الفيال في المنام: دلالاته ورموزه عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف تفسير رمز الفيال في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالاته المرتبطة بالسلطة والمسؤولية، حالات البشارة والإنذار، ونصائح لفهم سياق الرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
11 دقيقة
الفيالتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
الفيال في المنام: دلالاته ورموزه عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يختلف تأويل رؤية الفيل بين المفسرين؛ فبعضهم يراه ملكًا ضخمًا، والبعض الآخر يعتبره رجلًا ملعونًا من الممسوخ.

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الفيل يدل في أغلب الأحيان على السلطان الأعجمي، ويضيف أن رؤيته قد تدل على المرأة الضخمة، أو السفينة الكبيرة. كما يذكر ابن سيرين أنه قد يدل على الدمار والمحن، مستشهدًا بما حدث لأصحاب الفيل وما نزل بالكعبة، ويرى أنه قد دلّ أيضًا على المنية.

ويفيد محمد بن سيرين أن ركوب الفيل يرمز إلى الزواج لمن كان أعزبًا، أو إلى السفر في سفينة أو محمل لمن كان مسافرًا. ويذهب إلى أن ذلك قد يعني الظفر بسلطان أو التمكن من ملك، إلا إذا كان الحلم في سياق حرب، فإنه يدل على الهزيمة والقتل. ويوضح ابن سيرين أن من رأى أنه يركب الفيل بسرج وهو يطيعه، تزوج بابنة رجل ضخم أعجمي. ويذهب كذلك إلى أنه إن كان تاجرًا، عظمت تجارته. ويستدرك محمد بن سيرين بأن ركوبه نهارًا قد يعني أنه سيطلق امرأته ويصيبه سوء بسببها.

ويلفت انتباه القارئ إلى أن من رأى فيلًا ولم يركبه، نال نقصًا في نفسه وخسرانًا في ماله، بينما من ركبه فقد ينال ملكًا ضخمًا شحيحًا، وقد يغلبه إن كان يصلح للسلطان. فإن لم يكن كذلك، لقي حروبًا ولم يُنصر، استشهادًا بقوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، وربما قُتل في ذلك.

ويبيّن محمد بن سيرين أن رؤية الفيل وهو يتهدده أو يريده تدل على المرض. ويذكر أنه إن رأى كأنه ألقاه تحته ووقع فوقه، دل ذلك على موت صاحب الرؤيا. وإن لم يقع عليه، فإنه يصير إلى شدائد وينجو منها. ويذكر ابن سيرين أن رؤية فيل مقتول في بلد ما تعني موت ملك تلك البلدة أو أحد عظمائها.

ويذهب محمد بن سيرين إلى أن رؤية الفيل في غير بلاد الهند تدل على شدة وفزع. وفي بلاد النوبة، تشير إلى ملك واقتتال. وأن اقتتال فيلين يعني اقتتال ملكين. وينقل ابن سيرين قولاً مفاده أن الفيل هو حيوان ملك الجحيم. وأما بالنسبة للمرأة، فيرى ابن سيرين أنه ليس بدليل خير كيفما رأته. ويشير محمد بن سيرين إلى ما روي عن رجل رأى كأنه على فيل، فقال له ابن سيرين: "الفيل ليس من مراكب المسلمين، أخاف أن تكون على غير السلم". ويورد ابن سيرين قولاً بأنه شيء مشهور عظيم لا نفع فيه، مستشهداً بأنه لا يؤكل لحمه ولا يُحلب.

ويفيد ابن سيرين أن من رأى أنه يجلب فيلًا، فإنه يمكر بملك ضخم وينال منه مالًا حلالًا. وروث الفيل، بحسبه، يدل على مال الملك.

ويوضح محمد بن سيرين أن من رأى الفيل خارجًا من مدينة، فإن كان ملكها مريضًا مات، وإن لم يكن كذلك، سافر منها أو عُزل عنها، أو سافرت سفينة كانت فيها إن كانت بلدة بحرية. إلا أن تكون المدينة تعاني من وباء أو فناء أو شدة، فإن ذلك يزول عنهم بذهاب الفيل.»

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)…»

يشير النابلسي إلى أن "فَيَال" في المنام قد يدل على مؤدب أبناء الملوك، كالزمام أو الترجمان أو راكب الخيل أو لاعب الرمح [1]. ويرى المؤلف أن الفيل بحد ذاته يرمز في المنام إلى ملك أعجمي مهاب، بليد القلب، حامل للأثقال، وعارف بالحرب والقتال [1]. ويوضح أن من رأى أنه يركب فيلاً أو يمتلكه أو يتحكم فيه، اتصل بسلطان ونال منزلة رفيعة وعاش عمراً طويلاً في عز ورِفعة [1]. ومن افترسه شيء من ذلك، نزلت به آفة من ذي سلطان، وإن كان مريضاً مات [1].

ويضيف عبد الغني النابلسي أن ركوب الفيل نهاراً قد يدل على تطليق الزوجة ثلاثاً، أو ربما دل على الغدر والمكر وعودة أثرهما على الرائي، مستدلاً بقوله تعالى: "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" [1]. ويرى المؤلف أن الفيل في المنام قد يدل على رجل ملعون [1]. ثم يستدرك، موضحاً أن ركوب الفيل ليلاً مع طاعته وانقياده يدل على علو ملك ضخم وشحيح وغلبه إن كان الرائي أهلاً للسلطان، وإن لم يكن كذلك، لقي حرباً ولم ينصر لأنه في كيد [1]. وإذا رآه يركبه بسرْج وهو يطيعه، دل ذلك على زواجه بابنة رجل ضخم أعجمي، وإن كان تاجراً عظمت تجارته [1].

ومن تفسيرات عبد الغني النابلسي الأخرى، يذكر النابلسي أن رؤية الفيل في بلدة غير بلاد النوبة تدل على شدة وفزع، وذلك لقبح منظره ولونه وسماجته، خاصة لمن لم يعتده [2]. بينما يشير إلى أن رؤيته في بلاد النوبة تدل على ملك أو مولى أو رجل شريف [2]. ويفيد بأن الفيل إذا تهدد الرائي أو رده، دل ذلك على مرض [2]. وإن ألقى الفيل الرائي تحته فوقع عليه، فهو دليل على موت صاحب الرؤيا [2]. أما إذا لم يلقه الفيل تحته، فيدل على شدة سيصير إليها ثم ينجو منها [2]. وينبه المؤلف إلى أن رؤية الفيل للمرأة ليست دليل خير كيفما رأته [2].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه يكلم الفيل نال خيراً كثيراً من الملك [2]. وإن رأى أن الفيل تبعه راكضاً، نال مضرة من ملك [2]. وإن أخذه الفيل، وصل إليه ضرر أعدائه [2]. ويرى أن المرأة إذا رأت أنها راكبة فيلاً، فإنه دليل موتها [2]. ويعبر النابلسي الأفيال بالسنين [2]. ويشير إلى أن من رأى أنه ركب فيلاً في حرب، فإنه يهلك [2]. ومن أكل لحم فيل، أصاب مالاً من سلطان، وكذلك إن أخذ من أعضائه أو جلده أو عظامه [2]. وينوه بأن رؤيا الفيل لا خير فيها لأهل الصلاح والورع، أما لأبناء الدنيا فتدل على سلطان أعجمي [2]. ويرى أن رؤية الفيل خارجاً من بلد فيه طاعون، زال عنهم [2]. وقتل الفيل يدل على قهر رجل أعجمي [2].

ويتابع عبد الغني النابلسي مبيناً أن من رأى أنه يدعو فيولاً، يؤاخي ملوك العجم وينقادون له بقدر طاعتها له [3]. ومن رأى أنه يحلب الفيل، يمكر بملك ضخم وينال منه مالاً حلالاً [3]. وكذلك إن أخذ شيئاً من خرطومه، نال منه مالاً حلالاً [3]. وقيل إن الفيل هو ملك كثير النعمة والجود والكرم والصبر والمداراة ولين الجانب [3]. فإن رأى أنه ضربه بخرطومه، نال خيراً ونعمة [3]. وإن ركبه، نال وزارة وولاية [3]. وإن أخذ من روثه، استغنى بماله على قدر ما يراه [3]. ويدل الفيل على الأقوام الصالحين والعلماء وأشراف الناس [3]. كما يدل على شدائد كثيرة وشقاء وتعب، ثم يتخلص منها، لأن الفيل يولد على الشقاء والتعب والنكد [3].

ويذكر النابلسي أن من رأى فيلاً ولم يركبه، نال نقصاناً في نفسه وخسراناً في ماله [3]. وإن ركبه، نال ملكاً [3]. وإن رآه مقتولاً في بلدة، فإنه يموت ملك تلك البلدة أو يقتل رجل شريف مذكور بين الناس [3]. ويكرر المؤلف أن رؤية الفيل في بلدة غير بلاد النوبة تدل على شدة وفزع لقبح منظره ولونه وسماجته، خصوصاً لمن لم يعتده [3]. وإن رآه في بلاد النوبة دل على ملك أو مولى أو رجل شريف [3].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه قتل فيلاً، فقد قهر رجلاً أعجمياً [4]. ويفيد بأن من رأى أقواماً يركبون أفيالاً ويصرفونها وكانوا في حرب، فإنهم مغلوبون [4]. وربما دل ركوب الفيل على الظلم والكذب، وربما أصاب امرأة أعجمية إذا لم يركبه على هيئة الركوب ولا في أرض حرب [4]. ويرى النابلسي أن فيلاً أقبل من بلدة إلى أخرى، يدل على سلطان يتحرك من بلدة إلى أخرى [4]. أما "فيل الشطرنج" في المنام، فتدل رؤيته على اللهو واللعب والزمانة لمن يرجى حركته عند الحاجة أو القعود عن السعي [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز الفيال في المنام – وهو صاحب الفيل أو مؤدِّب أولاد الملوك وما شابه – يدل غالباً على شخصٍ ذي منزلة عند أهل السلطان أو الأشراف، صاحب هيبةٍ وخدمة، يجمع بين التربية والتأديب أو الوساطة، فيرتبط تأويله بمقامٍ دنيوي رفيع، أو مسؤولية في تربية أهل بيت ذي شأن، أو دلالات على التعامل مع أهل القوة والسلطة.


أولاً: تحديد معنى الرمز من كلام أهل التفسير

في كتب التعبير القديمة يُذكر لفظ «الفَيّال» (أو من يقوم على الفيل) مع ما يتصل بالملوك وأبنائهم؛ وقد نصّ عبد الغني النابلسي في تعطير الأنام عند كلامه على الفيل وما يلحق به، أن من معانيه:

«الفيال قد يدل على مؤدِّب أبناء الملوك، كالزمام أو الترجمان أو راكب الخيل أو لاعب الرمح»

فهو عنده:

  • إمّا مربٍّ ومؤدِّب لأولاد أهل السلطان والثراء.
  • أو صاحب وظيفةٍ في حاشية الملوك (زمّام، ترجمان، فارس، لاعب رمح…)، يجمع بين الهيبة والخدمة والقرب من أهل الشأن.

وهذا ينسجم مع سياق رمزية الفيل نفسه في الرؤيا، حيث يجعله النابلسي ملكاً أعجمياً مهاباً بليد القلب، حاملاً للأثقال، عارفاً بالحرب والقتال، وركوبه اتصالٌ بسلطان ومنزلة رفيعة لمن رآه أهلاً لذلك. فإذا كان الفيل سلطاناً، فالفيال هو من يتولى شؤونه، أو شؤون أولاده وموكبه.


ثانياً: الربط بالمعاني الشرعية والثقافية

  1. من جهة القرآن والسيرة:
    ذِكر الفيل في القرآن في قصة أصحاب الفيل يربطه بالملك والبطش والقوة الدنيوية، مع كون مآله الهلاك إن استُخدم في الطغيان:

    ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾.
    فيدلّ هذا على أن ما يتصل بالفيل – ومنه الفيال – يكون متعلقاً بالسلطة والقوة والموكب والجيوش، لكن العاقبة بيد الله تعالى، فيكون في الرمز تحذير أو تذكير بعدم الاغترار.

  2. في لسان العرب والعرف:

    • الفيال: مَن يَسوق الفيل ويضبطه، أو من يتولّى أمره.
    • في العرف العربي القديم، مَن يَخدم في بلاط الملوك أو يربّي أبناءهم له منزلة معتبرة، لكنّه أيضاً مكلّف وحمّال مسؤولية، وقد يكون واسطة خير أو شر بحسب حاله.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

بناءً على ما سبق، يكون معنى ظهور رمز الفيال في المنام – دون تفاصيل أخرى – في الغالب أحد الأمور الآتية:

  1. دلالة على شخصية أو دور في حياة الرائي:

    • قد يرمز الفيال إلى شخص في الواقع له صفة:
      • مربي/معلّم لأولاد أهل جاه أو مال.
      • وسيط أو مترجم أو مدير أعمال أو ضابط موكب.
    • أو يرمز إلى الدور الذي يقوم به الرائي نفسه:
      • إن كان الرائي في عملٍ إداري أو تربوي مرتبط بأهل جاه أو بإدارة مؤسّسة كبيرة، فربما كان الفيال إشارة إلى مكانته كـ “منظِّم” و”مؤدّب” و”حامل مسؤوليات ثقيلة” في خدمة جهة أعلى.
  2. رمز للتعامل مع أهل السلطة أو المال:

    • قد تعني الرؤيا انخراط الرائي في علاقة أو وظيفة فيها قرب من صاحب نفوذ (كمدير شركة كبرى، مسؤول حكومي، أو عائلة ذات جاه)، مع ما يرافق ذلك من:
      • مكاسب مادية أو اعتبارية.
      • وتكاليف نفسية وضغوط، تماماً كما يحمل الفيال ثقل الفيل ويضبطه.
  3. الرسالة النفسية:

    • من زاوية علم النفس، الفيال صورة رمزية لـ:
      • محاولة الإنسان ضبط قوى ضخمة في حياته (رغبات، ضغوط، مشاريع كبيرة).
      • أو قيامه بدور الوسيط بين “قوة غليظة” وبيئةٍ أضعف؛ أي أنك تحاول تكييف قسوة الواقع أو شدته ليناسب من هم حولك (زوجة، أبناء، مرؤوسون، طلاب…).
    • يمكن أن تعكس الرؤيا شعوراً بـ:
      • تحمّل أعباء كبيرة لحماية الآخرين.
      • أو التوتر بين الولاء لِلـ”ملك” (العمل أو المسؤول أو المشروع) والشفقة على من هم أضعف (الأبناء، الموظفون، الأسرة).
  4. احتمالات الخير والإنذار:

    • من جهة الخير:
      • قد تبشّر الرؤيا بمنزلة بين أهل الشأن، أو تكليفٍ تربوي أو إداري رفيع، أو توفيق في إدارة أمرٍ كبير، إذا غلب على مشهد الفيال في الحلم الهدوء وضبط الأمور وعدم الفزع.
    • ومن جهة التحذير:
      • إن كان في المشهد خوف من الفيل أو من الفيال، أو شعور بالعجز عن التحكم، فربما يحذّر المنام من:
        • التورّط في خدمة باطل أو سلطان جائر.
        • أو من أعباء فوق الطاقة ينبغي التخفف منها أو تنظيمها.

رابعاً: ترجيح المعنى مع قلّة التفاصيل

لأنك لم تذكر سياقاً ولا أحداثاً، نكتفي بترجيح أن الفيال في المنام يدل – في الغالب – على:

  • شخصٍ ذي منزلة عند أهل السلطان أو الأغنياء، أو
  • دورٍ تقوم به أنت في إدارة شؤون أصحاب قوة أو مال، مع تحمّل تبعات ذلك من مسؤولية وهمّ.

فإن كان حالك في الواقع قريباً من هذه المعاني (وظيفة إدارية، إشراف على أولاد أهل جاه، عمل مع إدارة قوية)، فخذ الرؤيا على أنها:

  • تذكيرٌ لك بحسن النية، والعدل، والرفق بمن هم تحت يدك.
  • وتحذيرٌ من أن يكون اتصالك بالقوة والسلطان سبباً لظلمك لنفسك أو لغيرك، على ضوء ما دلّت عليه قصة أصحاب الفيل من سوء عاقبة الظلم والعدوان.

وفي النهاية: التعبير ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله، والرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي، لكنها قد تعينك على فهم نفسك وطبيعة ما أنت مقبل عليه أو واقع فيه من مسؤوليات.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 969-970.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 970-972.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 970.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 972-973.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.