تفسير العري في المنام لابن سيرين والنابلسي: دلالات ورموز

مقال يفسّر رؤيا العري في المنام لدى ابن سيرين والنابلسي: بين هتك الستر والفضيحة عند ظهور العورة، وسلامة الباطن والفرج والشفاء عند انتفاء الحياء.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
العري في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرؤية العورة
تفسير العري في المنام لابن سيرين والنابلسي: دلالات ورموز

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن ظهور العورة في المنام يدل على هتك الستر وشماتة الأعداء، والعورة هي ما بين السرة والركبة. فمن رأى أن عورته قد أُبديت أو كشفت عنها ثيابه، فإن ذلك يظهر من أمره بقدر ما بدا منها [1].

ويبيّن ابن سيرين أن من رأى على بدنه ثياباً قليلة تكفي لستر العورة فقط، فقد يجرد في أمر يتعمق فيه. فإن كان هذا الأمر متعلقاً بالدين، بلغ فيه مبلغاً في الدين والصلح. وإن كان متعلقاً بمعصية، بلغ فيها مبلغا يتمعن فيه [1].

ويوضح ابن سيرين أنه إذا لم يكن التجرد في المنام متعلقاً بدين أو معصية، وكان المكان الذي تجرد فيه كالأسواق أو وسط الناس، والعورة بارزة ورآها الرائي بعينه وشعر منها بالاستحياء، وكان عليه بعض الثياب ولم ير ما يدل على أعمال البر، فإنه يهتك ستره ولا خير فيه [1].

ويشير ابن سيرين إلى أنه إذا كان تجرده كما وصف، ولكن لم تكن العورة بارزة ولم يشعر بالاستحياء منها، ولم يكن عليه شيء من الثياب، فإنه يسلم من أمر كان فيه مكروباً، وإن كان مريضاً شفاه الله، وإن كان مديوناً قضى دينه، وإن كان خائفاً أمن [1].

ويضيف محمد بن سيرين أنه إذا لم يكن عليه من الثياب شيء على الإطلاق، فهذا يعني أنه قد يسقط من رجاء كان يرجوه، أو يُعزل من سلطان هو فيه، أو يُنتقد عليه أمر يتمسك به، وذلك كله إذا كانت عورته بارزة وظاهرة ويشعر منها بالاستحياء. أما إذا لم تكن العورة ظاهرة ولم يشعر بالاستحياء منها، فإن تحول حالته يدل على السلامة ول يشمت به عدو إن شاء الله [1].

ومن قوله، فإن التجرد مع الاشتغال بعمل دليل على تجرده فيه وظفره بمراده [1]. أما العرى إذا لم يكن معه اشتغال بعمل، فهو محنة وترك طاعة وهتك ستر [2].

ويفصل ابن سيرين رؤيا العري في سياق الأعداء، فيقول إن من رأى كأنه عريان متجرد من ثوبه، فإن له أعداء في الموضع الذي رأى فيه وهو يغلبهم، فإذا لم تكن عورته مكشوفة فلا يغلبهم. وإن غطى عورته بشيء أو بيده، فإنه ينقاد لهم ويهرب منهم [1].

وأخيراً، يذكر محمد بن سيرين أن من رأى على وسطه مئزراً فقط، فإنه مجتهد في العبادة [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية العري في المنام تدل على سلامة الباطن [3]. وقد تشير إلى ما يوقعه الرائي في الندم [3]، أو تدل على براءته من التهمة [4]. ويرى النابلسي أن العري قد يدل على خلع العذار في الأمور [4]، أو على لبس الجديد [4].

ويوضح المؤلف أن الشخص إذا رأى نفسه عريانًا في محفل، فإنه يفتضح [3]. أما إذا كان عريانًا في موضع وحده، فإن عدوه يطلب عثراته فلن يجد مراده [3]. وإذا رأى أنه عريان ولم يفطن لعورته ولم يستحِ من الناس، فإنه سيدخل في أمر يبالغ فيه ويتعب [3].

ويشير النابلسي إلى أنه إذا كان الرائي عريانًا وهو يستحي من الناس ويطلب ستره ولا يجد، فإنه سيخسر ماله ويفتقر [3]. وإن رأى أن الناس ينظرون إلى عورته، فقد يفتضح [3]. ويذهب النابلسي إلى أن العري قد يدل عمومًا على طلاق الزوجة أو موتها [3].

ويبيّن عبد الغني النابلسي أن رؤية الشخص تجرد من ثيابه أو عرى منها لها تأويلات عدة؛ فإن كان واليًا، فإنه يُعزل [4]. وإن كان متصفًا بالوسخ، نجا من هم [4]. ويضيف النابلسي أن العبد إذا رأى أنه تعرى، أُعتق [4]. أما الميت إذا شوهد عريانًا وكانت عورته مستورة وهو ضاحك، فهذا دليل على تنعمه [4]. وإذا رؤي شخص عريانًا وكان مهمومًا، فسينفرج عنه همه [4]. كما يذكر النابلسي أن العري بالنسبة لأهل العبادة يعد زيادة في دينهم وخيرهم [4]، وأن رؤية المجهولة عريانة قد تعني تجرد الأرض من زرعها أو الشجر من ورقه [4]. ورؤية عري الرجل، إذا كان في الرؤيا شاهد خير، قد تؤول إلى الحج [4].

ويفصل النابلسي في أحوال خاصة؛ فعري المرأة من ثياب سود قد يكون دليلاً على الصباح بعد الظلمة [4]. وعري المرأة بشكل عام قد يدل على فراق منزلها [4]. أما عري المريض، إذا سُلب ثوبه كرهًا منه، فيشير إلى موته [4]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي (الخلاصة):
رؤية العُري في المنام – من غير تحديد تفاصيل – تدور غالبًا بين معنيين رئيسين:

  • إن كان معه خجل وحياء وظهور للعورة بين الناس، فهو إشارة إلى انكشاف سترٍ أو أمرٍ خاص للرائي، أو خوفه الشديد من الفضيحة أو النقد، وقد يدل على تقصير في طاعة أو ذنب يخشى انكشافه.
  • وإن كان العري بلا حياء ولا انكشاف فاضحٍ للعورة، أو كان في مكان خالٍ من الناس، فيُرجى أن يدل على سلامة الباطن والبراءة من التهمة، أو زوال همٍّ وشفاءٍ من مرض، أو قضاء دين، خاصة إذا شعر الرائي بالراحة والطمأنينة في الحلم.

أولاً: تحديد الرموز والمعاني العامة

  1. العُري / التجرد من الثياب

    • النابلسي يذكر أن التجرد من الثياب يدل على كشف حال الإنسان، وقد يكون مرضًا، أو هتكًا للستر، أو سلامة من كرب، وذلك بحسب ظهور العورة والحياء من عدمه.
    • ويفصل فيقول: من تجرد في سوق أو بين الناس وعورته بارزة، وهو مستحيٍ، وعليه بعض الثياب، يهتك ستره ويشتهر أمره، مع عدم خوفٍ على دينه غالبًا.
    • أما إن كانت العورة غير بارزة، ولا يستحيي، ولا عليه ثياب، فيسلم من كرب أو مرض أو دين أو خوف؛ لأن انعدام الحياء هنا علامة على السلامة من شماتة الأعداء وانكشاف السر.
  2. العورة وكشفها

    • في تفسير النابلسي: من رأى أن ثيابه انكشفت عن عورته، فإن ستره يُهتك، ويشمت به عدوه إن كان مستحييًا من ذلك، أما إن لم يستحِ دلّ على سلامته من كرب أو دين أو خوف.
    • وهذا متوافق مع ما عند كثير من أهل التعبير أن العورة في المنام هي السرّ أو ما يُستحيا منه من أمور الدنيا والدين.
  3. صلة ذلك بالمعاني الدينية والقرآنية

    • القرآن يربط بين العري وكشف السوءة من جهة، وبين الستر واللباس من جهة أخرى:
      • ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]، فيُفهم منه عند أهل التعبير أن زوال اللباس أو انكشاف العورة في المنام قد يرمز إلى نقص في التقوى، أو انكشاف عيبٍ باطني.
    • واللباس في لسان العرب يُستعمل مجازًا في معنى الستر والجاه والعافية؛ فالعري عكسه: انكشاف، فقر، أو ذهاب جاه.

ثانياً: الربط بحال الرائي والدلالات النفسية

بما أن سؤالك جاء بصيغة عامة "العري" دون تفاصيل عن موضع الحلم أو شعورك فيه، فالتعبير هنا يكون على هيئة احتمالات مرجّحة:

  1. إن كان العري في المنام مقرونًا بالخجل والحرج أمام الناس:

    • فالمعنى الغالب: خوف شديد من انكشاف أمر خاص، أو إحساس داخلي بالتقصير في الدين أو الأخلاق، أو قلق من نظرة الآخرين وحكمهم عليك.
    • نفسيًا: هذا النوع من الأحلام كثير عند من يعانون من توتر اجتماعي، أو إحساس بالدونية، أو الإحراج من أخطاء ماضية يخشون أن تُعرف.
  2. إن كان العري بلا حضور لأحد أو بلا إحساس بالعار:

    • يميل المعبرون إلى تأويله على سلامة الباطن، أو قرب فرجٍ من همٍّ (شفاء، قضاء دين، زوال خوف) كما ذكر النابلسي في التجرد مع عدم ظهور العورة أو عدم الحياء منها، حيث جعله علامة على السلامة، وقضاء الحوائج، وشفاء المريض، وأمن الخائف.
    • نفسيًا: قد يعكس رغبة في الصدق مع الذات، والتخفف من الأقنعة الاجتماعية، أو بداية مرحلة جديدة أكثر صفاءً وبساطة.
  3. العري مع شعورٍ بالضعف أو انكسار الحال:

    • قد يشير إلى فقر مادي أو معنوي، أو خوف من فقدان عمل أو مكانة، أو شعور بفقدان الحماية والدعم.
    • عند أهل التعبير، خلع الثياب أحيانًا يرمز إلى فقد منصب أو مال، خصوصًا إن كان صاحب الرؤيا من أهل ولاية أو مسؤولية.
  4. العري لأهل العبادة والزهد:

    • بعض المعبرين يجعلون تجرد العابد من الثياب – بلا خجل ولا ريبة – علامة على زيادة في الدين، وتجردٍ عن الدنيا، وقربٍ من الإخلاص، بشرط أن لا يُرى ما يُستنكر، وأن يكون السياق سياق طاعة وخير.

ثالثاً: نصيحة عامة متعلقة برؤى العري

  • إن كان في نفسك انزعاج من هذه الرؤيا أو تكررت:
    • فاجعلها دافعًا لمراجعة علاقتك بربك، والمحافظة على الستر الظاهر والباطن (ستر الجسد، وستر العيوب بالاستغفار والتوبة).
    • تحرَّ الحلال في كسبك وعلاقاتك، ففساد الكسب أو العلاقات كثيرًا ما يظهر في الأحلام على صورة انكشاف وعُري.
    • الزم الدعاء بدعاء الكرب والاستغفار، وأكثر من قول: «اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي».

واذكر أن تعبير الأحلام ظنّ واجتهاد، وليس حكمًا قطعيًا، ولا يُبنى عليه أمر شرعي أو قرار مصيري، وإنما يؤخذ على جهة العظة والبشارة أو التنبيه، والله أعلم.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 74. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 74. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 868-869.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 869-870.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.