تفسير حلم الدفن عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات ومعانٍ

دليل شامل لتفسير رمز الدفن في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: سفر أو حبس، زواج أو بناء دار، وتوبة وخروج من الضيق مع إشارات نفسية ونصائح عملية.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
الدفنتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير حلم الدفن عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات ومعانٍ

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الدفن تحمل عدة دلالات.

فمن رأى في المنام أنه مات ودُفن، فإن ذلك يدل على سفره سفرًا بعيدًا سينال فيه مالًا، مستشهدًا بقوله تعالى: )ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره( [1].

ويوضح ابن سيرين أن من رأى كأنه دُفن في قبره وهو لم يمت، فإن دافنه إما أن يوبخه أو يحبسه. فإذا رأى أنه مات في القبر بعد ذلك، فهو يموت في الهم، وإذا لم ير الموت في القبر، فإنه سينجو من ذلك الحبس والظلم [1].

ويشير محمد بن سيرين كذلك إلى أن بعض المفسرين يرون أن من دُفن فإن دينه قد يفسد [1]. ويضيف ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه خرج من القبر بعد أن دُفن، فيُرجى له التوبة [1].

ويبيّن أن من رأى كأنه حُثي على رجل التراب أو سُلم إلى حفرة القبر، فإنه يلقيه في هلكة [1]. وأما من رأى كأنه وُضع في اللحد، فيدل ذلك على أنه سينال دارًا [1]. وإذا سُوّي عليه التراب، نال مالًا بقدر ذلك التراب [1].

ويذهب ابن سيرين إلى أن الدفن يحقق ما دل عليه الموت في الرؤيا [2]. وربما دل على اليأس لمن فسد دينه من الإصلاح [2]. كما يمكن أن يدل على طول إقامة المسافر [2]. ومن الدلالات الأخرى التي أوردها، قد يدل الدفن على النكاح والعروس ودخول البيت مع العروس بعد الاغتسال ولبس البياض ومس الطيب، ويزوره إخوانه [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن رؤية الدفن في المنام تحمل دلالات متعددة.

يشير النابلسي إلى أن من رأى نفسه ميتاً وقد دُفِن، فإنه يسافر سفراً بعيداً لا يجد فيه مالاً. أما من رأى أنه دُفِن في قبر دون أن يموت، فإن كان من دفنه معروفاً، دل ذلك على أن هذا الشخص سيبدأه بظلم أو قهر أو كلام سوء أو حبس. ويوضح أنه إذا مات المدفون حياً في القبر، فإنه يموت في ذلك الهم، أما إن لم يمت، فقد نجا من ذلك الهم والظلم والحبس. وإن سُلِّم إلى حفرة القبر، فإنه يُسلَّم إلى التهلكة، لكن اسمه يُحمد. وإذا وُضِع في اللحد، نال داراً، وإن سُوِّيَ عليه التراب، نال مالاً بقدر ذلك.

ويفيد ابن النابلسي أن رؤية الإنسان كأنه يُدفَن حياً هي دليل رديء لجميع الناس، ويدل على حبس كثير أو تنكيل. كما يذهب إلى أن من دُفِن من غير موت، فإنه يسجن ويضيق عليه. وينبه عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى نفسه مدفوناً مكفناً محنطاً وهو حي، فإنه ينكح امرأة.

ويذكر النابلسي أن من رأى أنه مات أو دُفِن، فقد يكون على غير توبة، وإن رأى أنه خرج من القبر، دل ذلك على توبته. وقد دل الدفن، حسب رأي المؤلف، على الزواج. ويوضح ابن النابلسي أن من مات ودفن، فإن كان عبداً دل على عتقه؛ وإن كان غير متزوج دل على تزوجه. أما إذا كان متزوجاً، فإنه يفارق امرأته أو شريكه أو إخوته أو أصدقاءه، ويضيف أن ذلك قد يدل على سفره وغربته، وإن كان مسافراً رجع إلى أهله. ويذهب النابلسي إلى أن الدفن يدل على الإقامة في ذلك المكان الذي دُفِن فيه، كما أشار إلى أن القبور، وما يرتبط بها من دفن، تدل على أسفار بعيدة، ووحدة، وزواج، وسجون.

ويفرّق النابلسي بين دفن الحي للحي، والذي يمثل مكراً وخديعة، ولكنه قد يدل أيضاً على غنى المدفون بعد فقره، وتزوجه بعد عزوبته، وأنسه بعد وحشته. أما دفن الميت للحي، فيدل على استغراق الدين على من دُفِن، أو عدمه، أو اعتقاله بسبب الضمان. وذكر أن دفن الميت ثانياً في المنام يعني إغضاءً عما فرط منه من الإساءة، بينما دفن الميت للميت يدل على اتحاد وصفوة مودة بين الأقرباء. ويشير النابلسي إلى أن الدفن قد يكون بصورة عامة سجناً أو مرضاً أو زواجاً أو وديعة أو رهناً.

ويستدرك النابلسي موضحاً أن من دفن سيده، فقد فسد دينه، إلا أن يخرج من قبره بعد الدفن. وإن حُثَّ عليه التراب ونُفضت الأيدي، فإنه مأيوس من توبته. وينبه عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه احتفر لنفسه قبراً أو لغيره أو حفر له، فإنه يبني داراً في تلك البلدة أو يقيم بها.

وأخيراً، يورد النابلسي أن الدفن في أوقات معينة كبعد طلوع الشمس أو الظهيرة أو وقت المغرب، دل على الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (التعبير):
رمز الدَّفن في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يدل في الغالب على تغيّر كبير في الحال، كالسفر أو الانعزال أو الكتمان، وقد يشير إلى همٍّ وضيق أو شعور بالضغط والحبس النفسي، وأحيانًا يُبشِّر بتوبة بعد تقصير، أو ببناء بيت جديد أو بداية مرحلة مختلفة في الحياة. ويُستحبّ دائمًا أن يُغَلَّب جانب الرجاء والتوبة، مع الاستعاذة بالله من شر ما يُرى في المنام إن كان في القلب منه نفرة.


أولًا: جمع رموز الدفن في كتب التعبير

  1. ابن سيرين (الدفن والموت):
    • من رأى كأنه مات ودُفن: يُعبَّر بسفرٍ بعيد يُصيب فيه مالًا، استدلالًا بقوله تعالى: «ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ».
    • من دُفن في قبره من غير موت: دالٌّ على أن الدافن ينهره أو يحبسه أو يضيّق عليه، فإن مات في القبر مات في الهم، وإن لم يمت نجا من ذلك الحبس والظلم.
    • من دُفن ثم خرج من القبر: يُرجى له التوبة والفرج بعد ضيق.
    • وضعه في اللحد: نيلُ دارٍ (غالبًا تُعبَّر ببناء بيت أو سكن جديد)، وتسوية التراب عليه: نيل مالٍ بقدر ذلك التراب.
    • وبعض أهل التعبير قالوا: من دُفن فسد دينه، إلا أن يخرج من قبره فيُرجى صلاح حاله.
  2. النابلسي (تفصيلات الدفن):
    • من رأى أنه ميت ودُفن: يسافر سفرًا بعيدًا ولا يجد مالًا، وفي رواية قريبة من ابن سيرين: يسافر سفرًا بعيدًا.
    • من دُفن وهو حيّ: إن كان الذي دفنه معروفًا، دلّ على ظلمه أو قهره أو حبسه، فإن مات في القبر مات في ذلك الهم، وإن لم يمت نجا منه.
    • وضعه في اللحد: نيل دار، وتسوية التراب عليه: مال بقدر ما سُوِّي عليه من التراب.
    • من دفن من غير موت: يُسجَن ويُضيَّق عليه، وقيل: الدفن يدل على الزواج؛ لأن فيه دخولًا وسترًا وبداية حياة جديدة.
    • من دفن فسد دينه، إلا أن يخرج من القبر بعد الدفن، فإن حُثي عليه التراب ونُفِضت الأيدي عنه فهو ميؤوس من توبته عند أهل التعبير.
    • دفن الحي: مكر وخديعة، وقد يدل على غنى بعد فقر، وزواج بعد عزوبة، وأنس بعد وحشة.
    • دفن الميت للحي: يدل على استغراق الدين، أو الحبس بسبب الضمان، ودفن الميت للميت: اتحاد ومودّة بين الأقارب.
    • ويُنقل عن النابلسي أن الدفن قد يُراد به: سجن، أو مرض، أو زواج، أو وديعة، أو رهن.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية واللغة

  • من القرآن:
    الآية: «ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ» (عبس: 21–22) جعلت الإقبار (الدفن في القبر) من تمام نعمة الله على ابن آدم؛ لحفظ جسده وكرامته، ولذلك جاء عند أهل التعبير أن الدفن قد يرمز أحيانًا إلى سترٍ أو حفظ أو انتقال من حال إلى حال، لا سيّما إذا انتهى بنشرٍ أو خروج من القبر (في المنام) فيشير إلى توبة أو فرج بعد ابتلاء.
  • في لسان العرب والعرف:
    الدَّفْن في اللغة: إخفاء الشيء في باطن الأرض، ثم استُعمل مجازًا في كتمان الأمور وستر الأسرار، فيُقال: "دفن السر" أي كتمه. فهذا البعد اللغوي يُقوّي دلالة الرمز على الكتمان، أو ضغط المشاعر إلى الداخل، أو إخفاء أمر في النفس.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي لرمز الدفن

لو سألنا عن "الدفن" بشكل عام (من غير تفاصيل حلمٍ معيّن)، فغالبًا ما يدلّ على ما يلي:

  1. الهموم والضغوط والشعور بالحصر:

    • رؤية النفس مدفونة أو في حفرة تشبه القبر وهي حية، قد تعكس شعورًا بالحصار: قيود في العمل، أو التزامات عائلية خانقة، أو ديون، أو علاقة متعبة يشعر فيها الإنسان أنه "مكبوب ومحبوس".
    • هذا يتفق مع تفسير أهل التعبير بحبس أو تضييق أو ظلم حين يُدفن الحي وهو لم يمت.
  2. الهروب أو العزلة أو الرغبة في الاختفاء:

    • أحيانًا يعكس الدفن رغبة داخلية في الاختفاء عن أعين الناس، أو إغلاق صفحة قديمة، أو ترك بيئة مؤذية، فيظهر الرمز بصورة "دفن" كأن النفس تريد أن تطوي مرحلة كاملة وتغلقها.
    • وقد يسانده تأويل الدفن على أنه سفر أو ابتعاد طويل عن المكان المعتاد.
  3. بناء بيت أو بداية حياة جديدة (زواج/استقرار):

    • وضع الرائي في اللحد أو القبر وقد فُرِغ منه، فسّره أهل التعبير بنيل دار أو بيت جديد، وتسوية التراب عليه بقدر ما يكون من مال ورزق.
    • وتشبيه الدفن بالزواج متكرر عند النابلسي، حيث يجتمع فيه الغُسل، ولبس البياض، والدخول إلى موضع جديد مع العروس، وستر الحال عن الناس.
    • من الوجه النفسي: قد يكون الرائي مقبلًا على تغيير جذري: زواج، انتقال سكن، تغيير وظيفة، فينعكس عليه رمز الدفن كـ"دفن لحياة قديمة وولادة لحياة جديدة".
  4. التوبة أو الخوف على الدين:

    • من رأى أنه خرج من قبرٍ دُفن فيه، رجى له أهل التعبير توبة بعد تقصير أو غفلة.
    • أما من دُفن وحُثِي عليه التراب ونُفضت الأيدي، فقد جعلوه علامةً على اليأس من توبته ما لم يقترن بخروج بعد ذلك ؛ وهذا يحمل رسالة وعظية: أن يحذر الإنسان من الغفلة والإصرار على الذنب حتى يُخشى عليه أن "يُدفن قلبه" وهو حي.
    • نفسياً: قد يشير الحلم إلى شعور الرائي بالذنب أو الإهمال في أمر دينه، وكونه يحتاج لخطوة خروج من "قبر الغفلة" إلى التوبة.
  5. الأمان/الستر مقابل الخوف من الموت:

    • أحيانًا يكون الدفن مجرد انعكاسٍ لخوف داخلي من الموت أو من فقدان الأحبة، خاصةً إن تكرر التفكير في الموت أو شهود الجنائز، فيظهر كحديث نفس لا كرؤيا مُعتبَرة.
    • إذا جاء المنام واضحًا قويًّا واستقرّ في القلب، كان أقرب إلى الرؤيا المحذِّرة التي تُذكِّر بالآخرة، لا لتخويف مُهلِك، بل لتحريك القلب إلى الاستعداد.

رابعًا: ترجيح المعنى في غياب تفاصيل محددة

لأن سؤالك عام (مجرد كلمة "الدفن")، فالتعبير يكون عامًّا، لا يُنسب لواقعة بعينها، لكن يمكن تلخيص أهم الدلالات الراجحة عند أهل التعبير:

  1. إن كان في المنام:
    • دفنُ الرائي نفسه وهو ميت: غالبًا سفر أو انتقال كبير مع كسبٍ أو تغيير رزق.
    • دُفن وهو حي: همٌّ أو حبسٌ أو ضغط، يزول إن خرج من القبر أو لم يمت فيه.
    • دفن شخص آخر حيًّا: مكر أو ظلم أو قطيعة، وقد يدل أحيانًا على نفع تُغلق به صفحة ماضية (غنى بعد فقر، زواج بعد عزوبة) بحسب حال الرائي والمدفون.
    • الخروج من القبر بعد الدفن: توبة صادقة وفرج بعد ضيق شديد.
    • وضعه في اللحد، أو امتلاك قبر، أو حفر قبر لنفسه: يدل عند كثير من أهل التعبير على بناء دار أو الاستقرار في موضع بعينه.
  2. من الناحية النفسية والحياتية:
    • رمز الدفن هو رمز "إغلاق/نهاية/سترة" لمرحلة، يقابله من الجهة الأخرى "خروج/نشر/بعث" كرمز لفتح جديد.
    • إذا كان الرائي في واقع حياته يعيش ضيقًا أو ظلمًا أو خوفًا من المستقبل؛ فظهور الدفن قد يكون تصعيدًا لهذه المشاعر في المنام، مع إشارة إلى أن طريق الخلاص يكون إمّا بالتوبة والرجوع إلى الله، أو بخطوة عملية لتغيير الواقع (ترك بيئة مؤذية، سداد دين، مصالحة).

خامسًا: نصيحة عملية للرائي

  • إن رأيت في منامك دفنًا ووجدت في قلبك منه كراهة أو خوفًا، فافعل ما أُرشد إليه في السنة:
    أن تنفث عن يسارك ثلاثًا، وتستعيذ بالله من شرّ الرؤيا ومن شر الشيطان، وألا تحدّث بها من لا يُحسن تأويلها، وأن تصرف قلبك إلى ذكر الله والعمل الصالح.
  • وإن دعوت أن يجعلها الله رؤيا خير، وأن يرزقك توبة صادقة وخاتمة حسنة، كان ذلك من أحسن ما يُستقبل به مثل هذا الرمز.
  • وتذكّر أن التعبير ظنٌّ واجتهاد، ولا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، بل يُؤخذ منه العظة وتزكية النفس، ويُترك الباقي لله عزّ وجل.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 53. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 190-191. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.