تفسير القبلة في المنام: دلالات اتجاه الصلاة والتقبيل

اكتشف معنى رؤية القبلة في المنام: اتجاه الصلاة ودلالات التقبيل، وما قاله ابن سيرين والنابلسي عن الاستقامة والحيرة وبشائر الحج وقضاء الحاجة وعلاقات المودة.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالقبلة في المناماتجاه الصلاةالتقبيل في المنامابن سيرين
تفسير القبلة في المنام: دلالات اتجاه الصلاة والتقبيل

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الصلاة باتجاه الكعبة تدل على استقامة دين الرائي.

ويفيد أن الصلاة باتجاه المغرب، الذي يعتبر قبلة اليهود، تدل على رداءة مذهب الشخص وجرأته على ارتكاب المعاصي. كما يوضح أن الصلاة باتجاه المشرق، وهو قبلة النصارى، تشير إلى ابتداع الشخص واشتغاله بالباطل.

ويبيّن ابن سيرين أن من رأى أنه يصلي وظهره للقبلة، فإن ذلك يدل على نبذه الإسلام وارتكابه بعض الكبائر. وإذا لم يهتدِ الشخص في منامه إلى تحديد القبلة، فإن ذلك يدل على تحيره في أمره.

ويستدرك محمد بن سيرين أنه إذا صلى الرائي في اتجاه غير القبلة، ولكنه كان يرتدي ثياباً بيضاء ويقرأ القرآن على النحو الصحيح، فإن ذلك يدل على أنه سيرزق الحج.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "القبلة" في المنام لها عدة تأويلات، منها ما يتعلق بالتقبيل ومنها ما يتعلق باتجاه الصلاة.

تأويلات القبلة (التقبيل):

  • تفيد القبلة في المنام بقضاء الحاجة والظفر بالعدو [1].
  • ويوضح النابلسي أن تقبيل الرجل أو مخالطته أو مضاجعته بشهوة تدل على الظفر بالحاجة [1].
  • فإن كانت القبلة للشهوة، نال الفاعل من المفعول به خيرًا كإحسان أو تعليم علم أو هداية إلى معروف [1].
  • وإن كانت القبلة بغير شهوة، أصاب المفعول به من الفاعل خيرًا أو إحسانًا أو تعليمًا لشيء أو هدى إلى معروف [1].
  • وإذا رأى أنه قبل غلامًا، فبينه وبين والد الغلام مودة [1].
  • وإن قبل جارية، صادق مولاها [1].
  • وإن قبل حرة، صادق زوجها [1].
  • ومن قبل ذا سلطان، تولى مكانه [1].
  • وإن قبل قاضيًا أو ملكًا، قبل قول ذلك القاضي أو الملك [1].
  • وإذا قبله القاضي، نال منه خيرًا يقبل به، وكذلك كل إمام ورئيس [2].
  • وإن رأى الوالد أو ولده قبله، فإن كان بالغًا انتفع منه أو من أبيه [2].
  • وإن رأى أنه قبل ولده بشهوة، فقد جمع مالًا يريد أن يدفعه إليه [2].
  • وإن كانت القبلة من غير شهوة، نال من الولد أو من أمه خيرًا ومالًا وسرورًا وغبطة [2].
  • ويرى النابلسي أن رؤية رجل يقبل عينيه تدل على أنه سيتزوج [2].
  • وإن قبل إنسان عينيه، فإنه يجمع بين الرجال والنساء، وينبغي أن يتقي الله تعالى [2].
  • وتدل قبلة الحبيب في فمه على دينار يحصل عليه، وقبلته في خده على درهم [2].
  • وقبلة المرأة تدل على إقبال أو سلام من حبيب [2].
  • وقبلة العجوز تدل على اعتذار من كلام بدا [2].
  • وقبلة الفتاة تدل على كأس خمر [2].
  • ويشير المؤلف إلى أن الرجل العالم إذا قبل ذات جمال، فإنه يتلو كلام الله تعالى، وإن كان يحب الدنيا فهي الدنيا [2].
  • ومن قبل يمين الله، فهو يحج ويقبل الحجر الأسود [2].
  • ومن رأى أنه يقبل الله تعالى، فإنه يقبل المصحف أو اسم الله تعالى [2].
  • ومن رأى أن الله تعالى يقبله، فعمله مقبول عند ربه [2].
  • ومن رأى أنه يقبل امرأة مزينة مصنعة أو يضاجعها، فإنه يتزوج امرأة قد مات عنها زوجها ويستفيد منها مالًا وولدًا وينال تلك السنة خيرًا [2].
  • ومن رأى أنه يقبل ميتًا معروفًا، فإنه ينتفع من الميت بعلم قد خلفه أو مال أو فعل فعله في حياته فأفاده [2].

تأويلات تتعلق بالتوجه نحو القبلة (اتجاه الصلاة):

  • ويذكر النابلسي أن الكعبة هي قبلة المصلين [3].
  • ومن رأى أنه يصلي نحو الكعبة، فإنه مستقيم في دينه [5].
  • ومن رأى أنه يصلي نحو الكعبة، فإنه مقبل على ما يصلح دينه ودنياه، أو متوجه إلى السلطان ليخالطه في بعض سلطانه [3].
  • وإن رأى أنه لا يعرف القبلة أو يطلبها ولا يهتدي إليها، فإنه يتحير في دينه [5].
  • ومن رأى أنه يصلي إلى غير القبلة، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، وربما التمس من امرأته دبرها أو يتوجه منها إلى غيرها، أو يرزق الحج [5].
  • فإن رأى أهل المسجد يصلون إلى غير القبلة، عُزل واليهم أو قاضيهم [5].
  • وإن رأى عالم يصلي إلى غير القبلة أو يعمل عملًا خلاف أهل السنة، فقد خالف الشريعة واتبع الهوى [5].
  • والصلاة إلى غير جهة القبلة تدل على القربة إلى الله تعالى وإلى قلوب عباده بما لا يجوز، أو يتوجه في سفره إلى الجهة التي يتوجه إليها في المنام [5].
  • ومن رأى أنه يصلي نحو المشرق، فهو رجل رديء المذهب كثير البهتان على الناس جريء على المعاصي، لأنه وافق اليهود، واليهود كذلك [6].
  • وإن كان وجهه إلى ما يلي المشرق، فهو رجل من المبتدعة بالأباطيل، لأن المشرق قبلة النصارى والصليب باطل [6].
  • وإن كان وجهه مما يلي ظهر الكعبة، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب كبيرة من المعاصي أو يمين كاذبة أو قذف محصنة، ولا يجتنب الفواحش ولا يراقب الله تعالى، لأن المجوس في تلك الجهة رخصوا لأنفسهم ارتكاب كل محرم [6].
  • ومن رأى أنه يصلي إلى غير القبلة وعليه ثياب بيض وهو يقرأ القرآن صحيحًا، فإنه يحج [5].
  • ومن رأى أن الكعبة في داره ولم يكن من خدمة السلطان، فإنه ينكح امرأة شريفة من أهل الخير والصلاح [3].
  • ويذكر النابلسي أن الكعبة تدل على الصلاة لأنها قبلة المصلين [3].
  • ويشير المؤلف كذلك إلى أن التوجه إلى القبلة يدل على الإحصان [7].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي: لفظ "القبلة" في باب الرؤى – من غير تفصيل لحلم معيّن – يدور غالبًا على أحد معنيين:

  1. اتجاه الصلاة نحو الكعبة، وهو رمز الاستقامة في الدين، وطلب الهداية، وتصحيح الطريق.
  2. التقبيل (القبلة بالفم)، وهي عند أهل التعبير رمز لقضاء الحاجة، ونيل المقصود، ووجود مودة أو منفعة متبادلة بين الطرفين.

وبما أنك لم تذكر هيئة الحلم ولا حالتك ولا من قبّل من، فلا أستطيع نسبة معنى معين لحياتك، لكن أستطيع بيان دلالات هذا الرمز إجمالًا لتستفيد منها إذا تذكّرت تفاصيل رؤياك.


تحليل الرمز وبيان معانيه:

  1. القبلة كاتجاه للصلاة (الكعبة)
  • في القرآن: جعل الله الكعبة قبلة للمسلمين، وربط التوجه إليها بالهداية والثبات على الدين:
    ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144].
  • عند أهل التعبير:
    • من رأى أنه متوجه للكعبة في الصلاة، دلّ على صلاح دينه، وإقباله على ما يصلح دنياه وآخرته.
    • ومن رأى أنه لا يهتدي للقبلة، دل على حيرة في الدين أو في القرارات الكبرى في حياته.
    • ومن صلى لغير القبلة مع علمه بالجهة، فقد يكون في الرؤيا إنذار من انحراف في العمل أو اتباع للهوى.

دلالة نفسية وحياتية:

  • رؤية القبلة كاتجاه للصلاة تمثّل في النفس "الاتجاه الصحيح" و"البوصلة القيمية".
  • قد تأتي لمن يفكّر في التوبة، أو في تصحيح مسار حياته، أو يحتار بين خيارات متضاربة، فتكون الرؤيا حثًا على أن يجعل مرجعه لله والشرع في قراراته.
  • وقد تدل على رغبة داخلية في الثبات، أو الخروج من التشتت والضياع إلى وضوح الوجهة.
  1. القبلة بمعنى التقبيل (الفم/الخد ونحوه)
  • في اصطلاح أهل التعبير:
    • ينص النابلسي أن "القُبلة في المنام قضاء الحاجة والظفر بالعدو" أي تحقيق مطلوب بعد سعي.
    • من رأى أنه يقبّل رجلًا ظفر بحاجته منه أو نال منه منفعة.
    • تقبيل الغلام يدل على مودة بينه وبين والد الغلام، وتقبيل الجارية مودة مع سيدها، وتقبيل الحرّة مودة مع زوجها؛ أي أن النفع في الغالب متصل بصاحب العلاقة.
    • وتقبيل الولد قد يعبَّر بجمع مال يريد الرائي أن يدفعه له، أو خير يُرجى من الولد أو من أمه.
  • هذه التأويلات ترجع كلها إلى معنى: "نيل شيء مرغوب فيه"؛ علم، مال، محبة، خدمة، جاه... بحسب حال الشخص والمقبَّل.

دلالة نفسية وحياتية:

  • القبلة في بعدها النفسي تتصل بالحاجة إلى القرب، والحنان، والتقدير، أو الرغبة في المصالحة وإنهاء الخصام.
  • قد تعبّر عن توق عاطفي أو فراغ وجداني، خاصة إذا كان الرائي يفتقد الاحتواء أو يعيش وحدة.
  • وقد تأتي في سياق عملي: كحاجة إلى قبول الناس، أو اعتراف جهة معيّنة بجهده (ترقية، وظيفة، رضا والد، قبول زواج…).
  1. الجمع بين المعنيين:
  • أحيانًا تأتي الرؤى وفيها "القبلة" باتجاه الصلاة و"القبلة" كتقبيل في مشهد واحد؛ فيكون فيها إشارة إلى أن صلاح العلاقة مع الله (استقامة القبلة في الصلاة) هو مفتاح لصلاح العلاقات العاطفية والإنسانية (رمز التقبيل والمودة).
  • وقد يدل ذلك على أن الرائي يبحث عن توازن بين دينه ومشاعره، أو بين التزامه واحتياجاته العاطفية.

خلاصة عملية لك:

  • إن كانت رؤياك – التي لم تذكر تفاصيلها – فيها توجه للقبلة في الصلاة، فالغالب أنه بشارة باستقامة أو هداية أو تيسير في أمر دينك، أو دعوة إلى تصحيح مسارك.
  • وإن كانت رؤياك عن "قبلة" بينك وبين شخص (فم/خد)، فالغالب أنها متعلقة بعلاقة أو حاجة أو منفعة بينكما، يُنظر فيها لنوع العلاقة (محارم، أجنبي، زوج، والد، صاحب عمل...) حتى يتضح وجه الخير أو التحذير.
  • تذكّر أن المنام لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يُستحل به حرام، ولا تُعقد به خصومات؛ إنما هو بشارة أو تنبيه، والعبرة بالواقع والعمل.

إن أحببت أن تُسقط هذه المعاني بدقّة على حياتك، فراجع: من كان في الرؤيا؟ أين حصلت "القبلة"؟ ما شعورك أثناءها؟ وما هي أقرب همومك الآن؟
بناء على ذلك يمكنك أن ترجّح أيّ المعاني السابقة أقرب إلى حالك، مع الإكثار من الاستغفار والدعاء بأن يجعل الله رؤياك خيرًا ويصرف عنك شرّها.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1041.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1041-1042.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1059-1060.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 748-750.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1359-1360.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 244.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.