تفسير الغضب في المنام: دلائل القوة والولاية والسجن والفقر

دلالات الغضب في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: قد يشير إلى السجن أو التهاون بالدين إذا كان لأجل الدنيا، ويؤول إلى قوة وولاية إن كان لله، مع نصائح لكظم الغيظ.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الغضبالغيظتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير الغضب في المنام: دلائل القوة والولاية والسجن والفقر

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية المرء كأنه مغتاظ على شخص آخر تدل على اضطراب أمره وفقدان ماله، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴾ورد ال الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴿ [1].

ويبيّن ابن سيرين أن الغضب على إنسان من أجل الدنيا يعني أن الرائي رجل متهاون بدين ال [1].

وإذا كان الغضب لله تعالى، فإن محمد بن سيرين يشير إلى أن ذلك يدل على إصابة الرائي للقوة والولاية، مستشهدًا بالآية الكريمة: ﴾ولما سكت عن موسى الغضب﴿ [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يوضح النابلسي أن الغضب في المنام قد يدل على السجن. فمن رأى أنه خرج من داره غضبان، فإنه قد يسجن [2]. ويشير إلى أن الغضب لأجل الدنيا يعني الاستخفاف بدين الله تعالى، بينما الغضب لأجل الله تعالى يدل على إصابة قوة وولاية [2]. وبحسب ما يذكر، فإن من رأى غضباً شديداً فإنه يبتلى به [3]. ويرى المؤلف أن الغضب من جملة الباطل [5].

أما "الغيظ"، فيبين النابلسي أنه دال على الموت فجأة إذا لم يكن له سبب ظاهر [2]. ويوضح أنه قد يدل على ارتكاب الفضائح والأمراض، وذلك لتغير حال المغتاظ [2]. ويشير المؤلف إلى أنه إذا رأى الشخص أنه مغتاظ على إنسان، فإن أمره سينقلب عليه وسيذهب ماله، مستشهداً بقوله تعالى: "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا" [2]. ويفيد أن الغيظ قد يدل على الفقر وإتلاف المال [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي:
رؤية الغضب في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُشير في الغالب إلى ضيقٍ أو حبسٍ معنوي، وقلقٍ في النفس، وقد تدل على تهاونٍ في الدين إن كان الغضب لأجل الدنيا، أمّا إن كان الغضب فيها لله تعالى ومنكرٍ بيّن، فهي أقرب إلى بشارة بقوّةٍ وولايةٍ أو نُصرةٍ في الحق، مع تنبيهٍ للرائي إلى ضبط انفعالاته وكظم غيظه وعدم التسرّع في الخصومات.


أولاً: تحديد الرمز الرئيس في المنام
اللفظ الذي ذكرتَه هو: الغضب، وقد يكون:

  • أن الرائي نفسه يغضب.
  • أو يرى غيره غاضباً.
  • أو يشعر في المنام بحالة غيظ واحتداد داخلي.

وبما أنك لم تُقيّد الرؤيا بتفصيل، فالكلام يكون عن أصل رمز الغضب في المنام لا عن حالةٍ خاصة.


ثانياً: معنى الغضب في كتب التعبير المعتبرة

  1. عند النابلسي
    جاء في تعطير الأنام في تعبير المنام أن:
  • الغضب في المنام يدل على السجن؛ فمن رأى أنه خرج من داره غاضباً فإنه يُسجن، أو يُحبس حبساً معنوياً أو حسّياً.
  • وإن كان غضبه لأجل الدنيا فهو استخفافٌ بدين الله تعالى، أي علامة على نقصٍ في الدِّين أو تغليبٍ لحظوظ النفس.
  • وإن كان غضبه لأجل الله تعالى، دلّ على قوّةٍ وولاية، أي نيل منصبٍ أو قدرةٍ وتمكين في الحق. كما يذكر النابلسي في باب الغيظ أن الغيظ يدل على تغيّر الحال، وربما على الفقر وذهاب المال وارتكاب الفضائح والأمراض لتغيّر حال المغتاظ عند غيظه، وأن من رأى نفسه مغتاظاً على إنسان «انقلب أمره عليه وذهب ماله»، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾.
  1. إشارات أخرى متعلقة بالغضب
  • ذكر النابلسي أن كظم الغيظ في المنام – أي حبس الغضب وترك الانفجار – يدل على الثناء الحسن والخير والإحسان، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وهذا يُفهَم منه أن ضدّ الغضب المنفلت (أي كظمه وضبطه) علامة خير وصلاح نفس في الرؤيا.
  1. ربط ذلك بنصوص الشرع
  • ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»؛ فهذا يقرّر أن كَفّ الغضب قوّة، وأن إطلاقه ضعفٌ للنفس.
  • وفي الحديث أيضاً أن رجلاً قال: أوصِني، قال: «لا تغضب»، فردّد مراراً، قال: «لا تغضب»؛ فهذا يبيّن خطورة الغضب إذا استولى على صاحبه، ويمكن أن يكون المنام تنبيهاً من هذا الباب.

ثالثاً: التحليل النفسي والحياتي للرمز

  1. الغضب كسجنٍ للنفس
    كون الغضب في المنام عند النابلسي يُعبّر بالسجن ، ينسجم مع المعنى النفسي المعاصر؛ فالغضب الشديد يحبس الإنسان في دائرة ضيقٍ وهمّ وتوتّر، ويقيّده عن الرؤية الواضحة واتخاذ القرار السليم.
  • إن كان الرائي كثير الانفعال في يقظته، فرؤيا الغضب قد تكون حديث نفس يعكس حالة الاحتقان الداخلي، ومشاعر الكبت أو الظلم أو الضغوط اليومية.
  • وقد تكون دعوة لأن يبحث عن طرق صحّية للتعبير عن مشاعره، وأن لا يكبتها حتى تنفجر في صورة غضبٍ جارح.
  1. التفرقة بين غضبٍ للدنيا وغضبٍ للدين
  • إن كان موضوع الغضب في المنام متعلّقاً بأمور دنيوية محضة (مال، خصومة شخصية، حسد، مكانة…)، فالتعبير – بحسب أهل التفسير – يميل إلى كونه علامة على تهاونٍ في الدين، أو تغليبٍ لمصالح النفس وحظوظها على طاعة الله تعالى.
  • إن كان الغضب فيها نصرةً لحق، أو إنكاراً لمنكرٍ ظاهر، فهذه أقرب إلى أن تكون بشارة بقوّةٍ في الدين، أو ولايةٍ أو كلمة مسموعة، أو نُصرةٍ من الله تعالى، كما ذكر النابلسي أن الغضب لله قوة وولاية.
  1. الغيظ وفقدان المال أو الصحة
    ذكر النابلسي أن الغيظ قد يدل على الفقر وإتلاف المال، وعلى الأمراض وتغيّر الحال . وعلى المستوى النفسي، الغضب المزمن والغيظ المكتوم يرتبطان فعلًا باضطرابات صحية (ارتفاع ضغط الدم، مشاكل القلب، القلق)، وكذا قرارات مالية متهوّرة عند من يغضب فينفق بغير تروٍّ أو يفسد علاقاته العملية.

رابعاً: كيف يستفيد الرائي من هذا الرمز؟

  1. إن كنت ترى نفسك كثير الغضب في المنام:

    • فالغالب أنها إشارة إنذار من الله تعالى ألا تسترسل مع الغضب في الواقع؛ فربما تُظلَم أو تظلِم، أو تدخل في مشكلات تُحبسك عن مصالحك (سجن حقيقي أو معنوي: طرد من عمل، قطيعة رحم، طلاق… إلخ).
    • ابحث: هل في حياتك خصومات معلّقة، أو ضغوط مكبوتة لا تعبّر عنها إلا بانفجارٍ غاضب؟ الرؤيا هنا تنبيه لتفريغها بالحوار، أو الاستشارة، أو اللجوء إلى الله بالدعاء.
  2. إن كان غضبك في المنام على منكرٍ بيّن:

    • فهذا يُرجى أن يكون علامة على حياة قلبك، وحرصك على الدين، مع دعوةٍ إلى أن تجمع بين الغيرة على الحق والحِلم، وأن تضبط انفعالك حتى لا يجرّك الشيطان من باب الخير إلى باب العدوان.
  3. إن رأيت غيرك غاضباً عليك:

    • قد يدل على توتّرٍ في العلاقة بينك وبينه في الواقع، أو خشيتك من سخطه، أو إحساسك بتقصيرك في حقّه.
    • وقد يكون رمزاً لسلطةٍ أو جهةٍ تخشاها (كوالد، مدير، أو مسؤول) تنبّهك الرؤيا إلى ضرورة تصحيح علاقتك بها أو احترام نظامها.

خامساً: نصيحة ختامية

  • إن تكرّرت عندك رؤى الغضب، فاجعلها باب محاسبة للنفس:
    • أكثر من ذكر الله، وخصوصاً عند الغضب؛ فقد جاء في السنّة الأمر بالاستعاذة من الشيطان، وتغيير الحال (جلوساً بعد قيام، أو وضوءاً).
    • درّب نفسك على كظم الغيظ والعفو عن الناس؛ فالله تعالى مدح الكاظمين الغيظ وقرنهم بالمحسنين ، ومن رأى ذلك في المنام كان له – عند أهل التعبير – نصيب من الثناء الحسن والخير.

والتعبير في النهاية ظنٌّ واجتهاد، وقد يكون ما رأيتَ من قبيل حديث النفس إن كنت منشغلاً كثيراً بالغضب والضغوط في يقظتك، والله أعلم بسرّ رؤاك وبما يصلح حالك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 271-272. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 920-921.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 923-924.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.