تفسير الصوم في المنام: بشائر الفرج وصلاح الدين والشفاء

اكتشف دلالات رؤية الصوم في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: صلاح الدين، الفرج، الشفاء، قضاء الديون، والأمن من الخوف، ومعاني صوم رمضان والتطوع والنذر.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالصومرؤية الصوم في المنامرمضانابن سيرين
تفسير الصوم في المنام: بشائر الفرج وصلاح الدين والشفاء

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تختلف تأويلات رؤيا الصوم حسب تفاصيلها وحالة الرائي.

ويوضح ابن سيرين أن المعبرين اختلفوا في تأويل رؤيا الصوم. فذهب بعضهم إلى أن رؤيتها تدل على غلاء السعر وضيق العيش. بينما يرى آخرون أنها بشارة بصحة دين صاحب الرؤيا، والخروج من الغموم، والشفاء من الأمراض، وقضاء الديون.

وفي تفصيل رؤيا صيام شهر رمضان، يشير ابن سيرين إلى أنه إذا رأى الشخص أنه صام الشهر حتى أفطر، فإن ذلك يدل على أن البيان سيأتيه إذا كان في ضيق. وإذا كان الرائي أميًا، فقد تدل الرؤيا على حفظه للقرآن. أما من رأى أنه أفطر شهر رمضان متعمدًا وهو جاحد لحقيقته، فإن ذلك يعني أنه يستخف ببعض الشرائع. ومن رأى كأنه أقر بحقيقة الصوم واشتهى قضاءه، فذلك رزق عاجل يأتيه من حيث لا يحتسب. ويضيف محمد بن سيرين أن رؤية الإفطار في شهر رمضان قد تدل على إصابة الفطرة، أو السفر في سبيل رضا الله تعالى. كما يذكر أن من رأى كأنه أفطر في شهر رمضان متعمداً، فإن ذلك يورد في سياق تفسير رؤية قتل مؤمن متعمداً.

وينتقل ابن سيرين إلى أنواع أخرى من الصيام. فمن رأى كأنه صام شهرين متتابعين كفارة، فذلك دليل على توبته من ذنب هو فيه. وإن رأى أنه يقضي صيام رمضان بعد خروج الشهر، فقد يمرض. ويرى محمد بن سيرين أن من صام تطوعًا لم يمرض تلك السنة، مستشهدًا بالحديث "صوموا تصحوا". أما من رأى كأنه صائم الدهر كله، فإنه يجتنب المعاصي. ويرى ابن سيرين أن من رأى كأنه صائم للرياء والسمعة، فإنه لا يجد ما يطلبه. وإذا رأى شخص معتاد على صيام الدهر أنه أفطر، فربما يغتاب إنسانًا أو يصاب بمرض شديد.

ويشير ابن سيرين إلى أنه إذا رأى الشخص أنه صائم، لكنه لا يدري أفرض هو أم نفل، فعلى ذلك قضاء نذر له، مستدلًا بقوله تعالى: "إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا". وربما يلزم ذلك الصمت، فأصل الصوم السكوت.

ومن قوله، يرتبط الوقوف بعرفة بالصوم من حيث كونه انتظارًا لمغيب الشمس وطلوع الفجر، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، كما يفوت الصائم الأكل والشرب عند طلوع الفجر. كما يذكر ابن سيرين أن رؤية شخص يأكل العسل أثناء الصلاة تدل على أنه يأتي امرأته وهو صائم. ويضيف أن ترك صلاة الفريضة في المنام قد يدل على الاستخفاف ببعض الشرائع.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يوضح النابلسي أن الصوم في المنام قد يدل على النذر، وأن النذر يدل على الصوم [1].

يفيد النابلسي أن الصوم المجهول في الحلم هو جنة من الأعداء ووقاية من الأذى [2]. ويرى أن الصوم بشكل عام قد يدل على الأمان من الخوف [2]، وعلى الصمت [2]، وعلى الفرح والسرور [2]، وعلى الإخلاص لله تعالى في القول والعمل [2]، وقد يشير إلى موت المريض [2].

ويشير النابلسي إلى أن من رأى نفسه صائمًا نال عزًا وتوبة، أو كفر عن يمين، أو حج [1]. كما يفيد أنه قد يدل على الرزق بولد ذكر [1]. ويوضح أن من صام تطوعًا لم يمرض في تلك السنة [3].

وتشير رؤيا الصوم في شهر رمضان إلى تبين أمر كان فيه شك، وإن كان الرائي أميًا، دل على حفظ القرآن وكمال أمره ونيله بشارة وخيرات [1]. ويرى أن الصائم في رمضان وحده أو مع الناس هو رجل مؤمن صالح، وإن كان مهمومًا فرّج الله عنه، وإن كان مريضًا شفاه، وإن كان ضالًا اهتدى، وإن كان مدينًا قضى دينه [1]. كما يذهب النابلسي إلى أن صيام رمضان في المنام يدل على غلاء السعر، وقيل يدل على صحة دين الرائي والخروج من الغموم والشفاء من الأمراض وقضاء الديون [3].

وبخصوص الإفطار، يفسّر النابلسي رؤيا صائم أفطر بأنها تدل على المرض أو السفر [1]. وذهب البعض إلى أن من أفطر في المنام يغتاب أحد المسلمين [1]. أما الإفطار ناسيًا، فيدل على الرزق الحسن [1]. وتشير رؤية الأكل في أيام الصوم إلى ارتكاب المحرمات أو الدين أو المرض، وقد تدل على الرزق من حيث لا يحتسب [2]. كما أن الفطر بعد الصوم يدل على شفاء المريض وهجوم الأفراح والسرور [2].

ويبيّن النابلسي أن من أفطر في شهر رمضان متعمدًا، فقد قتل رجلاً عمدًا [1]. أما من ترك صوم رمضان عمدًا وهو جاحد به، فإنه يضيع شريعة من شرائع الإسلام [1]. وإن أقر به ونوى قضاءه، فهذا يدل على رزق حسن يتعجل إليه [1].

ويذكر النابلسي أن صوم الدهر، إن كان الرائي من أهل الصلاح، دل على تجنب المعاصي [3]. أما إن كان بخلاف ذلك، فلا يصل إلى ما يريده [3]. وإن رأى صائم الدهر أنه أفطر، فإنه يغتاب أو يذنب ذنبًا عظيمًا أو يمرض بشدة أو يقع في بلاء [3].

وتشمل تفسيرات النابلسي الأخرى: صوم شهرين لكفارة أو قضاء رمضان، ويدل على المرض والتوبة [1]. وصوم الستة أيام من شوال، يدل على ترقيع الصلاة أو أداء الزكاة أو الندم [2]. وصوم الاثنين والخميس، دليل على صلة الرحم والتودد للأقارب [2]. وصوم الأيام البيض، دليل على تقسيط الدين أو تلقين القرآن أو العلم [2]. وصوم عشر المحرم، دليل على الزهد والورع والحج [2]. وصوم يوم عرفة، دليل على قبول الصدقات [2]. وصوم عشر ذي الحجة، يدل على خاتمة عمر صالحة وإنجاز وعد [2]. وصوم يوم عاشوراء، دليل على فعل الخيرات وشهود الفتن بسلام، وإن كانت زوجته حاملاً أتت بولد صالح ومال حلال [3]. وصوم شهر رجب، دليل على خدمة ذوي الرتب العالية أو طلب الربح من البحر أو السفر [2]. وصوم شعبان، يدل على تلقي الركبان لطلب الربح [2]. وصوم يوم الشك، دليل على ارتكاب الذنوب والمعاصي [2]. وصوم القضاء، دليل على فك المأسور وتوبة العاصي وقضاء الديون [2]. وصوم النذر، دليل على قضاء الحوائج والفرح والسرور [2].

وينبه النابلسي إلى أن الصوم لغير الله طلبًا للرياء والسمعة، فإنه لا يجد ما يطلبه [3]. كما يوضح أن من صام ولم يدرِ أفرض أم نفل، فعليه قضاء نذر، وقد يلزم الصمت لأن أصل الصوم السكوت [3]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر أولاً:
رؤية الصوم في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بصلاح الدين، والتوبة، وارتفاع المنزلة، والخروج من الهموم، وقد تدل على قضاء دين أو نذر، أو الأمن بعد خوف، وهي من الرؤى التي يغلب عليها معنى الخير لمن كان على استقامة أو يرجوها.


أولاً: جمع الرموز والمعاني العامة

لفظك كان مجرد: "الصوم"، فيُفهم منه سؤال عن معنى رؤية الصيام في المنام على وجه العموم، دون تخصيص لنوع الصوم أو حال الرائي.

1. الصوم كرؤية عامة

  • ابن سيرين ذكر أن رؤية الصوم (خاصة صوم رمضان) قد تدل على:
    • صحة الدين،
    • الخروج من الغموم،
    • الشفاء من الأمراض،
    • قضاء الديون.
  • النابلسي قال:
    • الصوم في المنام يدل على النذر، والنذر يدل على الصوم، وفيه دلالة على العز والتوبة، أو كفارة يمين، أو حج، أو رزق بولد ذكر.
    • ورؤيا الصوم قد تدل على الأمن من الخوف، وقضاء الدين، وتوبة الناس، والفرح والسرور، والإخلاص لله تعالى، وربما دلّ على موت المريض إن كانت القرائن تميل لذلك. 2. أنواع الصوم في الرؤى (إجمالاً)
      أهل التعبير فرّقوا بين أنواع الصوم، ومن أمثلتها:
  • صوم رمضان: هدى وبيان، وخروج من ضيق، وشفاء، وقضاء دين، وهداية للضال، وحفظ للقرآن للأمي.
  • صوم التطوّع: سلامة من المرض تلك السنة، وعافية في الجسد مع صلاح الحال.
  • صوم الدهر: اجتناب للمعاصي إن كان الرائي من أهل الصلاح، وإلا دلّ على مشقة وحرمان وعدم حصول المطلوب.
  • صوم النذر والقضاء والكفارة: قضاء ديون، وفك أسر، وتوبة من ذنب، وإنجاز وعد، وقضاء الحوائج.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  1. من القرآن الكريم
  • الصوم عبادة عظيمة، قرنها الله بالتقوى:

    • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
      لهذا عند أهل التعبير يحمل الصوم في المنام – ما لم تصاحبه رموز سوء – على معاني التقوى، وترك الشهوات، وتزكية النفس.
  • وارتبط الصوم بالنذر والصمت في قوله تعالى عن مريم:

    • ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: 26]؛
      لذلك قال ابن سيرين: من رأى أنه صائم ولا يدري أهو فرض أم نفل، فعليه قضاء نذر، وربما دلّ على لزوم السكوت لأن أصل الصوم السكوت.
  1. من السنّة
  • في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به»؛ مما يعطي للصوم منزلة عالية، فيُعبَّر عن رؤيته غالباً بالقرب من الله، ورفعة الدرجة.
  • وحديث «صوموا تصحّوا» استدل به أهل التعبير على أن من رأى أنه يصوم تطوعاً، لم يمرض تلك السنة.
  1. من كلام أهل التعبير
  • ابن سيرين:
    • من رأى أنه صام شهر رمضان حتى أفطر، فإن كان في شك أتى البيان، وإن كان أمياً حفظ القرآن، وإن كان مريضاً شفي، أو مهموماً انكشف عنه، أو مديوناً قضى دينه.
  • النابلسي:
    • من رأى أنه صائم نال عزاً وتوبة، أو كفّر عن يمين، أو حج، أو رُزق ولداً ذكراً، وإن رأى ذلك مريض كان فيه بشارة الشفاء، وللمهموم فرج، وللمدين قضاء دين.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

مع أن سؤالك عام، إلا أن الصوم كرمز نفسي في الحلم يحمل دلالات عميقة:

  1. ضبط الشهوات وتأديب النفس
  • الصوم في الواقع إمساك عن الشهوات، وفي الحلم قد يرمز إلى:
    • محاولة الرائي كبح بعض الرغبات أو العادات.
    • مرحلة "تقشّف" عاطفي أو مادي يمر بها، مع نية التقرب إلى الله أو إصلاح النفس.
  1. الصبر والتحمل
  • من الناحية النفسية، الصوم تدريب على الصبر، فظهوره في المنام قد يعكس:
    • صبر الرائي على ابتلاء، أو شعوره بأنه "مُقيَّد" عن بعض المتع أو الفرص.
    • تهيئة داخلية لتحمّل فترة قادمة من الضيق يعقبها فرج، خاصة مع رموز الفطر أو العيد في المنام.
  1. الشعور بالتقصير أو الرغبة في التوبة
  • من يرى نفسه صائماً قد يكون في داخله إحساس بالتقصير ورغبة صادقة في التوبة والالتزام، فيأتي المنام بصورة عبادة جليلة كالصوم ليُعبِّر عن هذا الميل القلبي.
  • إذا كان في الواقع منشغلاً بالآخرة أو يشعر بثقل الذنوب، فالرؤيا تُفسَّر كإشارة إلى طريق الإصلاح والرجوع.
  1. الضيق المعيشي أو الغلاء
  • بعض أهل التعبير أشاروا إلى أن رؤية شهر الصوم يمكن أن تدل على غلاء الأسعار وضيق الطعام.
    • نفسياً: قد يكون انعكاساً لقلق الرائي من الأوضاع المعيشية أو الخوف على الرزق.

رابعاً: تلخيص وجوه التأويل الممكنة

بحسب ما سبق، وبدون تفاصيل عن نوع الصوم أو حالتك، فإن أبرز معاني "رؤية الصوم" إجمالاً:

  1. رجحان صلاح الدين أو الرغبة في الاستقامة، والتوبة من الذنوب.
  2. بشارة بالخروج من همّ، أو الشفاء من مرض، أو قضاء دين، أو حصول أمن بعد خوف، إن وافقت حال الرائي ذلك.
  3. احتمال أن يكون عندك نذر في الذمة – صريحاً أو ضمنياً – يحتاج إلى وفاء، خاصة إذا كان في الرؤيا شعور بالالتزام أو الحيرة في نوع الصوم.
  4. من جهة النفس: دلالة على صبر، وكبح شهوات، ومرحلة تهذيب للنفس، قد يصاحبها بعض الضغط أو التقصير الدنيوي، لكن مع نية التقرب إلى الله.

خامساً: نصيحة عملية

  • إن كنت على طاعة فاستبشر، وازدد شكرًا ووفاءً بما أوجب الله من صوم وغيره.
  • وإن كان في نفسك نذر أو تقصير في الصيام الواجب (كقضاء أو كفارة)، فالرؤيا قد تكون تذكيراً رفيقاً بالمبادرة للوفاء.
  • وإن كنت مهموماً أو مريضاً أو مديوناً، فاجعل هذه الرؤيا دافعاً لك للإلحاح في الدعاء، مع حسن الظن بأن الفرج قريب بإذن الله، مع الأخذ بالأسباب.

والله أعلم، والتعبير اجتهاد يُصاب فيه ويُخطئ، لكن يُرجى أن يكون في هذه الرؤيا – بمعناها العام – إشارات خير وقرب من الطاعة.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 750-751.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 752-753.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 751-752.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.