تفسير حلم المقلاع: دلالات الرمي والحق والشفاء والتوبة

معنى رؤية المقلاع في المنام: قول الحق بقسوة أو خصومة ودعاء على الظالم، وقد يدل على الشفاء والتوبة والإقلاع عن المعاصي، وتحذير من كيد السحرة بحسب حال الرائي.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالمقلاعالرمي بالحجارةالتوبة والإقلاعالشفاء من المرض
تفسير حلم المقلاع: دلالات الرمي والحق والشفاء والتوبة

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في المصادر المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو إشارة إلى كلمة "المقلاع".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "المقلاع" في المنام تحمل عدة دلالات.

يذكر النابلسي أن المقلاع إذا ظهر لمريض دل على خروجه من علته، وقد يشير إلى عزل المتولي أو الإقلاع عن المحذورات، أو أنه قد يكون رسولاً [1].

ويذهب إلى أن رؤية رمي إنسان بحجر في المقلاع تعني أن الرائي يدعو على المرمي في أمر حق مع قسوة في قلبه [1].

كما يفيد أن رؤية النساء يرمين الرائي بالمقلاع تنبئ بأن السحرة يكيدون له، وأن المقلاع قد يمثل كلام الحق الذي يقال بقسوة [1].

ويشير إلى أنه إذا رأى الشخص بيده مقلاعًا دون استخدامه للرمي، فقد عزم على قول حق فيه قسوة [1].

ويرى النابلسي أن المقلاع إذا لم يُرمَ به، فإنه يدل على التوبة والإقلاع عن المعاصي [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي للرؤيا (المقلاع):
رؤية المقلاع في المنام – إذا رأيت نفسك ترمي به أو تحمله – تميل في الغالب إلى معانٍ تتعلق بقول كلمة حق لكن بقسوة وحدّة، أو الدعاء على شخص/الانتصار عليه، وقد تدل لك أنت على الخروج من همّ أو مرض، أو على التوبة والإقلاع عن معصية، بحسب حالك واستعمالك للمقلاع في المنام.


أولاً: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا

  • الرمز الأساس هنا: المقلاع
    وهو آلة تُلقى بها الحجارة أو البنادق الصغيرة، ويقارب في دلالته في كتب التعبير رموز:
    • حجر المنجنيق وما شابهه من آلات الرمي بالحجارة.
    • الرمي بالحجارة عموماً.

ما ورد في كتب التعبير

  • في تفسير النابلسي: ذكر حجر المنجنيق وأن السلطان إذا رمى إنساناً بحجر فهو رسول يُرسل إليه وفيه قسوة، وأن من رأى أنه يرمي إنساناً بحجر فإنه يدعو عليه في أمر حق بقسوة قلب، وأن من رأى النساء يرمينَه بالحجارة فإن السحرة يكيدونه. ومع أن النص هنا عن "حجر المنجنيق"، إلا أن المقلاع من حيث الوظيفة آلة رمي بالحجر أيضاً فالمعنى قريب.
  • وفي باب الرمي عند النابلسي: الرمي بالمنجنيق مكيدة وغدر، والرمي بالسهام كلام في الأعراض، أو رسائل وأوامر تصل إلى الناس، وإذا رُمي إنسان بسهم فأصابه نال المقصود، إلى غير ذلك من معاني الرمي المتعلقة بالكلام، والدعاء، والخصومة. هذه النصوص تقرّب لنا معنى المقلاع في المنام: أداة لإيصال أثر (حجر/أذى/رسالة) إلى الغير من بُعد.

ثانياً: ربط الرمز بالموروث الشرعي واللسان العربي

  1. الرمي بالحجارة في القرآن والسنة:

    • ورد في شأن أصحاب الفيل: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، وهو رمي للعقوبة.
    • وورد في رمي الشيطان عند المناسك (رمي الجمرات) على أنه رمز لرفض وسوسته وعداوته. فيستفاد من ذلك أن الرمي بالحجر يحمل معنى دفع الباطل، أو إيصال عقوبة/دعاء على عدوّ، أو إعلان البراءة منه.
  2. في لسان العرب والعرف:

    • المقلاع آلة للدفاع أو للهجوم من بُعد، وأكثر ما يستعمل بين الصبيان أو في الصيد، فيشير إلى:
      • القوة مع البعد (التأثير من غير مواجهة مباشرة).
      • الحيلة والوسيلة لاستخدام شيء صغير (حجر) لإحداث أثر كبير.

ثالثاً: المعاني المحتملة لرؤية المقلاع

بحسب حال الرائي ووضع المقلاع في الحلم، يمكن أن يترجح واحد أو أكثر من هذه المعاني:

  1. قول حق بقسوة أو شدّة في الأسلوب

    • إذا رأيت أنك تحمل مقلاعاً، وتتهيأ للرمي، أو ترمي شخصاً معيّناً:
      • فالغالب أنه كلام أو موقف حق تجاهه لكن بأسلوب حاد، كعتاب شديد، أو نصيحة قاسية، أو شكوى ودعاء عليه.
    • هذا قريب من دلالة الرمي بالحجر: (الرامي يدعو على المرمى في أمر حق مع قسوة القلب) كما جاء في باب الحجر والمنجنيق عند النابلسي.
  2. الدعاء على شخص أو الخصومة معه

    • رمي شخص بالمقلاع أو مطاردته به:
      • قد يدل على خصومة قائمة أو متوقعة، أو شعور بالظلم يدفعك إلى الدعاء على من ظلمك.
    • فإن أصابه الحجر في المنام، دلّ على بلوغ الكلمة أو الدعاء أثرَه في الواقع (كأن تُقبل شكواك، أو يظهر الحق في خصومة).
  3. الخروج من مرض أو همّ، أو التوبة من ذنب

    • لأن اسم "المقلاع" يشتمل على معنى الإقلاع/الترك في السمع، فيجوز عند أهل التعبير أن يحمل على:
      • الإقلاع عن عادة سيئة أو ذنب.
      • أو الإقلاع عن مرض وخروج من عِلّة، خاصة إن كان الرائي مريضاً، فيأتيه الشفاء كخروج الحجر من المقلاع.
    • وهذه من وجوه الاشتقاق المعروفة عند المعبّرين، فيشبّهون الشيء بمعناه اللفظي إذا احتمله اللسان.
  4. رسالة شديدة أو قرار حاسم

    • المقلاع يوصل الأثر من بُعد؛ فيحتمل أن يكون:
      • رسالة قوية ترسلها لشخص (كقطع علاقة، أو موقف جذري).
      • أو قرار حاسم تُلقيه في حياتك يشبه قذف الحجر: لا رجعة فيه بعد خروجه.
  5. التعرض للأذى من أهل السحر أو الحيلة (إن كان الرائي هو المرمِيّ)

    • إذا رأيت أن الناس – أو خاصة النساء – يرمونك بالمقلاع:
      • يشبه ما ذكره النابلسي في رمي النساء بالحجارة أنه كيد السحرة.
      • فيُخشى أن يكون في الواقع من يكيد لك خفية، بالحيلة أو السحر أو الوقيعة في الكلام.
    • فينصرف المعنى هنا إلى التنبيه والتحذير لا إلى البشارة.

رابعاً: القراءة النفسية والحياتية للرؤيا

من زاوية نفسية وحياتية، رؤية المقلاع قد تعكس ما يلي:

  1. توتر مكبوت ورغبة في الردّ من بعيد

    • ربما تمرّ بحالة تشعر فيها بالظلم أو الاستفزاز، لكنك لا تقدر على المواجهة المباشرة؛ فيُسقط عقلك الباطن هذا المعنى في صورة المقلاع:
      أذى أو تأثير من مسافة آمنة (دعاوى، شكوى، كلام من وراء ظهر، أو وسائل غير مباشرة).
  2. أسلوبك في التواصل: حادّ رغم صحة المضمون

    • إن كنت صاحب حق، وتعتاد الكلام الشديد، فالرؤيا تذكير لك أن:
      • الحق مطلوب،
      • ولكن اللين وحسن الأسلوب من كماله؛ وغير خافٍ قول الله تعالى في خطاب موسى وهارون لفرعون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾.
  3. عن الحاجة إلى الإقلاع عن عادة/ذنب

    • إن كنت منشغلاً في اليقظة بأمر معصية أو عادة سيئة وتفكّر في تركها، فقد يكون ظهور "المقلاع" تلميحاً نفسياً ومعنوياً إلى مرحلة (الإقلاع) والقطع، ودفع ما يضرّك كما يُدفع الحجر عن المقلاع.

خامساً: نصيحة ختامية متعلقة بالرؤيا

  • لا يُبنى على الرؤى حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكنها:
    • تارة تكون بشارة،
    • وتارة تنبيه وتحذير.
  • إن وافق في نفسك أن الرؤيا تشير إلى:
    • قوله الحق بقسوة: فاجتهد أن تصل للحق لكن بخلق ولطف.
    • الإقلاع عن شيء يضرك: فاغتنمها فرصة لتثبيت نيتك على التوبة وترك ما لا يرضي الله.
    • وجود خصومة أو كيد من الغير: فاستكثر من الأذكار والتحصين، وكن حكيماً في التعامل، ولا تدخل في خصومات جديدة بغير حاجة.

وعلمُ تأويل الرؤيا ظنيّ واجتهاد، لا جزم فيه، والصواب من الله تعالى، وأسأل الله أن يجعل رؤياك خيراً وبشارة وصلاحاً في دينك ودنياك.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1213-1214.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.