بحر في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاته المفصلة
اكتشف تفسير رؤية بحر في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات الرزق والعلم والسلطان، ومعاني السباحة والغرق وهدوء البحر واضطرابه، ونصائح لفهم رؤياك.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يمثل البحر في التأويل عدة معانٍ ودلالات. فهو قد يدل على كل من له سلطان على الخلق، كالملوك والسلاطين والجباة والحكام والعلماء والسادات [1]. كما قد يرمز إلى الزواج لقوته وعظيم خطره وأخذه وإعطائه، وماله وعلمه [1].
ويشير ابن سيرين إلى أن تفاصيل البحر تحمل دلالات متعددة؛ فماؤه وموجه قد يمثلان الرجال، أو صولتهم، أو حججهم، أو أوامرهم [2]. وسمكه قد يمثل رعيته، أو رجاله، أو أرزاقه، أو أمواله، أو مسائله، أو حكمه [2]. ودوابه تمثل قواده وأعوانه، وتلميذه، وسننه، وعساكره [2]. ومساكنه قد تمثل نساؤه، وأمناءه، وتجاراته، وحوانيته، أو كتبه، ومصاحفه، وفقهه [2]. ومن معاني البحر الأخرى، أنه قد يدل على الدنيا وأهوالها؛ فقد يجلب السعادة لأحد ويفقره آخر، ويملكه اليوم ويقتله غداً، ويمهد له اليوم ويصرعه بعده [2].
كما يمكن أن يرمز إلى الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة [2]. ويفيد أن الماء الغالب في الرؤيا يدل على الهم والفتنة، لأن الله تعالى سمى غلبته وكثرته طغياناً [3]. ويدل الغرق على ارتكاب مصيبة كبيرة أو إظهار بدعة، والموت فيه موت على الكفر، بينما المؤمن الذي يغرق يؤمن لقوله تعالى )حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت( [3]. ويرى أن زيادة ماء البحر أو غيره من المياه حتى تتجاوز الحد وتدخل الدور والبيوت، مؤشر على وقوع فتنة عظيمة [3]. وتشير رؤية الماء يجري على السطح إلى ابتلاءٍ من السلطان، أو ما يدل عليه السيل [5].
ويوضح أن البحر ربما دل على جهنم، وسفنه كالصراط المنصوب عليها، فناجٍ ومخدوش ومكدوس وغريق في النار، وأمواجه زفيرها [2]. وإن رأى الشخص أنه في البحر وهو ميت، فهو في النار لقوله تعالى )أغرقوا فأدخلوا نارا( [2].
وينبه ابن سيرين إلى أن من رأى نفسه في البحر وهو مريض، اشتدت به علته وعظم بحر ما هو فيه، فإن غرق فيه مات من علته [2]. أما إذا لم يكن مريضاً ودخل البحر في الصيف وفي هدوئه، فربما داخل سلطاناً، أو سبح في العلم، أو خالط العلماء، أو اتسع في الأموال والتجارة بقدر سبحه واقتداره على الماء [2]. وفي حال لم يمت في غرقه ولم يصبه أذى، فقد تبحر فيما هو فيه [2].
وإذا كان دخوله البحر أو سباحته في الشتاء والبرد أو حين اضطرابه، دل ذلك على نزول بلاء من السلطان كالسجن أو العذاب، ويناله مرض واستسقاء، أو تحصل فتنة مهلكة [6]. فإن غرق في ذلك الحين، قُتل أو فسد دينه [6]. ومن دخل البحر وأصابه من قعره وحل أو طين، أصابه هم من الملك العظم أو سلطان ذلك المكان [6].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى أنه خاض البحر، فإنه يدخل في عمل الملك ويكون منه على غرر [6]. وإن شرب ماء البحر كله، ملك الدنيا وطال عمره، أو أصاب مثل مال الملك وسلطانه، أو كان نظيره فيه [6]. وإن شربه حتى روي منه، نال من الملك مالاً يتمول به مع طول حياته وقوته [6]. وإن استقى منه، التمس من الملك عملاً ونال بقدر ما استقى [6]. ومن صب ماء البحر في إناء، جنى مالاً كثيراً من ملك، أو أعطاه الله دولة يجمع فيها المال [6]. ومن اغتسل من البحر، كُفّرت عنه ذنوبه وذهب همه بالملك [6]. ومن نزل في البحر، أقام على الخطايا [3].
ويوضح أن من رأى أنه في ماء عميق كثير ولم يبلغ قعره، أصاب دنيا كثيرة وتمول، أو وقع في أمر رجل كبير [1]. أما السباحة في البحر، فعلى قدرها تكون الرؤيا؛ فإن كان عالماً بلغ في العلم حاجته [4]. ومن سبح في البر، حُبس ونال ضيقاً بقدر صعوبة سباحته [4]. ومن دخل لجة البحر وأحسن السباحة، دخل في أمر كبير وسلطان عظيم ونال عزاً وقوة [4]. ومن سبح على قفاه، تاب ورجع عن معصية [4]. وإن سبح وهو خائف، نال خوفاً أو مرضاً أو حبساً بقدر بعده عن البر [5]. والجريء في سباحته يسلم من ذلك العمل [5].
ويذكر أن السلطان إذا أراد أن يسبح في بحر مضطرب، فإنه يقاتل ملكاً آخر، فإن قطعه بالسباحة قتله [5]. ومن سبح، خاصم خصماً وغلب [5]. والمشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن الدين وصحة اليقين، أو السفر في خطر على توكل [5].
ويفيد أن سفن البحر تمثل أسواقه ومواسمها وأسفارها الجارية [2]. ورياحه تمثل أرزاقه وحوادثها وأسقامها [2]. ودوابه تمثل آفاتها وملوكها ولصوصها [2]. وموجه قد تمثل همومه وفتنه [2].
ويوضح أن رؤية البحر هادئاً خير من رؤيته مضطرباً [3]. والبحيرة تدل على امرأة ذات يسار تحب المباشرة [3]. ويشير إلى أنه إذا خرج الإنسان من البحر ولم يغرق، رجع إلى أمر الدين، خصوصاً إذا رأى ثياباً خضراً [4]. ومن رأى كأنه أُخرج من البحر لؤلؤة، استفاد من الملك مالاً أو جارية أو علماً [3]. ويقال إن البحر في التأويل سلطان مهيب قوي، كما أن البحر أعظم من النهر [7].
ويذكر المؤلف أن الماء يدل على السلم والعلم والحياة والخصب والرخاء [7]. وربما دل على النطفة والمال [7]. ومن شرب ماءً عذباً صافياً ولم يستوعب آخره، شُفي إن كان مريضاً، ودامت حياته، أو تزوج إن كان أعزباً، أو جامع زوجته، أو أسلم إن كان كافراً، أو نال علماً أو دنيا حلالاً [7]. وإن كان الماء كدراً أو مراً أو منتناً، مرض أو فسد كسبه [7]. وينبه إلى أن من رأى أنه في ماء عميق كثير ولم يبلغ قعره، أصاب دنيا كثيرة وتمول، أو وقع في أمر رجل كبير [1]. ومن رأى كأنه سقط في بئر مجهولة، فإن كان مريضاً مات، وإن كان في سفينة عطب، وإن كان مسافراً قُطع عليه الطريق، وإن كان مخاصماً سُجن [8].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية البحر تحمل دلالات متعددة ومتنوعة. ويبيّن النابلسي أن البحر قد يدل على الوالد والوالدة، أو على الرجل والمرأة ذوي الأخلاق السيئة ومن لهم مكايد ومغالظ. كما قد يدل على السجن، أو على الصناعة التي لا حد لها، والمدينة التي لا سور لها. ويفيد النابلسي أن رؤيته قد تشير إلى ترك الجماعات وشهود الأعياد، أو إلى مرض يمنع عن أكل الشهوات [9]. ويرى النابلسي أن البحر قد يدل على الدنيا وأهوالها وعجائبها [9].
ويشير النابلسي إلى أن من رأى البحر من بعيد، فإنه يرى هولاً وفتنة وابتلاء، وقد يقع في بلية ومحن [10]. كما يذهب النابلسي إلى أن من رأى ماء البحر قد غاض حتى ظهرت حافتاه، فإنه يدل على بلاء ينزل إلى الأرض من قبل الخليفة أو بيت المال أو قحط في البلدان [10]. ومن رأى البحر قد نقص وصار خليجاً، فإن السلطان يضعف وتذهب تلك البلاد التي ذهب عنها البحر، ولا يصيب الناس إلا خير [10].
ويوضح النابلسي أن من شرب من ماء البحر وكان له شريك، فارقه [11]. ومن رأى أنه يشرب ماء البحر وكان كدراً، أصابه هم من الملك [12]. وإن شرب الناس كلهم منه، فهو لهم مرض. ويرى النابلسي أن الماء الكدر سلطان جائر [12]. ومن استقى من ماء البحر ليصبّه في إناء، فإنه يحوز مالاً كثيراً أو يعطيه الله تعالى دولة يجمع فيها مالاً [13]. ومن استقى منه، فإنه يلتمس عملاً من الملك ويناله بقدر ما استقى [13]. ومن شرب منه حتى يرتوي، فإنه ينال من الملك مالاً كثيراً مع طول حياة وقوة [13]. وإذا شرب البحر كله ولم ير إلا ملكاً عظيماً، فإنه يملك الدنيا أو يصيبه ثلث ماله أو سلطانه [13]. ومن شرب من ماء البحر، تعلم من الأدب بقدر ما شرب منه [13].
وينبه النابلسي إلى أن الاغتسال في ماء البحر يكفّر الذنوب ويذهب الهم بالملك [11]. وإن اغتسل في ماء كدر وخرج منه، فإن كان في شدة خرج منها، وإن كان مريضا شفاه الله تعالى، وإن كان مسجوناً نجا، بشرط أن يكون الماء طاهراً [12]. ومن اغتسل أو توضأ من البحر، شفاه الله إن كان مريضاً، وقضى دينه إن كان مديوناً، وفرّج همه إن كان ذا هم، وأمّنه إن كان ذا خوف، وخرج من السجن إن كان سجيناً [14].
ويذكر النابلسي أن من رأى نفسه يسبح في بحر، فإنه يعالج الخروج من أمر هو فيه، ويكون سباحته فيه والطول إليه بقدر ما عالج في صعوبة السباحة وسهولتها وقربه من الساحل أو بعده [15]. فإن كان خروجه بتلك السباحة، فإنه لا يلبث أن يخرج من ذلك الأمر. وإذا سبح في بحر مضطرب، فإنه يقابل ملكاً من الملوك [16]. ومن رأى أنه يسبح في بحر حتى لا يرى، فذلك هلاكه وانقطاعه [14]. ومن سبح في بحر فإنه يخاصم خصماً له ويغلبه وينصر عليه [16].
ويفيد النابلسي أن من رأى أنه يقطع بحراً إلى الجانب الآخر، فإنه يقطع هماً أو خوفاً أو هولاً ويسلم من ذلك [10]. ومن رأى أنه غمره البحر، فإنه يصيبه غم غالب، ولا سيما إن كان ماؤه كدراً أو ناله من قعره [10]. وإن غمره الماء حتى مات فيه، فإنه يموت شهيداً، وقيل يموت كثير الخطايا [14]. ومن غرق في البحر وكان يصعد ويسفل ولم يمت، فإنه يغرق في أمر الدنيا، وربما نال منها نعمة، وربما كان كثير المعاصي والذنوب [14]. ومن رأى أنه يغوص في البحر على اللؤلؤ، فإنه طالب مال أو نحو ذلك ويصيب منه على قدر ما أصاب من اللؤلؤ [14].
ومن قوله، المشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن النية وصحة اليقين، وقد يدل على استبانة أمر خفي، أو على خطر وتوكل، وربما دل على كثرة تحمل الرائي وتدليسه [17]. وإذا كان معه كلام بر وما يدل على الحكمة، فإنه يدل على قوة الإيمان واليقين بالله تعالى [12]. وإن كان في شك والتباس، فإنه يستيقن أمراً [12]. وقيل إنه يسافر أسفاراً في خطر على توكل [12].
ويفصّل النابلسي أن البحر المسجور قد يدل على الوالد والوالدة، وعلى الرجل والمرأة أصحاب الأخلاق السيئة ومن لهم مكايد ومغالظ [9]. كما قد يدل على السجن [9]. ويرى أن البحر المحيط دليل على نهاية العمر والاتصال بعالم الغيب والشهادة مع طول العمر [17]. ويدل البحر على السفر والحرب، وعلى ما يصل منه من حيوان ومال [17]. ويفرّق النابلسي بين البحر العذب الذي يدل على مؤمن، والبحر المالح الذي يدل على كافر [17]. وربما دل البحر على غيث السماء [17]. وربما دل على التسبيح والتهليل لأن الإنسان إذا رآه سبح الله تعالى وهلل وكبره [17]. وربما دل على الخوف والجزع وبطء المقاصد، وربما دل على زوال الهم والنكد، وربما دل على الموت [17]. وربما دل على الطهارة من الأنجاس، والإيمان للكافر، والتوبة للعاصي [17]. ويدل على القسم لأن الله تعالى أقسم به [17].
ومن رؤى البحر، فإنه يرى شيئاً كان يرجوه [13]. ومن رأى أنه دخل بحراً ثم خرج منه، فإنه يصيب من السلطان جزاءً ويذهب عنه الهم من قبله [10]. ومن رأى أنه خارج من بحر كان سابحاً فيه، فإن كان مريضاً شفاه الله تعالى، وإن كان في غم من قبل السلطان أو غيره فرّج الله عنه [10]. ومن رأى أنه دخل في بحر بالسباحة حتى لا يرى، فذلك هلاكه وانقطاعه [14]. ومن رأى أن الماء يجري على سطحه، أصاب بلية من السلطان [16].
وتذكر المصادر عن النابلسي أن رؤية "البحيرة" في المنام تدل على القضاء والولاة الذين يفعلون الأشياء بلا مؤامرة [9]. والبحيرة للمسافر تدل على تعذر السفر [9]. والبحيرة الصغيرة تدل على امرأة غنية [9]. وتدل البحيرة على امرأة ذات يِسار تحب المباشرة لأنها واقفة لا تجري، وهي تقتل من وقع فيها ولا تدفعه، وتدل على امرأة حربية [9].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (مختصرًا):
رؤية البحر في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بسعةٍ في الدنيا أو العلم أو النفوذ بقدر عِظَمِ البحر في عين الرائي، وقد تدلّ على التعرّض لهيبةِ صاحبِ سُلطانٍ أو لمواقف كبيرة تهزّ المشاعر، وهي مرتبطة بأحوالك الواقعية: فإن كان قلبك مطمئنًّا عند رؤيته فهو أقرب للبشارة بسعة رزق أو علم أو سفر نافع، وإن كان يغلب عليك الخوف منه فالغالب أنه تنبيه على فتنة أو همٍّ كبير يجب الاحتياط منه، ويبقى الأصل تغليب معنى الخير والرجاء.
أولاً: الرموز الرئيسة في كلمة "بحر"
مع أن سؤالك جاء بكلمة واحدة فقط: "بحر"، إلا أن هذا الرمز في باب الرؤى من أعظم الرموز وأوسعها دلالة، فيدور غالبًا حول المعاني التالية عند أهل التعبير:
-
البحر = السلطان أو صاحب السلطة والعظمة
ابن سيرين يجعل البحر دالًا على كل من له سلطان على الخلق: كالملوك والولاة والعلماء وأهل الجاه، لما فيه من الهيبة والعِظَم وسعة الأمر.
فمجرد حضور البحر في المنام قد يشير إلى:- الاحتكاك بشخص قوي التأثير في حياتك (حاكم، مدير، عالم، والد قوي الشخصية).
- أو الدخول في مجالٍ له سلطة وهيبة (منصب، عمل كبير، ساحة علم، نفوذ اجتماعي).
-
البحر = الدنيا بما فيها من تقلّب وفتنة
نصّ ابن سيرين على أن البحر قد يرمز إلى الدنيا وأهوالها؛ تعزّ واحدًا وتموّله وتفقر آخر، وتُملِكه اليوم وتصرعه غدًا.
فالبحر هنا صورة لحياة واسعة مليئة بالفرص والمخاطر:- من رَكِبَها بفقهٍ وحذر نجا وانتفع.
- ومن غرق فيها غرق في همومها أو شهواتها أو فتنها.
-
البحر في تفسير النابلسي
النابلسي يؤكد هذا المعنى، ويزيد بأن البحر قد يدل على:- الوالدين أحيانًا، أو على رجل وامرأة لهم شدّة ومكايد.
- أو على السجن، أو على مدينةٍ واسعة لا سور لها، أو على الدنيا وعجائبها، وعلى الخوف وبطء المقاصد، وقد يدل على زوال الهم، أو الموت، أو التوبة والطهارة من الذنوب.
-
البحر = العلم الواسع أو المال الكثير أو السفر
عند ابن سيرين: من سبح في البحر في وقت سكونه نال من العلم أو المال أو مخالطة العلماء أو توسّع في التجارة بقدر سباحته واقتداره على الماء.
فمجرد رمز البحر – حتى دون فعل – يفتح باب:- التهيؤ للدخول في علم كبير.
- أو الانفتاح على باب رزق واسع أو سفر أو مشروع عظيم.
ثانيًا: ربط الرمز بالموروث الشرعي والثقافي
-
البحر في القرآن
- يأتي كثيرًا مقرونًا بآيات القدرة والعظمة:
﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، و﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾، فمعناه في الرؤيا قريب من: تسخير النِّعَم والسعي في الرزق والسفر. - ويأتي أيضًا مقرونًا بالهلاك والفتنة كغرق فرعون وجنوده، فيتضمّن معنى الخطر عند الظلم والطغيان.
- يأتي كثيرًا مقرونًا بآيات القدرة والعظمة:
-
استعمال أهل التعبير للفظ "البحر"
- عند ابن سيرين: البحر سلطان، ودنيا، وفتنة، وسوق، وسَعة في الرزق بحسب حال الرائي وتفاصيل المشهد.
- عند النابلسي: البحر كذلك دليل على السفر والحرب، وعلى ما يخرج منه من رزق، وقد يدل على التسبيح والتهليل، لأن الإنسان إذا رآه سبّح الله وهلّل.
-
لسان العرب وعرف الناس
في كلام العرب: يقال "بحر في العلم" أي واسع، و"غرق في الدنيا" أي استُغرق في شهواتها. وهذا يوافق استعمال أهل التعبير:- البحر = السَّعة والوفرة.
- الغرق = الإفراط والتورّط.
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة
لأنك لم تذكر هيئة البحر (هادئ/مضطرب، بعيد/قريب، دخول/خروج، سباحة/وقوف)، فالتأويل يكون عامًّا، مع مراعاة حال الرائي عادةً:
-
إن كان شعورك في الرؤيا راحة واطمئنانًا
يغلب أن يكون:- بشارة بسعة في الرزق أو العلم أو الفرص.
- أو بداية مرحلة جديدة كبيرة في حياتك (وظيفة، مشروع، سفر، زواج)، تحتاج فيها إلى توكّل وحسن تدبير. هذا يستند إلى كون البحر في حال سكونه عند ابن سيرين علامة على التوسّع النافع في العلم أو المال، وإلى كونه عند النابلسي قد يدل على زوال الهم والطهارة من الأنجاس وبلوغ المقاصد.
-
إن كان يغلب عليك الخوف من البحر أو شعور بالرهبة الشديدة
فهذا يميل إلى:- تنبيه على فتنة أو همّ أو نزول بلاء كبير يحتاج إلى حذر وتقوى، خاصة أن البحر عند ابن سيرين قد يدل على الفتنة الهائجة المضطربة، وعند النابلسي يدل على الخوف وبطء المقاصد.
- وقد يعكس في البعد النفسي شعورك في اليقظة بأنك مُقبِل على أمر أكبر من طاقتك، أو أنك تقف أمام قرارات مصيرية مُخيفة.
-
من زاوية نفسية بحتة (حديث نفس محتمل)
في بعض الأحيان لا يكون المنام "رؤيا" بالمعنى الاصطلاحي، بل صورة من مشاعرك:- إن كنت تفكر بالسفر أو العمل في بلد بعيد أو في مشروع ضخم، فرمز البحر تجسيد لاتساع هذا الأفق وما فيه من مجازفة.
- إن كنت مثقلاً بالهموم أو تشعر أنك "تغرق" في المسؤوليات، فصورة البحر قد تكون إسقاطًا لهذه الحالة؛ وهذا يوافق تعبير أهل اللغة "غرق في الهموم".
رابعًا: خلاصة عملية لكيفية التعامل مع مثل هذه الرؤى
-
إن استحضرتَ البحر في منامك بهدوء وسكينة:
- فارجُ من الله سَعةً في الرزق أو العلم أو الفُرص.
- واستعدّ لها بالجدّ والتخطيط وحسن التوكّل.
-
وإن كان فيه خوف واضطراب في نفسك:
- فليكن ذلك حافزًا لمراجعة علاقتك بالله، وترك ما تستطيع من الذنوب، والاستعداد لما قد يطرأ من ابتلاء؛ فالتقوى حصنٌ من فتن الدنيا التي يرمز لها البحر عند كثير من أهل التعبير.
-
تذكَّر أن الرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري بمفردها، لكنها قد تكون رسالة لطيفة:
- إمّا بُشرى بسعةٍ قادمة.
- أو تنبيه بلُطف من فتنة أو انشغال بالدنيا.
بما أنك لم تذكر تفاصيل أكثر، بقي التعبير عامًا يغلب جانب الرجاء، وأسأل الله أن يجعل بحر رؤياك سعةً في الخير لا فتنة فيه ولا غرق.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 206. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 206-207. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207-208. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207-208. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 203-205. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 184-185. ISBN: 9789953724072.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 87-88.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83-85.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83-84.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1168-1169.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83-84.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 86-87.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 85-86.
[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 618-619.
[17] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 87.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
