تفسير اللحية في المنام: معاني الطول واللون والحلق والنتف

دليل شامل لتفسير رؤية اللحية في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الطول واللون، الحلق والنتف، وما تعنيه للرجال والنساء والأطفال من مال وجاه وإنذار.

فريق مفاتيح المنام
17 دقيقة
تفسير الأحلاماللحيةرؤية اللحيةابن سيرينالنابلسي
تفسير اللحية في المنام: معاني الطول واللون والحلق والنتف

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية اللحية في المنام تحمل دلالات متعددة ومتنوعة تعتمد على تفاصيل الحلم.

ويوضح ابن سيرين أن طول اللحية فوق القدر المعتاد يدل على دين وغم شديد [1]. أما إذا طالت حتى سقطت على الأرض، فيشير ذلك إلى الموت، مستدلًا بقوله تعالى: )منها خلقناكم وفيها نعيدكم( [1]. وإن طالت حتى التصقت بالبطن، فإن ذلك يعني إصابة مال وجاه مع تعب بقدر ما كانت عليه اللحية [1]. وبيّن أن طول اللحية الذي يصل إلى السرة يدل على الابتعاد عن طاعة الله [1]. وإذا طالت جوانبها دون وسطها، فذلك يعني نيل مال يستمتع به غيره [1]. وفي سياق متصل، يذكر أن طول اللحية وكثرة شعرها معًا يدل على طول العمر وزيادة المال [3]. وحكي أن رجلاً رأى أن لحيته طالت ولم يطل شاربه، فقال له ابن سيرين: "تصيب ما لا ينتهي به غيرك" [4]. كما أن زيادة شعر الشارب مكروهة، ونقصانه محمود [3].

ويفيد محمد بن سيرين أن لون اللحية له تأويلات خاصة؛ فسواده الداكن يدل على الاستغناء [1]. وإذا كان السواد يميل إلى الخضرة، فنال المرء ملكًا ومالًا كثيرًا، ولكنه قد يكون طاغياً، لأنها صفة لحية فرعون [1]. أما الصفرة، فتدل على الفقر والقلة [1]، بينما الحمرة دليل على الورع [1]. ويرى ابن سيرين أن بياض اللحية أو الشيب فيها يدل على الوقار والهيبة والعز والجاه والذكر الحسن في الناس، مستشهدًا بلحية إبراهيم عليه السلام [3]. فإذا كانت بيضاء براقة، نال عزًا وجاهًا واسمًا [5]. وإن كانت شمطاء، أصاب جاهاً ووقاراً [5]. وإن كانت أشد سوادًا وأحسن مما كانت في اليقظة، أصاب هيبة وعزًا وجاهًا وجمالًا [5]. وإذا شابت اللحية وبقي فيها شيء من السواد، فهو وقار [5]. أما إذا لم يبقَ من سوادها شيء، فيدل ذلك على الفقر وذهاب الجاه [2]. وللشباب، يكره ابن سيرين بياض الشعر، إذ يراه فقرًا وهمًا، وإذا طال الشعر مع بياضه، فقد يجتمع على الفقير دين وربما حبس [6]. وفي حالة رؤية شاب أبيض اللحية يخضبها ولا يعلق الخضاب، أوضح ابن سيرين أن البياض نقص من ملكه ويريد ستره [5].

ويذهب ابن سيرين إلى أن نقصان اللحية أو خفتها إذا لم يشين الوجه، دل على اليسر وقضاء الدين والفرج [1]. وإذا كثر نقصانها، دل ذلك على الهوان وذهاب المال والجاه [1]. أما حلق اللحية، فيدل على ذهاب المال والجاه [2]، وذهاب الوجه والمقدرة من المال بين العشيرة [4]. والحلق أيسر من النتف [4].

ويشير إلى أن نتف اللحية للغني يعني إسرافه في ماله [3]. وللفقير، يدل على عمين يجتمعان عليه، وأنه سيقترض شيئًا فلا يقرضه إلا لآخر [3]. وربما كان النتف صلحًا لبعض الأمر مع مشقة عليه إذا لم يشين الوجه [4].

ويورد أن قطع جزء من اللحية يعني قطع من المال وذهاب من الجاه بقدر ما قُطع [4]. وإذا رأى كأنه قطع منها ما فضل عن قبضته، فهو يؤدي زكاة ماله [3].

ويذكر أن اللحية التي تنبت للصبي غير البالغ غير محمودة في التأويل؛ فإن رأى الغلام لم يبلغ الحلم أن له لحية، فإنها تموت ولا تبلغ الحلم، وذلك سبق للوقت الذي كان ينبغي أن تنبت فيه [4]. أما إذا لم يكن الغلام بعيدًا عن وقت نبات اللحية، فذلك دليل على أنه سينفرد ويقوم بأمر نفسه [4]. وإن رأى أنه أخذ لحية غيره وجرها، ورث ماله وأكله [1].

وإذا رأى كأنه تناول لحيته وانتثر شعرها بيده وأمسكه، فإنه يذهب من يده مال ثم يعود إليه [1]. وإن رآه كأنه رمى به، ذهب منه مال ول يعود إليه [1].

ويوضح أن خضاب اللحية يدل على الستر [3]. وإذا كان الخضاب بالحناء، دل على التمسك بالسنة [3]. وإن رأى أنه خضب رأسه دون لحيته، فإنه يحفظ سر رئيسه [3]. وإن رأى أنه خضب كليهما، فإنه يجتهد في إخفاء فقره ويطلب القدر عند الناس [3]. وإن قبل الشعر الخضاب، فإنه يرجع جاهه ولا يبقى كثيرًا ويتحمل بالقناعة ثم ينكشف [3]. وإن رأى أنه يخضب بطين أو جص، فإنه يطلب محالًا ويشتهر أمره [3].

ويستثني ابن سيرين حالة حلق اللحية والرأس معًا إذا كان هناك كلام حسن، فيدل على الخير؛ فإن كان مكروبًا، فُرج عنه كربه ونجا وقضى دينه، وما نقص من الشعر كان خيرًا [7].

وينبه إلى أن رؤية الكوسج يكلم امرأته تشوش عليه أمره بقدره وتفرق بينه وبين أحبابه، لأن إبليس لعنه الله كلم حواء في صورة كوسج [1].

وعن لحية المرأة، قال البعض أنها تدل على أنها لا تدل أبداً (أي لا تكون لحية) [3]. وقيل إنها تدل على مرضها [3]. وقيل إن تأويلها زيادة مال زوجها وابنها وشرف ولدها [3]. وإن كانت متزوجة، دلت على غيبة زوجها وابنها وشرف ولدها [3]. وإن كانت حبلى، فإنها تلد ابناً ويتم أمره [3].

وأخيرًا، فإن قطع جزء من اللحية، كأن رأى أنه قبض على لحية عمه وقرصنتها حتى استأصلها، فسره ابن سيرين بأنه يأكل ميراث عمه ولا يكون له وارث غيره، وإن تناول منها شيئًا ورث بقدر ذلك [4].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للحية في المنام دلالات متعددة.

يشير النابلسي إلى أن اللحية في المنام تمثل الهيبة والعز [8]. كما يمكن أن تدل على قسم يقسم به الرائي، وتعبر عن صدقه أو كذبه، بخله أو كرمه [8]. ويرى النابلسي أن اللحية للرجل تدل على الغنى والعز [10]، وقد تشير أيضًا إلى حانوته، وسببه، ولباسه، ومغرمه، وربحه [8]، ويمكن أن تدل على الزوجة [8].

مظهر اللحية ولونها: فإن رأى الرائي لحيته بيضاء، نال عزا وجاها وذكرا في البلاد [8]. وإن شابت لحيته وبقي فيها شيء من سوادها، دل ذلك على الوقار [8]. أما إذا لم يبق من سوادها شيء، فيفتقر ويذهب جاهه [8]. ويذهب النابلسي إلى أن بياض اللحية قد ينذر بسبب ما يرتكبه الرائي [9]، وربما دل على المرض أو العجز [9]. وإذا كانت سوداء قد ابيضت، دل ذلك على دنو حصاد زرعه [9]. ويشير إلى أنه إن كانت اللحية بيضاء في اليقظة ورآها سوداء في المنام، دل ذلك على النشاط والقوة والعزم في الحركات [9]. وإذا كان شعر لحيته أسود حالكا، استغنى [13]. وإن كان أسود ولونه يميل إلى الخضرة، نال ملكا عظيمًا إلا إن كان طاغيا [13]. وإن مال لونها إلى الصفرة، أصابه فقر وعلة [13]. ورآها شقراء، أصابه فزع [13]. ويفيد أنه إذا كانت سوداء وفيها بياض من الواحدة إلى الثلاثة، دل على مولود ذكر [12]. وربما دل الشيب في اللحية على النصال المؤلمة أو البعد والجفاء [12].

طول اللحية: وإن طالت لحيته حتى التصقت ببطنه، استفاد مالا وجاها يتعب فيه [10]. وإذا طالت قدرا موافقا وحسنا، أصاب عزا وجاها وجمالا ومالا وسلطانا وعيشا طيبا [10]. وإن طالت جوانبها ولم يطل وسطها، أصاب مالا يهيئه لغيره [10]. وإذا طالت فوق قدرها، فهو دين وغم وهم [10]. وإن طالت حتى سقطت على الأرض، مات صاحبها [10]. ويفيد النابلسي أن طول اللحية وكثرة شعرها يزيدان في العمر والمال [10]. فإن بلغت السرة، فهو رجل على غير طاعة الله [13]. وإن زادت على القبضة، فهو رجل مراب [13].

أفعال متعلقة باللحية: ويوضح أن نتف اللحية يعني تلف مال [8]. ومن قص من لحيته شيئا، ذهب ماله بقدر ما قص [8]. وقص لحيته بفمه يطيل همه وغمه [8]. وأخذ قبضة أو قبضتين من لحيته ولم ينقص شيئا، ينال مالا من ذي جاه [8]. وإن رأى أنه أخذ شعر لحيته ولم يرم به، ذهب منه مال ثم عاد إليه، وإن رماه ذهب ولا يعود [13]. وإذا حلق نصف لحيته، افتقر وذهب جاهه [11]. ويذكر النابلسي أن حلقها شاب مجهول، ذهب جاهه على يديه [11]، وإن كان حالقها شيخا، ذهب جاهه على يد رجل قاهر [11]. وإن كانت لحيته مقطوعة، قطع من ماله بقدر ما قطع منها [11]. ومن قبض على لحيته وجز ما فضل عن القبضة، فهو رجل يزكي ماله [11]. ومن قطع لحية غيره، أكل ميراثه [11]. وإن تناول منها شيئا، ورث بقدر ذلك [11]. ويرى النابلسي أن حلق اللحية ذهاب للمال والجاه [14]، وقد يعني مكرًا وخديعة أو جائحة أو موت ولد أو زوجة [14]. ونتف شيبة منها يخالف السنة [12]. ويذكر أن طول اللحية خلاف العادة يدل على لهو وتبذير مال أو هم ونكد [9]. ويرى أن اللحية للعاصي توبة، وللضال اهتداء، خصوصا إن رأى فيها بياضا [9]. والولوع بها أو تقبيلها يدل على قصور الهمة [9]. ورؤية ما يعلق بها كالقش كلام رديء أو حمل لا يتم [9].

اللحية للنساء والأطفال: ويرى النابلسي أن اللحية للطفل تدل على عمر طويل [9]. وإن رأى غلام لم يبلغ الحلم أن له لحية، مات قبل البلوغ [13]. وإن كان قريبا من نباته، قام بأمر نفسه [13]. وأما بالنسبة للنساء، فإن رأى الرائي أن لامرأته لحية، زاد ماله أو مال ابنه، وأصيبت المرأة بمرض [8]. ويقال إن لحية المرأة تنذر بأنها لا تلد ابنا، وإن كان لها ولد ساد أهل بيته [8]. وإن رأت متزوجة أن لها لحية، فقدت زوجها [8]. وإن كانت أرملة، تزوجت رجلا موافقا [8]. وإن رأت حبلى أن لها لحية، ولدت ذكرا [8]. وإن كانت لها خصومة، نصرت [8]. ويضيف النابلسي أن طلوع اللحية للمرأة يدل على ترجل أو وقاحة وارتكاب محذور [9].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المجمل لرؤية اللِّحية في المنام:

رؤية اللِّحية في المنام – من حيث الأصل – تدل للرجل على العِزّ والوجاهة والهيبة، وغالبًا ما ترتبط بالمال والدِّين والسمعة، ويكون خيرها في اعتدال طولها وحُسن منظرها، وشرّها في المبالغة في طولها أو ذهابها أو فساد منظرها. وزيادة طولها واعتدالها تدل على زيادة في المال أو العمر أو الجاه، بينما حلقها أو سقوطها أو ذهاب أكثرها يدل على نقص في المال أو الجاه أو الوقار، وكل ذلك يقدَّر بحال الرائي وتقواه وهمِّه في اليقظة.


أولاً: الرموز الرئيسة في رؤية اللحية ومعانيها العامة

  1. وجود اللحية نفسها للرجل

    • ابن سيرين يذكر أن اللحية من حيث الجملة تدل على المال والجاه وعيش طيب إذا كان طولها في القدر الحسن الموافق.
    • النابلسي نصَّ على أن اللحية في المنام للرجل غِنى وعِزّ، وهي هيبة، وربما دلَّت على حانوته ولباسه وربحه، بل وعلى الزوجة أحيانًا.
  2. طول اللحية وقِصَرها

    • طولها المعتدل والحسن: مال وجاه وعيش طيّب.
    • طولها فوق القدر المعتاد: دينٌ يكون على صاحبها، أو غمٌّ وهمّ شديد، وقرره النابلسي كذلك بأنه يدل على همّ وغمّ ودَين.
    • إذا طالت حتى سقطت على الأرض: عند ابن سيرين علامة على قرب الأجل، مستأنسًا بقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، وذكر النابلسي المعنى نفسه.
    • بلوغها السُّرّة: عند المعبّرين رجل على غير طاعة الله.
    • نقصانها وخفّتها:
      • إن لم يَشِن الوجه: قضاء للدَّين وذهاب للهمّ وتيسير للأمر.
      • إن كَثُر النقص: هوان وذهاب مال وجاه.
  3. لون اللحية

    • السواد الشديد:
      • عند ابن سيرين: يدل على الاستغناء إذا كان حالكًا.
      • النابلسي: سوادها الحالك استغناء، وإن مال إلى الخضرة كان ملكًا ومالًا مع خشية الطغيان، مستشهدًا بلحية فرعون التي وصفت بأنها تميل إلى الخضرة.
    • السواد المائل إلى الخضرة: ملك ومال كثير، مع احتمال الجور والطغيان إذا كان صاحبها ظالمًا.
    • الصفرة: فقر وقلّة وعِلّة.
    • الحمرة: عند ابن سيرين علامة الورع.
    • الشَّيب وبياض اللحية:
      • الشيب في اللحية وقار وهيبة.
      • إذا كانت بيضاء براقة: عزّ وجاه وذكر حسن، وقد رُبطت بلحية إبراهيم عليه السلام التي وُصفت بالبياض.
      • إذا شابت ولم يبق من سوادها شيء: فقر وذهاب الجاه، والنابلسي جعل الشَّعر الأبيض في اللحية إنذارًا بسبب ما يرتكبه العبد، وربما دل على المرض والعجز.
  4. حلق اللحية أو نتفها أو قطعها

    • حلق اللحية:
      • عند ابن سيرين: ذهاب المال والجاه، وذهاب الوجه بين العشيرة، والحلق أهون من النتف.
      • النابلسي: حلق اللحية ذهاب مال وجاه، وربما دل على مكر وخديعة، أو جائحة في الزرع، أو موت ولد أو زوجة.
      • حلق نصف اللحية: فقر وذهاب بعض الجاه.
    • نتف اللحية:
      • للغني: إسراف في المال.
      • للفقير: همّان يجتمعان عليه، ويدل على الاستقراض ومشقّة.
      • النابلسي: نتف اللحية مال يتلفه الرائي بين يديه.
    • قطع جزء من اللحية:
      • قطع ما زاد عن القبضة: أداء زكاة المال.
      • قطعها كلّها أو جزء كبير منها: قطع من المال أو الجاه بقدره.
  5. اللحية للمرأة أو الطفل

    • للمرأة:
      • عند ابن سيرين: لحية المرأة قد تدل على أنها لا تلد، وقيل على مرضها، وقيل هي زيادة في مال زوجها أو ابنها وشرف ولدها، وإن كانت متزوجة ربما دلَّت على غيبة زوجها، وإن كانت حاملاً فغالبًا على ولادة ابن يتم أمره.
      • عند النابلسي: لحية المرأة تُنذر بأنها لا تلد ابنًا، وإن رأت المتزوجة لحية فقد تفقد زوجها، وإن كانت أرملة تزوجت رجلًا موافقًا، وإن كانت حاملاً ولدت ذكراً، وإن كانت لها خصومة نُصرت. كما بيّن أن طلوع اللحية للمرأة قد يدل على تَرَجُّلها أو وقاحتها أو ارتكابها لمحذور.
    • للطفل:
      • ابن سيرين: إن رأى الغلام الذي لم يبلغ الحلم أن له لحية، وكان بعيدًا عن وقت نباتها، دلّ على موته قبل البلوغ لأنه تقدّم الشيء عن وقته. وإن لم يكن بعيدًا من وقت نباتها، دلّ على أنه ينفرد ويقوم بأمر نفسه.
      • النابلسي: اللحية للطفل عمر طويل، لكن إن رآها غلام قبل أوانها دلّ أحيانًا على موته قبل البلوغ إذا كان صغيرًا جدًا.
  6. تصرّفات أخرى متعلقة باللحية

    • أخذ شعر اللحية باليد وانتثاره ثم إمساكه دون رميه:
      • يذهب من يده مال ثم يعود إليه.
    • أخذه ثم رميه:
      • يذهب المال ولا يعود.
    • قبض على لحية العم ونتفها حتى استئصالها:
      • أكل ميراث العم، ولا يكون له وارث غيره، فإن أخذ منها شيئًا ورث بقدره.
    • خِضاب اللحية:
      • عند ابن سيرين: الشيب وقار، والخِضاب ستر، وإن كان بالحنّاء دلّ على التمسك بالسُّنّة.
      • خضاب الرأس دون اللحية: حفظ سرِّ الرئيس.
      • خضاب الرأس واللحية معًا: اجتهاد في إخفاء الفقر وطلب المنزلة عند الناس.
      • الخضاب بالطين أو الجص: طلب أمرٍ مُحال واشتهار بالسوء.
    • عند النابلسي: الشعر الأبيض في اللحية إنذار بسبب الذنوب، وبياضها قد يدل على المرض أو العجز، كما أن طولها خلاف العادة قد يدل على لهو أو تبذير أو شدة.

ثانياً: تأصيل المعاني من القرآن والسنة ولسان العرب

  1. من القرآن الكريم

    • لم يرد نصٌّ مباشر في تأويل اللحية من جهة المنام، لكن ورد ذكرها في سياق الحديث عن موسى وهارون عليهما السلام، في قوله تعالى على لسان هارون:
      ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي﴾ [طه: 94]، وفيه إشارة إلى أن اللحية مظهر من مظاهر الشخص وموضع للوقار، وأن التعرّض لها اعتداء على الهيبة، ولهذا جعلها المعبّرون رمزًا للجاه والعزّ.
  2. من السنة النبوية

    • جاءت أوامر بإعفاء اللحية في أحاديث صحيحة، كقوله ﷺ: «أَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (متفق عليه)، فصارت في الثقافة الإسلامية علامة على الرجولة والسمت والديانة، لذلك حمَل أهل التعبير رؤيتها في المنام – في الغالب – على معاني الوقار والدِّين والهيبة، ما لم تقترن بما يدل على المعصية أو المخالفة.
  3. من لسان العرب والعرف

    • في اللغة والعرف العربي، اللحية من علامات الرجولة والكِبر والهيبة، ولذلك يعبر عن الكبار ووجوه القوم بـ "أصحاب اللحى".
    • كذلك ربطت الأمثال العربية بينها وبين "الوجه" و"المروءة"، فيُقال: "حَفِظَ لحيته" كناية عن حفظ مكانته، وهذا متوافق مع قول ابن سيرين والنابلسي إن حلقها أو ذهابها ذهاب جاه ووجه بين الناس.

ثالثاً: ربط الرموز بالمعاني النفسية والحياتية

نظرًا لأنك لم تذكر تفاصيل حلمٍ معيّن، يمكن النظر إلى "اللحية" كرمز عام في منامات الإنسان، وتأثيرها نفسيًا ومعيشيًا على النحو الآتي:

  1. اللحية كرمز للهوية والرجولة والهيبة

    • من يراها في منامه على هيئة حسنة، معتدلة الطول، جميلة اللون؛ فغالبًا ما يعكس ذلك شعوره بالثبات في هويته، ورضاه عن صورته أمام الناس، أو رغبته في مزيد من الاحترام والمكانة.
    • كثرتها مع حسنها قد تعبّر عن إحساس داخلي بالقوة أو الرغبة في تحمّل المسؤولية، وربما تطلعٍ لزيادة الرزق أو التوسع في العمل؛ وهذا يوافق كونها في التأويل زيادة في المال والعمر.
  2. حلق اللحية أو نقصها

    • قد يشير إلى شعور بخسارة مكانة اجتماعية، أو خوف من انكشاف أمرٍ أو ذهاب ستر، أو تغيّر في دور الشخص بين أهله ومجتمعه؛ وهو ما طابقه أهل التعبير بقولهم إن حلقها ذهاب للمال والجاه والوجه.
    • نفسيًا قد يكون تعبيرًا عن رغبة في التخفُّف من مسؤوليات أو التزامات يلقيها المجتمع والدين على الرجل صاحب "الهيبة"، أو رغبة في التمرّد على صورةٍ اجتماعية سابقة.
  3. تحوّل لون اللحية (السواد/البياض)

    • رؤيتها تزداد بياضًا مع إحساس طيب في المنام قد تعبّر عن نضجٍ وحكمة، أو انتقال الإنسان من مرحلة التهوّر إلى مرحلة التروّي، متوافقًا مع رمز الوقار.
    • أما التحوّل المفاجئ إلى بياض كامل مصحوبٍ بشعورٍ سلبي، فقد يشير إلى خوف من الفقر أو المرض أو ضعف القدرة والعجز، كما أشار النابلسي.
    • تحولها إلى سواد قوي بعد بياض قد يدل على عودة النشاط والقوة الداخلية، أو استرجاع مكانةٍ أو قدرة بعد فتورٍ أو مرض.
  4. اللحية للمرأة

    • في البعد النفسي قد ترمز إلى تحمُّل أدوارٍ ليست من طبيعة الأنثى في العرف (كالقيام مقام الرجل أو تحمُّل أعباء البيت منفردة)، أو إلى نزعة في التشبه بالرجال، أو شعورٍ بالقسوة أو الجفاء.
    • وقد تكون بشارة بالحمل بابن أو قوة لولدها أو زوجها في الرزق بحسب ما ذكره المعبّرون.
  5. اللحية للطفل

    • رمز لتكليفٍ سابق لأوانه؛ فإذا جاء في سنٍّ مبكرة جدًا دلّ على أعباء أو مخاوف على هذا الطفل، وتصوير الرؤيا له وكأنه "رجل قبل أوانه" يعكس قلق الأهل على طفولته أو مستقبله، وهو ما جعل ابن سيرين يعدها من قبيل الشيء الذي يأتي قبل وقته فيكون مذمومًا في الرؤيا.

خلاصة عملية

إن أردت أن تزن رؤياك عن "اللحية" – أيًّا كانت تفاصيلها – فضع في ذهنك هذه القواعد المختصرة:

  1. اللحية الجميلة المعتدلة:
    • رجاءُ زيادةٍ في وقارك وسمعتك أو رزقك، واستقرار في دورك الاجتماعي والديني.
  2. الإفراط في طولها أو تشوّه منظرها:
    • يُرجَّح أن يدل على هموم أو ديون أو اضطراب في صورتك أمام الناس أو في التزامك الديني.
  3. حلقها أو سقوطها أو نقصها الشديد:
    • تنبيه إلى نقص في الجاه أو المال أو الهيبة، أو تغيّر جذري في حالك أو أدوارك في الأسرة والعمل.
  4. تغيّر لونها (بياض/سواد):
    • بحسب الشعور في الرؤيا: إمّا وقار ونضج، أو خوف من الضعف والفقر أو من تبعات عملٍ ترتكبه.
  5. لحية المرأة أو الطفل:
    • للمرأة: تَرجُّل أو قوّة أو تحمّل أعباء، مع احتمال دلالتها على الولد والزوج والحمل والخصومة.
    • للطفل: إمّا طول عمر ونجاح مستقبلي، أو تحذير من أمرٍ مبكّر إن كان بعيدًا عن سنّ البلوغ.

وبما أنك لم تذكر حلمًا مفصّلًا، فاجعل ما سبق ميزانًا عامًّا تربط به رؤياك إن تذكّرتها، مع اليقين بأن التأويل ظنٌّ واجتهاد، وأن الأصل أن تُحسّن الظن بالله، وتستقبل ما ترى بشكرٍ إن حمل معنى الخير، وباستغفار وتصحيح مسار إن أحسست منه إنذارًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 68-69. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 69. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 69. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 69-70. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 64-65. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 302-303. ISBN: 9789953724072.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1132-1133.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1133-1134.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1128-1130.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1130-1132.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 697-698.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1130-1131.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 295-296.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.