تفسير القرض في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
اكتشف معنى القرض في المنام ودلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: صدقة وإيثار وبشارة بالتوبة ورفع المنزلة، وقد يرمز للضيق والديون إن كان الرائي مستقرضًا.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن القرض في المنام له تفسير واحد مذكور في السياق المقدم:
إذا رأى الشخص أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى، فإن ذلك يدل على أنه ينفق ماله في سبيل الجهاد، مستشهداً بقوله تعالى: "إن تقرضوا الله". [1]
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية القرض في المنام تحمل دلالات متعددة. [2]
فقد بيّن النابلسي أن القرض يدل على صدقة للقارض على المقترض، واحتياج المقترض إليه فيما ينزل به. [2] ويوضح عبد الغني النابلسي أنه يدل كذلك على التوبة للعاصي، وإسلام الكافر، والغنى للفقير. [2] ويرى أن القرض يدل أيضًا على الإيثار والجود من الله تعالى. [2] ومن رأى أنه يقرض شيئًا ذا قيمة لمن سأله، فقد أفاد النابلسي أن ذلك يدل على حسن معاملته لله تعالى. [2]
وينبه النابلسي إلى أن من رأى في المنام أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى، فإنه ينفق مالًا في الجهاد. [2] ويفيد أن المريض إذا رأى أنه مستقرض، دل ذلك على شدة ستصيبه. [2] ثم يستدرك النابلسي، فمن رأى أنه أخذ ما يستقرضه، فإن ذلك يدل على موته. [2] وذكر عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى أن المقرض له قد مات، فقد تخلص من حزن وهم. [2] وأضاف أن العبد إذا رأى شخصًا يقرضه، فإن ذلك يدل على رفع مرتبته عند مولاه. [2]
وفي سياق متصل، يشير النابلسي إلى أن "فرصاد" في المنام يدل على قروض من أموال الناس، بمنزلة الدراهم والدنانير. [3]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية القرض في المنام – من حيث الأصل – بشارة بالخير إذا كان على وجه الإحسان ومساعدة الناس، فهو يدل على الصدقة، والتوبة، ورفع المنزلة، والغِنى بعد فقر، وبذل المعروف للغير، وقد يدل أيضًا على شدةٍ عابرةٍ أو ضيقٍ مالي أو نفسي إذا كان الرائي هو المستقرض المحتاج في الحلم، فيكون تنبيهًا له على تحسين تدبيره، أو كثرة التزاماته، أو حاجته لمن يسانده.
أولًا: تحديد الرمز الرئيس في رؤياك
أنت ذكرت كلمة واحدة: "القرض"
إذًا الرمز الأساس هو: القرض / الاقتراض / الإقراض (المال أو المتاع الذي يُعطى على أن يُردّ).
ثانيًا: المعاني في التراث الإسلامي وكتب التعبير
-
في تفسير النابلسي:
- يقول عبد الغني النابلسي:
"القرض: هو في المنام صدقة للقارض على المقترض، واحتياج إليه فيما ينزل به… ويدل على التوبة للعاصي، وإسلام الكافر، والغِنى للفقير، والقرض يدل على الإيثار… ومن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى فإنه ينفق مالًا في الجهاد… والمريض إذا رأى أنه مُستَقرِض دل ذلك على شدة تصيبه، فإن رأى أنه أخذ ما يستقرضه فإنه يدل على موته… وإذا رأى العبد من يقرضه دلّ على رفع مرتبته عند مولاه"
- فهنا نجد أصول الدلالة:
- للقارض (المعطي): صدقة، إيثار، إنفاق في سبيل الله، وحسن المعاملة مع الله تعالى.
- للمقترض (الآخذ): احتياج وشدة، وقد تكون شدة مرض أو همّ، وربما أشارت إلى دنو الأجل إن اقترن بالأخذ الفعلي في المنام (للمريض بالذات)، ورفع المنزلة إن كان عبدًا أو في حكم من تحته مسؤول.
- يقول عبد الغني النابلسي:
-
في ضوء القرآن والسنة:
- اقترن القرض الحسن في القرآن بالإنفاق في سبيل الله، كقوله تعالى:
﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: 245].
لذلك حمل أهل التعبير معنى القرض في المنام على الصدقة والإنفاق في الخير إذا كان لوجه الله، كما صرّح النابلسي.
- اقترن القرض الحسن في القرآن بالإنفاق في سبيل الله، كقوله تعالى:
-
عند أهل التعبير عمومًا:
- يميلون إلى أن:
- الإقراض = بذل معروف، وصدقة، ومؤازرة للناس.
- الاستقراض = شعور بالحاجة أو الضغط، material أو معنوي (دين، مسؤولية، التزامات).
- يميلون إلى أن:
ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي للرمز
حتى مع غياب تفاصيل المشهد، يمكن بيان الأبعاد النفسية العامة لرمز القرض:
-
من جهة الإقراض (أنك تعطي قرضًا):
- يدل على:
- ميلٍ إلى مساعدة الآخرين، أو شعورٍ داخلي بأنك تتحمّل أعباء الغير.
- استعداد للتضحية، وربما شعور بأن الناس يعتمدون عليك.
- نفسيًا:
- قد يعكس حاجتك أنت للاعتراف بجميلك، أو خوفك من أن لا يُردّ لك حقّك من الآخرين (ماديًا أو عاطفيًا).
- يدل على:
-
من جهة الاقتراض (أنك تأخذ قرضًا):
- يدل على:
- شعورٍ بالضغط المالي أو النفسي أو الاجتماعي.
- الإحساس بأنك "مدين" للناس، أو أنك تعتمد على مساندة الغير.
- نفسيًا:
- قد يرمز إلى القلق من المستقبل، أو من العجز عن الوفاء بالالتزامات، أو من تقييم الناس لك.
- وربما يشير إلى شعور بالقصور الذاتي، وكأنك تحتاج "دعمًا" إضافيًا لتستقيم أمورك.
- يدل على:
-
القرض كعلاقة متبادلة:
- يحمل معنى الأخذ والعطاء، والالتزام والوفاء:
- قد يكون المنام رسالة بأن توازن بين ما تعطيه للآخرين وما تتحمّل من أجلهم.
- أو دعوة لمراجعة الديون (المعنوية قبل المادية): وعود، التزامات، حقوق للناس، وحقوق لله تعالى.
- يحمل معنى الأخذ والعطاء، والالتزام والوفاء:
رابعًا: ترجيح المعنى الأقرب (مع غياب باقي تفاصيل الرؤيا)
لأنك لم تذكر:
- هل كنت أنت المقرض أم المقترض؟
- هل كان القرض مالًا أم شيئًا آخر؟
- وهل كان على وجه الخير أم فيه نزاع وهمّ؟
فسأذكر أوجهًا محتملة، مرتبة من الأقرب للخير إلى الأقل رجحانًا:
-
بشارة بالخير والصدقة
إن كان شعورك في المنام طيبًا، أو كان القرض لوجه الله أو لمحتاج، فالأقرب أنه:- بشارة بفتح باب صدقة أو معروف منك أو لك.
- وتنبيه أن في إنفاقك وإحسانك مضاعفة للأجر (قياسًا على معنى "القرض الحسن" في القرآن).
-
تنبيه على ديون ومسؤوليات
إن كان في نفسك قلق أو ضيق حال الاستقراض:- فالغالب أنه حديث عن واقعك أو همومك: ديون، التزامات، أو شعور بالعجز عن الوفاء بما عليك.
- فيكون الحلم تنبيهًا لطيفًا إلى:
- ترتيب أمورك المالية.
- عدم الدخول فيما لا تقدر على الوفاء به من ديون ووعود.
- طلب العون من الله، ثم اختيار من تستعين به بحكمة.
-
لمن كان مريضًا أو مهمومًا:
- إذا كان الرائي مريضًا، فظهور القرض – خاصةً إن رأى أنه أخذ ما استقرضه – ذكر النابلسي أنه قد يدل على شدة أو حتى قرب الأجل ، فيُؤخذ على جهة التنبيه إلى:
- لزوم التوبة.
- إصلاح العلاقة بالله وبالناس.
- ولا يُقطع بذلك، لأن التعبير ظنّ واجتهاد، والزمن والاستقبال بيد الله وحده.
- إذا كان الرائي مريضًا، فظهور القرض – خاصةً إن رأى أنه أخذ ما استقرضه – ذكر النابلسي أنه قد يدل على شدة أو حتى قرب الأجل ، فيُؤخذ على جهة التنبيه إلى:
خامسًا: نصيحة عملية مرتبطة بالرمز
- راجع:
- ديونك المادية والمعنوية (وعود وعهود).
- ميزان الأخذ والعطاء في حياتك: هل تعطي أكثر مما تطيق؟ أم تأخذ ولا تؤدي حقّ الغير؟
- أكثر من:
- الاستغفار، والصدقة، والدعاء أن يجعل الله معاملاتك مع الخلق خالصة لوجهه.
- إن كان عندك ضيق مالي حقيقي:
- خطّط لسداد الديون بهدوء، وابتعد عن الاستدانة بلا ضرورة، واستعن بأهل الرأي والخبرة.
وفي الجملة:
رمز القرض أقرب ما يكون إلى معنى المعاملة مع الله والناس، بشقيها: الإحسان والوفاء، والحاجة والضيق، فيُنظر إلى حال قلبك وقت المنام، وإلى حالك في اليقظة، ليُرجَّح أي الوجهين أقرب لك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 246. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1033.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 958-959.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
