تجميد في المنام: معاني الثلج والجليد والبرد لابن سيرين
اكتشف معنى رمز تجميد في المنام: دلالات الثلج والجليد والبرد بين الخير والضرر، وتأثير الزمن والمكان، وآراء ابن سيرين والنابلسي ونصائح عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الثلج والجليد والبرد تحمل دلالات متعددة تتوقف على حالتها وظروف الرؤيا.
ويبيّن ابن سيرين أن الثلج في أماكن كالدور والأسواق قد يدل على العذاب والبلاء والأسقام أو الموت والأغرام التي تنزل على الناس [1]. كما قد يشير إلى الحصار والعطلة عن السفر وطلب المعاش [1]. ويضيف أن الجليد لا خير فيه، وقد يدل على الجلد من سلطان أو ملك [1].
أما البرد، فيفصل ابن سيرين فيه؛ فإذا كان في مواضع الزرع والنبات ولم يفسد شيئًا أو يضر أحدًا، فإنه يبشر بالخصب والخير، وقد يدل على المن والجراد غير الضار، وعلى القطا والعصفور [1]. وإذا كان الناس يلقطونه ويجمعونه، فإن ذلك يعني فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيضاء [1]. ولكن، إذا أضر البرد بالزرع أو بالناس أو كان على الدور والأسواق، فإنه ينذر بجوائح وأغرام، أو بجدري وحبوب وقروح [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن حمل البرد في وعاء أو ثوب يعني أن كسب الغني يذوب، وأن بضاعة صاحب التجارة البحرية تخاف عليها، وأن الفقير لا يبقى لديه شيء مما يكسب [1]. ويرى بعضهم أن الثلج الغالب قد يعني تعذيب السلطان لرعيته أو سوء كلامه لهم [1].
كما يفيد ابن سيرين أن سقوط الثلج على الرائي قد يدل على سفر بعيد فيه مشقة [1]. ويعتبر الثلج همًا، إلا إذا كان قليلاً ومفيدًا لأهل المكان [1]. أما إذا كان كثيراً وغالباً لا يمكن كسحه، فإنه عذاب يقع في ذلك المكان [1]. ويصيب صاحب الرؤيا فقر إذا أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف [1].
ويوضح ابن سيرين أن شراء الثلج في الصيف يعني نيل مال يستريح إليه، والراحة من غم بكلام حسن أو دعاء [1]. وإذا ذاب الثلج بسرعة، فإن ذلك يشير إلى ذهاب التعب والهم بسرعة [1]. ويرى أن الأرض المزرعة اليابسة المثلوجة بمنزلة المطر، وهي رحمة وخصب [1]. ومن وقع عليه ثلج وعليه وقاية، فلن يصعب عليه الأمر، فهو رجل حازم [1]. وقيل إن سقوط الثلج على الرائي يعني أن عدوه سينال منه [1].
ويذكر ابن سيرين أن إصابة مقدار معلوم من البرد تعني الحصول على مال ولؤلؤ [2]. وقد يدل نزول البرد من السماء على تعذيب من السلطان للناس وأخذ أموالهم [2]. ويشير إلى أن الجليد هو هم وعذاب [2]. إلا إذا رأى الإنسان أن الماء جمد في وعاء، فإن ذلك يدل على إصابة مال باقٍ، وقد تكون المجمدة بيت مال الملك [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية ما يتعلق بالتجميد في المنام، مثل الثلج والجليد والبرد، تحمل دلالات متعددة تعتمد على سياق الرؤيا وزمانها ومقدارها وتأثيرها.
ويوضح النابلسي أن الثلج إذا كان في وقته ونفع أهله، دل على الخصب والرزق والفوائد [3]. ويفيد بأن الثلج في أوانه دليل على ذهاب الهموم والغموم وإرغام الأعداء والحساد [4]. ويرى أن نزول الثلج في أوقات نفع الزرع يدل على كثرة النعم وبركاته ورزق وفير [5]. وإذا ذاب الثلج سريعًا ولم يضر، فإنه يذهب تعبًا وهمًا سريعًا [3]. وإن رأى النائم أرضًا يابسة مزروعة قد ثلجت، فذلك بمنزلة المطر، وهو رحمة وخصب وبركة [3]. ومن ناحية أخرى، يشير عبد الغني النابلسي إلى أن رؤية الثلج قد تدل على سنة قحط [5].
في المقابل، ينبه إلى أن الثلج إذا ظهر في غير أوانه، كان دليلًا على الأمراض الباردة والفالج [4]. ويبين أنه قد يدل على تعطيل الأسفار وتعذر أرباح أصحاب البريد والسعاة والمكارية [4]. ويشير إلى أن الثلج الغالب، خاصة في غير حينه أو في مواضع لا ينتفع بها، قد يعني عذابًا من السلطان أو عقوبة من الله أو فتنة تقع بين الناس [3]. وإذا كان الثلج غالبًا على المساكين والشجر والناس، فإنه يدل على جور وبلاء على جماعتهم أو جائحة على أموالهم [5]. ويرى أن الثلج في البيوت والأسواق يدل على عذاب وبلاء وسقام، وقد يدل على الحصار والغفلة عن السفر وطلب المعاش [5]. كما يذكر أن الثلج الكثير في غير حينه قد يصيب الناحية عذابًا من السلطان أو عقوبة أو فتنة [5]. ومن سقط عليه الثلج، قد ينال منه عدوه [5]. وربما دل الثلج الكثير على أمراض عامة كالجدري والوباء، أو الحرب والجراد والجوائح، ولكنه قد يدل أيضًا على الخصب والغنى [5]. أما السفر، فالثلج قد يدل على السفر البعيد، وربما كان فيه مضرة [3]. وإن رأى أنه نائم على الثلج، فقد يدل ذلك على التغلب على عدو ما لم يكن الثلج قليلاً وغير غالب [3]. ومن أصابه برد الثلج في الشتاء أو الصيف، فهو فقر [3]. ومن اشترى الثلج في الصيف، فقد يصيب مالًا يستريح إليه ويزول همه بكلام حسن أو دعاء [3]. ومن كان لديه وقاية من الثلج، فهو رجل حازم ولا يضيره الثلج [3].
ويذكر عبد الغني النابلسي أن الجليد في المنام، إذا كان في وقته، دل على ذهاب الهموم والغموم وإرغام الأعداء والحساد [6]. لكن إذا أهلك الجليد الشجر وسد الأبواب، دل على إبطال المعاش وتوقف الأسفار [6]. وربما دل الجليد على الجلد من الضرب [6]. ويذهب إلى أن الجليد عمومًا لا خير فيه لاستحجاره ويبسه، ومن نزل عليه أو سقط فيه، نزل به بلاء قد يكون جلدًا من السلطان أو غيره [6]. أما الجمد (الحالة المجمدة)، فيعتبر همًا وعذابًا، إلا أن يرى الإنسان أنه استقى ماء فجمد في إناء، فإن ذلك مال صامت يبقى [6]. والمجمدة بيت مال الملك [6].
وفيما يتعلق بـالبرد (وهو حب الغمام أو البرد القارس)، فإن النابلسي يفصل فيه؛ فالبرد الشديد في وقته لا يدل على شيء، أما في غير وقته، فيدل للمسافر على عدم إتمام سفره وظهور الأشياء الخفية [7]. وينبه إلى أن نزول البرد من السماء يدل على تعذيب الملك للناس وإذهاب أموالهم وإيجاعهم بالضرب [7]. ومن رأى أن السماء تمطر بردًا في غير حينه، مرض مرضًا يسيرًا ثم برأ [7]. وإذا وقع البرد على جسده، فقد ذهب بعض ماله [7]. ويشير إلى أن البرد في وقته يدل على زوال الهموم والغموم وإرغام الأعداء والحساد، لأنه يبرد الأرض التي تخرج منها الحيات والعقارب [7]. لكن إن كان البرد كثيرًا وأفسد الطرق ومنع السبل، دل على إبطال المعاش وتوقف الحال وتعذر الأسفار [7]. وربما دل على متاجر غريبة، فيكون شرًا، وإن لم يحصل منه ضرر فهو خير ورزق [7]. وإذا وقع البرد بأرض، دل على رحمة [7].
ويفصل النابلسي أيضًا في رؤية الثلاج، فيرى أن رؤيته في الصيف تدل على الأفراح والمسرات، بينما في الشتاء تدل على الهموم والغموم [8].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رمز "التجميد" أو "التجمد" في المنام – إذا كان المقصود به تجمّد الأشياء أو الماء أو نحوها – يدل في الغالب على جمود في الأحوال وتعطّل في المصالح أو المشاعر، وقد يشير إلى همّ وضيق أو فقر مؤقت، إلا إذا كان التجمد في إناء محفوظ أو في وقت نافع فيكون علامة على مالٍ باقٍ أو راحة بعد تعب، ويتفاوت المعنى بحسب موضعه وأثره في الحلم.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه العام
كلمة "تجميد" في باب الرؤى تُردّ عادةً إلى صور قريبة منها عند أهل التعبير، مثل:
- الجليد والثلج والبرد وما شابهها من حالة التجمّد.
- جمود الماء في إناء أو تجمّد شيء سائل.
ابن سيرين يذكر أن الجليد والثلج والبرد مما قد يدل على الحوادث والمرض والجدري والعذاب، لكنه قد يدل أيضاً على الخصب والغنى بحسب الحال، ويُصرّح بأن الجليد "لا خير فيه" في الجملة، وقد يكون جلدًا من السلطان أو غيره . ويذكر كذلك أن الجليد همّ وعذاب، إلا إن رأى الإنسان أنّه جعل ماءً في وعاء فجمَد، فذلك يدل على إصابة مال باقٍ، وأن "المجمِّدة" بيت مال الملك. والنابلسي يوافقه في أن الجليد في وقته قد يدل على ذهاب الهم وإرغام الأعداء، أما إذا أهلك الشجر وسدّ الأبواب دل على إبطال المعاش وتعذر الأسفار، وربما دلّ على الجلد من الضرب. إذن:
- التجمّد في أصل معناه: توقّف الحركة، برودة، قسوة، تعطّل.
- وإذا كان في وعاء محفوظ: ثبات شيء (غالبًا مال أو منفعة) وبقاؤه.
ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية
في لسان العرب، البرودة والجمود قرينان للركود وقلة النماء، بينما الدفء قرين الحياة والنشاط. لذلك اعتبر أهل التعبير أن البرد الشديد والجليد يرمزان إلى:
- فتور الإيمان أو المشاعر (برودة القلب بعد حرارة الطاعة أو المودّة).
- توقّف الرزق أو تعسّر الأمور (جمود الأحوال).
وفي المقابل، حين يكون جماد الماء في إناءٍ خاص: يشبه حفظ المال أو النعمة في وعاء آمن، فيوافق ما ذكره ابن سيرين من أن تجمّد الماء في وعاء هو "مال صامت باق" ، وكأن التجميد هنا رمز لضبط الموارد ومنع ضياعها.
ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي المحتمل
بحسب المعنى العام للتجميد في الرؤى، يمكن أن يحمل الرمز – إذا كان هو المحور في المنام – عدة دلالات نفسية وحياتية، من أهمها:
-
جمود المشاعر والعلاقات
- قد يعكس الحلم حالة من البرود العاطفي:
- فتور في علاقة زوجية أو عائلية.
- إحساس بأن من حولك صاروا باردين أو أنك أنت أصبحت أقل تفاعلًا.
- هنا يكون "التجميد" رسالة إلى أن القلب يحتاج لدفء: تودّد، تواصل، مودة ورحمة.
- قد يعكس الحلم حالة من البرود العاطفي:
-
تعطّل المصالح أو تعسّر الرزق
- الجليد وتعطيل الطرق والأسفار عند النابلسي رمز لإبطال المعاش وتوقّف الأحوال.
- من ناحية نفسية: قد يشير الحلم إلى شعورك بأن مشروعاً ما أو فرصة عمل أو دراسة قد "تجمّدت" ولم تعد تتقدم.
-
الهمّ والضيق أو الخوف من الفقر
- ابن سيرين يعدّ الجليد همًّا وعذابًا، وأن إصابة برد الثلج في الشتاء والصيف فقرٌ يصيب الرائي.
- وهذا قد يعبر عن قلقك الداخلي على المستقبل المادي أو خوف من الخسارة أو من توقّف مصادر الدخل.
-
ضبط الموارد وحفظ النعمة (إذا كان التجميد منظّمًا ومقصودًا)
- كمن يرى أنه يضع ماءً أو طعامًا في المجمِّدة أو وعاء فيتجمّد؛ فهذا – قياسًا على قول ابن سيرين في تجمّد الماء في الوعاء – يُرجى أن يدل على:
- مال محفوظ ومدخر.
- قرار بالاقتصاد والادخار، أو ترتيب حياتك المالية.
- نفسيًا: قد يكون دليلًا على رغبتك في ضبط إنفاقك أو تنظيم وقتك وجهدك.
- كمن يرى أنه يضع ماءً أو طعامًا في المجمِّدة أو وعاء فيتجمّد؛ فهذا – قياسًا على قول ابن سيرين في تجمّد الماء في الوعاء – يُرجى أن يدل على:
-
الجمود النفسي والفكري
- التجمّد قد يرمز إلى ثبات مفرط وعدم مرونة:
- أفكار ثابتة لا تريد مراجعتها.
- خوف من التغيير يجعلك في حالة "ثبات" في نفس المكان أو نفس الوظيفة أو نفس النمط الحياتي.
- وهو في هذا المعنى تنبيه لطيف إلى أهمية شيء من "الدفء": حركة، تجديد، تعلّم، تجارب جديدة.
- التجمّد قد يرمز إلى ثبات مفرط وعدم مرونة:
رابعاً: توجيه ونصيحة
-
إذا شعرت أن كلمة "تجميد" في حلمك ارتبطت بالبرد والضيق أو بالخوف، فاجعلها دافعًا إلى:
- الإكثار من الدعاء بالفرج والدفء القلبي.
- إصلاح العلاقة بالله تعالى: صلاة، ذكر، قرآن؛ فهذه كلها مما يبعث حرارة الإيمان ويذيب عن القلب قسوته.
- مراجعة علاقاتك ومصالحك: أين يوجد جمود يمكن أن تُدخِل إليه سببًا من أسباب الحركة (تعلم، مبادرة، تواصل، اجتهاد جديد).
-
وإن كان التجمد في صورة حفظ منظم (تجميد طعام، ماء في وعاء، أموال في مكان آمن) فاحمله على معنى:
- تشجيع على الادخار والتخطيط.
- وبشارة – برجاء لا جزم – بمالٍ أو نعمة تُصان وتثبت.
وفي كل الأحوال، المنام لا يُبنى عليه حكم ولا قرار مصيري، وإنما يستأنس به، ويبقى الأصل: العمل بالأسباب، واللجوء إلى الله تعالى، وطلب صلاح الحال في اليقظة قبل المنام.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 170-171. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 171. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 224.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 171-172.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 173-174.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 224.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 79.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 79.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
