تفسير الصمم في المنام: دلالاته الدينية والنفسية ومعانيه
تعرّف على تفسير رؤية الصمم في المنام: عند النابلسي يدل على فساد في الدين أو الإعراض عن الحق، وله دلالات نفسية كرفض النصيحة والشعور بالعزلة مع إرشادات عملية.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في المصادر المتوفرة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على ذكر مباشر لتفسير كلمة "الصمم".
تفسير عبد الغني النابلسي
لم يذكر المؤلف عبد الغني النابلسي تفسيراً مباشراً لمصطلح "الصمم" في السياقات المتوفرة من كتابه "تعطير الأنام في تفسير الأحلام".
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر للرؤيا (رمز: الصمم في المنام)
رؤية الإنسان لنفسه أصمّ في المنام تُعبَّر – في الغالب – عن فساد أو نقص في الدين، والإعراض عن سماع الحق أو النصح، أو الانشغال بالدنيا حتى لا يعود القلب يصغي للهُدى. وقد تدل نفس الرؤيا نفسيًّا على أن الرائي يتجاهل نصيحة مهمّة، أو يرفض الاستماع لصوت داخلي أو خارجي يريد له الخير، أو يشعر بالعزلة عن الناس وعدم الفهم المتبادل معهم.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير
رمزك هو: الصمم (فقدان السمع)، وهو راجع إلى باب الأذن والسمع في كتب التعبير.
-
عند عبد الغني النابلسي
النابلسي يذكر أن:- الأذن محلّ الوعي والعقل والعلم والدين، وتدل أيضًا على السمع وقبوله للحق أو رده
- ثم يقول نصًّا: «ومن رأى أنه أصم فإنه فساد في دينه»
فالصمم عنده علامة على خللٍ في جانب التديّن أو في الاستجابة لنداء الحق.
-
الربط بعموم رمز السمع والأذن
- القرآن يربط السمع بالبصيرة والهداية:
﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]
وذمّ الكافرين بقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]، فالصمم هنا رمز لعدم قبول الحق لا لعاهة الجسد فقط. - في لسان العرب والاستعمال القرآني، الصمم كثيرًا ما يُستعمل مجازًا في الإعراض عن سماع الحق.
- القرآن يربط السمع بالبصيرة والهداية:
إذن: الأصل عند أهل التعبير أن الصمم في المنام علامة فسادٍ في الدين أو إعراض عن الهدى إن وُجدت قرائن تدل على ذلك في حال الرائي.
ثانياً: البعد النفسي والحياتي للرمز
من الناحية النفسية والمعيشية، ظهور الصمم في المنام يمكن أن يشير إلى عدة معانٍ محتملة، تتقوّى أو تضعف بحسب حال الرائي:
-
عدم الرغبة في سماع نصيحة أو نقد
قد يكون هناك من ينصحك، أو موقف متكرر تتلقّى فيه ملاحظات أو توجيهات، فيكوّن عندك لاوعيًا رافضًا لسماعها، فيترجم الحلم ذلك بصورة "الصمم". -
الشعور بالعزلة أو سوء الفهم
قد تشعر أن من حولك لا يفهمونك ولا يسمعونك، فيعكس الحلم الأمر بصورة معكوسة: كأنك أنت الذي لا تسمع. وهذا نمط معروف في علم النفس التحليلي للأحلام. -
التشتّت الذهني وكثرة الضوضاء الداخلية
من كثرة الهموم والأفكار والمعلومات، يميل العقل إلى "الإغلاق" أمام مزيد من المدخلات؛ فيأتي الرمز على هيئة صمم، أي حاجة نفسية لقطع الضوضاء والابتعاد عن المؤثرات. -
تحذير رقيق من الغفلة الدينية أو الأخلاقية
بما أن النابلسي عبّر الصمم بفساد الدين ، فالرؤيا – إن استقرّت في قلبك وشعرتَ بثقل معناها – يمكن أن تكون تذكيرًا بأن تعيد النظر في:- مدى استماعك للقرآن والعلم النافع.
- تجاوبك مع النصيحة والأمر بالمعروف.
- مدى غفلتك أو انشغالك الزائد بالدنيا.
ثالثاً: خلاصة التأويل الراجح
-
من جهة الشرع والتفسير القديم:
الصمم في المنام – كما قال النابلسي – فساد في الدين أو نقص في الاستجابة للحق ، وهو من باب التحذير لا من باب اليأس؛ أي دعوة لطهارة القلب والأذن عن سماع الباطل، والإقبال أكثر على سماع القرآن والذكر والعلم. -
من جهة النفس والحياة:
هو رمز لاحتمال الإغلاق على الذات، وعدم الاستماع لنصيحة مهمّة، أو الإحساس بالعزلة وسوء الفهم.
يُستحَبّ بعد مثل هذه الرؤيا أن:- تراقب مدى تقبّلك للنصح، خاصة من القريبين الصادقين.
- تزيد من سماعك للقرآن والمحاضرات النافعة.
- تحاول التعبير عمّا بداخلك بهدوء، بدل الانسحاب أو "الصمم" العاطفي.
وفي كل الأحوال، التعبير ظنٌّ واجتهاد، والصواب من الله. إن وجدت في نفسك خشية بعد هذه الرؤيا، فاجعلها سببًا لزيادة القرب من الله، وتحسين علاقتك مع من ينصحك ويُحبّ لك الخير، فهي – بهذا المعنى – بشارة إصلاح لا مجرّد إنذار.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
