تفسير الفتح في المنام: بشائر النصر والفرج ودلالاتها
ما معنى رؤية الفتح في المنام؟ تعرّف إلى دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: نصر بعد خصومة، فرج بعد هم، وتيسير رزق أو علم، وتحذيرات فتح القفل وارتباطه بالأيمان.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تتعدد تأويلات رؤيا "الفتح" بحسب سياقها.
ويبيّن ابن سيرين أن من رأى أنه يفتح قفلاً، فإن ذلك يدل على زواجه إن كان أعزب، ويشير إلى معاشرته لزوجته إن كان ممنوعاً منها. كما قيل إن فتح القفل هو الفتراع، وهو فرج وخروج من كفالة أو مسؤولية، فكل غلق هم وكل فتح فرج [1].
وإذا كان الرائي سجينًا ورأى الفتح، فإنه ينجو منه بالدعاء، مستشهداً بقوله تعالى: ﴾إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴿، أي بالدعاء والنصر [1].
وإذا كان في خصومة، فإن رؤيا الفتح تعني النصر والحكم له، مستدلاً بقوله تعالى: ﴾إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴿، كما أن رؤيا فتح باب أو قفل تدل على الظفر لقوله تعالى: ﴾نصر من ال وفتح قريب﴿[1].
ويرى أن الرائي إذا كان في فقر وصعوبة في الرزق، فإن فتح باب الدنيا له يعني استفادته منها على يد زوجة، أو من شركة، أو سفر، أو حصوله على مفاتيح [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أنه إذا كان الرائي حاكماً تعذرت عليه أحكامه، أو مفتياً تعذرت عليه فتواه، أو طالباً لمسألة صعبت عليه، فإن ظهور ما كان مغلقاً له يمثل فتحاً [1].
ويذهب إلى أن رؤيا فتح باب بمفتاح تدل على دعاء مستجاب للرائي أو لوالديه أو لغيرهما، وتحقيق مطالبه بمساعدة الآخرين [1]. وإذا رأى أنه استفتح برجاً بمفتاح حتى فتحه ودخله، فإنه يصير إلى فرج عظيم وخير كبير بالدعاء ومعونة غيره له [2].
كما يذكر أن رؤيا دخول باب في حال الخصومة تعني الغلبة، لقوله تعالى: )ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون( [3].
وإذا رأى أبواباً تفتح من أماكن معروفة أو مجهولة، فإن أبواب الدنيا تفتح له ما لم يتجاوز قدرها، وإن تجاوز فهو خراب. وإن كانت الأبواب مفتوحة للطريق، فما يناله يذهب للغرباء، وإن كانت لبيت، فهو لأهل بيته. وإذا اتسع باب الدار، فهو دخول قوم عليه بغير إذن في مصيبة [3].
ويوضح ابن سيرين أن الخروج من باب ضيق إلى سعة هو خروج من ضيق إلى سعة ومن هم إلى فرج [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن لرؤية الفتح وما يتعلق به من مفاتيح وأقفال دلالات متعددة تتنوع بين النصر والفرج والعون، وكذلك التحذير.
I. فتح الأبواب والأقفال: ويوضح النابلسي أن رؤية فتح باب أو قفل في المنام تدل على النصر على الأعداء [4]. ويشير إلى أن فتح باب مغلق أو مكان مغلق يدل على تيسير العسير وتسهيل الرزق [5]. كما يبيّن أن الفتح بشكل عام، مقابل كل غلق يمثل همًا، يدل على الفرج [6]. ويرى النابلسي أنه إذا فُتح الباب بمفتاح، نال الرائي ما يريد بمعونة الله تعالى [4]. وإن فُتح بغير مفتاح، ظفر بحاجته بدعاء أو إحسان أو دعاء والديه له [4]. وقال النابلسي إن فتح قفل قد يدل على الانفراج من الهم والبراءة من الكفالة [6]. ولكن، يحذر النابلسي من أنه إذا رأى الشخص أنه فتح قفلاً، فليحذر من يمين يحلفها قد تؤدي إلى مفارقة الزوجة [6]، حيث يدل ذلك على تفرق كل واحد عن صاحبه [6].
II. تفسيرات المفتاح والمفاتيح: ويشرح النابلسي أن المفتاح في المنام قد يدل على الرزق، أو العون، أو فتح باب علم، أو تلقي القرآن من غيب الله تعالى [7]. وإذا رأى الشخص أن معه مفاتيح كثيرة، نال سلطانًا عظيمًا، حيث إن المفاتيح تمثل الخزائن لأن بها تُفتح [4]. ويضيف أن المفتاح يفسر بالحج [4]. ويرى أن المفتاح المصنوع من الحديد يمثل رجلاً ذا بأس وقوة، له خطر، ويدل على انفتاح الأمور [4]. وذكر أن المفاتيح قد تدل على الأولاد، أو الجواسيس، أو الرسل، أو الغلمان، أو الأزواج للزوجات، أو المال [7]. وربما أشار النابلسي إلى أن المفاتيح قد تدل على إدراك ما يرجوه الرائي من غيب الله تعالى [7]. ويرى أن رؤية المفاتيح لذوي المناصب تدل على امتلاك بلاد، وللملوك تدل على الفلاح [7]. وذكر أن المفتاح يمثل نصرة على العدو، استنادًا لقوله تعالى: "نصر من الله وفتح قريب" [7]. ومن رأى أنه أخذ مفتاحًا، فإنه يصيب كنزًا أو مالاً من نبات الأرض [4]. وإن كان في يده مفاتيح الكعبة، صار حاجب سلطان عظيم وإمامًا [4]. وإذا رأت امرأة أن مفتاحًا أُلقي إليها، فإنها تنكح رجلاً [4]. وأضاف أن عسر فتح الباب يعني عدم الوصول للمطلوب حتى يُفتَح [4]. وقال إن المفتاح قد يدل على الذكر الداخل في الفرج، أو الميت في لحده، أو الغلام [4]. ومفتاح المدينة يدل على واليها أو مالكها [4]. وربما دل المفتاح للعالم على ما يُفتح عليه من العلم [4]. وبين أن من رأى بيده مفتاح خشب، فإنه لا يودع مالاً لأحد، وإن أودعه جحده المودع، لأن الخشب يمثل النفاق [7]. ومن رأى بيده مفتاحًا بلا أسنان، فإنه يظلم اليتيم [7]. ومن رأى بيده مفتاح الجنة، نال نسكًا وعلمًا، أو وجد كنزًا، أو مالاً حلالًا ميراثًا [7]. ويرى أن المفتاح يدل على دعوة مستجابة [7].
III. تفسيرات القفل والأقفال: ويفيد النابلسي أن القفل في المنام قد يدل على رجل صاحب أمانة [8]. وقيل إن القفل قد يمثل امرأة بكر لمن عالجها [8]. وإذا رأى المسجون أنه فتح قفلاً، فإنه ينجو من السجن [8]. والمهموم إذا فتح قفلاً، زال همه وتسهل أمره [8]. وقال إن القفل يعد عدة وحجة وقوة [8]. ويضيف أن رؤية فتح قفل تدل على الانفراج من الهم والبراءة من الكفالة [6]. وكل غلق يمثل همًا، وكل فتح يمثل فرجًا [6]. وذكر أن القفل يدل لمن أراد الزواج على امرأة أمينة مدبرة للبيت ومحتاطة في الأمور [6]. ويدل لمن أراد شراء جارية على أنها ستكون موافقة له [6]. وللمسافر، يدل على السلامة والحراسة [6]. وأقفال الحديد دالة على فك الرموز والعلم [6]. وأقفال الخشب تدل على الأزواج، وكل ذلك يشير إلى نكاح الحرائر والإماء، والأولاد، والعلم، والحكمة، وتيسير العسير [6]. وربما دلت على حفظ العهد [6]. وتدل الأقفال على الغفلة [6]. والقفل كفيل ضامن [6]. وأقفال الحديد تدل على صيانة من دلت عليه وعلى الدين المتين [6]. وربما دلت على العز والرفعة إذا صارت في موضع أقفال الخشب [6]. وأقفال الخشب تدل على النفاق والتردد في القول وقبول الرشوة [6]. وحذر مرة أخرى من رؤية فتح قفل، فربما دل على يمين يحلفها الرائي فيفارق بها زوجته [6]. وبين أن القفل يمثل إنسانًا يُعتمد عليه في حفظ الودائع [6]. ومن رأى أنه قفل بابًا بقفل، فإنه يأخذ من رجل كفيلاً أو يؤخذ منه كفيل [6].
IV. تفسير "فتاح" و"فج": ويرى النابلسي أن من رأى نفسه "فتاحاً للبلاد"، فذلك يدل على امتلاكه ملك المشرق والمغرب، ولكنه قد يُخذل بعدها [9]. وأضاف أن رؤيا الفجاج في المنام تدل على الخلاص من الشدائد أو السفر، مستشهداً بقوله تعالى: "لكم الأرض بساطًا لتسلكوا منها سبلا فجاجا" [10].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (النتيجة النهائية):
رؤية الفتح في المنام – من حيث الأصل العام دون تفاصيل أخرى – بشارةٌ بالغالب بدخول بابٍ من أبواب الفرج بعد ضيق، أو نصرٍ بعد عسر، أو تيسير أمرٍ كان مغلقًا على الرائي، وقد تدل على فتح في الرزق أو العلم أو الصلح أو في أبواب الطاعة والتوبة، ويُرجى أن يكون معها قربٌ من الله وتحقيق بعض ما يتمناه الرائي، ما دام لا يصاحبها في الحلم ما يدل على معصية أو ظلم.
أولاً: تحديد الرموز في كلمة "الفتح"
أنت ذكرتَ فقط كلمة: "الفتح"، وهي في باب الرؤى تحتمل صوراً متعددة، من أهمها:
- فتح باب.
- فتح قفل.
- فتح طريق أو حصن أو بلد.
- الشعور بأن شيئًا كان مغلقًا فانفتح.
ولأنك لم تذكر صورة محددة، نرجع إلى المعنى الكلي لـ"الفتح" في القرآن والسنة ولسان العرب، ثم إلى أقوال أهل التعبير.
ثانياً: المعنى الشرعي واللغوي لـ"الفتح"
-
في القرآن الكريم:
- الفتح يأتي بمعنى النصر والحكم والقضاء، كقوله تعالى:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ في سياق فتح مكة والنصر المبين. - وقوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ دلالة على الفرج والنصر.
- ويأتي بمعنى القضاء والفصل في الخصومات: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي احكم بيننا.
- الفتح يأتي بمعنى النصر والحكم والقضاء، كقوله تعالى:
-
في كلام أهل التعبير:
- ابن سيرين ذكر أن كل غلق همّ، وكل فتح فرج، وأن فتح الباب أو القفل يدل على الظفر لقوله تعالى: «نصرٌ من الله وفتح قريب»، ويفسِّر فتح القفل بالخروج من الكفالة والهم، وربما دل على الزواج أو افتراق الزوجين بحسب السياق.
- ويذكر أيضًا أن مَن رأى في منامه أن "فتح له" في أمرٍ تعسر عليه – كحكم، أو فتوى، أو مسألة، أو رزق – فذلك ظهور ما كان مغلقًا عليه، وتيسير أمره.
-
النابلسي:
- صرّح بأن فتح الباب أو القفل نصرٌ على الأعداء، وأن الفتح بالمفتاح نيلُ المطلوب بمعونة الله تعالى، والفتح بلا مفتاح قضاء الحاجات بالدعاء أو بإحسان أو بدعاء الوالدين.
- وقرَّر أيضًا قاعدة: كل غلقٍ همّ، وكل فتحٍ فرج، وأن فتح القفل فرج وخروج من الكفالة، وقد يدل على انفراج الهم وحلّ العوائق.
ثالثاً: الربط بين الرمز (الفتح) وحياتك الواقعية
مع غياب التفاصيل، نطبِّق القواعد العامة:
-
من جهة الدين والإيمان:
- إن كان الرائي يطلب الهداية أو التوبة أو يبحث عن طريق الحق، فـ"الفتح" يمكن أن يدل على فتح باب التوبة والرجوع إلى الله، أو فتح باب فهم في القرآن أو العلم الشرعي؛ لأن أهل التعبير جعلوا "المفتاح" و"الفتح" من رموز فتح أبواب العلم والدين.
-
من جهة الرزق والمعيشة:
- إن كان في ضيق رزق أو انسداد أسباب، فدلالة الفتح تميل إلى تيسير الرزق وفتح أبواب جديدة للمعاش، كوظيفة، أو شراكة، أو سفر نافع، خاصة وأن ابن سيرين نصّ على أن مَن كان في فقر وتعذَّر رزقه رُئي له "فتح" فيُفتح له من الدنيا ما ينتفع به.
-
من جهة العلاقات والهموم الشخصية:
- الفتح قد يكون حلاً لمشكلة عالقة، أو خروجًا من نزاع أو خصومة بحكمٍ أو صلحٍ لصالح الرائي، استلهامًا من معنى الفتح في القرآن كقضاء وفصل بين الخصوم.
- وربما دل على الصلح بعد قطيعة، أو زوال سوء فهم، لأن الفتح عكس الإغلاق والانسداد في المعاني النفسية.
-
من جهة النفس والحالة الداخلية:
- نفسيًا، رؤية "الفتح" تعكس غالبًا انتقال النفس من شعور بالانسداد والعجز، إلى شعورٍ بإمكانية الحل والخروج، فيكون الحلم مرآة لأمل باطني أو دعاء مستمر ينعكس في المنام بصورة فتح.
رابعاً: كيف تتعامل مع هذه الرؤيا عمليًا
-
إحسان الظن بالله وتعزيز التوكل:
- ما دام الرمز في أصله من ألفاظ البشارة في القرآن والسنة، فالراجح حمله على الخير والفرج والنصر ما لم تدل القرائن في حياتك على غير ذلك.
-
الإكثار من الدعاء والاستغفار:
- لأن أهل التعبير نصّوا على أن الفتح في الرؤيا قد يتحقق بالدعاء، بل شبَّهوا المفتاح بالدعاء المستجاب الذي يفتح الأبواب المغلقة.
-
البُعد عن المعاصي والظلم:
- حتى لا يتحوّل "فتح باب" إلى فتح باب شر أو فتنة، فالمعاني تتكيّف بحال الرائي؛ فالمؤمن يُفتح له في الطاعة، والعاصي قد يُفتح له باب دنيا فيه استدراج إن أصر على معصيته.
-
عدم بناء قرارات مصيرية على المنام وحده:
- من ضوابط أهل التعبير: لا يُتّخذ المنام دليلاً في المعاملات أو الخصومات أو الأحكام الشرعية، بل يُستأنس به ولا يُحتج به.
خلاصة جامعة
رمز الفتح في المنام – على الإجمال – علامة يُرجى معها:
- نصرٌ بعد خصومة، أو
- فرجٌ بعد هم، أو
- رزقٌ بعد ضيق، أو
- علمٌ بعد جهل، أو
- توبةٌ بعد غفلة.
ويبقى العلم عند الله تعالى، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، فعليك أن تستبشر، وتقرنه بالإصلاح والعمل الصالح، وتكثر من الدعاء أن يجعل الله لك فتحًا مبينًا في دينك ودنياك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 253. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 253-255. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183. ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1207-1209.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1002-1003.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1002-1003.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1207-1208.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1001-1002.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 949-950.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
