تفسير اللجام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: معاني العصمة

اكتشف تفسير رمز اللجام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات العصمة وضبط النفس، والولاية وحسن التدبير، ومعنى سقوط أو انقطاع اللجام.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
اللجامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير اللجام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: معاني العصمة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية اللجام في المنام تحمل عدة دلالات.

يذكر أن من رأى في المنام أنه ملجم بلجام، فإنه يكف عن الذنوب [1]. ويبيّن ابن سيرين أن اللجام دال على الورع والدين والعصمة والمكنة [1]. ويضيف أنه فمن رأى ذلك، فقد يذهب ماله من يده [1]. ويفيد أن من ركب دابة بلا لجام، فلا خير فيه [1].

ويرى محمد بن سيرين أن كون السرج واللجام واللبب مزينة بالحلي يدل على تواضع راكبها وكون باطنه خيراً من ظاهره [2]. ويشير إلى أن اللجام بحد ذاته يمثل حسن التدبير، وقوة في المال، ونيل رياسة يُطاع بها ويُقاد [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن اللجام في المنام يدل على تدبير لكل ذي صناعة وقوة في المال. ويرى النابلسي أن اللجام قد يمثل سائس ملك لا يخالف ذلك الملك. وأفاد بأن ركوب برذون بلجام يشير إلى ولاية لا يدخل فيها أحد إلا بقسم شديد. كما يذكر النابلسي أن اللجام واللبب إذا كانا بلا حلي، فإنهما يدلان على تواضع راكبها وأن باطنه خير من ظاهره.

ويوضح عبد الغني النابلسي أن اللجام يدل على السلامة، فمن رأى فمه ملجمًا، فقد سلم من التكلم فيما لا يعنيه، وإذا كان له محاكمة، فقد دحضت حجته. ويضيف النابلسي أن من رأى أنه ملجم، فإنه يكون كافًا عن الذنوب، وربما دل ذلك على الصوم، إذ إن الصيام يعد إلجامًا.

أما اللجام المقطوع، فيبين النابلسي أنه صالح للملوك، ولكنه لا يحمل خيرًا لمالكه. وإذا رأى الشخص أن لجام فرسه قُطع، دل ذلك على موت غلامه الذي يقود الفرس ويضبطها. ومن رأى أن لجام فرسه سقط من رأسها أو ذهب من يده، فإن أمره يتلاشى ويفسد حاله، أو قد تُحرم عليه زوجته، أو تكون بلا عصمة تحته. ويشير النابلسي إلى أن اللجام دال على العصمة لمن دلت الفرس عليه، وربما دل على زكاة المال التي تحفظه.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز اللِّجام في الرؤيا – من غير تفاصيل أخرى – يدل في الغالب على الضَّبط والعِصمة، وكفِّ الإنسان لنفسه ولسانه عن الزلل، وقد يشير إلى التزامٍ دينيٍّ أو خُلقيٍّ يقي صاحبه من المعاصي والاندفاع، كما قد يرتبط أحيانًا بسلامة في الدين أو المال، أو بولايةٍ ومسؤوليةٍ يكون فيها الرائي مُتحكِّمًا في الأمور بعد أن كانت مُنفلتة.


أولًا: تحديد الرمز ومعانيه عند أهل التعبير

أنت سألت عن: رمز (اللِّجام) مجردًا، فنرجع لأقوال المعبِّرين:

  • عند عبد الغني النابلسي:
    • يقول: «اللِّجام… اللِّجام سلامة، فمن رأى فمه ملجَمًا سلِم ولا يتكلّم فيما لا يعنيه، واللِّجام دالٌّ على العصمة لمن دلّت الفرس عليه، وربما دلّ على زكاة المال التي تحفظه… ومن رأى أنه ملجَم فإنه كافٌّ عن الذنوب، فإن الصيام إلجام».
    • ويذكر أيضًا أن ركوب البرذون بلجام يدل على ولايةٍ لا يدخلها أحد إلا بيمينٍ شديدة. من هذا يتّضح عند أهل التعبير:
  1. اللِّجام = سلامة وعِصمة وضبط (سلامة في اللسان والأعمال، وصيانة عن الذنوب).
  2. اللجام في الفم = كفٌّ عن الكلام فيما لا ينفع أو لا يجوز.
  3. اللِّجام المتعلِّق بالفرس أو الدابة:
    • يدلّ على أن للرائي قدرةً على تدبير الأمور وضبطها (الفرس في كثير من المواضع ترمز للقوّة والجاه والسعي، واللِّجام هو الذي يضبط هذه القوّة).
    • وقد يدل على ولايةٍ أو رئاسة كما نصّ النابلسي على البرذون الملجَّم.
  4. انقطاع اللِّجام أو سقوطه – وإن لم تسأل عنه – فمعناه عنده فساد الحال وتلاشي الأمر، وربما تعلّق بفساد العلاقة الزوجية أو ضياع العصمة، لأنه قال: «ومن رأى أن لجام فرسه سقط من رأسها أو ذهب من يده تلاشى أمره وفسد حاله، أو حرّمت عليه زوجته…».

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية واللسان والثقافة

  1. من جهة المعنى الشرعي العام:

    • في القرآن والسنة تتكرر معاني كفِّ النفس وحبسها عن الهوى؛ كقوله تعالى:
      ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40].
      فاللِّجام في اللغة ما يُضبَط به الفرس، ورؤيته كرمز في المنام تناسب معنى نهي النفس عن الهوى وضبطها.
    • وفي الحديث: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، ومعنى اللِّجام على الفم في الرؤيا قريب من سلامة الناس من اللسان، أي ضبط القول وعدم الانفلات في الكلام.
  2. من جهة لسان العرب والعرف:

    • اللِّجام في اللغة: ما يُجعَل في فم الدابة يُمسَك به رأسها ويضبط سيرها.
    • في الثقافة العربية، من يركب دابة بلا لجام يُعدّ متهوّرًا لا يحسن القيادة، ومن يحسن استعمال اللجام يُمدَح بحسن التدبير وضبط الأعصاب؛ لذا حمله أهل التعبير على حُسن السياسة للنفس والغير، والقوة على تسيير الأمور لا تركها للهوى.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

وفق ما سبق، يمكن إسقاط الرمز على حال الإنسان اليومي:

  1. اللِّجام كرمز للانضباط الذاتي:

    • قد يشير إلى مرحلة يحاول فيها الإنسان ضبط نفسه:
      • ضبط الغضب.
      • ضبط اللسان عن الغيبة واللغو.
      • ضبط الشهوات (والنابلسي شبَّه الصوم بالإلجام، لأن الصائم يكف نفسه عن المباحات فكيف بالمحرّمات).
  2. اللِّجام كرمز للمسؤولية والسيطرة على مجرى الحياة:

    • إن كان في الحلم فرسٌ أو مركوبٌ مع لجام، فغالبًا يُشير إلى أن الرائي:
      • يتولّى قيادة أمرٍ مهم: وظيفة، مشروع، بيت، تربية أولاد…
      • أو يدخل في مرحلة جديدة من تحمّل المسؤوليات، يحتاج فيها إلى الحكمة والروية وعدم الاندفاع.
  3. اللِّجام كتنبيه على كفّ الأذى:

    • رؤية اللجام عامّة قد تكون تذكيرًا بالرِّفق في الكلام، وباجتناب الخصومات اللفظية، أو بالتخفيف من الانتقادات الجارحة، لأن اللجام على الفم رمز لإيقاف ما يؤلم الآخرين من كلمات.
  4. اللِّجام كدلالة روحية:

    • قد يدل على تزايد الورع والرغبة في الاستقامة، أو على حاجة الرائي إلى تقوية جانب المراقبة والتقوى، حتى لا تنفلت نفسه في طريقٍ يندم عليه.

خلاصة جامعة

  • إن رأيت اللجام في منامك على وجهٍ حسنٍ، غير مقطوع ولا تالف، فالغالب أنه بشارة بانضباطٍ في الدين أو في الأخلاق، أو بحصول عصمةٍ من ذنبٍ أو فتنة، أو توفيقٍ في إدارة شؤون حياتك بحكمة.
  • أما إن كان مقطوعًا أو ساقطًا (وإن لم تذكر ذلك، أذكره للفائدة)، فالغالب أنه تحذير من تسيّبٍ في النفس أو خلل في إدارة أمرٍ من أمورك، أو توتر في علاقةٍ تحتاج إلى إصلاح وضبط.

وكل ذلك من باب الظنّ والتعبير، لا من باب الجزم والقطع؛ والعاقبة بيد الله، فاستعن بالله على ضبط نفسك ولسانك، وأكثر من الصيام وذكر الله، فهما من أعظم ما يعصم العبد في اليقظة، كما كان اللجام رمزًا للعصمة في المنام.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 243-245. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.