تفسير الكلام في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

ما معنى الكلام في المنام؟ دليل شامل يضم أقوال ابن سيرين والنابلسي: دلالات كلام الإنسان والطفل والميت والطيور والحيوان والجماد، ومعاني اللسان والصدق والكذب.

فريق مفاتيح المنام
14 دقيقة
تفسير الأحلامالكلامابن سيرينالنابلسياللسان في المنام
تفسير الكلام في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسير الكلام في المنام يتنوع حسب سياقه.

ويذكر ابن سيرين أن "كلم" (الكلام) بحد ذاته قد يعني المال، وهو أيضاً آية وعجوبة. [1] ويضيف أن صدق الرؤيا مرتبط بصدق الحديث في اليقظة، فالكاذب في اليقظة قد يكذب في رؤياه، وأصدق الناس رؤيا هم أصدقهم حديثاً. [1]

ويفيد أن الكلام وترداده قد يدل على المنازعة أو الشكوى أو ما شابه ذلك. [2] ويفسر كذلك أن كل ما يمضغ دون أكله، فإن الكلام يزداد بقدر ذلك المضغ. [2]

ويوضح محمد بن سيرين أن الشعر في المنام هو قول الزور. [3] فمن رأى أنه يقول الشعر بقصد الكسب، فإن ذلك يعني أنه يشهد بالزور. [3] أما سماع الشعر، فيشير إلى حضور مجالس يقال فيها الباطل. [3]

وعن الكلام الفاحش، يبين أن التكلم بالخنا يؤدي إلى تعسر الأمور ووقوع الرائي في الاستخفاف به. [4]

ويشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى أنه يتكلم بكل لسان، فإنه يملك أمراً عظيماً في الدنيا وينال عزاً. [3]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الكلام في المنام يحمل دلالات متعددة تعتمد على سياق الرؤيا والمتحدث.

يشير النابلسي إلى أن الكلام إذا أتى به الإنسان بلغات شتى دل على امتلاكه ملكًا عظيمًا، مستشهدًا بقصة النبي سليمان عليه السلام [5]. وبيّن أن كلام الموتى في المنام هو كذلك، دون تفسير تفصيلي في هذا الموضع [5]. ويفيد المؤلف أن كلام كل الطيور لصاحب الرؤيا مبشر بنيل ملك عظيم، وعلم، وفقه [5].

وذكر النابلسي أن كلام الحيوان قد يدل على العذاب والنقمة [6]. فإذا تحدث جمل أو كبش أو ناقة أو أي دابة أخرى قائلًا إنه رأى رؤيا ولم يذكرها، فإن ذلك يحدث لصاحب الرؤيا قتالًا وحربًا وخصومة، أو هلاكًا، أو ذهاب ملك [5]. ومن رأى كلبًا أو فهدًا أو بزّيًا يقول إنه رأى رؤيا، فذلك بشرى بغنيمة أو فائدة أو سرور [5]. ويرى عبد الغني النابلسي أن كلام الطير كله صالح وجيد، فمن رأى أن الطير يتكلم معه ارتفع شأنه [5]. وإذا كلمت الحية الرائي بكلام لين لطيف، أصاب سرورًا وخيرًا من عدو، وعجب الناس منه [5].

ومن أقوال النابلسي، إذا كلمت دابة الرائي، فإنه يموت، مستدلًا بقوله تعالى: "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ" [5]. كما يوضح المؤلف أن كلام الجماد يدل على صلاح أو موعظة [6]. ويذهب إلى أن كلام الأشجار قد يدل على علو الشأن [6]، وربما دل على المشاجرة، أو رفع قدر الرائي، أو سلامة مذهبه وهدايته، مستدلًا بخطاب الله لموسى من الشجرة [7]. ومن رأى أن رأسه أو أنفه يتكلم، فإن ما ينسب إلى ذلك العضو يصيبه فقر أو نائبة شديدة [6]. وإذا كلمته شجرة أو شيء مما يوافق صاحب الرؤيا، دل ذلك على نيله أمرًا يتعجب منه الناس [6].

وأفاد النابلسي أن كلام الطفل كيفما قاله في المنام فهو حق، وربما دل سماع كلام الطفل على الوقوع في المحذور [6]. وإذا كان الرائي من أهل الخير، فقد يطلع الناس منه على التفاتات غريبة، أو يقف على أمر غريب، أو يراه أو يسمع به في مصره [6].

وأشار المؤلف إلى أن الكلام من أي شيء، إن وافق كتاب الله أو سنة رسوله أو المعقول، كان مقبولًا ومحلًا للتأويل وخيرًا للسامع ويجب اتباعه، وما خالف ذلك فهو محذور يجب اجتنابه [8]. وينبه إلى أن سماع هاتِفٍ يأمر أو ينهى أو يزجر أو يبشّر، فهو كما هو بلا تأويل [8]. ويرى أن كلام الله تعالى للعبد في منامه يوم القيامة خاصة، يدل على رفع المنزلة والقرب من ولاة الأمور والأعمال الصالحة وحسن السيرة والسريرة [8]. أما كلامه سبحانه لعباده عامة في القيامة، فيدل على ظهور العدل والإنصاف، والتفات الملك إلى الرعية بالإحسان والإكرام [8].

وبخصوص الكلام من الجوارح، يذهب النابلسي إلى أنه نكد من الأهل واقتراف ذنب [6]. ويرى أن كلام العدو في المنام يدل على انقضاء مدة الهجر، وأن السابق بالكلام مسبوق [7].

ويتعلق بالكلام أيضًا تفسيرات اللسان، حيث يبيّن المؤلف أن اللسان في المنام هو ترجمان صاحبه ومدبر أموره، وهو موضع الخطيئة؛ فإن حركه أخطأ بخطيئة [9]. ويشير إلى أن زيادة اللسان في الطول أو العرض أو انبساطه عند الحجيج تدل على قوة وظفر بالخصومة [9]. وإن كان طويلًا في غير حال المنازعة، فهو بذيء اللسان، وقد يدل طوله على الظفر في الفصاحة والأدب [9]. ومن رأى أن له لسانين، رزق علمًا وحجة وقوة وظفرًا على أعدائه [9]. وإذا انعقد اللسان ولم يمكنه الكلام، فهو تعطيل عن الأعمال وفقر [9].

ومن أقواله، إذا نبت في اللسان شعر أسود فهو شر عاجل، وإن كان أبيض فهو شر آجل [9]. ويرى أن اللسان يدل على كمال وجمال وحجة وسيرة وذكر [9]. ويفيد أن لسان الملك قد يدل على نائبه أو حاجبه أو وزيره أو كاتبه، وربما دل على المال المكنوز والجاه والعلم [10]. وقد يدل على الخادم المتبتل، أو الأجير، أو الدار، أو الدابة، أو الزوجة السيئة، أو الكلام، أو الرزق [10].

ومن رأى لسانه لصق بحنكه، جحد حقًا أو جوهرًا أؤتمن عليه [11]. وإن رأى شعرًا على لسانه، فقد يكون شعرًا ينظمه أو ينشده [11]. ومن رأى أنه يأكل لسانه، وكان من عامة الناس، فيندم على كلام يتكلم به، وإن كان من الولاة، أكل أموال الناس بلسانه؛ وقيل إنه يدل على كثرة الصمت وكظم الغيظ ومداراة الناس [11]. وقطع لسان الوالي يدل على عزله [11]. ومن رأى له غارًا وفيه أسد، فالغار فمه والأسد لسانه؛ فإن أطلقه على الناس ليأكلهم، آذى الناس بلسانه [11]. وقطع لسان الشاعر يدل على مال يصل إليه ممن قطعه [11].

ويوضح النابلسي أن اللسان الأسود يدل على السيادة باللسان على القوم، وإن كان من الأراذل فهو كذاب أو شاعر [11]. ومن كان خائفًا ورأى لسانه أسود، فإنه يقهر ويذل ولا يخفى أمره على من ينم عليه [11]. ومن عض لسانه، كظم غيظه، وربما دل على شرهه في الأكل [11]. ومن رأى أن لسانه انشق نصفين، فهو كذاب [11]. ومن رأى أن له ألسنة كثيرة ولم يكن ذا شرف، رزق أولادًا؛ وإن اختلفت ألوانها دلت على اختلاف كلامه وحجته [11]. ويرى أن الناس إذا لحسوا لسانه أو مصوه، فإنهم يلتمسون من علمه [10].

ويذكر المؤلف أن الملك إذا رأى لسانه قطع، ربما دل على عزل نائبه أو وزيره، أو فقد مال كثير، أو غلب العدو على بعض بلاده [10]. وإن رأى العالم أن لسانه قطع، غلب في مجادلته ومناظرته، وربما مات خادمه أو تلميذه أو ولده [10]. وإن رأى الصانع لسانه مقطوعًا، فقد أجيره أو شريكه، أو باع داره أو أجرها، أو ماتت دابته [10]. وربما دل فقد اللسان على شماتة الأعداء، أو موت محبوب، أو قطع البر [10].

ويستدرك النابلسي أن كلام الجدار إنذار بالفراق [8]. ويرى أن سماع صوت الخطاف كلام مفيد أو سماع قرآن [12]. وصوت البغل كلام وخوض في الشبهات [12].

وفيما يتعلق بـ "الكذب"، يبيّن النابلسي أنه في المنام يدل على شهادة الزور والافتراء وعدم الفلاح [7]. وربما دل على الهذر في الكلام وبسطه دون فكرة، فإن سمعه أحد ونقله اشتهر، وكان غلطه أكثر من صوابه [7]. ومن رأى أنه يكذب على الله تعالى، فإنه لا يعقل [7].

أما "كظم الغيظ"، فيشير النابلسي إلى أنه يدل على الثناء الجميل والخير والإحسان [13].

وفي سياق متصل، يفسر المؤلف القلم في المنام بالعلم والأمر والنهي والولد [14]. ويرى أن القلم يدل على ولاية [14]. وأن القلم مع الدواة يدل على ولد ذكر لمن له حامل [14]. كما يدل القلم على يمين يقسم بها من رآه بيده [14].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة)
رمز “الكلام” في المنام – إذا جاءك في الرؤيا بوضوح ومعنى مفهوم – يدل غالبًا على: حال دينك ونيّتك، وسمعتك بين الناس، وقوة حجّتك أو ضعفها، وقد يدل على بشارة أو تحذير حسب مضمون الكلام نفسه، فإن وافق الحق والقرآن والسنة كان خيرًا يُتَّبع، وإن كان باطلاً أو فاحشًا فهو إنذار من قولٍ أو فعلٍ لا يرضي الله.


أولاً: تحديد الرمز ومعانيه العامة

أنت سألت عن رمز واحد: الكلام (من غير تفاصيل حلم معيّن)، فأجمع لك أهم دلالاته في التأويل:

  1. الكلام نفسه في المنام

    • النابلسي يذكر أن الكلام في المنام إذا جاء من أي شيء (إنسان، حيوان، شجر، جماد…) وكان موافقًا لكتاب الله أو لسنة رسوله أو للمعقول، فهو مقبول، وخير يستحب اتباعه، وما خالف ذلك فهو محذور يجب اجتنابه.
    • “كلام الطفل” في المنام حقٌّ كيفما قاله، لكن سماعه قد يدل أحياناً على الوقوع في أمرٍ محذور إذا لم يُنتبه له.
    • “كلام الأموات” فتنة؛ لأن فيه اختبارًا للرائي: هل يتّبع ما يوافق الشرع أم يغترّ بما يسمع؟
  2. الكلام بلغات كثيرة

    • من رأى أنه يتكلم في المنام بلغات شتّى دلّ على أنه يملك ملكًا عظيمًا، مستأنسًا بقصة سليمان عليه السلام الذي علّمه الله منطق الطير والدواب. هذا الرمز يدل على سعة في العلم أو النفوذ أو القيادة.
  3. كلام الطير والحيوان والجماد

    • كلام الطير للرائي صالحٌ وجيد، ومن رأى أن الطير كلّمه ارتفع شأنه.
    • كلام الحيّة بكلامٍ لطيف: سرور وخير يأتي من عدوّ أو خصم، ويتعجّب الناس من حال الرائي.
    • من رأى دابة (كجمل أو غيره) تكلمه وقد نُصّ في القرآن على تكليم الدابة للناس، كان ذلك في بعض الوجوه إنذارًا بالموت أو بالعذاب أو بالشدائد، لقوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾.
    • كلام الشجر: علوّ شأن أو أمر عجيب يُنال، وقد يُفهَم منه سلامة المذهب والهداية؛ استئناسًا بخطاب الله لموسى عليه السلام من شجرة.
    • كلام الجماد (جدار، حجر، ونحو ذلك): قد يكون صلحًا أو موعظة، وكلام الجدار خصوصًا إنذارٌ بالفراق.
  4. الكلام المنسوب إلى أعضاء الجسد

    • من رأى أن رأسه أو أنفه يتكلّم: ما يُنسب لهذا العضو يصيبه فقر أو نازلة شديدة، أي أن البلاء يأتي من الجهة التي يرمز لها هذا العضو (رئاسة، جاه، نسب…).
    • كلام الجوارح (اليد، الرجل…): نكد من الأهل، واقتراف ذنب، وهو نوع تحذير للرائي أن يتوب أو يُصلح عمله.
    • إذا كلّمه شيء من أعضائه نصحًا، فهو نصح حقيقي يجب قبوله من أهله أو خاصته.
  5. الكلام من جهة العدو أو الهاتف أو نحو ذلك

    • كلام العدو في المنام يدل على انقضاء مدّة الهجر بينهما، وأن السابق بالكلام في الواقع يكون مسبوقًا في المعنى – أي مغلوب الحجة أو الأضعف موقفًا.
    • سماع هاتف يأمر أو ينهى أو يبشر: هو على ظاهره بلا تأويل إذا وافق الشرع.
    • كلام الله لعبدٍ معيّن في المنام يوم القيامة: رفعة منزلة وقرب من ولاة الأمور، وحسن سيرة وعمل صالح . وكلامه لعباده عامة يدل على ظهور العدل والإنصاف والتفات السلطان للرعية بالإحسان.

ثانياً: لسان الرائي وحال كلامه

لأن الكلام يخرج من اللسان، توسّع النابلسي في رمز اللسان، وهو مهم لفهم كثير من أحلام الكلام:

  • اللسان في المنام: ترجمان الإنسان، ومدبّر أموره، وموضع الخطيئة.
  • قطع اللسان أو عجزه عن الكلام:
    • تعطيل عن الأعمال، فقر، أو غلبة في مناظرة، أو شماتة أعداء، أو فقد خادم أو ولد أو تلميذ، بحسب حال الرائي (ملك، عالم، صانع…).
  • طول اللسان أو زيادته:
    • في موضع خصومة: قوة وظفر بالحجة.
    • في غير مقام الخصومة: بذاءة، أو فضول كلام، وربما فصاحة وأدب إن دلت القرائن على ذلك.
  • من له ألسنة كثيرة:
    • إن كان بلا أذى للكلام: علم وحجّة وأولاد، وطلب الناس لعلمه، وقد يدل على النميمة إذا دلّت القرائن على فساد الكسب أو الخلق.
  • أكل اللسان أو عضّه:
    • أكل اللسان: ندم على كلام سابق، أو كثرة صمت وكظم غيظ ومداراة للناس.
    • عضّ اللسان: كظم للغيظ، وربما شره في الأكل. هذه المعاني تكمل رمز “الكلام”: فكيف يتكلّم الإنسان في الحلم؟ هل بلسانٍ قويّ أم عاجز، هل بصوت مرتفع أم خافت؟ هذا كله عند أهل التعبير له أثر في الحكم على حال الرائي.

ثالثاً: البعد الشرعي والثقافي للكلام

  1. من القرآن والسنة

    • الأصل أن كل كلام في المنام يُوزَن بميزان الشرع:
      ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، فهذا أصل في اليقظة والمنام؛ ما وافق الحق فهو المتَّبع، وما خالف فمرده الردّ.
    • في الحديث الصحيح: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، فمن رأى في منامه أنه يضبط لسانه أو يكثر من الكلام الطيّب، فهذا علامة على صلاح أو دعوة إلى مزيد من ضبط اللسان في اليقظة.
  2. في عرف المعبّرين

    • الكلام الجميل، الطيّب، المنضبط:
      • بشارة بحسن الذكر بين الناس، أو توفيق في الدعوة والتعليم، أو نصرة في خصومة.
    • الكلام القبيح، الفاحش، أو الكذب:
      • عند النابلسي “الكذب” في المنام يدل على شهادة الزور والافتراء وعدم الفلاح، وربما على الهذر في الكلام وبسطه بلا تفكير، فيشتهر غلطه أكثر من صوابه.
    • سماع اللغو والكلام الباطل في المنام:
      • يُشبه سماع المعصية وعدم قبول النصح، كما يُفهم من دلالة “سماع اللغو” في القرآن “وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه”.

رابعاً: البعد النفسي والحياتي

في التحليل النفسي الحديث، الكلام في الحلم يعكس غالبًا:

  1. مشاعر مكبوتة أو أفكار لا يُعبَّر عنها يقظة

    • إذا رأت النفس نفسها تتكلم بما لا تقوله عادة أمام الناس، فقد يكون الحلم تنفيسًا عن همٍّ، أو تعبيرًا عن رغبة في المصارحة أو الشكوى.
  2. الخوف من الكلام أو الندم عليه

    • أحلام انعقاد اللسان، أو الخرس المؤقّت، أو الكلام الذي لا يُسمع، قد تعكس خوفًا من المواجهة، أو شعورًا بأن الآخرين لا يسمعونك أو لا يقدّرون كلامك.
    • أحلام الندم بعد الكلام (مثل أكل اللسان أو قطعه كما عند النابلسي) تتفق مع معنى الندم النفسي والتوتر من آثار كلمة قيلت في الواقع.
  3. الصورة الاجتماعية والسمعة

    • الصوت والكلام هما “صيت الإنسان وذكره” كما نصّ النابلسي في باب الصوت ؛ فالحلم بكثرة الكلام أمام جمع من الناس، أو بالخُطب، أو بالجدال، قد يرمز لحرصك على صورتك وسمعتك، أو خوفك على مكانتك بين الناس.

خامساً: كيف تستفيد من رمز الكلام في رؤياك؟

لأنك ذكرت الرمز مجردًا (الكلام) دون تفاصيل حلم معيّن، فأنفع ما يقال لك:

  1. انظر في نوع الكلام الذي رأيته أو سمعته – إن كنت تذكره:

    • إن كان ذكرًا لله، قرآنًا، موعظة، حقًا واضحًا: فهذه بشارة ونعمة، وتأكيد على خير في دينك أو دعوة لزيادة الثبات.
    • إن كان غيبة، سبًّا، كذبًا، فحشًا: فهو تنبيه قوي أن تراجع أقوالك في الواقع، وتتوب مما قد يكون من ظلمٍ أو تعدٍّ باللسان.
  2. انظر من المتكلّم:

    • إنسان تعرفه: قد تعبر الرؤيا عن حاله هو، أو عن أثر كلامه عليك.
    • ميت: احذر الفتنة، وميّز ما وافق الشرع مما خالفه.
    • حيوان أو شجر أو جماد: الغالب أن المعنى رمزي؛ خير أو شرّ بحسب نوع المتكلم (طير، حيّة، جدار…) كما سبق بيانه.
  3. انظر لحالك في اليقظة:

    • إن كنت مبتلى بكثرة الكلام أو الغيبة أو الخصومات اللسانية، فكثرة رموز الكلام في منامك إنذار لطيف من الله لتراجع نفسك.
    • وإن كنت طالب علم، أو داعية، أو صاحب حجة، فجاءتك رؤى فيها قوة لسان وحسن عبارة، فهي غالبًا مبشّرة بقوة حجّتك وارتفاع ذكرك بين الناس، مع لزوم التقوى والإخلاص.

خلاصة الجامعة

الكلام في المنام ميزانه الشرع والعقل:

  • كل كلام حقٍّ موافقٍ للقرآن والسنة والمعقول فهو في الغالب بشارة أو توجيه حسن، يستحب العمل به كما نصّ النابلسي.
  • وكل كلام باطل أو فاحش فهو تحذير من معصية أو من انزلاق في الأقوال أو شهادة زور أو هذرٍ بلا فكر.

إن كانت لك رؤيا محددة عن “الكلام” بتفاصيل (من المتكلّم؟ ماذا قال؟ لمن؟)، فيمكن – لو عرضتها – أن يُفصَّل لك تأويلها على ضوء هذه الأصول.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 3-4. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 257-259. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 235-236. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44-45. ISBN: 9789953724072.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1065.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1065-1066.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1066-1067.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1066.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1124-1126.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1128.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1126-1128.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1128.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1128.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1051.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.