تفسير رؤية الثريا في المنام: دلالاتها لابن سيرين والنابلسي
ما معنى رؤية الثريا في المنام؟ يعرض المقال أقوال ابن سيرين والنابلسي: بشارة بحزم الرأي والتجارة إذا علت، وتحذير بنقص الرزق عند سقوطها، ودلالات زمنية لطلوعها.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الثريا في المنام تحمل عدة تأويلات. ويوضح ابن سيرين أن الثريا تدل على رجل حازم الرأي يرى الأمور في المستقبل [1]. ويفيد أن طلوعها غدوة يبشر بأول الصيف، وأنها إذا كانت في سمت رؤوس الناس بالغداة دلت على وسط الصيف، أما طلوعها عشاء فيشير إلى أول الشتاء [1]. ويشير كذلك إلى أن الثريا إذا دلت على فساد الدين، فهي تدل على رجل كاهن، وإذا دلت على التجارة، فإنها تعني تحققها [1]. ومن قوله، فإنه إذا رأى الشخص الثريا تسقط، فهذا يعني موت النعام وذهاب الثمار [1]. ويذهب ابن سيرين إلى أن اسم الثريا مشتق من الثرى، وقيل أنها تدل على الموت لما لها من سمية [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "ثريا" في المنام تدل على رجل حازم في الأمور. ويوضح النابلسي أن من رأى "الثريا" تسقط على الأرض، فإن ذلك يشير إلى موت الأنعام وقلة الأثمار في ذلك العام. كما يذكر المؤلف أن رؤيتها من قبل الصناع تدل على نفاق ما يصنعونه وإحكامه.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل: رؤية الثريا في المنام تُبشّر غالبًا بحزم الرأي وبعد النظر وحسن التدبير، وقد تدل على نضج مشروعٍ أو تجارة لمن شغل بها. وتختلف الدلالة باختلاف حالها: طلوعها غدوة يدل على بدايات مزدهرة كأوائل الصيف، وكونها في سمت الرؤوس بالغداة علامة على وسط الأمر ونضجه، وطلوعها عشاء قد يشير إلى ختام مرحلة كبدايات الشتاء. أما سقوط الثريا فتحذير من نقصٍ في المعاش أو تعطل أسباب الرزق، لا سيما في الأنعام والثمر، فيُستحب معه الاحتراز بالدعاء والصدقة. تحليل الرموز والعناصر والمعاني المحتملة:
- الرمز الرئيس: الثريا (عنقود نجمي). عند أهل التعبير:
- ابن سيرين: الثريا “رجل حازم الرأي يرى الأمور في المستقبل”، وطلوعها غدوة أولُ الصيف، وفي سمت الرؤوس بالغداة وسطُه، وطلوعها عشاء أولُ الشتاء. وإن دلت على التجارة تحققت، وإن رؤيت ساقطة كان ذلك موتًا للأنعام وذهابًا للثمار.
- النابلسي: الثريا “رجل حازم في الأمور”، وسقوطها يدل على موت الأنعام وقلة الثمار، ومن رآها من العمال دلّت على الوقوع في أخطاء فيما يصنعون.
- قرائن أخرى من رموز السماء: يذكر ابن سيرين أن بعض النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ما يُثبت في العرف القرآني-اللغوي كون النجوم أمارات هدىً ودلالة، ويقوّي جانب التفاؤل إذا شوهدت في مواقع حسنة ومنتظمة.
- اقترانات ملفتة: ورد في أخبار المعبرين أن دخول القمر في الثريا جاء في قصة نُقلت لابن سيرين فكانت نذارة بأجلٍ قريب، وهي قصة تُذكر للعبرة بكون اقتران الآيات الكونية قد يحمل معنى مُحدّدًا إذا احتفّت به قرائن قوية، لا للتعميم على كل حال. الربط بالمصادر الثقافية العربية والإسلامية:
- في لسان أهل التعبير، النجوم آياتٌ للاهتداء وسننٌ للزمان؛ وقد استعمل ابن سيرين مواقع الثريا لتحديد مؤشرات زمنية (فصول ومواقيت)، وهو من باب “مؤشرات الزمن في التأويل” الذي دلّت عليه تجارب المعبّرين: البداية، الوسط، الختام بحسب طلوعها وموضعها في السماء.
- تغليب وجه الخير: إذا ظهرت الثريا عاليةً منيرةً في موضع حسن ولم تقترن بسقوط أو اضطراب، قُدّم معنى البشارة بحزمٍ وتوفيقٍ وتيسير تدبير، خاصة للتاجر وصاحب المشروع، وهو ما رجّحه ابن سيرين عند دلالتها على التجارة. التفسير النفسي والحياتي الممكن:
- الثريا رمزٌ “للرؤية البعيدة” وتحديد الاتجاه، ما قد يعكس في النفس رغبة في التخطيط للمستقبل واتخاذ قرارات حازمة. ظهورها في بداية الليل أو الفجر يمكن أن يوازي بداياتٍ عمليةٍ في الواقع، وظهورها في “الوسط” قد يعبّر عن مرحلة نضج مشروع أو قرار. أما سقوطها فيحمل رسالة إنذار بمشكلة في الموارد أو نتاج الجهد (الأنعام/الثمر)، فينبّه إلى مراجعة الخطط وإصلاح الأخطاء، وهو ما ينسجم مع دلالة النابلسي على أخطاء الصناع عند رؤيتهم للثريا.
- لمن كان منشغلاً بالتجارة أو التدبير الأسري، قد تكون الرؤيا حاثّةً على إحكام الأسباب، والاستنارة بأهل الخبرة، والتدرج المرحلي حتى تمام النضج (بداية/وسط/ختام) كما تفيده مؤشرات الثريا الزمنية عند أهل التعبير. تنبيهات ونصيحة:
- يتغيّر الحكم بتفاصيل الحال: هل كانت الثريا ثابتة أم ساقطة؟ موضعها وزمان طلوعها؟ شعور الرائي؟ مهنته؟ فهذه قرائن تُرجّح المعنى عند أهل التعبير، وقد نصّ ابن سيرين على ضرورة سؤال حال الرائي وقرائنه قبل القطع بالتأويل.
- إن كان في الرؤيا ما يقلقك كسقوط الثريا، فادفعه بالدعاء والصدقة والإكثار من الاستغفار، مع إصلاح الأسباب في واقعك. وإن كانت في موضع حسن، فاستبشر بتيسير وتوفيق في التدبير، وامضِ بخطوات عملية محسوبة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 165. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
