تفسير النط في المنام: دلالات القفز صعوداً ونزولاً ومعانيه
تعرف على تفسير النط في المنام: دلالات القفز صعوداً ونزولاً، تغيّر الحال بين ترقٍ أو تراجع، صلته بالكلام المزعج، ونصائح للتروي قبل القرارات.
تفسير محمد بن سيرين
بعد إجراء البحث في النصوص المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على أي تفسير مباشر أو ذكر لكلمة "النط".
تفسير عبد الغني النابلسي
بعد البحث في السياق المقدم من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو إشارة للكلمة "النط".
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية النَّط في المنام – أي القفز/الوثوب من مكان إلى آخر – تدل غالباً على تغيّر في الحال أو المرحلة التي يعيشها الرائي، فإن كان النط صعوداً دلّ على علوّ المنزلة وتحسّن الأحوال، وإن كان من علوّ إلى أسفل دلّ على مفارقة حالٍ جيدة إلى حالٍ أدنى أو أصعب، وقد يرافق ذلك كلام مزعج أو مواقف غير مريحة للرائي. والتعبير يختلف باختلاف اتجاه النط وحال الرائي في يقظته.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
-
النط (القفز/الوثوب):
جاء عند الإمام عبد الغني النابلسي:"والنط من الأعلى إلى الأسفل مفارقة حالة جيدة، والميل إلى حالة رديئة. وهو في المنام دليل على الكلام المزعج، وإذا كان النط صاعداً دلّ على علو درجة الإنسان، وإن كان نازلاً دلّ على انحطاط قدره"
-
القفز عموماً:
في نفس كتاب النابلسي يذكر:"القفز… إذا كان القفز برجل واحدة في المنام فهو نقلة من مكان إلى مكان، فإن كانت القفزة طويلة فإنه يسافر…"
-
القفز/الوثوب عند ابن سيرين:
ابن سيرين أفرد باباً لـ "السفر والقفز والمشي والوثوب" وذكر:"وأما القفز فمن رأى كأنه يقفز في الأرض بفرد رجل لعلة به لا يقدر معها على المشي فإنه تصيبه نائبة يذهب فيها نصف ماله ويتعيش بالباقي في مشقة وتعب"
كما جعل الوثوب دليلاً على القوة، والانتقال من حال إلى حال أعلى أو أدنى بحسب ما يراه الرائي في منامه من مكان إلى آخر. إذن الرمز الأساسي هنا: النط/القفز/الوثوب = نقلة وتحوّل في الحال، مع دلالة على قوة أو تهوّر، وعلى ارتفاع أو انخفاض في المنزلة بحسب الاتجاه.
ثانياً: الربط بالموروث الشرعي واللغوي
- في اللسان العربي:
النط يُستعمل بمعنى القفز أو الوثوب، وهو حركة مفاجئة سريعة من مكان لمكان، فيوحي بعدم الثبات وسرعة التغيّر. - من جهة الشرع، الأصل العام أن تغيّر الأحوال بيد الله، وأن الإنسان قد يرتفع أو ينخفض قدره بحسب إيمانه وعمله، كما في قوله تعالى:
"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11)
فيُفهم أن النط صعوداً قد يعبَّر بترقّي الرائي في عمله أو دينه، والنط نزولاً بضد ذلك، من باب الإشارة لا من باب القطع. - كذلك، كون النط "دليل على الكلام المزعج" عند النابلسي يربط الرمز بحال اللسان والخصومات، لقوله ﷺ: «وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إلا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة
بحسب جهة النط وحالته، يمكن بيان المعاني الأقرب:
-
إذا كان النط إلى أعلى (صعوداً):
- يدل على:
- ترقّي في وظيفة، أو مكانة اجتماعية، أو مستوى علمي/دراسي.
- تحسّن في الدين أو السلوك: ترك معصية، التزام بطاعة، قوة في الشخصية أو العزيمة.
- نفسياً:
- يعكس طموحاً داخلياً، ورغبة في القفز على الواقع الحالي إلى وضع أفضل.
- قد يكون تعبيراً عن ثقة بالنفس، أو عن محاولة تعويض شعور سابق بالنقص.
- يدل على:
-
إذا كان النط من أعلى إلى أسفل:
- كما قال النابلسي: "مفارقة حالة جيدة، والميل إلى حالة رديئة"
أي:- خشية فقد نعمة: مال، مكانة، علاقة طيبة، صحة…
- أو وقوع الرائي في أمر أقل جودة مما هو فيه: وظيفة أضعف، مكانة أقل، أو تعثر في مشروع.
- كونه "دليل على الكلام المزعج" قد يشير إلى:
- نزاعات أسرية أو وظيفية.
- سماع نقد حاد، أو شائعات، أو خلافات تؤذي الرائي.
- نفسياً:
- قد يكون صورة لمخاوف الرائي من السقوط أو الفشل أو فقد التقدير.
- أو دلالة على تجربة إحباط أو توبيخ أو صدمة كلامية أثّرت فيه.
- كما قال النابلسي: "مفارقة حالة جيدة، والميل إلى حالة رديئة"
-
إذا كان النط مكرراً أو سريعاً في مواضع مختلفة:
- يمكن أن يرمز إلى:
- قلق وعدم استقرار، وكثرة تغيّر القرارات أو الأمكنة أو العلاقات.
- شخصية تميل إلى الاندفاع والتسرع في الانتقال من خيار لآخر، دون تروٍّ.
- يمكن أن يرمز إلى:
-
إن كان النط مع عجز في المشي أو برجل واحدة (كما ذكر ابن سيرين في القفز) :
- يدل على:
- ابتلاء مالي أو حياتي يذهب بنصف ما في يد الرائي تقريباً، ويعيش بالباقي بتعب.
- نفسياً:
- شعور بأن الرائي يسير بقدرات منقوصة أو بإمكانات محدودة، ويحاول أن "يقفز" لتعويض ما فاته.
- يدل على:
رابعاً: ما الذي يمكن للرائي أن ينتفع به من هذا المعنى؟
-
مراجعة الكلام والخصومات:
- بما أن النط قد يكون "دليل على الكلام المزعج" fileciteturn0file6
فليحرص الرائي على:- تجنّب الجدل العقيم.
- كظم الغيظ، وتليين الكلام، والبعد عن الغيبة والنميمة.
- بما أن النط قد يكون "دليل على الكلام المزعج" fileciteturn0file6
-
التروّي قبل "القفز" في القرارات:
- الحلم قد يكون تنبيهاً إلى:
- عدم التسرّع في قرارات مهمة: ترك عمل، دخول مشروع، فسخ علاقة، إلخ.
- ضرورة دراسة الخيارات بهدوء، وعدم الاكتفاء بـ"قفزة" غير محسوبة.
- الحلم قد يكون تنبيهاً إلى:
-
استثمار دلالة الصعود إن وُجدت:
- إن كان النط صعوداً وظهر فيه نوع من الثبات والقوة:
- فيُرجى أن يكون بشارة بترقٍّ في جانب من جوانب الحياة، مع مسؤولية الحفاظ عليه بطاعة الله وحسن التدبير.
- إن كان النط صعوداً وظهر فيه نوع من الثبات والقوة:
-
الاستعانة بالله في حال الخوف من السقوط:
- إن كان المنام فيه نزول وسقوط قوي:
- فالأجمل أن يجعله الرائي باباً لمزيد من التوبة والدعاء، وسؤال الثبات في الدين والدنيا،
- والحرص على عدم تعريض نفسه لأسباب الانحدار: المعاصي، صحبة السوء، التهور المالي أو العاطفي.
- إن كان المنام فيه نزول وسقوط قوي:
خامساً: تذييل مهم
- ما سبق اجتهاد ظني في التعبير، مبني على ما ورد عند النابلسي في باب "النط"، وعلى عموم ما ذكره ابن سيرين في "القفز والوثوب"، وعلى فهم دلالة الرمز نفسياً وحياتياً.
- لا يُبنى على المنام حكم شرعي، ولا قرار مصيري حاسم، وإنما يُستأنس به ويُعرض على الواقع والشرع؛ فما وافق الحق والخير أُخذ به، وما خالف تُرك.
إن تكررت عندك رؤية النط باتجاه معين (صعوداً أو نزولاً)، فيُستحب أن تجعلها دافعاً لمراجعة مسارك في حياتك: أين ترتقي؟ وأين قد تنحدر؟ وما علاقة ذلك بكلامك، وقراراتك، وقربك من الله تعالى.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
