تفسير حلم الفصاد لابن سيرين والنابلسي: الرموز والمعاني
ما معنى رؤية الفصاد في المنام؟ دليل شامل يشرح دلالات الفصد وطريقة وقوعه عند ابن سيرين والنابلسي، وعلاقته بالتوبة والشفاء وخروج المال والهم.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الفصد في المنام تحمل دلالات متعددة تتعلق بحالة الرائي وتصرفاته.
فمن رأى أن شاباً يفصده بالعرض، دل ذلك على موت أحد أقاربه. [1] وإذا قام الشاب بفصده بالطول وخرج منه دم، فإن الرائي يصيبه مكروه من السلطان ويخسر مالاً بقدر الدم الذي خرج. [1] أما إذا كان الفصد بالعرض، فإن السلطان لا يتعرض للرائي. [1] ويشير ابن سيرين إلى أنه إن رأى شخصاً عالماً يفصده وخرج منه دم كثير في وعاء، فإنه يمرض وينفق ماله على عياله والأطباء، حيث يمثل الوعاء الطبيب. [1] وإذا تم الفصد دون رؤية دم أو خدش، فإنه يسمع خبراً محزناً من أقربائه يتعلق بالعضو الذي تم فحصه، بما يتناسب مع مقدار الألم المتصور. [1] وإن افتصد الرائي وكره خروج الدم، فإنه يمرض ويتضرر ماله. [1] أما إذا كان يعتقد أن الفصد سينفعه وخرج الدم منه بقدر معلوم ومتناسب، فإن دينه وجسمه يصحان في تلك السنة. [1]
ويفيد محمد بن سيرين أن الفصد في الجانب الأيمن يزيد المال، بينما زيادة في الصدقات تكون في الفصد بالجانب الأيسر. [1] وربما دلت رؤيته على سمن زوجته سمنًا عظيماً واتساع في دنياه. [1] كما ذكر ابن سيرين أن فصد عرق رأسه يعني استفادة الرائي من رئيس آخر، [1] وإن لم يخرج من عرقه دم، فإن ذلك يدل على قول حق يقال فيه. [1]
وفي سياق متصل، أوضح ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه يفصد إنساناً آخر، فإن الفاصد (من يقوم بالفصد) يخرج من إثم. [1] ومن رأى أنه سرح الدم بعد الفصد، فإنه يتوب من ذنب، لأن خروج الدم يرمز إلى التوبة. [1] أما إذا كان الدم أسود، فإنه مصر على ذنب عظيم، حيث أن الدم يمثل الإثم وخروجه يمثل التوبة. [1]
ويوضح محمد بن سيرين كذلك أنه إذا رأى كأنه أخذ مشرطاً وفصد به امرأته طولاً، فإنها تلد بنتاً. [1] وإن فصدها عرضاً، فإن ذلك يقطع علاقتها بأقاربها. [1]
واستدرك ابن سيرين بأن من رأى كأنه ينوي الفصد، فإنه ينوي التوبة. [1]»
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "فرصاد" في المنام يدل على قروض من أموال الناس، وتُعتبر بمثابة الدراهم والدنانير. وتدل شجرته على رجل كريم كثير الدراهم والأولاد. ومن رأى أنه يأكل الفرصاد، فإنه يأكل مالاً من كسب واسع. فالأسود من الفرصاد دنانير، والأبيض منه دراهم [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية الفصّاد في المنام – وهو الذي يفصد العروق لاستخراج الدم – تدل غالبًا على رجلٍ كثير الطعن في الكلام والانتقاد، أو على خروج همٍّ أو مرض أو ذنب من حياة الرائي بقدر ما يرى من الفصد والدم، مع اختلاف المعنى بحسب طريقة الفصد، والعضو، ومن هو الفاصِد ومن هو المَفصود.
أولاً: معنى رمز "الفصّاد" في كتب التعبير
ذكر الإمام عبد الغني النابلسي في تفسيره:
- أن الفصّاد في المنام رجل طعّان على الحديث؛ أي يكثر من الطعن في الناس بكلامه، فإن رأى الإنسان أنه يفصد رجلًا بالعرض (أي عرضًا لا طولًا) فإنه يُطعن ويُلقى العداء،
- أما إذا فصده بالطول فإنه يتكلم بالجميل ويؤلّف بين الناس، فصار الفصّاد رمزًا للرجل الذي بيده الطعن أو الإصلاح بحسب فعلِه في المنام.
- وذكر أن المفصور دليل على الراحة والشفاء من الأسقام، وأن من فُصِد في عضوٍ هو في اليقظة محتاج إلى فصده فذلك شفاء وراحة لذلك العضو أو لما يرمز له.
كما فصّل النابلسي:
- من رأى أن شابًا فصد عرقه بالطول، سمع من عدوٍّ كلامًا أو طعنًا.
- وإن رأى أن فصده بالعرض، فانقطع عرقه، فإن قريبًا له يموت.
- وإن كان الفصد في يده اليمنى تضاعف ماله، وإن كان في اليسرى ظفر في شريكه.
- وإن فصده شخص فسمع كلامًا من صديق، فإن خرج الدم في طَست أو طبق مرضَ وأنفق من ماله، وإن لم يخرج دم سمع كلامًا من امرأته.
- وإن كره خروج الدم أصابه مرض وضرر في المال، وإن كان الدم أسود دلّ على إصراره على ذنب عظيم ثم توبته منه.
- والافتِصاد للصبي ختان، وللحامل وضع ونفاس، وللسجين بشارة بخروجه، وللغني زكاة ماله، وللبكر زواج، وللمرأة المجهولة دنيا مقبلة.
كل هذا يجعل رمز الفصّاد مرتبطًا بـ:
- رجل يتولّى إخراج شيء: إما أذى من الجسد (مرض)، أو مال (زكاة ونفقة)، أو ذنب (توبة)، أو كلام (نقد أو إصلاح).
ثانياً: الربط بالمعاني الشرعية واللسان
-
مغزى خروج الدم:
في الشرع، الدم الخارج في بعض المواضع علامة على التخفف والتطهر، ومن ذلك الحجامة التي جاء فيها قوله ﷺ: «الشفاء في ثلاثة… وذكر الحجامة». فيُشبه الفصد بالحجامة من حيث إنه إخراج للأذى، لذا استعمل أهل التعبير خروج الدم في الرؤيا رمزًا للتوبة وخروج الذنوب أو زوال المرض أو دفع المال الواجب. -
الطعن في الحديث:
الطعن في الناس باللسان مذموم شرعًا، ولذلك جعل أهل التعبير الفصّاد (بما أنه يطعن بالمبضع) صورةً للرجل الذي "يطعن" بالكلام في أعراض الناس، فإن كان فصده طولًا مع إصلاح، كان كلامه من باب الإصلاح وجمع الكلمة، وإن كان عرضًا مع أذى، كان كلامه غيبة ووقيعة. -
الدم كمال ومال:
في بعض وجوه التأويل: الدم يرمز للمال أو القوّة، وخروجه قد يكون زكاة أو صدقة أو نفقة، أو ذهاب مال بقدر ما يرى من الدم، ولهذا قال النابلسي: "الفصد خروج مال في هوى وإثم غالب" أي قد يذهب مال الرائي في شهوة أو إثم، ثم يتوب.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
حتى لو لم تُذكر تفاصيل حلمك، يمكن استلهام هذه الدلالات في الواقع:
-
وجود شخص "فصّاد" في حياتك: قد يرمز الفصّاد إلى:
- شخص في حياتك يكثر الانتقاد والتعليق الجارح، يخرج ما في صدور الناس من أسرار أو عيوب بالكلام.
- أو شخص حكيم/طبيب/مستشار يحاول أن يُخرج من داخلك همومًا أو مشكلات بالكلام والنصيحة (فصد بالطول وإصلاح بين الناس).
-
حاجة نفسية للتخفف:
- الفصد عملية إخراج للدم المتراكم؛ نفسيًا قد تعبّر عن حاجتك إلى:
- تفريغ هموم وضغوط مكبوتة.
- التوبة من ذنب ثقيل على القلب.
- أو التخلص من علاقة مرهقة أو التزام مالي ضاغط.
- اختيار العضو في الحلم (لو كان مذكورًا) يعكس المجال المتعب في حياتك: اليد (العمل والرزق)، الرأس (التفكير والهموم)، الرجل (السعي والطرق في الحياة).
- الفصد عملية إخراج للدم المتراكم؛ نفسيًا قد تعبّر عن حاجتك إلى:
-
الدم بين القبول والرفض:
- إن كان شعورك في المنام بالراحة بعد الفصد، فهذا يُبشّر بزوال همّ أو تحسن في صحة أو توبة مقبولة بإذن الله، لأن المفصود عند النابلسي "دليل على الراحة والشفاء من الأسقام".
- وإن شعرت بالخوف وكره خروج الدم، فقد يدل ذلك على تردّدك في ترك ذنب أو عادة أو علاقة غير صحية، مع خوفك من خسارة مادية أو معنوية إن تخلّيت عنها.
-
رمز التوبة وتصحيح المسار:
- من رأى أنه يريد أن يفتصد؛ فذلك عند النابلسي نية للتوبة من إثم.
- نفسيًا: قد تكون في مرحلة تفكير جاد في تصحيح مسار حياتك: دينًا، أو أخلاقًا، أو ماليًا، أو في العلاقات.
رابعاً: نصيحة عملية للرائي
-
إن كان في حياتك ذنب متكرر أو علاقة فاسدة أو كسب مشبوه، فربما يكون رمز الفصّاد دعوة رفيقة إلى:
- التوبة،
- وتنقية القلب،
- وإخراج "الدم الفاسد" من حياتك، أي كل ما يفسد دينك أو نفسك أو علاقاتك.
-
وإن كنت مريضًا أو مهمومًا، فرؤية الفصد أو الفصّاد من غير أذى شديد ترجى أن تكون بشارة بالتخفيف والشفاء، مع الأخذ بالأسباب الطبية والروحية (رقية، دعاء، صدقة).
-
وإن أحسست أن حولك من يطعن في عرضك أو يسيء الكلام عليك، فربما تشير الرؤيا إلى الحذر من أهل الغيبة، وإلى أن هذا الطعن نفسه سيكون سببًا في كشف حقيقتهم وراحةٍ لك في نهاية المطاف، لأن المفصود دليل راحة بعد ألم.
باختصار: "الفصّاد" في المنام بابٌ بين الطعن والشفاء، وبين خروج الأذى وخروج المال، ويميل التأويل إلى الخير والتخفيف متى ظهر في الحلم أثر الراحة أو نية التوبة أو إصلاح ذات البين.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 92. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 958-959.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
