تفسير الطرب في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه ودلالاته
اكتشف دلالات رؤية الطرب في المنام بين البشارة والإنذار، وفق ابن سيرين والنابلسي: الغناء والرقص والآلات الموسيقية ومعانيها، ومتى يبشر الطرب ومتى يحذر.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الموسيقى وما يتعلق بها من أصوات أو آلات أو رقص تحمل دلالات متعددة تتفاوت بين الخير والشر، وبين الحقيقة والباطل، وبين الأمور الدنيوية والأخروية.
الغناء: ويوضح ابن سيرين أن الغناء إن كان طيبًا دل على تجارة رابحة، وإن لم يكن طيبًا دل على تجارة خاسرة [1]. وقد ذهب بعضهم إلى أن المغني في المنام قد يرمز إلى عالم أو حكيم أو مذكر [1]. وذكر أن الغناء في السوق له دلالتان: للغنياء فضائح وأمور قبيحة، وللفقير ذهاب عقله [2]. وأشار إلى أن رؤية الغناء في مكان ما تعني وقوع كذب يفرق بين الناس، لأن إبليس هو أول من غنى وناح [2]. ويرى ابن سيرين أن الغناء قد يدل على صخب ومنازعة، خاصة إذا كان مصحوبًا بتبدل الحركات في الرقص [2]. إلا أنه إذا رأى الشخص أنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عالٍ، فإن ذلك خير لمن يمارس الغناء [2]. أما الغناء الرديء فيدل على البطالة والمسكنة [2]. وذكر أن الغناء أثناء المشي في الطين يعتبر خيرًا، خاصة لمن يبيع الآلات الموسيقية [2]. أما الغناء في الحمام، فكلم مبهم [2]. كما أفاد أن الغناء في الصلاة يدل على صخب ومنازعة [2]. وبشكل عام، اعتبر الغناء والحداء باطلاً ومصيبة [3].
الرقص: أما الرقص، فيرى ابن سيرين أنه هم ومصيبة مقلقة [2]. وإذا رآه المريض، دل على طول مرضه [2]. ورقص الفقير يدل على غنى لا يدوم [2]. ووصف رقص المرأة بأنه وقوع في فضيحة [2]. ورقص المملوك يدل على أنه يضرب [2]. وأشار ابن سيرين إلى أن رقص الصبي يدل على أنه قد يكون أصم أخرس، ويشير بيده لما يريد [2]. ورقص من يسير في البحر ردئ ويدل على شدة يقع فيها [2]. وإذا رقص إنسان لغيره، فإن الشخص الذي رُقص له يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الراقص [2]. واستثنى ابن سيرين رؤية الشخص يرقص في منزله وحده مع أهل بيته، فإن ذلك خير للجميع [4]. وأورد أن المزمار والرقص معًا يعدان مصيبة عظيمة [3].
الآلات الموسيقية:
-
العود (الطنبور/البربط): يشير محمد بن سيرين إلى أن ضرب العود قد يدل على الرياسة لمن يضربه [1]، ولكنه قد يدل أيضًا على إصابة غم [1]. فإذا انقطع وتر العود، دل ذلك على خروجه من همومه [1]. وذكر أن نقر العود يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه [1]. وبين أن العود للمستور عظة، وللفاسق إفساده قومًا [1]. وأفاد أن ضرب العود هو كلام كذب، وكذلك استماعه [5]. فمن رأى أنه يضرب العود في منزله، أصيب بمصيبة [5]. واعتبر ابن سيرين أن ضارب الطنبور رجل رئيس صاحب أباطيل [5]. وربط الوتر بالمرأة، وأن ضرب الطنبور مصيبة وحزن [5]. ونقر العود قد يذكر ما رآه من الرفاهية والعز [5]. أما إذا سمع السلطان الطنبور، فإنه يسمع قول رجل صاحب أباطيل [5]. وبشكل عام، فإن البربط وما شابه من الآلات الموسيقية تمثل الدنيا وباطلها وكلامًا مفتعلًا، وقد يكون ثناءً حسنًا لمن كان صاحب دين وورع، وثناءً رديئًا وكذبًا لمن لم يكن كذلك [3].
-
المزمار: بين ابن سيرين أن من رأى كأنه ملك أعطاه مزمارًا، نال ولاية إن كان أهلًا لها، وفرحًا إن لم يكن كذلك [1]. وقيل إن المريض إذا رأى كأنه يزمر، فإنه يموت [1]. وعلى النقيض، فمن رأى أنه يزمر ويضع أنامله على ثقوبه، فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته [1]. وأوضح أن المزمار والرقص معًا مصيبة عظيمة [3].
-
الطبل: يذكر ابن سيرين أن صوت الطبل يعتبر صوت باطل [1]. وإذا كان معه صراخ وزمر ورقص، فهو مصيبة [1]. والطبال رجل بطال يفتخر ببطالته [1]. وذكر أن طبول النساء تمثل تجارة في أباطيل قليلة المنفعة كثيرة الشنعة [1]. وأفاد أن صوت الطبل الموكبي خبر كذب [6]. وتمزق طبل الملك يدل على موت صاحب خبره [6]. ووصف الطبل الموكبي بأنه يدل على الاغترار والصلف، وأن الدبادب (طبول كبيرة) تدل على أغنياء بخلاء [6]. وأخيرًا، ذكر أن الطبل إذا انفرد، فهو خبر باطل مشهور [3].
-
الدف: أما ضرب الدف، فيبين ابن سيرين أنه هم وحزن ومصيبة وشهوة لمن يكون معه [1]. فإن كان بيد جارية، فهو خير ظاهر مشهور، ولكنه ضرب باطل مشهور [1]. وإن كان مع امرأة، دل على أمر وسنة مشهورة، ومع رجل دل على شهرة [1]. وبشكل عام، فإن الدف يدل على الشهرة [3].
-
الصنج: وفيما يتعلق بالصنج، يفيد ابن سيرين بأنه يدل على نيل ولاية وسلطان إن كان الرائي أهلًا لذلك، وإلا فإنه يفتعل كلامًا [1].
كما اعتبر ابن سيرين المعازف والقيان (المغنيات) كلها في الأعراس مصيبة لأهل الدار [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الطرب في المنام قد يدل على استدعاء الهموم والأحزان [7]. ويفيد النابلسي أن الطرب ربما دل على سرعة الفهم والوعي لذوي البلادة [7]. كما يشير إلى أنه قد يدل على الإنفاق للمال من أهل التقتير [7]. ويرى عبد الغني النابلسي أن الطرب قد يدل في المنام على ورود الأخبار الصحيحة والسقيمة [7]، وعلى الشفاء من الأسقام [7]. ويضيف النابلسي أن الطرب قد يدل على الحث على المعاصي وشرب الخمور والزنا [7]، وفي المقابل، قد يدل على الحب لله والتوجه إليه [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الطرب في المنام):
رؤية الطرب في المنام – من غير تحديد موقف أو تفاصيل أخرى – تدل في الغالب على انفعالٍ نفسيٍّ شديد، قد يكون فرحًا ظاهريًّا يخفي وراءه همًّا أو حزنًا، أو يدل على حالة من الانفلات واتباع الهوى، وقد يحمل أحيانًا وجهًا حسنًا لمن كان طربه من جنس ذكر الله أو السرور بطاعة؛ فيكون بشارة بسرعة الفهم وزوال بعض الهموم وورود أخبارٍ سارة وشفاء من مرض، مع التنبيه إلى الحذر من الانجراف في المعاصي.
أولًا: رمز الطرب في كتب التعبير
جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
"الطرب هو في المنام استدعاء للهموم والأحزان، وربما دلّ على سرعة الفهم والوعي لذوي البلادة، وعلى إنفاق المال لأهل التقتير، وربما دلّ الطرب في المنام على الأخبار الصحيحة والشفاء من الأمراض، والحث على المعاصي وشرب الخمور والزنى، ويدل على حب الله والتوجه إليه"
إذن عند أهل التعبير:
- الأصل فيه: استدعاء الهموم والأحزان.
- وله وجوه أخرى محتملة:
- سرعة الفهم والوعي لمن كان بليدًا أو بطيء الفهم.
- الإنفاق بعد التقتير والبخل.
- قدوم أخبار، منها الصحيح ومنها السقيم.
- الشفاء من بعض الأمراض.
- قد يكون علامة على ميل إلى المعاصي وشرب الخمر والزنا إذا كان الطرب من جنس اللهو المحرّم.
- وقد يدل على حب الله والتوجّه إليه إن كان الطرب طربَ قلبٍ بذكر أو طاعة أو خشوع.
ثانيًا: الربط باللسان والعرف
في لسان العرب: الطرب هو شدة الفرح أو الحزن، واضطراب النفس عندهما، ولهذا يعبر عن الانفعال النفسي المرتفع، لا الفرح المجرد فقط. وهذا المعنى يوافق ما ذكره أهل التعبير: أنه يستدعي الهموم أو يعبّر عن حالة نفسية غير مستقرة.
وفي العرف العربي والإسلامي:
- إن كان الطرب ملازمًا لمعازف وخمور ومجالس لهو، غلب عليه معنى البطر والغفلة والذنوب.
- وإن كان الطرب انشراحًا بالطاعة والقرآن والذكر، غلب عليه معنى الإيمان والطمأنينة والأنس بالله.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي
من الناحية النفسية:
-
الطرب في المنام قد يعكس:
- حاجة داخلية للهروب من ضغوط الواقع بالانشغال بالمتعة والفرح الظاهري.
- أو تعبيرًا عن كبتٍ عاطفي؛ فينفجر في المنام بصورة غناء أو رقص أو فرح شديد.
- أو خوفًا داخليًا من الانزلاق في اللهو، فيأتي المنام محذِّرًا.
-
وإذا كان الرائي في واقع حياته:
- مقبلًا على لهو، أو منغمسًا في ملذّات محرّمة، فقد يكون المنام إنذارًا بأن هذا الطرب سيجرّ همومًا وأحزانًا، كما نص النابلسي أنه استدعاء للهموم والأحزان، وأنه قد يدل على الحث على المعاصي وشرب الخمور والزنا.
- أو كان طالب علم أو إنسانًا يسعى للفهم، فيُرجى أن يكون الطرب هنا بشارة بسرعة الفهم والوعي والخروج من حالة البلادة والجمود.
- أو كان مريضًا أو مبتلى، فيُرجى أن يكون وجه الرؤيا بشارةً بالشفاء وورود أخبار مفرحة، خاصة مع ذكر النابلسي للشفاء من الأمراض والأخبار الصحيحة.
خلاصة توجيهية
- إن كنت ترى في نفسك ميلًا للهو المحرّم، فاجعل هذه الرؤيا تذكرة إنذار؛ فربّ طربٍ يجرّ غمًّا.
- وإن كان طربك في اليقظة بطاعة وذكر وقرآن، فارجُ من الله أن يكون المنام بشارة بانشراح الصدر، وسرعة الفهم، وزوال بعض الهموم.
- في جميع الأحوال: المنام لا يُبنى عليه حكم شرعي، وإنما يؤخذ منه العبرة، ويُستثمر في تصحيح المسار، والاستزادة من التوبة والدعاء.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 100. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 100-101. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 100-101. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 100-101. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 116-117. ISBN: 9789953724072.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 824-825.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
