تفسير اللعق في المنام: رموزه ومعانيه للرزق والبركة
ما معنى رؤية اللعق في المنام؟ يشرح المقال دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: رزق يسير فيه بركة، علم يُلتمس، وتحذيرات إن كان اللعق لشيء خبيث.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "اللعق" في السياقات المتوفرة. إلا أن المؤلف يوضح تأويلات لأفعال قريبة من هذا المعنى.
فقد ذكر ابن سيرين أن رؤية "التلمظ" في المنام، وهو فعل التلذذ بالطعام أو تحريك الشفتين والفم كأنه يتذوق شيئاً، تدل على طيبة نفس الرائي [1]. ويوضح أن التلمظ هو بمثابة مص اللسان [1].
كما أشار محمد بن سيرين إلى أن "لحس الأصابع" في الحلم يعني حصول الرائي على خير قليل، وهذا الخير يكون من جنس الطعام الذي قام بلحسه [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن اللعق يحمل دلالات مختلفة.
يوضح النابلسي أن لعق الماء أو حليب اللبن وما أشبه ذلك يدل على التقتير أو الكسب اليسير [2]. كما يشير إلى أن لعق الطيب قد يدل على العلق النفيس من الجواهر أو ما يعلق على الإنسان [2]. وأفاد المؤلف أن لحس الأصابع في المنام يدل على رزق يسير من جوهر ما تم لحسه [2].
ومن منظور آخر، ذكر النابلسي أن رؤية الناس يلعقون لسان الرائي أو يمصونه تعني أنهم يلتمسون من علمه [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية اللَّعق في المنام – إن كان لعقًا لشيء طيبٍ حلالٍ كطعامٍ طيب أو عسل أو نحو ذلك – تدل غالبًا على نيل منفعةٍ قليلةٍ لكنّها نفيسة، أو الحصول على رزقٍ يسيرٍ فيه لذّة أو بركة، وقد تشير إلى التمتّع بشيءٍ حسنٍ من متاع الدنيا أو العلم، بحسب ما يُلعَق في الرؤيا وحال الرائي.
التحليل وبيان الرموز:
- أصل الرمز في كتب أهل التفسير
- ذكر ابن سيرين أن التلمُّظ (وهو مصّ اللسان والتلذّذ بالطعام في الفم) يدل على طيبة نفس الرائي، وأن لَحس الأصابع نيلُ خيرٍ قليلٍ من جنس الطعام الذي لُحِس في المنام.
- وذكر النابلسي أن اللعق مرتبط باللَّحس، فقال في باب اللعق: "ربما دلّ لعق الشيء الطيب على العَلَق النفيس من الجواهر"، وفي موضع آخر: "اللَّحس في المنام رزقٌ يسير من جوهر ما لُحِس في منامه".
إذن عند المعبّرين: - اللعق/اللحس = انتفاع يسير.
- الشيء الملعوق (طعام طيب، عسل، حلوى، دواء، طيب...) = نوع المنفعة أو الرزق.
- الربط بالمعنى الشرعي واللسان العربي
- في لسان العرب: اللَّعق هو إمرار اللسان على الشيء لأخذ أثره، وغالبًا يكون لما يُستَطاب أو يُستشفَى به (يُلعق العسل والدواء).
- والشريعة جعلت في بعض المطعومات “بركة” وإن قلّت كميّتها، مثل الحثّ على لحس الأصابع والصحفة وعدم إضاعة ما بقي من الطعام؛ ففي الحديث أن النبي ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة لما فيها من البركة (المعنى العام). وهذا يوافق كون اللعق في الرؤيا رمزًا لبركةٍ في شيءٍ قليل.
- دلالات نفسية وحياتية محتملة
بناءً على ما سبق، يمكن حمل رمز اللعق على المعاني الآتية – ويُرجَّح منها ما يناسب حال الرائي وما كان يلعقه في منامه:
-
إن كان اللعق لشيء طيب حلال (عسل، طعام لذيذ، حلوى):
- دلالة على رزق يسير لكن فيه طيب نفس ولذّة.
- أو فُرصة صغيرة لكن ثمينة (عمل جانبي، صفقة محدودة، علاقة نافعـة، معلومة علمية ثمينة).
- وقد يدل على أن الرائي ينتفع بالبقايا أو الفُتات لكن الله يجعل فيها بركة، فيُرزق من حيث لا يحتسب.
-
إن كان اللعق لشيء نفيس (جوهرة، ذهب، شيء ثمين):
- يؤكد قول النابلسي: "لعق الشيء الطيب على العلق النفيس من الجواهر"، فيدل على تحصيل شيءٍ ثمينٍ في المعنى: سمعة طيبة، مكانة علمية، أو مصلحة دنيوية عالية بقليل جهد.
-
إن كان اللعق لدواء أو علاج:
- قد يشير إلى التماس سبب الشفاء أو تحسّن في الصحة أو الحال النفسي، مع حاجةٍ للصبر؛ لأن الدواء غالبًا يُلعق على قِلّته.
-
إن كان اللعق لشيء مُستقذَر أو محرّم:
- يميل في هذه الحالة إلى التحذير، لأن الانتفاع بما هو خبيث أو محرّم يدل على كسبٍ مشبوه أو علاقة فاسدة أو كلامٍ سيء يلتذّ به صاحبه.
- في البعد النفسي قد يكون علامة على التعلّق بعادة سيئة أو شهوة محرّمة.
- البعد النفسي العام
- حركة اللسان في المنام (ومنها اللعق) كثيرًا ما ترتبط بالكلام والعلاقات الاجتماعية؛ فمن يلعق شيئًا قد يرمز إلى:
- التذوّق والتجربة: دخول الرائي في أمورٍ جديدة لكن بحذر وعلى نطاق ضيّق.
- حبّ المتع الصغيرة: إنسان يميل للاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة في الحياة، أو يبحث عن “اللطائف” لا عن الكثرة.
- كما أن اللعق فعلٌ فيه قرب شديد من الشيء، فيوحي بالتماس رقيق للمنفعة وليس اقتحامًا؛ أي أن الرائي قد يأخذ من الدنيا أو الناس “على قَدر” بسيط دون إسراف.
- خلاصة تأويلية بحسب الغالب
وفق القواعد: يُقدَّم وجه الخير ما أمكن، ونعتبر الغالب من معاني الرمز، فالغالب في اللعق:
- نيل رزقٍ أو منفعةٍ يسيرة،
- أو تحصيل شيءٍ نفيسٍ من أثر غيره (بقايا طعام، بركة، علم، فضل).
وعليه، فغالب رؤى "اللّعق" إذا لم يكن فيها قبح أو معصية تكون مبشِّرة برزق يسيرٍ فيه بركة، أو فائدة صغيرة القدر كبيرة الأثر، مع تذكيرٍ خفيّ بأن رضا النفس وطيبها لا يُشترط أن يكون في الكثرة، بل قد يكون في القليل المبارك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 97. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1136-1137.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1126-1128.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
