تفسير حلم الكفر عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه
اكتشف دلالات رمز الكفر في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: الجحود، الغنى والمرض، والفتنة، ومعاني ظهور الكفار والشيخ الكافر، مع نصائح عملية للتأويل الرشيد.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن لكلمة «الكفر» تأويلات ودلالات مختلفة في عالم الرؤى.
يذكر ابن سيرين أن أصل الكلمة لغةً هو التغطية [1]. ويرى محمد بن سيرين أن الليل قد يُرمز به للكفر، والنهار للمسلم، وذلك لأن الليل مظلم والنهار يبدد الظلمة، وقد استخدم الله تعالى الظلمات في كتابه للتعبير عن الكفر والنور لدينه [2].
ويشير ابن سيرين إلى أن رؤية الكفر قد تدل على الغنى، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿كل إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى﴾ [1]. كما قد تدل على مرض لا ينفع صاحبه علاج، وذلك لقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [1]. ويفيد أن كثرة الكفار في المنام تدل على كثرة العيال [3].
ويوضح محمد بن سيرين أن من رأى نفسه قد تحول نصرانياً، فإن ذلك يعني كفره بنعم الله تعالى وإسناد ما هو منزه عنه إليه [3]. وإن رأى كأنه انتقل من دار السلام إلى دار الشرك، فذلك يدل على كفره بالله تعالى بعد إيمانه [3]. ويضيف أن التحير في الديان، أو عدم معرفة الشخص لدينه، يدل على انسداد أبواب المطالب وتعذر الأمور، مما يشير إلى وهن دينه [3].
كما يذهب ابن سيرين إلى أن الشيخ الكافر هو عدو قديم العداوة ظاهر البغضاء [3]. ويورد تفسيرات لأنواع معينة من الأعداء، فيبين أن الشيخ المجوسي عدو لا يريد هلاك خصمه، والشيخ اليهودي عدو يريد هلاك خصمه، والشيخ النصراني عدو لا تضر عداوته [3]. ويفصل ابن سيرين بقوله إن الجارية الكافرة تدل على سرور ممزوج بالخنا [3]. وإذا رأى الشخص أن دينه قد فسد، فإنه قد يسفه على الناس ويؤذيهم [3].
وفيما يتعلق بالأماكن، فقد أشار ابن سيرين إلى أن الكنيسة قد تدل على دار الكفر والبدع [4]، وأن الجبانة قد تشير إلى الكفار وأهل البدع [5]. وفي سياق آخر، يشير إلى أن الدنيا قد تُشبه بالسجن للمؤمن، بينما تكون جنة للكافر [6].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الكفر في المنام قد يدل على جحود نعمة من النعم أو صحبته. ويشير النابلسي إلى ما ورد في قوله تعالى "قتل الإنسان ما أكفره" بأن المقصود هو جحوده. ويرى النابلسي أن الكفر قد يعني الثراء، أو الظلم، أو يمثل مرضًا لا ينجو منه صاحبه ولا ينفعه دواء. كما أفاد أن رؤيته قد تنبئ بالفتنة في الدين، أو قتل النفس، أو بعاقبة المرضى الذين أشرفوا على الموت. ويذهب المؤلف إلى أن الكفر هو جحود للحق.
وفي سياق رؤية الشخص لنفسه كافرًا، يوضح النابلسي أنه إذا رأى شخصٌ أنه كافرٌ وأمامه عسلٌ لكنه لا يأكل منه، فذلك يعني أنه كافرٌ بنعم الله تعالى. وإذا تحوّل الرائي إلى كافر، دل ذلك على موافقة اعتقاده لاعتقاد ذلك النوع من الكفار. ومن رأى أنه كافرٌ ولم يتب من كفره، فمصيره الموت قتلاً، إلا في حالة كونه زراعًا، حيث يُطلق على الزارع اسم "كافر" لأنه يغطي بذره في الأرض. وإذا رأى الشخص أن فمه مقفلٌ أو مغلقٌ، فقد فُسّر ذلك بأنه كافرٌ بالله تعالى.
وبخصوص رؤية شخص كافر في المنام، يذكر النابلسي أن الكافر في الحلم هو عدو. ويضيف أن رؤية شيخٍ كافرٍ تشير إلى عدوٍ قديمٍ ذي عداوةٍ ظاهرةٍ وبغضاءٍ واضحة. أما رؤية جاريةٍ كافرةٍ، فإنها تنبئ بحصول شرورٍ مصحوبةٍ بالخفاء.
ويشير النابلسي كذلك إلى أن كثرة رؤية الكفار في المنام قد تدل على كثرة العيال. ويربط بين فساد الدين في الحلم وبين السفه وإيذاء الناس، ويرى أن الضلال في المنام يعني الوقوع في خطأ. وإذا فسد الدين علنًا أمام الناس، فقد يعني ذلك الشهادة بالزور.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رمز الكفر في المنام – ما لم يكن رغبةً منك فيه أو رضا به – يدل غالبًا على معانٍ معنوية مثل: الجحود بنعمة من النعم، أو الوقوع في فتنة وبلبلة في الدين أو الأخلاق، أو مرضٍ شديد يعقبه فرج، أو غنى وسَعة يترتب عليه طغيان إن لم يُصاحبه شكر. وهو عند أهل التعبير من الرموز المحذِّرة التي تدعو الرائي لمراجعة نفسه ودينه وعلاقته بنعم الله.
1. تحديد الرمز ومعناه العام
- الرمز: الكفر.
- المعاني الشرعية واللغوية:
- في القرآن: الكفر أصلُه الستر والجحود، كقوله تعالى: «قتل الإنسان ما أكفره» أي ما أشد جحوده للنعمة.
- في لسان العرب: الكفر تغطية الشيء وستره، ومنه سُمّي الزارع كافرًا لأنه يغطي البذر في الأرض.
2. أقوال المعبّرين في رمز الكفر
-
عند النابلسي
- يقول إن الكفر في المنام:
- قد يدل على غنى أو مرض لا ينجو منه صاحبه ولا ينفعه دواء، وأنه نوع من الظلم والضلال عن الحق.
- وقد يدل على عافية المرضى بعد إشرافهم على الموت، أي يأتي الرمز أحيانًا في سياق انقلاب الحال من شدّة إلى فرج.
- وقد يرمز إلى الفتنة في الدين أو قتل النفس، لأنه جحود للحق.
- ويذكر أن:
- الكافر عدوٌّ في المنام.
- من رأى أنه كافر وأمامه عسل لا يأكل منه: فهو كافر بنعم الله أي جاحد لها.
- من رأى أنه كافر ولا يتوب من كفره: يموت قتيلاً (إن حملناها على ظاهرها عند أهل التعبير).
- كثرة الكفار في المنام: كثرة العيال.
- الشيخ الكافر: عدوّ قديم العداوة ظاهر البغضاء.
- يقول إن الكفر في المنام:
-
من جهة المعنى الشرعي والنفسي
- الكفر في أصل الشرع أعظم الذنوب، لكن في المنام الأصل حمله على المعنى الرمزي لا على الحقيقة، ما لم يكن منامًا صريحًا فيه رضا بالكفر واختيار له.
- كثير من أهل التعبير يحملونه على:
- الجحود بالفضل: جحود نعمة، معروف، إحسان، أو حقوق الناس.
- الانحراف عن الحق: الوقوع في بدعة، أو اتباع هوى، أو صحبة سوء تجر للانحراف.
- الطغيان مع الغنى: استدلالًا بمعنى الجحود عند الغنى الوارد في القرآن.
3. الربط بالحالة النفسية والحياتية
بحسب حال الرائي (الذي لم تذكره)، يمكن أن يتوجه المعنى في عدة اتجاهات محتملة:
-
إن كان الرمز مجرد كلمة في المنام أو شعور بالخوف من الكفر
- فهذا يُفهَم غالبًا على أنه:
- خوف داخلي على الإيمان والدين.
- أو تأنيب ضمير عن تقصير في الطاعة أو كثرة المعاصي أو التساهل في حرام.
- في هذه الحال، يكون المنام محذِّرًا وموقِظًا لا حُكمًا على إيمانك.
- فهذا يُفهَم غالبًا على أنه:
-
إن كان في المنام نوع جحود أو إنكار لنعم معيّنة
- فالغالب أن الرؤيا تنبّه إلى:
- عدم شكر نعمة: صحة، أهل، رزق، عمل، أو أمن.
- أو تَضَجُّر واعتراض على أقدار الله.
- العلاج هنا: الإكثار من الحمد، وتذكّر أن الجزع واللسان الساخط من صور الجحود.
- فالغالب أن الرؤيا تنبّه إلى:
-
إن اقترن الرمز بشدّة أو مرض أو ضيق شديد
- قد يكون المعنى – كما عند النابلسي – إشارة إلى:
- مرض اشتدّ ثم يعقبه فرج وعافية، أو
- فتنة في الدين أو النفس يجب أن يُحذر منها، مثل صحبة فاسدة أو بيئة تُضعِف الدين.
- قد يكون المعنى – كما عند النابلسي – إشارة إلى:
-
إن ظهر الكفار أو الشيخ الكافر أو جماعة كفار في المنام
- الشيخ الكافر: عدو قديم العداوة، أو فكرة/عادة سيئة متجذّرة في حياتك تؤذيك وتناصبك العداء.
- كثرتهم: قد تُعبِّر عن كثرة العيال، أو كثرة الهموم والعلائق التي تشغلك عن طاعة الله.
4. توصيات عملية وروحية
- إن كان في قلبك خوف من الكفر:
- الزم الدعاء المأثور:
- «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
- «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر».
- الزم الدعاء المأثور:
- إن أحسست أن في حياتك تقصيرًا أو جحودًا:
- أكثر من الحمد والشكر العملي: صلاة، صدقة، إحسان، وترك معصية.
- إن كان في حياتك صحبة تجرّك للبعد عن الله:
- فالرؤيا تنبّهك أن هذه الصحبة على معنى الكفر (جحود الحق)، فاحذر وغيّرها.
في الجملة:
رمز الكفر في المنام بابٌ للتحذير والمراجعة والتوبة، لا بابًا لليأس أو الحكم على نفسك بالكفر لمجرّد منام؛ فالإيمان والكفر أحكامها في اليقظة لا في الرؤى، والرؤيا – إن كانت من الله – إنما تأتي رحمةً لتنبيهك لا لإهلاكك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 159. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 237. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 189. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
