تفسير حلم الزرع لابن سيرين والنابلسي: دلالات ورموز

دليل شامل لتفسير حلم الزرع: رموزه عند ابن سيرين والنابلسي من الرزق والعمل والذرية إلى الحصاد. معنى الزرع الأخضر واليابس، الحنطة والشعير، ودلالات الحصاد.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالزرعابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير حلم الزرع لابن سيرين والنابلسي: دلالات ورموز

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الزرع في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويشير ابن سيرين إلى أن الزرع بشكل عام يمثل أعمال بني آدم، ويتناسب طوله في الرؤيا مع طولها. [1] كما يذهب إلى أن بذر البذور في الأرض يدل على الولد، [3] ويرى أن سقي البستان يأتي بمعنى إتيان الرجل لأهله. [4] ويضيف أن من رأى أنه يحرث في أرض لغيره وهو يعرف صاحبها، فإنه يتزوج امرأته. [2] ويذكر ابن سيرين أن زراعة الحبوب في وقتها المحدد تعني عمل الخير، موضحًا أن ذلك يختلف بحسب حال الرائي؛ فالحاكم ينال سلطاناً، والتاجر يربح، والبائع يحصل على رزقه، والزاهد ينال ورعاً. [2] وإذا نبت ما زرع، كان الخبر مقبولاً، وإن تم حصاده، فقد أخذ أجره. [2] ويوضح أن المشي بين الزرع المستحصد، أي الناضج، يدل على السير بين صفوف المجاهدين. [1]

ويفصل ابن سيرين معنى المزرعة، فيبين أنها قد تدل على المرأة، لأنها تُحرث وتُبذر وتسقى وتُحمل وتُلد وترضع. [5] وتدل نباتاتها حتى تبلغ سنبلتها على الولد أو المال. [5] وأحيانًا، تدل المزرعة على السوق، وتدل سنبلتها على الأرزاق والأرباح والمكاسب. [5] وقد تشير إلى الدنيا وجماعة الناس، لخلقهم من الأرض ونباتهم كنبات الزرع. [5] وربما دلت السنابل على أعوام الدنيا أو شهورها أو أيامها، وقد تأولها يوسف الصديق عليه السلام بالسنين. [5] كما قد تدل على أموال الدنيا ومخازيها، لما تحمله السنبلة الواحدة من حب كثير. [5] ويشير كذلك إلى أن المزارع يمكن أن تمثل أماكن الخير والعبادة كالمساجد وحلق الذكر، مشيراً إلى قوله تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه). [5] ومن حرث في الدنيا مزرعة، نكح زوجة، وإن نبت زرعه حملت امرأته؛ وإن كان أعزب، تحرك سوقه وكثرت أرباحه. [5]

وفيما يخص الحنطة، يذكر محمد بن سيرين أنها تدل على مال حلال في تعب ومشقة. [3] وأن شراءها يدل على إصابة مال مع زيادة في العيال. [3] ويرى أن زراعتها عمل في مرضاة الله تعالى، والسعي في زراعتها يعد جهادًا. [3] ويفيد بأن أكل الحنطة الخضراء الرطبة يؤول إلى الصلاح والنسك في الدين. [1] ثم يستدرك موضحاً أن رؤية زرع الحنطة تنبت شعيراً تدل على أن ظاهره خير من باطنه، [2] وأن زرع الشعير فينبت حنطة هو ضد ذلك. [2] ويشير إلى أن الحنطة تنبت دماءً تعني أكل الربا. [2] ويذكر أن السنبلة الخضراء تدل على خصب السنة، وأن اليابسة النابتة على ساقها تدل على جدب السنة. [2] أما الحنطة في الفراش، فيؤوّلها بحبل المرأة (أي حملها). [2] وأكل الحنطة اليابسة أو المطبوخة يدل على نيل مكروه، [2] وأن امتلائه في البطن أو الجلد أو الفم يعني فناء العمر على قدر ما يبقى منه. [2]

وحول الشعير، يذهب ابن سيرين إلى أنه مال مع صحة الجسم لمن يملكه أو يأكله، وهو خير من الحنطة. [1] ويفيد أنه ولد قصير العمر لأنه كان طعام عيسى عليه السلام، [1] وأن حصاده في أوانه مال يصير إليه مع وجوب حق الله فيه. [1] ويذكر أن زرعه يدل على عمل يوجب رضا الله تعالى، [1] وأن الشعير الرطب يدل على الخصب. [1] كما أن شراء الشعير من الحناط يعد إصابة خير عظيم. [1] ويضيف أن المشي في زرع الشعير أو أي زرع هو رزق للجهاد، ورؤيا الشعير على كل حال خير ومنفعة ورزق. [6]

وفي سياق الحصاد، يوضح محمد بن سيرين أن رؤيته في غير وقته تدل على موت في تلك المحلة أو حرب. [2] فإذا كانت السنابل صفراء، فهي موت للشيخ، وإن كانت خضراء، فهي موت للشباب أو قتلهم. [2] ويشير إلى أن الحصاد في بلد فيه حرب أو نزاع يعني الهلاك بالسيف. [5] أما إن كان الحصاد في بلد آمن، ولكنه يتم في جامع كبير أو بين المحلات أو فوق أسطح الدور، فإنه سيف بالوباء والطاعون. [5] وإذا كان الحصاد في سوق، كثرت فوائد أهله ودارت السعادة بينهم بالرباح. [5] وينبه إلى أنه إذا كان الحصاد في مسجد أو جامع خير، وقام به الناس بأنفسهم، كان ذلك أجوراً وحسنات ينالها كل من حصد. [5]

وفي تأويلات أخرى، يذكر ابن سيرين أن السنابل المجموعة في يد إنسان أو في بيدر أو وعاء، تدل على مال يصيبه مالكه من كسب غيره أو علم يتعلمه. [2] وينقل رواية عن بيع حنطة بشعير، فُسرت بأنها استبدال الشعر بالقرآن. [2] كما يدل التقاط مفرق السنابل من زرع يعرف صاحبه على إصابة مال متفرق من صاحبه. [2]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الزرع والمزارع تحمل دلالات متعددة تتفاوت بحسب السياق والحالة.

ويذكر النابلسي أن الزرع المعروف للشخص في المنام قد يدل على عمله في دينه [7]. ويرى أن السعي في مزرعة خضراء يدل على السعي في أعمال البر والنسك [7]، مع احتمال عدم قبول هذه الأعمال [8]. كما يشير إلى أن المشي بين الزرع أو في زرع محصود يعني السير بين صفوف المجاهدين [7]. ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه زرع زرعًا، فهو حمل لامرأته [9]، أو للمتزوج ولد وللأعزب تزويج [8]. ويفيد أن من زرع حنطة، فقد عمل عملاً فيه رضا الله تعالى [11]، والمشي في زرعها يعد رزقًا للجهاد [11].

ويذهب النابلسي إلى أن المزرعة قد تدل على المرأة، لأنها تحرث وتبذر وتحمل وتلد وترضع [7]. وتُفسر كذلك بأنها سوق، وسنبلها أرزاق وفوائد [7]، أو ميدان حرب وجندها [7]، أو الدنيا وجماعة الناس فيها [7]. وربما دلت على أماكن العبادة والثواب كالمساجد والرباطات [7].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من يحرث في أرض غيره قد يشهد حربًا مع صاحبها [9]. ويرى أن الحرث في المنام قد يدل على الزواج [12]، فإذا حرث الرجل أرض غيره وكان يعرف صاحبها، فقد يتزوج امرأته [12].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الزرع الأخضر يدل على العمر الطويل، بينما اليابس فيدل على قرب الأجل [8]. واحتراق الزرع يدل على الجوع والقحط [9]. ويرى أن السنبل من القمح قد يدل على الشدة، كما يدل على مضاعفة الأجر، والشعير يعد استشعارًا بالخير [8]. والسنابل الخضراء تدل على سنة خصبة، واليابسة على سنة جدية [11]. والسنابل المجمعة في اليد أو الوعاء تمثل مالًا يصيبه مالكه [11].

أما حصاد الزرع، فيوضح النابلسي أنه إذا كان في بلد به حرب، فقد يدل على الهلاك بالسيف [10]. وإذا كان في سوق، دل على كثرة الأرباح والمبيعات [10]. وفي أماكن الخير كالمساجد، يعد الحصاد أجورًا وحسنات [10]. ويذكر أن رمي الحصيد في الحرث بعد كماله صلاح، أما قبله فهو جائحة أو نفاق [10].

وإذا حُصد الزرع في غير وقته، فإن ذلك يدل على الموت أو القتال [8]. ويضيف عبد الغني النابلسي أن حصاد الزرع الأخضر في غير وقته يشير إلى موت الشباب أو قتلهم [10]، بينما حصاد الزرع الأبيض يدل على موت الشيوخ [10].

ويورد النابلسي تفسيرات سلبية؛ فمن زرع في غير موضع الزرع، فقد يدل ذلك على اللواط أو الزنا [8]. وإذا رأى يهودي أنه ألقى زرعه في مزرعة، فقد يدل ذلك على قتله ورجمه [8]. ويرى عبد الغني النابلسي أن أكل الحنطة يابسة لا خير فيه [11]، بينما أكل الحنطة الرطبة يعد صلاحًا في الدين والنسك [11]. ومن رأى أنه زرع حنطة فنبت شعيرًا، فإن علانيته خير من سريرته [11]. أما إن نبت دمًا، فيدل على أكل الربا [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية الزرع في المنام – في الجملة – بشارةٌ برزقٍ ممتد، أو عملٍ صالح يتنامى، أو ولد ونسل، وغالبًا ما تدل على صلاح الحال وطيب العاقبة ما دام الزرع أخضر ناضرًا غير محترق ولا مجدِب.


أولاً: دلالة رمز الزرع في التراث الإسلامي وكتب التعبير

  1. الزرع والسنابل والحقول عامةً

    • عند ابن سيرين: الزروع والسنابل من أصل رموز الرزق والعمل؛ فالحبوب كالحنطة والشعير مالٌ في كدٍّ وتعب، وحصادها في أوانه رزقٌ ومال يُؤتى حقّه . كما أن المشي في الزرع رزقٌ للجهاد، ويدلّ على السير في طريق الخير والطاعة.
    • وعند النابلسي: الحصاد يدل على تيسير العسير والرزق العاجل، ورؤية الزرع المحصود قد ترتبط بالمجاهدين، فالمشي في الزرع المحصود كالمشي بين صفوفهم . كما أن الزرع الأخضر عمرٌ طويل، واليابس قرب أجل أو انتهاء مرحلة.
    • المزرعة والحقول كثيرًا ما تُؤول على الدنيا والناس، أو على المرأة والذرية؛ لأن الأرض تُحرث ويُبذر فيها وتحمل وتلد كما يذكر أهل التعبير في باب المزارع.
  2. الزرع الأخضر مقابل اليابس

    • السنابل الخضراء عند المعبّرين علامة خصبٍ وسنةٍ ميمونة، واليابسة علامة جدبٍ أو ضيق في الرزق أو قسوة زمن.
    • احتراق الزرع عند النابلسي يدل على الجوع والقحط والضرر في المعاش.
  3. الحرث والبذر

    • الحرث في الأرض يُعبَّر كثيرًا بالزواج، ولا سيما إذا كانت أرضًا معلومة لصاحبها؛ فمن حرث أرضًا لغيره ونحو ذلك عُبّر بزواجه من امرأة صاحب تلك الأرض أو دخوله في شأنه.
    • وبذر الحب وزراعة الحبوب في وقتها: عملٌ في طاعة الله، وسعيٌ في أسباب الرزق الحلال، ويُشبهه المعبّرون بقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾، فيُشبَّه العمل الصالح بالزرع، والجزاء بحصاده.

ثانياً: الربط بالثقافة والبعد الشرعي

  • في القرآن والسنة تُضرب أمثال الناس والقلوب والنيات بالزرع والسنابل:
    • مثل قوله تعالى في الإنفاق: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَموَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾؛ فالحب والزرع هنا صورة لأعمال العبد ونمائها.
    • وكذلك قوله تعالى في حرث الآخرة والدنيا، وما فيه من إشارة إلى أن الإنسان كزارعٍ يجني حصاد ما قدّم من عمل.
  • لذلك عند أهل التعبير: الزرع رمزٌ لأعمال الإنسان وعمره وثمرات جهده؛ ينمو ويكبر كما يكبر الزرع، ويُحصد حين يكتمل الأجل.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرؤية الزرع

حتى مع اختصار الرؤيا في كلمة "الزرع"، يمكن حملها – بحسب الغالب – على المعاني الآتية:

  1. مرحلة بناء وتأسيس

    • الزرع رمزٌ لبدايات مشاريع جديدة: دراسة، عمل، تجارة، زواج، مشروع شخصي. الرؤيا قد تعكس أنك في طور "غرس" شيءٍ في حياتك، وأن نتيجته لن تظهر فورًا، بل تحتاج إلى صبر ورعاية.
  2. بشارة بالخير والبركة

    • إن كان إحساسك في المنام بالطمأنينة والسرور أمام الزرع، فالغالب أنها بشارة برزقٍ واتساع حال، وربما استقرار أسري أو نجاح في أمر كنت تخطط له؛ لأن الزرع الأخضر عند المعبّرين دليل خصب وخير.
  3. تذكير بالعمل والآخرة

    • قد يكون الحلم رسالة داخلية بأن تهتم بـ"حرث الآخرة": زيادة في الطاعات، صدقة، علم نافع؛ فكما يحصد الزارع ما زرع، يحصد الإنسان ما قدّم من عمل، وهذه صورة تتكرر في النصوص الشرعية والأمثال.
  4. إنذار إن كان الزرع يابساً أو محترقاً (إن وُجد هذا في رؤياك)

    • إن كان شكل الزرع في الرؤيا أقرب للفساد، يابسًا أو محروقًا، فقد يشير إلى تعبٍ في الرزق، أو فتورٍ في الدين، أو علاقات أو مشاريع تذبل، فينبغي مراجعة ما أنت فيه، وتصحيح النية والطريق.

رابعاً: نصيحة عملية

  • إن كنت مقبلًا على مشروع أو قرار، فاعتبر هذه الرؤيا دعوة:
    • للإخلاص في النية، كما يختار الزارع بذرةً طيبة.
    • وللصبر وعدم استعجال النتائج، فكل زرع يحتاج زمناً حتى يُرى حصاده.
    • وللإكثار من الدعاء بأن يجعل الله زرعك – في الدنيا والآخرة – طيبًا مباركًا.

والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، والعاقبة بيد الله سبحانه.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 227. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 229. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 227-228. ISBN: 9789953724072.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 530-531.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 529-531.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 529-530.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 331-332.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 729.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 304-305.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.