].
ويذكر النابلسي أن من رأى أنه يطوف في الجنة دل على سعة رزقه وعلو شأنه والأمن من الخوف [15]. ومن كان خائفاً ورأى أنه دخل الجنة أمن، وإن كان مهموماً فرج عنه همه، وإن كان أعزب تزوج [15].
ومن رأى أنه في السماء ولم يدر متى صعد إليها، فإنه يدخل الجنة إن شاء الله تعالى [16].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (خلاصة التعبير)
رؤية الجنة في المنام – على إطلاقها كما ذكرتَ من غير تفصيل – تُرجى أن تكون من الرؤى الصالحة المبشِّرة، وتدل في الغالب على: سعة رحمة الله، وبشارة بخيرٍ في الدين أو الدنيا، أو تذكيرٍ لك بالآخرة والتوبة، وعلى رجاء الأمن بعد الخوف، وزوال الهموم قدر ما وقع في قلبك من أنسٍ وراحة عند ذكر الجنة في المنام، مع بقاء الأمر كله إلى الله تعالى.
أولاً: تحديد الرموز في رؤياك
أنت لم تذكر إلا رمزًا واحدًا فقط: "الجنة"
- من غير أن تقول: هل رأيتَها فقط؟ أم دخلتها؟ أم كنت عند بابها؟ أم رأيت أشجارها أو أنهارها أو نعيمها؟
- وبحسب قواعد أهل التعبير: إذا أُطلق الرمز بلفظه فقط حُمِل على الغالب المشهور من دلالته.
والغالب في رمز الجنة في تراثنا الإسلامي والعربي:
- دار الثواب والنعيم الأبدي، مقر رحمة الله ورضوانه.
- مرتبطة في الوحي بالصلاح، والإيمان، وحسن الخاتمة، وبشرى المؤمنين.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾
فالأصل أن ورود الجنة في المنام إشارة إلى هذا المعنى العظيم.
ثانياً: معاني الجنة في كتب أهل التعبير
1. عند ابن سيرين
- ذكر ابن سيرين أن من رأى أنه دخل الجنة فهو – بإذن الله – داخلها، وهي بشارة له بما قدّم من خير، واستشهد بقوله تعالى في نحو ذلك.
- وذكر أيضًا أن دخول الجنة يدل على نيل المراد بعد احتمال المشقة، لأن الجنة محفوفة بالمكاره، وأن صاحب هذه الرؤيا يصاحب أقوامًا كرامًا ويقيم فرائض الله تعالى.
- كما نصّ على أن من رأى نفسه في الجنة مقيماً لا يدري متى دخلها دام عزُّه ونعيمه في الدنيا ما عاش.
- وقرّر أن رؤية الجنة عياناً دون تفاصيل أخرى تحمل معنى نيل ما يُشتهى وكشف الهموم، كما هو مذكور عند أهل التعبير.
2. عند النابلسي
- النابلسي يقول: "ومن رأى أنه دخل في الجنة فإنه يُرزق دخولها بعزّ وسرور وعبادة"، ويضيف أن دخولها في المنام دليل على حسن المعاملة مع الله وحسن الجزاء.
- ويذكر أن دخول الجنة قد يدل على التخلص من الشدائد، والمال الحلال، وبرّ الأهل، وتقوى الله، وذهاب الحزن.
- كما يذكر: من رأى الجنة في المنام ولم يدخلها، فذلك بشارة بخير عمله، ورؤيا منصف لا ظلم فيها، وأن من رأى الجنة عياناً نال ما اشتهى وكُشف عنه همُّه.
- والنابلسي ينص على أن رؤية الجنة في المنام تدل على الجامع، ومجلس الذكر، وسوق الربح، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم والعمل الصالح. هذه النصوص من ابن سيرين والنابلسي تجعل المعنى العام لرمز "الجنة" في المنام يدور على:
- البشارة بالخير،
- الصلاح في الدين،
- أو التذكير بالآخرة وأعمالها.
ثالثاً: ربط الرؤيا بأبعادك النفسية والحياتية
بما أنك لم تذكر تفصيلاً، فنتعامل مع الحلم كـ"حضور قوي لرمز الجنة" في المنام، وهذا له أبعاد نفسية:
-
بُعد إيماني / روحي
- كثيراً ما تظهر الجنة في منامات من كان في نفسه:
- رغبة في التوبة،
- أو تفكير بالموت والآخرة،
- أو خوف من التقصير،
- أو رجاء في رحمة الله.
- فيكون المنام نوع تطمين أو تذكير:
- تطمين إن شعرت بعده براحة وسكينة،
- وتذكير إن شعرت بعده بخشية ووجل ودافع للتوبة.
- كثيراً ما تظهر الجنة في منامات من كان في نفسه:
-
بُعد نفسي / عاطفي
- الجنة بما فيها من أمن وسلام يمكن أن تُجسّد في اللاوعي رغبتك في:
- الخروج من ضيق أو همّ،
- أو البحث عن "مكان آمن" وراحة من ضغوط الحياة.
- فيكون المنام تعبيرًا عن حاجة نفسية للأمان والسكينة؛ والشرع يوجّه هذه الحاجة إلى القرب من الله، والصلاة، وذكره، وصحبة الصالحين.
- الجنة بما فيها من أمن وسلام يمكن أن تُجسّد في اللاوعي رغبتك في:
-
بُعد حياتي / عملي
- عند أهل التعبير، قد يدل رمز الجنة – إذا أُطلق – على:
- مجالس الخير والعلم والقرآن، لأنها طريق إلى الجنة كما ذكر النابلسي.
- أو أعمالٍ صالحة محددة تقوم بها أو تُفكّر فيها: صدقة، بر والدين، حج، عمرة، صلاة، ترك معصية…
- فيكون الحلم بمثابة تشجيع على الثبات والزيادة في الطاعة، أو على بدء توبة جديدة.
- عند أهل التعبير، قد يدل رمز الجنة – إذا أُطلق – على:
رابعاً: خلاصة التأويل المحتمل لحالتك
بناء على ما تقدّم من أصول:
- الرمز: الجنة.
- الغالب في دلالتها عند المعبّرين: بشارة، أو توبة، أو أمن من همّ، أو تذكير بالآخرة.
- وعدم وجود تفاصيل تمنع الخير أو تغيّره.
يُرجى أن تكون رؤياك:
-
بشارة بخيرٍ في دينك:
- إما لعمل صالح مضى (صلاة، صدقة، بر، استقامة)،
- أو رغبة صادقة في التوبة، فيؤيّدك الله ويُذكّرك بالغاية العظمى: الجنة.
-
أو تذكير لك بالاستقامة وترك الذنوب:
- كأن الله – بلطفه – يلفت قلبك إلى ما خُلقت له: رضوانه وجنته،
- فتجعل من هذه الرؤيا نقطة تحوّل إلى مزيد من الطاعة ومراجعة النفس.
-
أو إشارة إلى زوال همّ أو ضيق
- بقدر ما شعرت في المنام من طمأنينة، فالجنة دار الأمن؛ ورؤيتها ترمز للأمن بعد الخوف، وذهاب الحزن.
خامساً: نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا
- أكثر من قول: "اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قولٍ وعمل"، فهو من جوامع الدعاء.
- ثبِّت أثر الرؤيا بأعمال:
- المحافظة على الصلوات في وقتها،
- الاستغفار اليومي،
- صدقة – ولو قليلة – بنية أن يجعل الله لك نصيبًا من هذه البشارة.
- إن كان في حياتك ذنب مستمر أو عادة سيئة، فاجعل هذه الرؤيا نقطة بداية جادّة في تركه، رجاء أن يكون هذا من "طرق الجنة" التي فُتحت لك معنويًا.
وفي جميع الأحوال:
التعبير ظنّ واجتهاد لا يُقطع به، والعلم عند الله، لكن الأصل في مثل هذه الرؤى أن تُستقبل بحمد الله، وحسن الظن به، وصدق التوبة، وكثرة العمل الصالح.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 58. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 58-59. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 301. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 301-302. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 59-60. ISBN: 9789953724072.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 198.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 199-200.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 198.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 198-199.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 193-195.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 196-198.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 199-201.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 195-196.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 198.
[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 610-611.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
