الشفاعة في المنام: دلالاتها عند النابلسي ومعناها لك
تعرف على معنى الشفاعة في المنام ودلالاتها عند عبد الغني النابلسي، بين البشارة بالعز والجاه والتنبيه من الغش، مع نصائح عملية للتأويل الصحيح.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في سياق كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمفهوم "الشفاعة".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الشفاعة في المنام قد تدل على العز والجاه [1]. ويذكر النابلسي أنها قد تشير إلى الغش [1]. كما يذهب إلى أنها قد تعني الأجر الذي يُمنح بلا مجهود [1].
وفيما يتعلق برؤيا يوم القيامة وطلب الأنبياء للشفاعة، يوضح النابلسي أن ذلك دليل على توقف الأحوال وعدم حصول المساعدة لذوي الحاجات من أهل ملته، وذلك لتفضيل الله تعالى الشفاعة لسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم [1].
وعندما يرى الشخص أن جاره يشفع له يوم القيامة، يفيد المؤلف بأن ذلك يعني انتفاع الرائي به أو حصول راحة من أحد أصحابه، أو إيجاد مساعد من معارفه وقت الشدة [1]. ويشير عبد الغني النابلسي كذلك إلى أنه إن شفع فيه ولده، فإن ذلك يدل على انتفاع الرائي به أو من جهته [1]. وإن رأى أن القرآن المجيد يشفع فيه، فذلك يعني انتفاعه بالعلم ونيله منزلة علية [1].
ومن رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان خائفًا، فإن النابلسي يرى أن ذلك يدل على أمانه من ذي سلطان ورزقه شفاعة مقبولة، لأنه صاحب الشفاعة [2].
أما عن رؤية "شفع ووتر"، فيبيّن عبد الغني النابلسي أنها تدل على حسن العاقبة في الدين والدنيا، وقد تشير إلى قبول الشفاعة والوصية [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية الشفاعة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بعِزٍّ ورفعة قدرٍ وسَترٍ من الله، وقد تدل على وُجود مَن يُعينك أو يقف معك في الشدائد، كما قد تكشف أحيانًا عن حاجتك للدعم أو خوفك من التقصير يوم القيامة، فيكون الحلم دافعًا للتوبة والعمل الصالح لا وعيدًا قاطعًا.
التحليل وبيان الرموز:
- معنى الشفاعة في ثقافة المسلمين:
- الشفاعة في أصلها: سؤال الخير للغير وطلب دفع الشر عنه، وأعظمها الشفاعة يوم القيامة، وقد ثبتت بنصوص كثيرة، منها قوله تعالى: "مَن ذَا الَّذي يَشفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذنِهِ" (البقرة 255)، وقوله سبحانه: "وَلَا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضَى" (الأنبياء 28).
- والنبي ﷺ هو صاحب الشفاعة العظمى، كما في الأحاديث الصحيحة المشهورة.
- دلالة الشفاعة في كتب أهل التعبير:
- عبد الغني النابلسي يجعل الشفاعة رمزًا لِعِزٍّ وجاه، فيقول في باب الشفاعة: "هي في المنام عزٌّ وجاه، وقيل: إنها تدل على الغِش أو على الأجر".
- ويذكر أيضًا: "ومن رأى القيامة ورأى من يأتي الناس إليه يوم القيامة لطلب الشفاعة، فهو دليل على توقف الأحوال لما خصّ الله تعالى بها سيد المرسلين محمدًا صلى الله عليه وسلم" ؛ أي أن تعلّق الناس بغير النبي ﷺ بالشفاعة في المنام قد يُعبّر أحيانًا عن تعطّل بعض الأمور أو تعسّرها حتى يأذن الله بالفرج.
- كما أن صلاة الجنازة في المنام "دالّة على الشفاعة أو على صدقة السر" ، وفي هذا ربط بين الشفاعة وبين نفع المسلم لأخيه، ودفع البلاء عنه بالدعاء والصدقة.
- الربط بالنصوص والمعاني:
- من جهة الوحي: الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله ولمن ارتضى، فهذا يلمّح في المنام إلى منزلةٍ من الرحمة والقبول، أو رغبة نفسية عند الرائي في أن يكون مقبولًا عند الله، وأن يُشفع فيه أو يُؤذن له أن يشفع لغيره.
- ومن جهة حال الإنسان: من يكثر التفكير في الآخرة، أو يخاف من ذنوبه، قد يرى ما يتعلق بالشفاعة، فيكون الحلم من نوع "حديث النفس" أو المخاوف الإيمانية، لكنه مع ذلك يحمل رسالة رحمة: باب الشفاعة والرجاء مفتوح ما دام العبد يتوب ويُصلح عمله.
- الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة:
- إذا كنت في الواقع:
- تمرّ بضيقٍ وتنتظر من يُعينك أو يشفع لك عند مسؤول أو قريب، فظهور "الشفاعة" في المنام يعكس حاجتك للدعم، ويبشّر غالبًا بوجود مَن يقف معك أو بفرجٍ قريب يُيسّره الله على يد أحد.
- أو تخاف من التقصير في العبادة والذنوب الماضية، فيمكن أن يكون المنام تنبيهًا لطيفًا أن تعود إلى الطاعات: صلاة، استغفار، صدقة؛ لأن هذه الأعمال من أسباب نيل الشفاعة والرحمة.
- وكون الشفاعة قد تدل عند بعض أهل التفسير على "الغِش أو الأجر" ، فهذا جانب تحذيري:
- الغِش: إن كان الإنسان يتوسّل بالناس ويتكل عليهم في الباطل، أو يستعمل علاقاته في أمور لا ترضي الله؛ فيكون المنام نذيرًا أن يتقي الله في استخدام "الشفاعة" الدنيوية في الباطل.
- الأجر: قد يكون المنام بشارة بأجر يأتيك بسبب عملٍ صالحٍ سبق منك، أو إحسانٍ قمتَ به لأحد فدعا لك.
- خلاصة الترجيح:
- وفق القاعدة عند أهل التعبير: يُقدَّم وجه الخير ما أمكن، ويُراعى حال الرائي وغالب معاني الرمز.
- والغالب في معنى الشفاعة في المنام: العز والجاه والستر والنفع المتعدي للناس ، مع احتمال الإنذار إن كان في الواقع ميلٌ لاستعمال الوساطات في الباطل.
- لذا يُحمل هذا الرمز – ما لم تقترن به قرائن مخيفة صريحة – على البشارة بحسن الظن بالله، وفتح باب الرجاء، مع دعوة واضحة للإصلاح والتوبة والإكثار من الأعمال التي تُرجى بها شفاعة النبي ﷺ، كالتمسك بالسنة، وكثرة الصلاة والسلام عليه، وصدق التوحيد.
نصيحة عملية:
- اجعل هذا المنام – إن كنت تميل لتفسيره كرسالة إيمانية – سببًا في:
- المحافظة على الصلوات والذكر والاستغفار.
- كثرة الصلاة على النبي ﷺ رجاء شفاعته.
- إصلاح علاقتك بالناس، ونفعهم، والبعد عن الغش والظلم في أي "شفاعة" أو واسطة دنيوية.
فالرؤيا الصالحة من الله، إما بشارة بخير، وإما تنبيه لطيف لتستقيم الطريق.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 703.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
