الظلمة في المنام: دلالات الضلال والنور لابن سيرين والنابلسي
تعرف على تفسير رؤية الظلمة في المنام ومعانيها بين الضلال والهداية وفق ابن سيرين والنابلسي، ودلالة الخروج من الظلام إلى النور ونصائح عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الظلمة في التأويل تعني الضللة، والجور عن الطريق المستقيم، والخطأ، أو ما يقابل النور الذي هو الهدى [1]. ويبيّن ابن سيرين أن الطريق المظلمة تدل على الضلال والجور [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن ظهور الظلام في الهواء على هيئة دخان يشير إلى عذاب نازل من جدب أو غيره [3].
كما يذكر أن رؤية النور بعد الظلمة تحمل بشائر متعددة؛ فإذا كان الرائي في فتنة أو حيرة، دل ذلك على اهتدائه واستبانه وانجلاء الفتنة عنه [3]. وإن كان الرائي تحت جور، فقد ذهب عنه [3]. وإن كان في جدب، ففرج له وسقي وخصب [3]. ويذهب إلى أن هذا النور يدل للكافر على السلم، وللمذنب على التوبة، وللفقير على الغنى، وللعزب على الزوجة [3].
ويرى محمد بن سيرين أن الليل، الذي هو مثال للظلام، يمثل الكافر، والنهار يمثل المسلم، لأن النهار يذهب بالظلم [3]. وقد ورد عن الله تعالى في كتابه أنه عبّر عن الكفر بالظلمات وعن دينه بالنور [2]. ويضيف أن الليل قد يدل على الراحة، أو النكاح، أو الكساد، أو السجن لمانعته، أو البحر [3].
ومن جهة أخرى، فإن سواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها، أو كونها مظلمة ذاهبة اللون، يدل على تغير النعم في الدنيا [4]. وأن الشمس المظلمة ذاهبة اللون قد تشير إلى غدر بالملك في ملكه أو أهله، أو تسور عدو عليه، أو مرض، أو موت، أو سقوط جنين، أو ولادة ابن، وذلك بحسب الدلالات الأخرى في الرؤيا [6]. وإذا بدت الشمس سوداء مدلهمة، فإن ذلك يعني أن الملك يُضطر لأمر ما [5]. كما أن نقصان شعاع الشمس قد يعني انحطاط هيبة الملك [7].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤيا الظلمة تحمل دلالات متعددة.
يذكر النابلسي أن الظلمة قد تعني الظلم، كما أنها تدل على ظلمة القلب والبصر. ويرى النابلسي أنها قد تشير إلى الانفراد والستر عن الناس فيما يرغب الرائي في إخفائه. ويضيف النابلسي أن الظلمة قد تدل كذلك على غلبة السوداء، أو على قدوم السمر أو السودان وإيثارهم، وربما تدل الظلمة أو السودان على الصفرة.
ثم يبين المؤلف أن الظلمة بصفة عامة تمثل ضلالة وحيرة. وإذا خرج الرائي من ظلمة إلى ضياء، فذلك يدل على سلامته إن كان كافرًا، أو توبته إن كان عاصيًا، أو نجاته من السجن إن كان سجينًا. وينبه المؤلف إلى أن دخول الظلمة في المنام يعني أن الرائي ظالم.
ويفرق النابلسي بين الليالي المظلمة، التي قد تدل على الجواري السود، وبين رؤية الظلمة في الدار، التي قد تعني السفر البعيد.
كما يشير النابلسي إلى أن الظلمة التي تصيب القمر تدل على تغير ونقص ينسب إليه، ويربط المتولي الظالم بتولي الظلمة.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية "الظُّلْمَة" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل في الغالب إلى كونها تنبيه على حالة من الحيرة والاضطراب الداخلي، أو شعور بالظلم أو الوقوع في أجواء يختلط فيها الحق بالباطل، وقد تدل على غفلةٍ في الدين أو ضيق نفسي ومعيشي، ويُرجى أن تكون دعوة للرائي إلى تصحيح المسار والالتجاء إلى نور الهداية والسكينة. فإذا صَحِب الظلامَ في المنام خروجٌ منه إلى نور، دلّ ذلك على توبة، أو فرَج بعد كرب، أو هداية بعد ضلالة.
أوّلًا: تحديد الرمز الرئيس في رؤياك
أنت ذكرت كلمة واحدة فقط: "الظُّلْمَة"، فيُفهم أن الرمز المركزي في المنام هو:
- الظلام أو الظُّلْمة: غياب الضوء، أو إحاطة المكان بسواد لا يُرى فيه شيء بوضوح.
ثانيًا: المعاني التراثية والشرعية للظُّلْمة في المنام
- عند النابلسي:
- يقول الإمام عبد الغني النابلسي في باب "الظُّلْمَة":
إن الظلمة في المنام تدل على الظلم، فمن دخل ظلمة فإنه ظالم، كما أنها في المنام ضلالة وحيرة، ورؤيا الظلمة تدل على ظلمة القلب والبصر، وربما دلت على غلبة السوداء أو محبة السمر أو السودان وإيثارهم، وأن من خرج من الظلمة إلى الضياء فإنه يسلم إن كان كافراً، أو يتوب إن كان عاصياً، أو ينجو إن كان سجيناً.
- يقول الإمام عبد الغني النابلسي في باب "الظُّلْمَة":
- عند ابن سيرين:
- يذكر ابن سيرين أن اسوداد الهواء حتى لا تُرى السماء يكون علامة على شدة أو فتنة أو غمّة أو جدب وقحط إذا رأى الناس يستغيثون أو يبكون في المنام، ويقرّر أن النور بعد الظلمة للعامة يدل على انكشاف الفتنة، وذهاب الجور، وزوال الجدب، وهداية الكافر، وتوبة المذنب، وغنى الفقير، وزواج العزب.
- كما أن القرآن عبّر عن الكفر بالظلمات، وعن الدين بالنور كما في ذكره ابن سيرين في باب الليل والنهار.
- من القرآن الكريم والسنّة:
- قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257]، فصارت الظلمات في اللسان القرآني رمزًا للضلال والجهل والخطأ، والنور رمزًا للهداية والإيمان.
- وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]، وهذا يؤكّد المعنى نفسه.
إذن عند أهل التعبير:
- الظلمة = غالبًا ضلالة، حيرة، ظلم، غفلة، همّ، أو شدّة.
- الخروج من الظلمة إلى النور = توبة، أو فرج، أو هداية، أو تحسن في الحال.
ثالثًا: الربط بالحالة النفسية والمعيشية المحتملة
مع عدم ذكر تفاصيل أخرى للرؤيا، يمكن النظر للرمز بوصفه انعكاسًا لحالة داخلية:
-
من الناحية النفسية:
- رؤية الظلام كثيرًا قد تعبّر عن:
- شعور بـالـوِحدة أو العزلة.
- حالة قلق أو اكتئاب بسيط يتجلّى كبيئة مظلمة في الحلم.
- خوف من المجهول، أو صعوبة في اتخاذ قرار مهم (حَيْرة).
- الظلمة أحيانًا صورة لمرحلة "لا أرى فيها الطريق" في الحياة: تردّد بين خيارات، عدم وضوح المستقبل، أو تعقّد في العلاقات أو العمل.
- رؤية الظلام كثيرًا قد تعبّر عن:
-
من الناحية الإيمانية والسلوكية:
- قد تكون الرؤيا تنبيهًا رفيقًا إلى:
- وجود غفلة أو تقصير في طاعة، أو صحبة غير صالحة، أو انشغال بالدنيا.
- حاجة الرائي إلى زيادة الذكر والقرآن والصلاة؛ لأن النور في الوحي يعبّر عن الهداية والطاعة، والظلمة عن تركها.
- قد تكون الرؤيا تنبيهًا رفيقًا إلى:
-
من الناحية الحياتية العامة:
- الظلمة قد ترمز أيضًا إلى:
- ظروف مادية أو اجتماعية صعبة، لا يرى فيها الإنسان حلولًا قريبة.
- بيئة من الظلم أو القسوة حول الرائي (في العمل، الأسرة، العلاقات…)، فيشعر بأنه في "جو من الظلام".
- الظلمة قد ترمز أيضًا إلى:
رابعًا: احتمالات وتفريعات للتأويل بحسب حال الرائي (على وجه الاجتهاد)
مع الإقرار أن التعبير ظنّ واجتهاد، يمكن فتح عدة احتمالات:
-
إن كان الرائي قريبًا من المعاصي/التقصير:
- فالظلمة هنا تُرجّح على أنها:
- إشعار بأن ما فيه من ذنوب وغفلات يورثه حيرةً وضيقًا.
- دعوة للرجوع إلى الله، وطلب النور بالاستغفار والتوبة والقرآن.
- فالظلمة هنا تُرجّح على أنها:
-
إن كان الرائي مظلومًا في الواقع:
- قد تكون الظلمة:
- تجسيدًا للشعور بالظلم وعدم الإنصاف.
- وبشارة ضمنية أن الفرج قريب متى ما اقترن المنام برؤية نور أو بداية انكشاف الظلام؛ إذ قرّر المعبّرون أن النور بعد الظلمة فرج وذهاب جور.
- قد تكون الظلمة:
-
إن كان في حيرة من أمر (زواج، عمل، قرار مصيري):
- فالظلمة:
- صورة لعدم وضوح الطريق.
- تذكير باللجوء إلى صلاة الاستخارة والاستشارة، حتى يبصر طريقه بنور التوفيق.
- فالظلمة:
-
إن تكررت عليك رؤية الظلمة:
- يشتدّ المعنى؛ إذ التكرار عند أهل التعبير يقوّي الدلالة.
- ينصح حينئذ بأن يراجع الرائي:
- حال قلبه (إيمانًا وذكرًا).
- بيئته وعلاقاته (هل فيها ما يجرّه للباطل والهمّ؟).
- صحته النفسية (إن كان يحسّ بضيق مستمر أو خوف غير مبرَّر).
خامسًا: نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا
- الإكثار من:
- الاستغفار وذكر "لا إله إلا الله".
- قراءة سورة البقرة أو شيء من القرآن يوميًا؛ فهو نور في البيت والقلب.
- المحافظة على الصلاة في وقتها، فهي أعظم ما يجلّي ظلمات الشك والهم.
- تجنّب الظلم بكل صوره؛ لأن النابلسي صرّح: "من دخل ظلمة فإنه ظالم" ، فليحذر الرائي من أذية أحد في ماله أو عرضه أو حقّه.
- إن كان هناك همّ أو قلق شديد في الواقع، فالجمع بين:
- الدعاء، وأذكار الصباح والمساء،
- والبحث عن حلّ عملي، أو استشارة مختصّ (دينياً أو نفسياً)، يساعد على الخروج من "الظلمة" إلى "النور" في اليقظة قبل المنام.
هذا التعبير على قدر ما وصلني من لفظك المختصر، ويبقى العلم الكامل عند الله، وأسأل الله أن يجعل رؤياك تنبيهًا إلى خير، وسببًا لزيادة نورٍ وطمأنينة في قلبك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 159. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 162. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 160-161. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 161-162. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
