تفسير حلم غض البصر في المنام للنابلسي ومعناه ودلالاته
ما معنى رؤية غض البصر في المنام؟ يوضح المقال رأي النابلسي بأنها دلالة على الطاعة والعفّة والثبات، مع تحليل للسياق وأحوال الرائي لزيادة وضوح التأويل.
تفسير محمد بن سيرين
فيما يتعلق بكلمة "غض البصر"، لم نجد لها تفسيرًا مباشرًا كموضوع تأويل ضمن النصوص المقدمة من كتاب "تفسير الاحلام الكبير" لمحمد بن سيرين. تركز المصادر المتوفرة على تفسير أحلام تتعلق بالعينين وحالتهما، مثل البصر القوي أو الضعيف، العمى، فساد البصر، أو رؤية العينين وما يتعلق بهما من أمور [1]. إلا أن مفهوم "غض البصر" كسلوك أو كرمز تأويلي بذاته لم يرد ضمن تفسيرات المؤلف في السياق المعروض.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "غض البصر" في المنام تدل على المحافظة على أوامر الله تعالى ونواهيه، وذلك استنادًا إلى قوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" [6].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية غضّ البصر في المنام – إن كانت في سياق طاعةٍ وحشمةٍ وستر – تدل في الأغلب على محافظتك على أوامر الله واجتنابك لمواضع الفتنة، وبشارة باستقامة أو توبة أو ثبات على العفّة، وقد تدل على حياءٍ في القلب ورغبة في إصلاح النظرة للناس والدنيا.
التحليل وبيان الدلالة:
- الرمز الرئيس في المنام:
- "غضّ البصر" نفسه هو الرمز الذي سألت عنه، وهو من الألفاظ الشرعية الواضحة.
- عند أهل التعبير: ذكر الإمام عبد الغني النابلسي صراحةً: "غض البصر: هو في المنام دليل على المحافظة على أوامر الله تعالى ونواهيه، لقوله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم"
- الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية:
- الآية التي استند إليها النابلسي: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ النور: 30؛ فغضّ البصر في الشرع علامة عفّةٍ وتقوى، لذلك حُمِل في الرؤيا على معنى الاستقامة وحفظ الجوارح.
- في الثقافة العربية والإسلامية، يُعدّ غضّ البصر من أمارات الحياء وصيانة العرض، ولذلك يكون تأويله في المنام – ما لم تقترن به قرائن سوء – من باب البشارات لا المخاوف.
- الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة:
- إن كنت في اليقظة تجاهد نفسك في باب النظر، فقد يكون المنام:
- إمّا تأكيدًا على أن مجاهدتك معتبرة عند الله، وأنك على طريقٍ حسن.
- أو تذكيرًا رحيمًا بالثبات على هذا الخلق، والحذر من مواطن الزلل.
- وقد يدل على:
- حياء داخلي ينمو في شخصيتك.
- رغبة في تنقية نظرتك للآخرين من التشييء أو التحقير، والنظر إليهم بنظرة إنسانية محترمة.
- محاولة للتخفف من التعلّق بالشهوات البصرية أو المادية، والتوجّه لما هو أنفع للقلب.
- من جهة أخرى، لو كنت تعاني من وساوس أو شعور بالذنب في موضوع النظر، فقد يكون المنام صورة من "حديث النفس" يعكس همّك بهذا الباب وحرصك على إصلاحه؛ لكنه في كلتا الحالتين يحمل معنى إيجابيًا: وجود يقظة ضمير ورفض داخلي للمعصية.
- تفريعات محتملة للتأويل بحسب حال الرائي (على سبيل الاحتمال لا الجزم):
- إن كان الرائي:
- ملتزمًا بالطاعة أصلًا: فالرؤيا بشارة بمزيد من الثبات ورفعة الدرجة بإذن الله.
- مقصرًا في باب النظر: فهي دعوة لطيفة للتوبة وسدّ هذا الباب قبل أن يجرّ إلى ما هو أشد.
- مقبلًا على زواج أو ارتباط: قد تدل على توفيق في اختيار الحلال، وأن العفّة سبب للرزق بالزوج/الزوجة الصالحة.
- في بيئة فتن واختلاط: فالرؤيا تنبيه أن النجاة تكون بضبط البصر والقلب، وعدم الانسياق مع التيار.
- خلاصة منهجية:
- الرؤيا – بحسب ما يظهر من رمزها المجرد – من باب "المبشرة" أو "الممحِّدة" للاستقامة، لأنها تدور حول طاعة ظاهرة، وقد جاء نصّ أهل التعبير فيها صريحًا في معنى الخير.
- مع ذلك يبقى التعبير ظنًّا واجتهادًا، ولا يُبنى عليه حكم شرعي أو قرار مصيري، وإنما يُستأنس به في تقوية العزم على طاعة الله وحفظ الجوارح.
أنصح بأن تجعل هذه الرؤيا باعثًا على مزيد من حفظ البصر والقلب، والإكثار من الدعاء: "اللهم طهّر قلبي وحصّن فرجي واغضض بصري عن الحرام."
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 914-915.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
