تفسير القيد في المنام لابن سيرين والنابلسي وأهم الدلالات

تفسير القيد في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالاته بحسب مادته وحال الرائي؛ فضة زواج، حبل ثبات في الدين، خشب نفاق، وللمسافر عائق، وللمريض طول مرض.

فريق مفاتيح المنام
11 دقيقة
القيدتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير القيد في المنام لابن سيرين والنابلسي وأهم الدلالات

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن القيد في المنام له دلالات متعددة ترتبط بحال الرائي والمادة المصنوع منها القيد [1].

يذكر ابن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحب القيد وأكره الغل"، وأن القيد في المنام يؤول إلى الثبات في الدين [1].

ويفصل المؤلف دلالات القيد تبعًا لمادته؛ فالقيد الفضي يدل على الثبات في أمر الزواج، وإن كان القيد من صفر فهو ثبات في أمر مكروه. أما القيد المصنوع من الرصاص، فيشير إلى ثبات في أمر فيه وهن وضعف. وإذا كان القيد حبلًا، فهو ثبات في الدين مستندًا لقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله" [1].

ويضيف ابن سيرين أن القيد الخشبي يرمز إلى الثبات في نفاق، بينما القيد من خرقة أو خيط يدل على مقام في أمر لا يدوم لصاحبه [1].

ويوضح أن حال المقيد نفسه تؤثر في التفسير؛ فمن كان صاحب دين أو في مسجد، فإن قيده يدل على ثباته على طاعة الله تعالى. وإذا كان الرائي ذا سلطان ورأى مع ذلك تقليد سيف، فهو ثبات في سلطانه وولايته. أما إن كان الرائي من أهل الدنيا، فإن قيده يدل على ثباته في معسراتها [1].

ويشير إلى أن القيد للمسافر يعد عائقًا لسفره، وللتجار يدل على متاع كساد يتقيدون به. كما أنه دوام للهم عند المهموم، وطول للمرض عند المريض [1].

ويبيّن أن رؤية الشخص مقيدًا في سبيل الله تعني اجتهاده في أمر عياله وإقامته عليهم. وإن رأى نفسه مقيدًا في بلده أو قريته، فهو استيطان لها. أما القيد في البيت، فيدل على ابتلاء بامرأة. وإذا كان القيد ضيقًا، فإن الأمر الذي هو فيه يضيق عليه. ويفيد أن القيد بالنسبة للمسرور يدل على دوام سروره وزيادته [1].

ويستدرك ابن سيرين أنه إذا رأى المقيد نفسه ازدادت عليه قيود، وكان مريضًا دل ذلك على موته، وإن كان في حبس طال حبسه [1].

كما يذكر أن من رأى نفسه مربوطًا إلى خشبة، فإنه محبوس في أمر يتعلق برجل منافق [1].

وعندما يرى الشخص نفسه مقيدًا وهو يلبس ثيابًا معينة، فإن لذلك دلالات خاصة؛ فالثياب الخضراء تدل على مقام في الدين واكتساب ثواب عظيم، والبيضاء على مقام في العلم والفقه والبهاء والجمال. أما الحمراء فتدل على مقام في اللهو والطرب، والصفراء على مقام في مرض [1].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن القيد من ذهب يعني انتظار مال قد ذهب. وإن رأى نفسه مقيدًا في قصر من القوارير، فإنه يصاحب امرأة جليلة تدوم صحبتها معه، أو إن كان على سفر فإنه يقيم بسبب امرأة [1].

ويذهب إلى أن رؤية الشخص مقرونًا مع رجل آخر في قيد تدل على اكتساب معصية كبيرة يخاف منها انتقام السلطان، مستشهدًا بقوله تعالى: "وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الصفاد" [2].

وقيل إن القيد في الأصل قد يدل على الهرم والفقر. وذهب بعضهم إلى أن القيد يدل على السفر لتغييره المشية [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القيد في المنام يحمل دلالات متعددة.

يوضح النابلسي أن القيد في المنام قد يدل على ثبات في الدين، أو قد يشير إلى العيال، أو الدين الملازم للذمة، أو القعود عن السفر، أو المرض. كما يدل على الإحسان ممن قيده في المنام [3].

ويفرق المؤلف بين المواد المصنوع منها القيد، فمن الفضة يدل على ثبات أمر الزواج. وإن كان من نحاس أصفر فهو ثبات في أمر مكروه. وإن كان من رصاص فثبات في أمر فيه وهن وضعف. ويفيد أن القيد المصنوع من حبل هو ثبات في الدين، ومن خشب فهو ثبات في نفاق. أما إذا كان من خرقة أو خيط، فمقام الرائي في الأمر لا دوام له [3].

ويشير النابلسي إلى أن القيد لمن كان صاحب دين أو قيّم مسجد يدل على ثباته في سلطانه وولايته. وإن كان من أبناء الدنيا فهو ثبات في غضارتها ونضارتها [3].

ويرى النابلسي أن القيد للمريد السفر عاقة عن سفره، وللتاجر متاع كاسد، وللمهموم دوام همه، وللمريض طول مرضه [3].

ومن قوله، أن من رأى أنه مقيد في سبيل الله فهو مجتهد في أمر عياله، وإن رأى أنه مقيد في بلدة أو قرية فهو مستوطنها. وإن رأى أنه مقيد في بيت فإنه مبتلى بامرأة. وإن كان القيد ضيقاً دل على ضيق الأمر [3].

ويستدرك النابلسي بأن القيد للمسرور دوام سروره. وإن رأى المقيد أنه ازداد قيداً آخر، فإن كان مريضاً فإنه يموت، وإن كان في حبس طال حبسه [3].

ويذكر عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه مقيد وهو لابس ثياباً خضراء، فمقامه في أمر الدين واكتساب ثواب عظيم. وإن كانت بيضاء فمقامه في أمر علم وفقه وبهاء وجمال. وإن كانت حمراء فمقامه في أمر لهو وطرب، وإن كانت صفراء فمقامه في مرض [4].

ويفيد النابلسي أن من رأى أنه مقيد بقيد من ذهب فإنه ينتظر مالاً قد ذهب له. وإن رأى أنه مقيد في قصر من قوارير فإنه يصحب امرأة جليلة شريفة ولا تدوم صحبتها معه [4].

ويذهب إلى أن من رأى أنه مقرون مع رجل آخر في قيد دل على اكتسابه معصية كبيرة يخاف عليها انتقام السلطان بها. وبشكل عام، يدل القيد على الهم والفقر [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (خلاصة معنى القيد في المنام)
القيد في الرؤى – في الغالب – يدل على ثباتٍ واستقرارٍ في أمرٍ من أمور الدين أو الدنيا، وقد يكون ثباتًا محمودًا كالثبات على الطاعة أو الزواج، وقد يكون ثباتًا مذمومًا كالثبات على همّ أو مرض أو أمر مكروه، ويتحدد وجه الخير أو الشدة فيه بحسب: مادة القيد، وحال الرائي، والموضع الذي قُيِّد فيه.


أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام أهل التفسير

1. أصل دلالة القيد في الحديث والآثار

  • ورد عن النبي ﷺ: «أُحِبُّ القيدَ وأكرهُ الغلَّ»، واستنبط أهل التعبير من هذا أن القيد في المنام أغلبه خير وثبات بخلاف الغل. وقد نقل ابن سيرين هذا المعنى وجعله أصلًا في باب القيد.

2. تفسير ابن سيرين للقيد

ابن سيرين جعل القيد رمزًا عامًا لـ الثبات في الدين أو في حالٍ من الأحوال، ثم فصّل المعاني بحسب مادته وحال صاحبه:

  • القيد من فضة: ثبات في أمر الزواج (ربط وعقد مستحب).
  • من صفر (نحاس أصفر): ثبات في أمر مكروه.
  • من رصاص: ثبات في أمر فيه ضعف ووَهَن.
  • من حبل: ثبات في الدين، استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾.
  • من خشب: ثبات في نفاق.
  • من خرقة أو خيط: ثبات أو إقامة في أمر لا يدوم.

ثم اعتبر حال الرائي ومقامه:

  • إن كان المقيد صاحبَ دين أو في مسجد: فالقيد ثباته على طاعة الله.
  • إن كان ذا سلطان ومعه تقليد سيف: ثباته في سلطانه وولايته.
  • إن كان من أبناء الدنيا: ثباته في عُسراتها ومشاقها.
  • للمسافر: عائق عن سفره.
  • للتاجر: متاع كاسد يُقيّده.
  • للمهموم: دوام همّه.
  • للمريض: طول مرضه.

ومن دلالاته الأخرى عنده:

  • القيد في سبيل الله: اجتهاد في أمر العيال والإقامة عليهم.
  • القيد في البلد أو القرية: استيطانها والاستقرار فيها.
  • القيد في البيت: ابتلاء بامرأة.
  • ضيق القيد: ضيق في الأمر الذي هو فيه.
  • القيد للمسرور: دوام سروره وزيادته.
  • زيادة قيد على قيد: إن كان مريضًا دل على موته، وإن كان في حبس طال حبسه.
  • من رُبط إلى خشبة: محبوس في أمر رجل منافق.
  • من كان عليه قيد من ذهب: ينتظر مالًا قد ذهب له.
  • من كان مقرونًا مع رجل آخر في قيد: اكتساب معصية عظيمة يخاف منها انتقام السلطان، لقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾.

3. تفسير النابلسي للقيد

عبد الغني النابلسي وافق ابن سيرين في الأصل، وصرّح بأن القيد يدل على:

  • الثبات في الدين،
  • أو العيال،
  • أو الدين (المال اللازم في الذمة)،
  • أو القعود عن السفر،
  • أو المرض،
  • أو يدل على إحسان من جهة من قَيَّده.

ثم ذكر المواد بنفس التفصيل تقريبًا:

  • فضة: ثبات أمر الزواج.
  • نحاس أصفر: ثبات في أمر مكروه.
  • رصاص: ثبات في أمر ضعيف.
  • حبل: ثبات في الدين.
  • خشب: ثبات في نفاق.
  • خرقة أو خيط: أمر لا يدوم.

وكرّر المعاني المتعلقة بحال الرائي:

  • لصاحب الدين أو قيم المسجد: ثبات في ولايته وطاعته.
  • لابن الدنيا: ثبات في نعيمها.
  • للمسافر: عائق عن السفر.
  • للتاجر: متاع كاسد.
  • للمهموم: دوام الهم.
  • للمريض: طول المرض.
  • في سبيل الله: اجتهاد في أمر العيال.
  • في بلدة أو قرية: استيطان.
  • في البيت: ابتلاء بامرأة.
  • ضيق القيد: ضيق أمره.
  • للمسرور: دوام سروره.
  • زيادة القيود: للمريض موت، وللمحبوس طول حبس.
  • بالقيد ولباس أخضر أو أبيض أو أحمر أو أصفر: تفسيرها كمقام في الدين أو العلم أو اللهو أو المرض، كما عند ابن سيرين.

ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  1. القيد في القرآن والسنة
  • استُعمل القيد والسلاسل في القرآن غالبًا في سياق العقوبة للكفار: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا﴾، ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾، ومن هنا أخذ أهل التعبير دلالة القيد المشترك مع غيره (كالسلسلة) على المعصية الكبيرة إن كان مقرونًا بغيره في قيد واحد.
  • وفي الحديث: «أحبّ القيد وأكره الغل» فعدّوا القيد في المنام – ما لم يقترن بسياق عذاب – أمارة على ثبات واستقرار، بخلاف الغُلِّ الذي يدل غالبًا على الكفر أو ترك الزكاة أو المنع من الطاعة.
  1. في لسان العرب والعرف
  • القيد في اللغة: ما تُوثَق به الرجلان أو اليدان، ومنه قولهم: "قيّده الشرط" أي حبسه وحدَّه؛ وفي العرف العربي المعاصر القيد يرمز إلى المنع والحبس والالتزام القسري، وهذا يوافق دلالة المفسرين على أنه يمنع من السفر أو الحركة أو التخفّف من الهم.
  • كما أن "العقد والربط" في الزواج يشبه القيد من جهة الالتزام، لذلك ربطه ابن سيرين والنابلسي بالزواج إذا كان من فضة أو ذهب.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة لرمز القيد

حتى لو لم يُذكر سيناريو حلمك كاملًا، فرمز "القيد" وحده يمكن أن يعكس عدة حالات نفسية أو واقعية، أذكر لك أهمها، لتقارنها بحالك:

  1. الإحساس بالالتزام أو المسؤولية الثقيلة
  • القيد قد يعبر عن شعورك بأنك مربوط بالتزامات: عائلية، أو زوجية، أو مالية، أو مهنية، بحيث تشعر أن حركتك في الحياة ليست حرة.
  • إن كان القيد في المنام لا يخيفك بل تشعر معه بالاطمئنان، فهذا أقرب إلى أنه ثبات محمود (مثل التزام ديني أو زواج أو وظيفة مستقرة).
  1. الشعور بالعجز أو التعطّل عن تحقيق الأهداف
  • إذا رأيت نفسك مقيدًا وأنت تحاول السفر أو الحركة، فغالبًا هو تصوير لحالة تعطّل أو عراقيل في مشروع أو سفر أو تغيير تسعى إليه.
  • عند المسافر أو من يخطط للهجرة/الانتقال، يتكرر هذا الرمز كثيرًا في مرحلة التعطّل أو انتظار الموافقات.
  1. استمرار همٍّ أو مرض
  • تكرار القيد في رؤى المريض قد يعبّر عن إحساسه أن المرض يشدّه ويمنعه من عيش حياته بصورة طبيعية، موافقًا لقول المفسرين: القيد للمريض طول مرضه.
  1. ثبات على الطاعة أو على عادة معيّنة
  • لمن هو مقبل على التديّن، أو التزام عبادة، أو ترك معصية، قد يكون القيد هنا بمعنى “ربط النفس بالطاعة” وعدم التفلت منها؛ خاصة إذا كان القيد حبلًا أو في مسجد أو في سياق عبادة.
  1. علاقة عاطفية أو زوجية مقيّدة
  • القيد في البيت، أو مع شخص محدد، أو من زوج/زوجة، قد يصوّر شعور الرائي بأن العلاقة أصبحت أشبه بقيد: التزام لا يستطيع الخلاص منه بسهولة، مع ما فيه من ابتلاء أو خير، حسب السياق.

رابعاً: نصيحة عامة متعلقة برمز القيد

  • إن شعرت أن حياتك مليئة بالارتباطات التي تمنعك من الطاعة أو من تحقيق أهدافك، فربما تكون هذه الرؤى دعوة لترتيب التزاماتك، والتخلص من "القيود" غير الضرورية (كعادات سيئة، أو ديون غير محسوبة، أو علاقات مضرة).
  • وإن غلب على حالك الاضطراب والقلق، فربما يكون القيد تنبيهًا لك إلى أن تلتزم بنظام أكثر انضباطًا: في العبادة، أو العمل، أو إدارة الوقت؛ أي أن تجعل من "القيد" رمزًا إيجابيًا لضبط نفسك في طاعة الله لا في معصيته.

والتعبير في النهاية ظن واجتهاد؛ إن وافق حالك وما تجد في نفسك من معان قريبة فهو لك بإذن الله، وإن لم يوافق فالرؤيا قد تكون من حديث النفس، ولا يُبنى عليها حكم ولا قرار مصيري.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 119-120. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 120. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1003-1004.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1004-1005.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.