تفسير العور في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تعرّف على تفسير رؤية العور في المنام: معانيه عند ابن سيرين والنابلسي، دلالات نقص الدين أو المال والتنبيه للتوبة، واحتمال فقد عزيز، مع الفرق بين العور والعَورة.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
العورتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرؤيا العين
تفسير العور في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن العورة هي ما بين السرة والركبة، وظهورها في المنام يعني هتك الستر وشماتة الأعداء [1].

ويبيّن ابن سيرين أن من رأى أنه أبدى عورته أو انكشفت عنها ثيابه أو بعضها، فإن ذلك يعني ظهور أمر منه بقدر ما بدا من عورته. وإذا كان على الرائي ثياب قليلة تسترها فقط، فقد يشير ذلك إلى تجرده في أمر أمعن فيه؛ فإن كان متعلقًا بالدين دل على بلوغه فيه مبلغًا من التجرد والإصلاح، وإن كان متعلقًا بالمعصية دل على بلوغه فيها مبلغًا من الإمعان [1].

كما يشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية التجرّد في موضع عام كالسوق أو وسط الملأ، مع بروز العورة والشعور بالاستحياء، ووجود بعض الثياب دون ما يدل على أعمال البر، تعني هتك ستر الرائي وعدم وجود خير في ذلك [1].

ويرى ابن سيرين أنه إذا لم تكن العورة بارزة ولم يشعر الرائي بالاستحياء منها، ولم يكن عليه ثياب، فإن تحول حالته الموصوفة يدل على السلامة؛ فيُشفى المريض، ويُقضى دين المدين، ويأمن الخائف [1]. وأضاف أن هذا التحول قد يعني أيضًا سقوطًا من رجاء كان معلقًا بمن يرجوه، أو عزلاً من سلطان، أو نقدًا لأمر يتمسك به، وذلك إذا كانت عورته بارزة وهو مستحٍ منها [1].

وأما إذا لم تكن العورة ظاهرة ولم يكن الرائي مستحيًا منها، فإن تحول حالته الموصوفة يدل على السلامة، وأنه لن يشمت به عدو [1].

ويوضح ابن سيرين أن رؤية التجرّد الكامل من الثياب، تعني وجود أعداء في الموضع الذي رأى فيه، وأن الرائي سيغلبهم، إلا إذا لم تكن عورته مكشوفة. فإن غطى عورته بشيء أو بيده، فإنه ينقاد لهم ويهرب منهم [1].

أما من رأى على وسطه مئزرًا فقط، فإن ذلك يدل على اجتهاده في العبادة [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

لم نجد تفسيراً مباشراً لمصطلح "العور" في سياق المصادر المقدمة من كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر للرؤيا:
رؤية العَوَر (أن يكون الإنسان أعور العين أو يرى نفسه أو غيره كذلك) في المنام تدل – في الأغلب – على نقص ظاهر في الدين أو في الدنيا، كذهاب نصف المال أو فساد جانب من السلوك، أو وقوع في ذنب كبير، مع تحذير للرائي أن يتوب ويراجع نفسه، وقد يدل أحياناً على فقد قريب (أخ أو ولد أو زوجة) أو ابتلاء في أحد الأعضاء أو حزن وهمّ.


أولاً: جمع الرموز الأساسية في الرؤيا

كلمة "العَوَر" في باب التعبير تُستعمل عادةً في معنى:

  • العيب في العين: أن يرى نفسه أو غيره أعور (فاقد إحدى العينين أو تعطل إحداهما).
  • وهي غير "العَورة" (ما بين السرة والركبة)، وقد فرّق النابلسي بينهما في موضعين مستقلين في كتابه.

وبما أنك ذكرتَ اللفظ مجردًا "العور" دون سياق رؤيا مفصلة، فأقرب ما يُحمل عليه عند المعبِّرين: رؤية الإنسان نفسه أعور، أو رؤية شخص أعور.


ثانياً: المعاني في التراث الإسلامي وعند أهل التعبير

  1. عند النابلسي
    جاء في "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي:

"العور: من رأى في المنام أنه أعور العين نقص نصف ماله أو نصف دينه، أو أصاب إثماً كبيراً وقد ذهب نصف عمره، فليتق اللّه وليتب في النصف الثاني... وقيل: إن كان له أخ أو ولد فإنه يموت... وربما يصاب في إحدى يديه أو إحدى شفتيه أو امرأته أو أخته."

من هذا النص تظهر دلالات متعددة:

  • نقص في المال: "نقص نصف ماله".
  • نقص في الدين والالتزام: "أو نصف دينه".
  • ارتكاب إثم كبير، وتحذير بالتوبة: "أصاب إثماً كبيراً... فليتق الله وليتب".
  • ذهاب بعض العمر أو قرب مرحلة جديدة من الحياة: "وقد ذهب نصف عمره".
  • احتمال فقد شخص قريب: "إن كان له أخ أو ولد فإنه يموت".
  • أو ابتلاء في أحد الأعضاء أو في زوجته أو أخته: "ربما يُصاب في إحدى يديه أو إحدى شفتيه أو امرأته أو أخته".
  1. صلة ذلك بالوحي والمعاني العامة في الشرع
  • العين في القرآن والسنة كثيراً ما تُقرن بالبصيرة والهداية أو العمى عن الحق:
    • ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾، فالعين رمز لإدراك الحق، وفسادها رمز لفساد البصيرة.
  • كون الرائي أعور قد يُؤخذ منه أنه يبصر جانباً ويغفل عن جانب؛ أي: غلبة جانب الدنيا على الآخرة، أو العكس، أو اختلال التوازن في حياته الدينية أو الدنيوية.
  1. الفرق بين هذه الرؤيا وبين الأضغاث وحديث النفس
  • إذا كانت صورة العور في المنام واضحة ثابتة، ومعناها مركز، ووقعت في القلب مع الانقباض أو الخوف، فهي أقرب إلى أن تكون رؤيا فيها إنذار أو تنبيه.
  • أما إن كانت في سياق عبثي مضطرب، سريع النسيان، فقد تكون من الأضغاث أو من حديث النفس، ولا يُبنى عليها معنى كبير.

ثالثاً: التحليل النفسي والحياتي المحتمل

على ضوء ما سبق، يمكن أن تحمل رؤية "العور" المعاني الآتية في حياتك الواقعية (بحسب حال الرائي وغالب شأنه):

  1. تنبيه إلى خلل أو نقص واضح في جانب من حياتك

    • إن كان همّك غالباً دنيويّاً (مال، عمل، تجارة): قد تدل على خوف داخلي من خسارة كبيرة أو شعور بأن نصف ما تملك مهدد؛ أو أنك بالفعل فرّطت في جانب مالي أو دنيوي.
    • وإن كنت في الأصل مهتماً بإيمانك وعبادتك: فربما هي إشارة لضعف ظاهر في بعض الفرائض أو ارتكاب ذنب مستمر، وكأن الرؤيا تقول لك: دينك "ناقص من جانب" فاستدرك قبل أن يذهب الباقي.
  2. إحساس داخلي بعدم التوازن أو فقدان "الرؤية الكاملة"

    • عيــب العين في المنام كثيراً ما يرمز في علم النفس إلى:
      • رؤية مشوّهة للواقع.
      • تركيز على جانب واحد من الحياة وإهمال الجوانب الأخرى (الأسرة، الصحة، الروح، العلم).
    • فالرؤيا قد تحثّك على إعادة النظر في طريقة رؤيتك للأمور، وأن توسع أفقك، ولا تنظر بعين واحدة للمواقف والناس.
  3. الخوف من فقدان عزيز أو من ابتلاء

    • ما ذكره النابلسي من احتمال موت أخ أو ولد، أو ابتلاء في الزوجة أو الأخت أو أحد الأعضاء، يحمل معنى:
      • إمّا أن الرؤيا إنذاراً من تعلّق مفرط (تعلّق قلبي زائد) بشخص أو بشيء.
      • أو تنبيه لك لتقوية علاقتك بأهلك، والدعاء لهم، وردّ المظالم إن وُجدت.
  4. مرحلة منتصف الطريق في الحياة

    • عبارة "ذهب نصف عمره" عند أهل التعبير تُومئ إلى:
      • أنك في مرحلة مفصلية (منتصف العمر، أو منتصف مشروع أو زواج أو مسار وظيفي)، والرؤيا تستحثّك على تصحيح المسار في "الشوط الثاني".

رابعاً: نصيحة عملية على ضوء الرؤيا

  • راجع علاقتك بربك:
    • حافظ على الفرائض، وتب من كل ذنب تعلمه من نفسك، فالنص صريح: "فليتق الله وليتب في النصف الثاني"
  • انظر في مالك وتعاملاتك:
    • هل في كسبك شبهة؟ هل أكلت حقًّا لأحد؟ هل قصرت في زكاة أو صدقة واجبة؟
  • اعتنِ بأهلك وقربك:
    • أحسن إلى أخيك، ولدك، زوجتك، أختك، وأكثر من الدعاء لهم؛ فالرؤيا قد تتعلّق بأحدهم.
  • صحّح رؤيتك للحياة:
    • حاول أن توازن بين الدين والدنيا، بين الحقوق المختلفة (نفس، أهل، عمل، رب)، حتى لا تكون "تنظر بعين واحدة" فيقرّبك ذلك من مدلول العور في الرؤيا.

خلاصة

رؤية "العَوَر" – بحسب ما قرره النابلسي وغيره من أهل التفسير – ليست من المبشرات في أصلها، بل هي أقرب إلى رؤيا تنبيهية/تحذيرية تدعو الرائي لتقوى الله، وتصحيح مساره في الدين أو في المعاش، والحذر من نقصٍ أو خسارة في مال أو دين أو أهل.

ويبقى التعبير اجتهادًا وظنًّا، والعلم عند الله، والرؤيا لا تُبنى عليها أحكام ولا قرارات قاطعة، لكنها باب لمراجعة النفس والتوبة والاستقامة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 73-74. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.