تفسير القلاع في المنام: بشارات الفرج والتحصن وعلو المنزلة

اكتشف دلالات رؤية القلاع في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: زوال الهم، النصر، التحصن، السفر ورفعة الشأن، والزواج أو التوبة بحسب حال الرائي.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
القلاعتفسير الأحلامالحصن في المنامالقصر في المنامابن سيرين والنابلسي
تفسير القلاع في المنام: بشارات الفرج والتحصن وعلو المنزلة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية القلاع وما يتعلق بها من حصون وقصور تحمل دلالات متعددة.

يذكر ابن سيرين أن رؤية القلعة تعني الانقلاع من الهم إلى الفرج [1]. ويضيف أنها قد تكون ملكًا يصل من خير إلى شر [1]. وإذا رأى الشخص أنه دخل قلعة، فهو رزق ونسك في دينه [1]. كما يوضح أن رؤيتها من بعيد تشير إلى السفر من مكان لآخر وارتفاع الأمر [1]. ويرى محمد بن سيرين أن رؤية الشخص في قلعة أو مدينة أو حصن تعني الرزق بالصلح والذكر والنسك في الدين [1]. ومن تحصن في قلعة، فهو نصر [2].

وبخصوص الحصن، يبين ابن سيرين أن من رأى أنه بناه، فقد أحصن فرجه من الحرام وماله ونفسه من البلاء والذل [1]. ويرى أن رؤية الشخص في حصن تعني الرزق بالصلح والذكر والنسك في الدين [1]. ومن كان قاعدًا على شرف حصن، فإنه قد يستعبد أخًا أو رئيسًا أو والدًا ينجو به [1]. ويذهب إلى أن الحصن قد يدل على رجل حصين لا يقدر عليه أحد، ورؤيته من بعيد تعني علو الذكر وتحصين الفرج [1]. وإذا رأى الشخص أنه تعلق بحصن، فحال دينه كذلك [2].

أما القصر، فيورده ابن سيرين تفصيلًا؛ فهو للفاسق سجن وضيق ونقص مال، وللمستور رجاء ورفعة أمر وقضاء دين [3]. وإذا رأى القصر من بعيد، فهو ملك [3]. ويرى أن القصر قد يدل على رجل صاحب ديانة وورع [3]. فمن رأى أنه دخل قصرًا، فإنه يصير إلى سلطان كبير ويحسن دينه ويصير إلى خير كثير [3]. وينبه إلى أن من رأى كأنه نائم على قصر وكان له، أصاب رفعة عظيمة وقدرة؛ وإن كان لغيره، أصاب منفعة وخيرًا من صاحبه [3]. ويضيف أن خراب الحصن أو الدار أو القصر يعني فساد الدين أو الدنيا أو موت المرأة [1].

وفيما يتعلق بالبرج، فإن رؤيته تعني الموت ولا خير فيها، مستشهدًا بالقول تعالى: "ولو كنتم في بروج مشيدة" [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية القلاع والحصون في المنام تحمل دلالات متعددة.

يذكر النابلسي أنه إذا رأى الشخص نفسه داخل حصن أو قلعة، فإن ذلك قد يدل على نيله الملك إذا كان أهلاً له، أو الزواج إذا كان أعزبًا، أو الرزق بولد، أو شراء ملك، أو اعتناق الإسلام لمن كان كافرًا، أو التوبة من الذنوب وطلب المغفرة من الله. كما يوضح أن الحصن في ذاته يدل على الإسلام.

ويفصّل المؤلف فيقول إن رؤية الشخص نفسه في حصن أو قلعة قد تعني نيله للتقوى في دينه وصلاحًا وإقلاعًا عن الذنوب، وذلك بحسب تمكنه وموضعه داخل الحصن.

ويرى النابلسي أن دخول القلعة يرزق الرائي نسكًا في دينه.

ثم يستدرك المؤلف ليبين أنه إذا كان الحصن في الماء في اليقظة ورأى النائم نفسه في قفر بالمنام، فقد يتمكن منه عدوه. ويضيف، أنه على النقيض، إن كان في قفر ورأى نفسه في جبل أو ماء، تحصن من محاربيه.

من منظور آخر، يوضح ابن النابلسي أن القلعة في المنام تمثل الانفراج من الهم إلى الفرج، وتشير إلى ملك يقود الملوك من الشر إلى الخير. ويرى أن من رأى نفسه داخل قلعة فقد رزق نسكًا في دينه.

ويذكر النابلسي أن رؤية القلعة من بعيد تدل على السفر من موضع إلى آخر وارتفاع شأن الرائي. كما يفيد أن التحصن في قلعة يعني النصر والإقلاع عن الذنوب، وقد تفسر القلعة برجل عظيم.

ويضيف النابلسي، نقلاً عن قول، أن من فتح قلعة فإنه يفتض بكراً.

ويختتم النابلسي بالإشارة إلى أن الحصن يدل على الأمن من الخوف، وعلى بسط العدل لمن دخله مظلومًا.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية القِلاع أو القلعة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بزوال الهمّ، والتحصّن من الشرور، وعلوّ المنزلة أو السفر النافع، وغالبًا ما تدل على التوبة أو قوة الدين، أو على رجلٍ عظيمِ القدر يكون سببًا في نفع الرائي أو نصرته.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير

أنت ذكرت كلمة: «القلاع»، وأقرب ما يُراد بها في باب الرؤى: القِلعة / القِلاع الحصينة، لا «القلاّع» صاحب الحرفة.

  1. القلعة في كتب التعبير:

    • النابلسي يقول: «القلعة هي في المنام انقلاع من همّ إلى فرَج، فمن رأى أنه دخل قلعة رزق نسكًا في دينه، ومن رأى قلعة من بعيد فإنه يسافر ويعلو قدره، ومن رأى أنه تحصَّن في قلعة انتصر، وقيل: من فتح قلعة فإنه يتزوج بكرًا، والقلعة تفسَّر برجل عظيم، والقلعة إقلاع من الذنوب»
      وهذا نصٌّ صريح يجمع أهم دلالات القلعة:
    • زوال الهم = انقلاع الهم.
    • التنسك في الدين والتوبة = إقلاع عن الذنوب.
    • السفر ورفعة القدر.
    • النصر على الأعداء أو الخصوم.
    • الزواج، خصوصًا للبكر عند فتح القلعة.
    • رجل عظيم يكون رمزًا لها.
  2. الحصن (قريب من معنى القلعة):

    • في الموضع نفسه من النابلسي جاء: «من رأى أنه في حصن أو في قلعة فإنه يُرزَق نسكًا في دينه وصلاحًا وإقلاعًا عن ذنوبه بقدر موضعه من الحصن وتمكُّنه فيه… ومن رأى أنه بنى حصنًا فإنه يتحصن من أعدائه أو أحصن فرجه من الحرام وأحصن ماله ونفسه من البلاء والذل… ومن رأى أنه قد تخرب حصنه أو بيته أو قصره فهو فساد دينه ودنياه أو امرأته»

    هذا يؤكد أن مركز المعنى للقلعة والحصن:

    • الدين والتقوى،
    • الحماية من الأذى،
    • النصر بعد خوف،
    • أو فساد ذلك إذا خربت.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية واللسان

  • القرآن يستعمل معنى الحِصن والحِصانة في مواضع مثل:
    ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾، ومعنى الالتجاء إلى فئة وحصن.
  • وفي لسان العرب: الحِصن والقلعة موضع منعة ووقاية؛ لذا حمل المعبّرون القلعة على:
    • الدين: لأنه حصن من الشهوات والفتن.
    • والسلطان أو الرجل العظيم: لأنه يُلجأ إليه عند الشدة.

ثالثًا: البعد النفسي والواقعي للرؤيا

إذا رأى الإنسان القلاع والقلعة في منامه – إجمالًا – فغالبًا ما يعكس ذلك:

  1. حاجة داخلية إلى الأمان والتحصّن:

    • القلعة جدار عالٍ وأبواب مغلقة، فهي صورة نفسية لـ:
      • الرغبة في الشعور بالحماية من الناس أو من ضغوط الحياة.
      • أو محاولة وضع حدود مع الآخرين (حدود عاطفية أو اجتماعية).
  2. مرحلة انتقالية من ضيق إلى سعة:

    • لأن النابلسي نصّ على أنها «انقلاع من همّ إلى فرج»
    • فربما يكون الرائي يمرّ بضيق، فيأتي المنام ليبشّره بالانفراج إن شاء الله.
  3. مستوى التدين والالتزام:

    • الدخول إلى القلعة أو التحصن بها قد يدل نفسيًا على:
      • رجوع الإنسان إلى طاعة ربه.
      • أو رغبته في التوبة والتخفف من الذنوب.
    • كلما كان الشعور في المنام بالسكينة والطمأنينة، كان ذلك أقرب لرمز التوبة والأنس بالله.
  4. القوة والرفعة والطموح:

    • رؤية القلاع العالية قد تعبر عن:
      • طموح كبير في العمل أو العلم أو الجاه.
      • أو شعور داخلي بأنك تحتاج إلى تقوية شخصيتك ومكانتك.

رابعًا: تفريعات محتملة بحسب حال الرائي (على سبيل البيان)

  • لمن كان في همّ أو ضيق أو خوف:
    رؤية القلاع هنا تُرجى أن تكون:
    • بشارة بقرب الفرج، وتيسير الأسباب، ووقاية من شرّ يُخاف وقوعه.
  • لمن يفكر في التوبة أو يشعر بتقصير ديني:
    • القلعة إشارة لطيفة إلى أن طريق الأمان هو في الرجوع إلى الله، وأن الحصن الحقيقي هو طاعة الله، كما نقل النابلسي معنى الإقلاع عن الذنوب.
  • لأعزب أو عزباء رأى فتح قلعة:
    • يحتمل أن يكون فيه بشارة زواج، خاصة بالبكر، كما نصّ النابلسي.
  • إذا كانت القلاع مهدّمة أو فيها خراب:
    • قد يُفهم منها خلل في الدين أو في الحياة الزوجية أو المعيشية، اعتمادًا على باقي الرموز، قياسًا على خراب الحصن والدار عند النابلسي.

خامسًا: توجيه ونصيحة

  • هذا التأويل ظنٌّ واجتهاد لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يُتّخذ وحده قرارًا مصيريًّا.
  • إن كنت مائلًا للقلق والخوف في واقعك، فاجعل هذه الرؤيا دافعًا إلى:
    • تقوية صلتك بالله بالذكر والصلاة والاستغفار.
    • تحصين نفسك بالأذكار المشروعة، فهي «حصن» حقيقي يومي.
  • وإن كنت في همّ، فاستبشر بهدوء، وأكثر من الدعاء: أن يجعل الله لك من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 191-192. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 191-192. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 180-181. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.