النجاة في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

دليل شامل لتفسير رمز النجاة في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: السفينة والصراط والجنة ورموز البشارة بالفرج والتوبة وقضاء الدين وشفاء المريض وعلو المنزلة.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
النجاة في المنامتفسير الأحلامالسفينة في المنامابن سيرينالنابلسي
النجاة في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن مفهوم "النجاة" يتجلى من خلال تفسيرات متعددة مرتبطة برموز وصور مختلفة في الرؤى.

السفينة (Ship): ويبيّن ابن سيرين أن السفينة تدل على كل ما ينجي فيه مما يدل الغرق عليه، لأن الله سبحانه نجى بها نوحًا عليه السلام ومن معه من الكفار من الغرق والبلاء [1]. كما تشير السفينة إلى السلم الذي به ينجي الإنسان من الجهل والفتنة [1]. ويفيد أن السفينة قد تدل على الزوجة أو الجارية التي تحصن وتنجي صاحبها من النار والفتن [1]. ويذكر أنها ربما دلت على الوالد والوالدة اللذين كانت بهما النجاة من الموت والحاجة [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن السفينة قد تدل على الصراط الذي عليه ينجو أهل الإيمان من النار [1]. ويوضح أن السفينة نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رآها ملكًا لها [2]. ويضيف أن غرق السفينة وتفرق ألواحها مصيبة فيمن يعز عليه، بينما هي في مجملها نجاة من الفتن [2]. ويورد ابن سيرين أن السفينة قد ترمز إلى السجن والهم والعقلة إذا ركدت، كما جرى ليونس عليه السلام [1]. ويذهب إلى أن السفينة المشحونة بالناس هي سلمة لمن كان فيها في سفر [3]. ويبين أن أخذ مجذاف السفينة يدل على إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة [3]. وينبه إلى أن أخذ حبل السفينة يدل على حسن الدين وصحبة الصالحين [3]. ويشير محمد بن سيرين في سياق رؤيا سفينة لم يبق منها إلا الحبال، إلى أنها تؤول بأن دين الرائي لم يبق منه إلا الخلص، وأن الحبال ترمز لأصحاب الدين [3]. ويذكر أن عاقبة أمر السفينة وما تقدم لها فيها هي نجاة، مستشهدًا بنجاة نوح والخضر وموسى (عليهم السلام) ونجاة السفينة من الملك الغاصب [4]. ويرى أن ركوبها يمثل خلاصًا من الفتن، كخلاص موسى والخضر [5].

رؤية الركوب في السفينة: فمن رأى أنه ركب سفينة في البحر، فيوضح ابن سيرين أن ذلك يعني أنه إن كان كافرًا أسلم، وإن كان مذنبًا تاب من ذنبه، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان مريضًا أفاق من مرضه [1]. ويستدرك محمد بن سيرين أنه إذا ركبها مع الموتى وكان في الرؤيا ما يؤكد الموت، فإنها تكون نجاة من فتن الدنيا [5]. ويضيف أنه إن كان طالب علم، فقد صحب عالمًا أو استفاد علمًا ينجو به من الجهل [1]. وإن كان مدينونًا قضى دينه وزال همه [1]. وإن كان محرومًا من الرزق آتاه الرزق من حيث لا يحتسب [1]. ويذكر أن وصول السفينة إلى الساحل أو البر يعجل بالنجاة ويسرعها ويحسنها [5]. وينبه إلى أن ركوب السفينة في بحر عاصف، أو إذا كانت راكدة، قد يدل على دوام السجن للمسجون، وطول المرض للمريض، وتعذر الرزق، وعجز عن السفر، وتعذر الوصول إلى الزوجة، وفتر عن طلب العلم، لا سيما إن كان ذلك في الشتاء [4]. ويشير إلى أن ركوب سفينة في الهواء على غير الماء يدل على الهلاك، سواء كان عسكرًا أو غيره [2]. وإذا رأى والٍ معزول أنه ركب في سفينة، فإنه يلي ولاية على قدر البحر [2]. ويذكر أن السفينة التي سارت في الهواء على غير الماء قد تدل على نعش مريض من السلطين والحكام والعلماء والرؤساء [2]. وإن رأى في سفينة في بحر زاخر، نال ملكًا عظيمًا أو سلطانًا [2]. وإن غرقت السفينة، دل ذلك على غضب السلطان على الوالي ثم نجاته وعودة الولية، أو على نقصان مال التاجر وتعويضه عنه [2]. وإن رأى أنه في سفينة في جوف البحر، يكون في يدي من يخافه، ويكون موته نجاة من شر ما يخافه [2]. وإن رأى طالب علم أن سفينته خرجت إلى البر ومشت به عليه، فقد خرج في علمه وجدله إلى بدعة أو نفاق أو فسوق [4].

الصراط (The Sirat Bridge): ويذكر محمد بن سيرين أن من مر على الصراط سليمًا من الشدائد والفتن والبلء، فإنه ينجو منه [6].

الجنة (Paradise): كما يشير ابن سيرين إلى أن رؤية الجنة أو دخولها يدل على تمام الحج والوصول إلى الكعبة [6]. وإذا رآها كافر أو مذنب في شخص آخر، أسلم من كفره وتاب [6]. ويدل دخولها على السعي إلى الجماعة، أو دار علم، أو جهاد، أو رباط، أو أي مكان يؤدي إليها، وهي بذلك تمثل نجاة من مختلف جوانب الحياة [6]. ويشير إلى أن المؤمن المريض إذا رأى الجنة، فقد يموت من مرضه، بينما الكافر المريض يفيق من علته، فالجنة هي آخرة المؤمنين ودنيا الكافرين [6]. وإذا كان أعزب ورأى الجنة، تزوج امرأة [6]. وإن كان فقيرًا استغنى [6].

الحمامة (Dove): ويفيد أن الحمامة لمن كان في شدة أو له غائب، فإن سقوطها عليه أو قدومها إليه طائرة بشرى، وهي بذلك نجاة له من شدته [7].

دخول المدن والأماكن: ويدل دخول المدينة على الصلح فيما بينه وبين الناس ودعوتهم إياه إلى الحق، وهي تعبر عن الدخول في السلم [8]. ويشير ابن سيرين إلى أن الخروج من المدينة يدل على الخوف، بينما رؤية مدينة عتيقة قد خربت ثم أعيد بناؤها أحكم مما كانت، تدل على ظهور عالم أو إمام ورع وناسك، مما يمثل نجاة من الخراب [8].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النبي نوح عليه السلام قد تدل على "نجاته ونجاة من فيها" [9]. ويفيد النابلسي أن هذه الرؤية تشير إلى طول العمر في طاعة الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [9]. كما يوضح أن رؤية نوح عليه السلام قد تنبئ بتفريج الهموم والأنكاد، ونزول الغيث [9]. ويضيف المؤلف أن الرؤية قد تتعلق بمهن مثل النجارة والزراعة، أو بأسفار بحرية وحمل البضائع، أو بالتحذير من رد المسائل أو الندم على التفريط [9]. وينبه النابلسي إلى أن رؤية نوح للمرأة تدل على عصيانها لزوجها وطاعتها لأقاربها [9].

وبالانتقال إلى تفسيرات أخرى، يربط النابلسي بشكل وثيق بين رؤية السفينة وبين معنى النجاة. فهو يرى أن السفينة في المنام تمثل نجاة لمن يعاني من الهم، أو الهول، أو المرض، أو الضيق، أو القحط [10]. ويذهب إلى أن السفينة على البر تعني قرب النجاة [10]. ويفيد أنه إذا رأى شخص معرض للهلاك نفسه على سفينة، فإن الفرج والنجاة ستأتيه [11]. كما يشير إلى أن انخراق السفينة يعد نجاة لراكبها [12].

ويفصل النابلسي في دلالات السفينة، فيذكر أنها قد ترمز إلى الإسلام الذي ينجي من الجهل والفتنة، أو إلى الصراط الذي يعبر به المؤمنون إلى الجنة [12]. ويرى أن ركوب المريض للسفينة يدل على نجاته من فتن الدنيا [12]. ويرى أن ركوب طالب العلم لها يعني اكتسابه علماً ينجو به من الجهل، مستشهداً بموسى والخضر عليهما السلام [12]. أما المدين فإذا رآها قضى دينه وزال همه، والمحروم أتته معيشته [12].

ويذكر النابلسي دلالات أخرى للسفينة، مثل أنها تدل على النجاة من الأعداء [11]. وأنها قد تشير إلى عودة الولاية أو التجارة المفقودة [10]. ويرى أن السفينة البعيدة عن البر تعني بعد الرائي عن الفرج [10]. وأن الشخص المعزول الذي يرى نفسه في سفينة، فإنه سيتولى منصباً [10]. وقد تدل رؤية السفينة في ظروف معينة على العودة عن البدعة والتوبة [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
رؤية النجاة في المنام – كأن يشعر الرائي أنه نجا، أو يسمع لفظ «النجاة»، أو يرى ما يرمز إليها – تُعبَّر في الغالب عن ثمرات الأعمال الصالحة، وخروج من شدة أو خوف، وقبول توبة، أو وقاية من ضرر كان يُخشى وقوعه، وذلك بقدر حال الرائي وقربه من الله تعالى.


أولاً: دلالة رمز «النجاة» في كتب أهل التعبير

  1. النابلسي نصّ صراحة على هذا الرمز، فقال في باب النون:

    «النجاة: تدل في المنام على نتائج الأعمال الصالحة كالصيام أو الصدقة»
    فلفظ «النجاة» نفسه عُلِّق في التأويل بعاقبة العمل الصالح؛ أي أنها علامة على أن في حياة الرائي طاعة أو صدقة أو إحساناً، وأنه يُرجى له أن يرى ثمرة ذلك أماناً أو رزقاً أو فرجاً.

  2. رموز أخرى تحمل معنى النجاة يؤكّدها ابن سيرين والنابلسي:

    • السفينة: عدّها ابن سيرين من كل ما يكون به الإنقاذ من الغرق، مستشهداً بنجاة نوح عليه السلام ومن معه، وأن ركوبها يُعبَّر بإسلام الكافر، وتوبة المذنب، وغنى الفقير، وبرء المريض، وقضاء الدين للمَدين، إذا جرت بالسالك حتى يبلغ البر . وهذه كلها صور مختلفة لمعنى واحد هو: النجاة وتحوّل الحال إلى خير.
    • سفينة نوح عليه السلام عند النابلسي تدل على الفرج من الشدائد، والسلامة من الغرق، والنصر على الأعداء، والزواج للعازب، والمنصب الجليل ؛ وكلها مآلات أمان بعد خوف، ويسر بعد عسر.
    • الولادة: جعلها النابلسي مَخرَجاً من الشدائد والهموم والديون، وعبّر عنها بأنها «راحة وفرج وقضاء دين وتوبة» ، وهي من أقرب الصور لمعنى النجاة العامة في حياة الإنسان.

هذه النصوص تدل على أن «النجاة» في لسان أهل التعبير قرينة الخير، ومرتبطة غالباً بالتوبة والطاعات ورفع البلاء.


ثانياً: الربط بالوحي والثقافة العربية الإسلامية

  • في القرآن جاء معنى النجاة مقروناً بالإيمان والعمل الصالح كثيراً، كقوله تعالى عن أهل التقوى:
    ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾، فصار في وجدان المسلم أن النجاة هبة من الله بسبب إيمانٍ وتقوى.
  • وفي لسان العرب واستعمالات الناس: يقال «سفينة النجاة» و«فلان نجا من كرب»، فترسّخ أن النجاة انتقال من خوفٍ إلى أمان، ومن كربٍ إلى سَعة.

لذلك إذا تجلّى رمز النجاة صراحة في المنام (قولاً أو شعوراً أو صورةً واضحة)، عُدّ عند المعبّرين بشارةً تُحمَل على أحسن الوجوه ما أمكن، ما دام لا يخالف نصاً شرعياً.


ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرمز

من جهة التحليل النفسي وحديث النفس:

  • النجاة قد تعبّر عن:
    • خروج الرائي فعلاً من أزمة: دين، أو ضيق معيشي، أو مشكلة عائلية، فيرى في منامه صورة رمزية لانقشاعها (إنقاذ، سلامة، وصول لبرّ آمن).
    • أو خوف باطن من الفشل أو العقوبة أو المرض؛ فيأتي الحلم بصورة نجاة تطمئن النفس، أو تدلّ على حاجتها للتوبة وتصحيح المسار.
    • أو رغبة عميقة في بداية جديدة بعد تجربة قاسية؛ فيُصوِّرها المنام كنجاة من غرق أو سقوط أو هلاك.

فالرؤيا – إن وافقَتْ ما تقدّم من رموز الخير، وكانت هادئة المعنى غير مضطربة – تُرجى أن تكون بشارة فرج ونتيجة حسنة لأعمال صالحة يقوم بها الرائي أو ينويها.


الخلاصة التأويلية

  • ظهور رمز النجاة في المنام، تصريحاً أو تمثيلاً، يُعبَّر – على الغالب – عن:
    1. ثمرة عمل صالح (صيام، صدقة، إحسان) كما نصّ النابلسي.
    2. أو توبة يُوفَّق لها الرائي فينجو بدينه.
    3. أو خروج من كربٍ أو دين أو مرض، قياساً على دلالات السفينة والولادة ونحوها عند ابن سيرين والنابلسي.
  • وينبغي للرائي – أخذاً بسبب هذه البشارة – أن:
    • يكثر من الأعمال الصالحة والصدقة؛ لأنها سبب النجاة في الرؤى والواقع معاً.
    • ويثبُت على الاستقامة، فالرؤيا تومئ إلى طريق خير لا يُحسَن التفريط فيه.
    • ويستعيذ بالله من الحور بعد الكور، ويسأله تمام العافية في الدين والدنيا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 210-211. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211-212. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 212-213. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 211. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 175-176. ISBN: 9789953724072.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1289.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1289.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1289.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 621-622.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.