تفسير حلم الدباب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

تعرّف إلى تفسير رؤية الدباب في المنام: رمزه عند النابلسي للمؤدّب لأرباب الجهل أو لصاحب الكسب الحرام واللهو، وتنبيه للرائي، مع إشارة لذكر الدبادب لدى ابن سيرين.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامالدباب في المنامابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير حلم الدباب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الدباب" في النصوص المقدمة.

ولكن، ورد مصطلح "الدبادب" في أحد المصادر، حيث يوضح ابن سيرين أن "الدبادب أغنياء بخلء" [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الدباب" في المنام، وهو الشخص الذي يصيد الدب ويؤدبه ويعلمه الرقص والمحاكة، تدل على المؤدب لأرباب الجهل، أو القينات، أو على من يكسب رزقه بالحرام كالمصور أو الملهي بقوله وفعله [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر: رؤية الدبّاب في المنام – وهو الذي يصيد الدب ويؤدّبه ويعلّمه الرقص ونحوه – تدل في الأغلب على شخص يشتغل بتأديب الجهّال أو أصحاب اللهو والطرب، أو على من يكسب رزقه من أعمال فيها لهو أو محرّم، كما قد ترمز إلى التسلّط على أهل الجهل أو استغلالهم بالكلمة والحيلة. والرؤيا – بحسب سياقها – قد تكون تنبيهاً لك من صحبة هؤلاء أو التشبّه بهم، أو تحذيراً من كسبٍ مشبوه أو تسليةٍ باطلة تفسد الدين والدنيا.


التحليل وذكر الأصول:

  1. تحديد الرمز في الحلم:

    • المقصود بـ الدبّاب في كتب التعبير: الرجل الذي يصيد الدب ويؤدّبه ويعلّمه الرقص وتقليد الحركات أمام الناس.
    • عند النابلسي: جاء نصّاً في تعطير الأنام:
      "الدبّاب: وتدل رؤيته في المنام على المؤدب لأرباب الجهل، أو القينات، أو على من يكسب رزقه بالحرام كالمصوّر أو الملهي بقوله وفعله"
    • وفي ابن سيرين ذُكر لفظ الدبادب (اللاعبون على الطبول ونحوها): "والدبادب أغنياء بخلء" ، وهي قريبة من جوّ اللهو والطرب، وإن كان اللفظ مختلفاً.
  2. ربط الرمز بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية:

    • الأصل في الشريعة أن طرق الكسب تنقسم إلى حلال وحرام، وما اشتمل على لهو محرّم أو إفساد أو كشف عورات أو تهييج شهوات فهو من المكاسب المذمومة، وقد جاء التحذير من اللهو الباطل واتباع أهواء السفهاء في مواضع عدّة من القرآن، كقوله تعالى:
      ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: 6].
    • في الموروث العربي والإسلامي، من يروّض الحيوانات للرقص والتلاعب أمام الناس – خاصة إذا اقترن ذلك بكشف العورات أو الاختلاط أو شرب الخمور – يُنظر إليه كصاحب لهو وتكسبٍ غير محمود غالباً.
    • لذلك ربط أهل التعبير بين رؤية هذا الشخص في المنام وبين التأديب لأهل الجهل والقينات (المغنيات) أو من يكسب رزقه من اللهو أو من فنونٍ مشتبهة أو محرّمة.
  3. المعاني النفسية والحياتية المحتملة: استناداً إلى هذه الدلالات، يمكن استخراج عدة أبعاد:

    أ. دلالة على أشخاص في حياتك:

    • قد يرمز الدبّاب إلى:
      • شخصٍ يحيط بك يحاول "ترويض" الناس بالكلمة أو المزاح أو الأغاني أو العروض، فيوجههم حيث يريد، ولو في طريق باطل.
      • مربٍّ أو مؤثّر (مدرّب، معلّم، صديق) يتعامل مع الجهّال أو صغار العقول بتسلّط أو استغلال.
    • الرؤيا هنا قد تكون تحذيراً من صحبة هذا الصنف أو الانخداع ببريق كلامه ولهوه.

    ب. دلالة على حال الرائي نفسه:

    • إن كان الرائي يشتغل بمهنة فيها لهو، أو دعاية باطلة، أو تزيين للحرام، أو يتكسّب من تسلية الناس على حساب دينهم أو عقولهم، فقد تدل الرؤيا على:
      • تنبيه ربّاني لمراجعة مصدر الرزق، وترك ما لا يرضي الله.
      • أو تعبير عن شعور داخلي بالقلق من مشروعية العمل أو طريقة التأثير في الناس.
    • من جهة نفسية: قد تكون صورة "ترويض الدب" تمثيلاً لمحاولة الرائي السيطرة على جانبٍ همجي أو شهواني بداخله عبر لهوٍ أو تسلية، بدل تهذيبه بالعلم والعبادة والالتزام.

    ج. دلالة على الجهل وأهله:

    • لأن النابلسي نصّ على أنه "المؤدب لأرباب الجهل" ، فقد يُراد به:
      • أنك محاطٌ بطبقة من الناس جهّال، تُدار عقولهم بالعرض واللعب.
      • أو أنك أنت تخشى أن تُعامل معاملة "الدب المؤدَّب" الذي يتحرّك حسب ضرب الدفّ، فيكون المعنى تحذيراً من الوقوع تحت سلطة من يستغلك.
  4. الترجيح بين المعاني:

    • عند أهل التعبير يُقدّم جانب التحذير من الكسب الحرام واللهو الباطل في مثل هذا الرمز؛ لأنه:
      • المعنى المنصوص عند النابلسي.
      • موافق لأصول الشرع في ذمّ لهو الحديث وكسبه.
    • ثم تأتي بعد ذلك المعاني الأخرى كالإشارة إلى مؤدّب الجهال أو المؤثرين على الناس بطريقة سطحية ولهوية.
  5. نصيحة ختامية للرائي:

    • إن كنت تعرف في حياتك شخصاً يشبه "الدبّاب" في صفته (مؤثر لهويّ، أو من يطعم الناس لهواً باطلاً)، فاحذر أن تتبعه أو تتشبه به.
    • إن كان في عملك أو هواياتك ما فيه لهو محرّم أو كسب مشبوه، فاجعل الرؤيا باب مراجعة وتوبة؛ فالرؤى المزعجة تأتي أحياناً للتنبيه والإنذار لا للتخويف المجرد.
    • تقرّب إلى الله بالاستغفار، وأكثر من الدعاء أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، وأن يبعدك عن مواطن الشبهة واللهو المذموم.

والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، والصواب من الله وحده.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 116-117. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 425-426.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.